اتهامات متبادلة بين رواندا ومفوضية اللاجئين.. من يتحمل مسؤولية الانتهاكات؟

منذ ٩ أشهر

12

طباعة

مشاركة

ناشدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المحاكم البريطانية وقف الرحلات الجوية التي تقل المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء إلى رواندا بحجة أنها "دولة غير آمنة".

من جانبها، نفت كيغالي الاتهامات الموجهة إليها واتهمت المفوضية بـ"الكذب"، مستنكرة أنها "لا تزال تشارك معنا في نقل المهاجرين الأفارقة من ليبيا إلى بر الأمان في رواندا".

وكانت الدولة الواقعة في شرق إفريقيا قد وقعت في 13 أبريل/ نيسان 2022 اتفاقية مثيرة للجدل مع بريطانيا حول الهجرة يتم بموجبها ترحيل الأشخاص المعترف بهم من قبل الحكومة البريطانية كمهاجرين غير نظاميين أو طالبي لجوء إلى كيغالي لمعالجة الوثائق والحصول على اللجوء وإعادة التوطين.

وتطرقت صحيفة إيطالية إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين، فذكرت أن قاضيا بريطانيا منح المفوضية الأممية الإذن بإعداد ملف قبل إقلاع أول رحلة تقل طالبي اللجوء والمهاجرين من لندن في اتجاه كيغالي.

وتوقعت صحيفة "نيغريسيا" ألا تقلع الرحلة المقررة في 24 يوليو/تموز 2024، لا سيما أن المملكة المتحدة على موعد مع الانتخابات في 4 يوليو التي قد تشهد فوز حزب العمال الذي يعارض الاتفاق المذكور.

اتهامات متبادلة

يذكر أن المفوضية الأممية كانت قد اتصلت بالقضاة البريطانيين لتقدم إليهم أدلة تثبت أن رواندا "ليست بلدا آمنا" لطالبي اللجوء الذين يصلون إلى أراضيها. 

وقالت إن لديها أدلة على سوء المعاملة وبأن من يرحل إلى هذه الدولة الإفريقية يتم نقلهم مجددا إلى دول أخرى يواجهون فيها خطر التعذيب أو القتل.

وجاء رد الطرف المقابل في بيان صادر عن مكتب المتحدث باسم الحكومة الرواندية قال فيه إن "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تكذب".

وقال إن "إحدى الحالات التي أشارت إليها المفوضية تتعلق برجل تم رفض طلبه للجوء في سيشل، وقررت المنظمة من جانب واحد منحه اللجوء في كيغالي من دون التشاور مع السلطات".

وأضاف البيان بأنه "يبدو أن المنظمة عازمة على تقديم ادعاءات ملفقة للمحاكم البريطانية بشأن معاملة البلاد لطالبي اللجوء، بينما لا تزال تتعاون معنا لإحضار المهاجرين الأفارقة من ليبيا إلى بر الأمان في رواندا من خلال آلية العبور الطارئة".

وكان البرلمان البريطاني قد أقر في أبريل 2024، مشروع قانون يتيح ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا وعدها دولة ثالثة آمنة في خطوة أثارت انتقادات أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية.

ولجأت الحكومة البريطانية بقيادة حزب المحافظين إلى تمرير هذا القانون ردا على حكم أصدرته المحكمة العليا عام 2023، رأت فيه أن إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا "مخالف للقانون الدولي".

في عام 2019، وقعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والاتحاد الإفريقي في رواندا مذكرة تفاهم بغرض إنشاء آلية العبور في حالات الطوارئ تنص على نقل المهاجرين العالقين داخل مراكز احتجاز على الأراضي الليبية إلى البلد الإفريقي.

واستقبلت رواندا من خلال هذه الآلية أكثر من 2300 طالب لجوء، انتقل منهم 1300 إلى دول ثالثة، وفق بيانات نشرتها الحكومة الرواندية.

وقد تم إقرار هذه الآلية بعد اقتراح تقدم به الرئيس الرواندي بول كاغامي عام 2018 بإنشاء فرق عمليات مشتركة لحماية اللاجئين والمهاجرين على طول طرق الهجرة غير الشرعية خاصة داخل ليبيا.

وبموجب الاتفاقية، أفادت دائرة الهجرة الرواندية بأن 113 لاجئا ومهاجرا من جنوب السودان وإريتريا وكوت ديفوار والصومال وصلوا إلى البلاد قادمين من ليبيا في 13 يونيو الماضي

وتستضيف رواندا حاليا أكثر من 130 ألف لاجئ، معظمهم من الكونغو الديمقراطية وبوروندي.

حدود ليبيا وتونس

وبحسب الصحيفة الإيطالية مسألة المهاجرين لها أيضا تطورات مثيرة للقلق على الحدود بين ليبيا وتونس.

ونقلت في هذا الصدد ما كشف عن تقرير سري للأمم المتحدة عن حقوق الإنسان اطلعت عليه وكالة رويترز يفيد بأن قوات حرس الحدود في تونس ألقت القبض على مهاجرين وسلمتهم إلى حرس الحدود في ليبيا وبأنهم "يتعرضون للابتزاز والتعذيب والقتل بالإضافة إلى العمل القسري".

وبحسب رويترز، انتقد التقرير الذي يحمل تاريخ 23 يناير بأن مئات المهاجرين تم اعتقالهم في تونس ضمن موجة من الاعتقالات وطُردوا إلى ليبيا خلال النصف الثاني من العام 2023.

واستند إلى مقابلات أجريت مع 18 شخصا سبق احتجازهم بالإضافة إلى صور ومقاطع مصورة لعمليات تعذيب في إحدى المنشآت.

وانتقد كيف أن "عمليات الطرد الجماعي من تونس إلى ليبيا وما يرتبط بها من احتجاز تعسفي للمهاجرين تؤجج عمليات الابتزاز والانتهاكات، التي تتسبب بالفعل في مشاكل واسعة النطاق في مجال حقوق الإنسان في ليبيا".

كما جاء فيه أن مسؤولين ليبيين طالبوا الحصول على آلاف الدولارات مقابل تسليم بعض المهاجرين.

وعلقت الصحيفة الإيطالية بأن البلدين يعدان شريكين حيويين في جهود الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين غير النظاميين عبر البحر الأبيض المتوسط من شمال إفريقيا إلى جنوب أوروبا.

وفي مايو/أيار، قال الرئيس التونسي قيس سعيد إن مئات الأشخاص يصلون كل يوم وإن بلاده تنسق عودة المهاجرين مع الدول المجاورة، فيما تؤكد السلطات الليبية أنها تعمل مع جيرانها لحل المسائل المتعلقة بالهجرة.

وخلال العام 2023، قال الاتحاد الأوروبي إنه سينفق 800 مليون يورو حتى عام 2024 في شمال إفريقيا لوقف تدفق المهاجرين عبر البحر المتوسط. 

وبحسب صحيفة نيغريسيا شكلت ظاهرة الهجرة غير النظامية مصدر قلق كبير للناخبين في الانتخابات الأوروبية الأخيرة التي شهدت تحقيق أحزاب اليمين المتطرف لعدة مكاسب.

من جانبها، استنكرت جماعات حقوق الإنسان أن سياسة الاتحاد الأوروبي المتمثلة في تسليم مراقبة الهجرة إلى دول ثالثة مقابل تقديم المساعدات لا تؤدي إلا إلى انتهاكات وتخفق في معالجة القضايا الأساسية.