خطوة جديدة من قبرص الرومية لضرب اقتصاد قبرص التركية.. ما القصة؟

منذ ٧ أشهر

12

طباعة

مشاركة

مع تواصل الخلافات السياسية في جزيرة قبرص بين الشطرين الرومي والتركي، بدأت تطفو إلى السطح أزمة اقتصادية، ترجع إلى تحسن اقتصاد الشطر التركي بسبب حركة السياحة وشراء العقارات فيه نظرا لتمتعه بعملة الليرة الرخيصة مقارنة بعملة اليورو الباهظة في الجارة الجنوبية.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة إندبندنت بنسختها التركية مقالاً للكاتب "أمير عبد الرحمن بولوت" ذكر فيه أن قبرص الرومية تكرس كل جهودها من أجل  ضرب قبرص التركية، من خلال استهداف مجال السياحة بعد استهدافها قطاع العقارات.

وتعاني قبرص منذ عام 1974، انقساما بين شطرين؛ تركي في الشمال ورومي في الجنوب، وفي 2004 رفض القبارصة الروم خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة.

ومنذ انهيار محادثات إعادة توحيد قبرص التي جرت برعاية الأمم المتحدة في سويسرا خلال يوليو/ تموز 2017، لم تجر أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع في الجزيرة.​​​​​​​

حظر المرور للشمال

وقال الكاتب التركي: أبرمت قبرص الرومية اتفاقاً مع شركات السياحة الأوروبية لمنع السياح القادمين إلى البلاد من المرور إلى قبرص التركية، حتى ليوم واحد. 

هذا يعني أن السياح الذين يزورون قبرص الرومية لن يسمح لهم بالسفر إلى الشمال، حتى لو كانت زيارتهم لمدة يوم واحد فقط. 

هذا الإجراء يهدف إلى تقويض الاقتصاد في قبرص التركية وتقليل حركة السياحة إليها.

وأشار  إلى أن قبرص الرومية لم تستطع منع مواطني البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي القادمين إلى قبرص الرومية من المرور إلى قبرص التركية.

ولذلك أبرمت اتفاقاً مع شركات السياحة لتنظيم الجولات السياحية في جنوب قبرص، وأكدت على أن تكون نهاية هذه الجولات في الجنوب. 

وبمعنى آخر، يمكن للسياح القادمين إلى قبرص الرومية الاستمتاع بالجولات السياحية في المناطق الجنوبية فقط، ولا يمكنهم بالسفر إلى قبرص التركية. 

هذا الاتفاق يهدف إلى تقليل الحركة السياحية إلى الشمال وتعزيز السياحة في الجنوب.

ولفت الكاتب التركي النظر إلى رسالة تم توجيهها إلى وكلاء المبيعات،  تتضمن قرار شركة "توي" السياحية الشهيرة بوقف الترويج وبيع الرحلات إلى قبرص التركية. وجاء النص الكامل للرسالة على النحو التالي:

"أود أن أبلغكم جميعاً في نفس الوقت بتحديث هام يتعلق برحلات شركة "توي" السياحية إلى قبرص التركية. لقد توصلت شركة "توي" السياحية إلى اتفاق مع حكومة قبرص الرومية لوقف الترويج وبيع الرحلات إلى قبرص التركية. 

ويشمل هذا جميع الرحلات التي نقوم بها حالياً إلى الشمال. ونظراً لأننا بحاجة إلى وقت لإغلاق هذه العملية التي استمرت لفترة طويلة، سنواصل جميع الرحلات حتى 31 أغسطس 2024."

وهذه الرسالة تشير إلى أن شركة "توي" السياحية  قد بدأت عملية إنهاء عملياتها السياحية إلى قبرص التركية، وأن هذه العملية ستكتمل بحلول 31 أغسطس 2024. وقد تمّ إبرام هذا الأمر مع حكومة قبرص الرومية. 

قبرص التركية متفاجئة

وأردف بولوت: قوبل استخدام المصطلحات السياسية من قبل شركة مثل شركة "توي" السياحية في إلغاء الجولات بمفاجأة من قبل قبرص التركية.

في بيانه حول هذا الموضوع، أكد رئيس وزراء قبرص التركية أونال أوستل أن القيود التي تفرضها الإدارة القبرصية الرومية على السياح الذين يعبرون إلى قبرص التركية تخلق وضعاً معقداً من حيث حرية السفر والحقوق السيادية للدول بموجب القانون الدولي.

وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات تزيد من التوتر بين الشعبين، وتؤدي إلى التمييز وتنتهك الحقوق التي ينبغي حمايتها بموجب القانون الدولي، مثل حرية السفر.

وقبل أيام، زعمت بعض صحف قبرص الرومية أن أرقام السياحة في جنوب قبرص ليست مشجعة وأن ذلك يتعلق بمزايا الفنادق والإقامة في قبرص التركية.

واتخذ زعيم قبرص الرومية نيكوس خريستودوليديس إجراءات فور صدور هذه الأنباء، حيث اتّخذ خطوات لمنع السياح القادمين إلى بلده من العبور برحلاتٍ إلى الشمال.

وفي معرض إدانته للتحرك الجديد، أوضح رئيس قبرص التركية إرسين تتار أن هذه الخطوة من جانب القبارصة اليونانيين ستقوض الحل والحوار بين الطوائف في الجزيرة.

وذكر أن مثل هذه الخطوات التي تشنها قبرص الجنوبية، والتي تتحدث عن "حل" منذ فترة طويلة، تقوض الحل في الواقع.

القطاع العقاري

وأشار الكاتب التركي أيضا إلى أن الأجانب من دول مثل إسرائيل وروسيا وأوكرانيا وإيران اشتروا آلاف المنازل والأراضي في قبرص التركية. 

ولفت الكاتب النظر إلى التأثيرات السلبية على قطاع العقارات في قبرص التركية بسبب الهجمات المعادية من القيادة الرومية.

ففي الأشهر الستة الأخيرة تم احتجاز ثلاثة أشخاص، بينهم إسرائيليّون، في قبرص الرومية بتهمة نهب الممتلكات الرومانية في قبرص التركية وذلك بعد شراء عقارات هناك أو الاستثمار فيها.

وأثرت هذه الأحداث سلباً على قطاع العقارات في قبرص التركية.

ويوجد في قبرص التركية عدد كبير من المستثمرين الروس والإسرائيليين والإيرانيين في قطاع العقارات، وهذا يمكن أن يحول دون تحقيق قبرص الرومية أي تقدّمٍ في هذا المجال.

ومع ذلك، يمكن رؤية تأثير الأحداث الأخيرة بشكل واضح على القطاع العقاري.

لذلك، يجب على قبرص التركية اتخاذ إجراءات لمواجهة هذه الخطوات التي تقوم بها قبرص الرومية.

على سبيل المثال، يمكن الاقتراح بأن تبذل البلاد جهوداً لبدء رحلات جوية مباشرة من البلدان الأخرى غير تركيا، وتقوم بتنفيذ برامج جديدة لجلب السياح عبر تركيا. 

وهذه الإجراءات يمكن أن تعيد الحيوية إلى قطاع العقارات في قبرص التركية وتقلل من تأثير قبرص الرومية. ومع ذلك، يتطلب ذلك المزيد من الجهود لاتخاذ إجراءات فعالة في هذا الصدد.