كاتب يهودي يشبه جرائم إسرائيل بغزة بما حدث في سراييفو.. ماذا قال؟

"على إسرائيل إنهاء جريمة الحرب في غزة ووقف معاناة أهلها"
على مدار الستة شهور الماضية، أعادت جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة إلى الأذهان ما حدث في العاصمة البوسنية سراييفو خلال تسعينيات القرن الماضي.
وأدان الصحفي والكاتب الأميركي اليهودي بيتر ماس في مقال نُشر أخيرا، الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب تعيد إلى الأذهان ما حدث في سراييفو.
وقال إن "الفظائع تتشابه"، في إشارة إلى جرائم الصرب في البوسنة وما يحدث داخل قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نتيجة عدوان الاحتلال المستمر على المدنيين.
تراجيديا إضافية
وتعليقا على المقال، ذكر موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي أن "أصواتا عديدة أدانت بشدة ما يجرى في الشرق الأوسط" أي المجازر التي يرتكبها الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة تحت ذريعة القضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قد تبنى قرارا بحظر تصدير السلاح إلى إسرائيل، داعيا إلى محاسبتها على جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية محتملة في قطاع غزة.
وقال الموقع الإيطالي إن "ما جاء في مقال الصحفي من عائلة يهودية الذي عايش أهوال الحرب عن قرب، يضيف إلى المشهد المزيد من التراجيديا".
وقد شبه الصحفي في مقالة مؤثرة لصحيفة "واشنطن بوست" ما رآه بعينيه في البوسنة عام 1993 بما يحدث الآن في غزة بقوله إن "الفظائع تتشابه".
واستذكر المراسل الذي غطى الحرب في يوغوسلافيا أولا، ثم في أفغانستان والعراق بعد ذلك، مذبحة مدنيين في سراييفو كانوا يقفون في طابور في انتظار دورهم لتسلم أرغفة الخبز.
ولفت إلى أن نفس هذه المشاهد القاسية تكررت بالنسبة له في غزة خلال فبراير/شباط 2024، بعد ارتكاب الاحتلال مجزرة استهدفت مدنيين فلسطينيين تجمهروا في شمالي القطاع للحصول على مساعدات إنسانية.
وتابع "عندما تقصف إسرائيل المدنيين وتطلق النار عليهم، وتمنع المساعدات الغذائية، وتهاجم المستشفيات، وتقطع إمدادات المياه، أتذكر الاعتداءات نفسها في البوسنة".
وأضاف "عندما تعرض الناس في غزة للاعتداء وهم يحاولون الحصول على الطحين، فكرت في أهالي سراييفو الذين قُتلوا وهم ينتظرون في طابور للحصول على الخبز، وفي الجناة الذين أصروا في كل مرة على أن الضحايا ذبحوا على أيدي الطرف الذي يناصرونه".
الموت بسبب الجوع
وبحسب تعبيره، يشعر "الملايين من اليهود في أميركا بأنهم مرتبطون بإنشاء إسرائيل. ربما تبرع أجدادنا بالمال أو جمعوه، وربما ذهبوا وقاتلوا، وربما تبرعوا للمنظمات الصهيونية".
وتساءل "ماذا على اليهودي أن يفعل الآن؟ كل شخص يتخذ خياراته بنفسه، لكن تجربتي مع جرائم الحرب علمتني أن كوني يهوديا يعني الوقوف ضد أي دولة ترتكب جرائم حرب".
في الأثناء، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى أكثر من 33 ألفا وما يزيد على 76 ألف جريح منذ السابع من أكتوبر.

وأفادت في تقرير بأن طواقم الإسعاف والدفاع المدني لا تستطيع الوصول إلى عدد من الضحايا مازالوا تحت الركام وفي الطرقات.
فيما استنكرت المنظمة الحقوقية الدولية هيومن رايتس ووتش أن السكان لا يموتون داخل القطاع منذ السابع من أكتوبر، بسبب القنابل وأثناء الغارات أو بسبب غياب الرعاية الطبية فحسب، وإنما أيضا بسبب مضاعفات مرتبطة بالجوع.
ونقلت في تقرير لها عن الأوضاع في غزة، تحذيرات الأطباء وغيرهم من العاملين في المجال الصحي بأن الأطفال والأمهات الحوامل والمرضعات يعانون من سوء تغذية حاد في ظل عدم جاهزية المستشفيات لتقديم العلاج لهم.
أوضاع مأساوية
وصف الموقع الإيطالي الوضع بالمأساوي، مؤكدا أن "تخفيفه في ظل استمرار الحرب يظل ممكنا فقط من خلال زيادة المساعدات الإنسانية التي غالبا ما تواجه عقبات وصعوبات للوصول إلى جميع المناطق المحتاجة إليها".
ونقل عن عمر شاكر، مدير شؤون إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش، قوله إن "الحكومة الإسرائيلية تستخدم التجويع كسلاح حرب يقتل الأطفال في غزة".
ورأى أن "على إسرائيل إنهاء جريمة الحرب هذه، ووقف المعاناة، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى جميع أنحاء غزة دون عوائق".
قبل ذلك، أكدت منظمة الصحة العالمية موت أطفال جوعا في مستشفيين شمال قطاع غزة هما العودة وكمال عدوان، كانت قد زارتهما بعثتها في مارس 2024 ورصدت فيهما نقصا حادا في الأغذية والوقود والأدوية.
وفي جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي، أبلغت سامانثا باور، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، النواب بأن المجاعة بدأت فعلا في شمال غزة بعد أشهر من بداية العدوان على القطاع.
وقالت إن معدل سوء التغذية قبل الهجوم في شمال غزة كان "صفرا تقريبا، وهو الآن طفل واحد بين كل 3 أطفال".
وأضافت: "معدل سوء التغذية الحاد الشديد لدى الأطفال دون سن الخامسة، بلغ 16 بالمئة في يناير 2024 ثم أصبح 30 بالمئة في فبراير، ونتوقع أن تستمر الزيادة".
ولفتت إلى أن تدمير مخازن الحبوب والأسواق والأراضي الصالحة للزراعة، بالإضافة إلى دخول عدد قليل من شاحنات المساعدات إلى غزة، يعنيان أن هناك "عملا هائلا يجب القيام به لتجنب أسوأ أشكال المجاعة التي يمكن تخيلها.. دعوني أقُلْ إن الظروف رهيبة".
وفي الرابع من أبريل 2024، طلب الرئيس الأميركي جو بايدن من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية استغرقت أقل من نصف ساعة، اتخاذ خطوات عاجلة ومحددة لزيادة المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين.
وبعد ذلك بوقت قصير، فتحت إسرائيل مؤقتا معبر إيرز (بيت حانون) المؤدي إلى شمال غزة أمام المساعدات بعد أن كان مغلقا منذ 7 أكتوبر.