الزراعة والسياحة.. موقع أميركي: عدوان إسرائيل يشل عصب حياة جنوب لبنان

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، اندلعت اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" اللبناني على طول الحدود المشتركة بين فلسطين المحتلة ولبنان.
وتسببت تلك الاشتباكات في نزوح حوالي 83 ألف نسمة من القرى المجاورة للحدود في الداخل اللبناني، كما قُتل حوالي 215 من مقاتلي حزب الله ونحو 40 مدنيا.
علاوة على ذلك، ساعدت هذه الاشتباكات في حدوث مزيد من التصدع في الاقتصاد اللبناني الذي كان يعاني بالفعل قبل الحرب.
"على حافة الهاوية"
في هذا السياق، نشر موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي، تقريرا استعرض فيه تأثير العدوان الإسرائيلي المتواصل على الاقتصاد اللبناني، حيث أكد أنها "جعلته على حافة الهاوية".
وقال إن السياحة والزراعة تعدان من أكثر القطاعات تضررا في لبنان، خاصة في المناطق الجنوبية التي تعتمد على هذين القطاعين
فلم يعد أحد يمشي على شواطئ "صور"، فعلى مدى الأشهر الخمسة الأخيرة، لم يزر تلك المدينة، الواقعة على البحر المتوسط جنوبي لبنان، سوى سياح معدودين.
وتعكس الفنادق والمطاعم الفارغة حال البلاد وهي في حالة حرب، وقد تركت لمصيرها.
وفي المدينة الرئيسة جنوبي البلاد، يعكس الصمت والهدوء الغريبان مستوى آخر من معاناة الشعب اللبناني.
فقبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت لبنان تمر بالفعل بأسوأ أزمة اقتصادية في العالم منذ عام 1850، وفقا للبنك الدولي
وتحدث نادل في أحد الفنادق المرغوبة في مدينة صور متأسفا: "لا يوجد سياح، لا يوجد شيء، لا أحد يأتي".
وقال الشاب البالغ من العمر 21 عاما، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن "حوالي عشرين عاملا يقدمون خدمات لضيفين فقط في الفندق".
وتابع: "من بين الغرف الـ14 -والتي غالبا ما يتزاحم عليها السياح أوقات السلم- توجد غرفة واحدة فقط مشغولة حاليا"، مضيفا أن "الناس بدأوا يفقدون وظائفهم وهذا ليس طبيعيا هنا".
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن لبنان قد يخسر ما بين 2 إلى 4 بالمئة من ناتجه المحلي الإجمالي نتيجة للحرب.
وأشار البنك الدولي أيضا إلى أن حرب عام 2006 استمرت 33 يوما وتسببت في "خسارة 10.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأضرار مباشرة وغير مباشرة بقيمة 3.1 مليارات دولار".
وأشار الموقع إلى أن "في ذلك الوقت، لم يكن لبنان يعاني من أزمة اقتصادية استثنائية كما هو الآن".
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، شهدت البلاد انخفاضا حادا في عملتها الوطنية، وحطم التضخم أرقاما قياسية، وانهارت الخدمات العامة التي كانت هشة بالأساس.
ومنذ عام 2019، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 50 بالمئة، كما يعيش 80 بالمئة من السكان تحت خط الفقر.
وقالت إحدى العاملات في المجال الإنساني في مدينة صور: "كان الوضع بالفعل سيئا للغاية جراء الكارثة الاقتصادية، لكنه الآن أصبح أسوأ بمراحل".
ووفق الموقع، فإن المنظمات غير الحكومية، التي تدعم اللاجئين السوريين والفلسطينيين والقطاعات الأكثر فقرا في الشعب اللبناني، تستعد للأسوأ.
كارثة في الجنوب
وتركز المنطقة الجنوبية في لبنان على قطاعين رئيسين يدعمان اقتصاد البلاد، وبالتالي فإن الجنوب يعكس الكارثة التي تعيشها لبنان ككل.
فمن ناحية، تأثر بشدة القطاع السياحي، الذي يوفر ما يصل إلى 40 بالمئة من الدخل القومي.
ومنعت العديد من الدول، بما في ذلك أستراليا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مواطنيها من زيارة لبنان، كما نصحت الموجودين هناك بالمغادرة، بينما لا تزال الرحلات الجوية التجارية متاحة.
ووفقا لـ"نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري"، فقد شهد قطاع المطاعم انخفاضا في الأعمال بنسبة تصل إلى 80 بالمئة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتحدث للموقع نادل في مطعم من خمسة طوابق في مدينة صور، يُدعى "عليّ"، قائلا: "لا نعرف متى ستسقط علينا القنابل".
وتابع: "كل يوم هناك هجمات من الطائرات الحربية والطائرات المسيرة"، مؤكدا أن "من الصعب جدا أن نعيش بهذه الطريقة".

وبعيدا عن قطاع السياحة، كانت الزراعة من أكثر القطاعات المتضررة، إذ تنتج المناطق الجنوبية 22 بالمئة من الفواكه والحمضيات في البلاد، و38 بالمئة من الزيتون، بحسب وزارة الاقتصاد.
ويعد القطاع الزراعي بالغ الأهمية لهذه المنطقة لأنه يمثل ما يصل إلى 80 بالمئة من الناتج الإجمالي لجنوب لبنان، وفقا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأفادت ناشطة حقوقية بأن "سكان القرى الحدودية يعتمدون على زراعة التبغ والزيتون"، مؤكدة أن "هذا هو كل ما لديهم".
وأوضحت أنهم "كانوا معتادين على جمع ما يكفي لإعالتهم ماليا طوال العام خلال ثلاثة أشهر، لكنهم الآن لا يملكون ذلك حتى".
وابتداء من 1 يناير/كانون الثاني 2024، سجل النظام الوطني للإنذار المبكر في لبنان أن ما يقرب من 8 ملايين متر مربع، أي حوالي 800 هكتار، من الأراضي تعرضت لحرائق "نتيجة للهجمات الإسرائيلية".
وذكر الموقع أنه "منذ بداية القتال، استخدمت إسرائيل الفسفور الأبيض، وهو مادة حارقة يحظرها القانون الدولي، ويشكل استخدامها في المناطق المدنية جريمة حرب".
واستنكر وزير الزراعة اللبناني، عباس الحاج حسن، قصف الجيش الإسرائيلي للمناطق اللبنانية بالفوسفور الأبيض والقنابل الضوئية.
وأفاد في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بأنه "بحسب مسح أولي، فإن ما لا يقل عن 40 ألف شجرة زيتون احترقت بالكامل نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان".
وأضاف أن "آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية والحرجية احترقت نتيجة القصف الإسرائيلي خصوصا بالقنابل الفوسفورية المحرمة دوليا".
وأوضح أن هذا الواقع أثّر سلبا على موسم إنتاج الزيتون والزيت جنوب البلاد، لا سيما أن عددا كبيرا من المزارعين لم يستطع الوصول إلى حقولهم لجني المحصول بسبب تلك الاعتداءات ومخاطرها على أرواحهم.
لا يوجد مسؤول
وخلافا لما حدث في عام 2006، فليس لدى لبنان هذه المرة أحد في المسؤولية.
"فلا توجد حكومة ولا رئيس؛ بسبب عدم قدرة القادة السياسيين الفاسدين والمتسببين في الكارثة الاقتصادية، على التوافق".
وقال النادل عليّ: "إذا استمر هذا الوضع، فسيكون الصيف المقبل صعبا للغاية لأن معظم الناس لن يأتوا إلى لبنان خوفا من العدوان الإسرائيلي".
واستدرك: "لكننا نحن اللبنانيين شعب صلب، إذ مررنا بهذا من قبل، ولسنا خائفين".
وأشار التقرير إلى أنه "رغم أن الجميع يحاول تجنب الدخول في الجدل السياسي، إلا أنهم يعلمون أن الأمر ليس في أيديهم".
وختم عليّ بالقول: "هذه قضية إنسانية ويجب على الجميع المشاركة بشكل أكبر"، مشددا على أن "الجيش اللبناني وحزب الله يقومان بعملهما لحماية هذا البلد".

















