بعد سقوط الأسد.. باحث إيطالي: التهديد الحقيقي لإسرائيل الآن هو جماعة الإخوان

منذ ٣ أشهر

12

طباعة

مشاركة

حذر باحث إيطالي من أن "التهديد الحقيقي لإسرائيل الآن هو جماعة الإخوان المسلمين"، بعد أن انتصرت الثورة السورية.

وفي مقال نُشر بصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أشار جيوفاني جياكالوني، كبير المحللين في الفريق الإيطالي المتخصص بالأمن وقضايا الإرهاب وإدارة الطوارئ في الجامعة الكاثوليكية بميلانو، إلى أنه "ينبغي أن تكون سابقة الرئيس محمد مرسي في مصر واضحة للجميع الآن".

وأضاف: "مع سقوط نظام بشار الأسد بسرعة تحت هجوم "المتمردين"، أصبح لدى سوريا الآن رئيس وزراء مؤقت جديد للإشراف على الانتقال إلى حكومة جديدة قد تنتهي في جيوب الإسلاميين".

وتابع: "عيّن الزعيم الجهادي أبو محمد الجولاني، قائد هيئة تحرير الشام، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، محمد البشير لهذا الدور".

وعمل البشير رئيسا لقسم الأجهزة الدقيقة في معمل الغاز التابع للشركة الروسية للغاز عام 2011، ثم تولى منصب مدير معهد الأمل التعليمي. بعد ذلك، شغل منصب مدير التعليم الشرعي في وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد لمدة عامين ونصف العام.

وفيما بعد، عُيّن مديرا لشؤون الجمعيات في وزارة التنمية والشؤون الإنسانية، قبل أن يُعيّن وزيرا للتنمية والشؤون الإنسانية في حكومة الإنقاذ في إدلب عام 2022.

وزعم الباحث الإيطالي أنه "على الرغم من كل الدعوات والوعود بـ "التسامح" وحماية الأقليات، فلا يمكن أن نتوقع جديدا".

تلميذ حسن البنا

وكما أوضح الكاتب البريطاني من أصل باكستاني نور داهري، الذي يعمل مديرا لمركز أبحاث اللاهوت الإسلامي لمكافحة الإرهاب ومقره المملكة المتحدة، فإن "البشير عمل لمدة عامين ونصف مديرا لبرامج "تعليم الشريعة" في ظل النظام الجهادي الذي حكم إدلب".

وأردف أنه "تلميذ حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وسيد قطب المنظر التاريخي للجهاديين التكفيريين ومؤلف كتاب "معالم في الطريق"، كما أنه معجب بفكرهما".

واستطرد أنه "من خلال هذا التعيين، باتت الطبيعة الجهادية للنظام الذي يجرى إنشاؤه الآن في سوريا واضحة".

وأردف: "لا يوجد أي "تحوّل" حقيقي في فكرهم، فالتحوّل الوحيد الذي يمكننا رؤيته يتعلق بـ"الانتقال" للاستيلاء على السلطة".

وادعى "داهري" أنهم يستخدمون ما وصفها بـ "التقية الجهادية" في أبهى صورها، قائلا: "نعم، هم "ثوار"، لكنهم ثوار ضد الديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان".

ويرى الباحث الإيطالي أن "من المهم أيضا أن نتذكر أن عالم الشريعة السني الشيخ أسامة الرفاعي -الذي كثيرا ما تشير إليه وسائل الإعلام بصفته "مفتي المعارضة السورية"- له ارتباطات بجماعة الإخوان المسلمين في سوريا".

وبيّن أن الشيخ الرفاعي "انتقل إلى تركيا في يونيو/حزيران 2012، وبدأ العمل مع حكومة الرئيس، رجب طيب أردوغان، سواء في تركيا أو في الأراضي الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة التركية في شمال سوريا".

وأسهم الرفاعي -بحسب المقال- في الترويج لرواية تتماشى مع الخطاب الإسلامي السياسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

وقال "جياكالوني": "لقد سبق أن جرت محاولات خرقاء لإضفاء الشرعية على الجهاديين والمتطرفين الإسلاميين المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين خلال ما يسمى "الربيع العربي" في عام 2011 وكانت النتائج كارثية في مصر وليبيا وتونس".

وزعم: "لا يمكن أن يكون هناك أي شيء ديمقراطي أو متسامح في هذه الجماعات لأن أيديولوجيتها هي النقيض التام لهذه القيم".

وادعى: "بالإضافة إلى ذلك، وبعد أن عبّر الإسلاميون عن شكرهم الأوليّ لإسرائيل لمساهمتها في الإطاحة بالأسد من خلال إلحاق هزيمة قاسية بحزب الله، بدا أن التهديدات ضد الدولة العبرية لا مفر منها".

وأوضح أن "من المؤكد أن تحرك الجيش الإسرائيلي على الفور ودخوله إلى الأراضي السورية لم يكن مصادفة".

نفوذ تركي قطري

وأشار إلى أن قطر، وهي من أكبر الداعمين لجماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين في سوريا، وفق وصفه، أدانت استيلاء "إسرائيل" على المنطقة العازلة وعدة مواقع في الأراضي السورية، ووصفت هذه التحركات الإسرائيلية بأنها "تطور خطير".

"أما بالنسبة لتركيا، فإن هناك خطرا حقيقيا في أن يستخدم أردوغان مجموعة الجماعات الجهادية لتوطيد نفوذه في سوريا، في إطار هوسه العثماني الجديد، ليحاول من خلالها تنصيب نفسه كفارس جديد للقضية الفلسطينية"، وفق وصف الباحث الإيطالي.

وقال: "لنتذكر أن أردوغان يدعم (حركة المقاومة الإسلامية) حماس بصراحة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويستضيف عددا من قادتها على الأراضي التركية".

ووصف أردوغان المقاتلين الفلسطينيين بأنهم "مقاتلون من أجل الحرية"، و"حركة تحرير"، و"مجاهدون يخوضون معركة لحماية أراضيهم وشعبهم"، وفي المقابل، شبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأدولف هتلر.

وشدد الباحث على أن "حماس هي في نهاية المطاف التعبير الفلسطيني عن جماعة الإخوان المسلمين".

وأردف: "لا بد أن نتذكر أيضا أن تركيا دعمت الجهاديين أثناء الحرب الأهلية السورية الأولى وعالجتهم في المستشفيات التركية".

وأوضح أن "هناك احتمالا جديا لأن تحاول جماعة الإخوان المسلمين الاستيلاء على السلطة في سوريا وتأسيس ملاذ جديد للجهاديين السنة هناك، بدعم من تركيا وقطر".

ويعتقد أن "أردوغان قد يفتح في نهاية المطاف جبهة معادية لإسرائيل من سوريا باستخدام الجهاديين والمقاتلين الأتراك".

وشدد على أن "أي محاولة من جانب جماعة الإخوان المسلمين للاستيلاء على السلطة في سوريا من خلال تقديم نفسها بصفتها جماعة "معتدلة" وضم الجهاديين إلى صفوفها لا بد أن تُجتث في مهدها".

وذكرت تقارير أن الإدارة الأميركية تدرس إمكانية رفع "هيئة تحرير الشام" من قائمة الإرهاب بهدف تسهيل التعامل مع "الإدارة الجديدة في سوريا"، وفقا لما نقلته وسائل إعلام محلية عن مسؤولين رفيعي المستوى تحدثا لقناة "إن بي سي نيوز" الأميركية.

وأشار المسؤولان إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على سيناريوهات مختلفة حول وضع الهيئة، مع احتمال رفعها من القائمة قريبا، لكنهما أكدا أن العملية لا تزال في مراحل التقييم الأولية.

كما أشار المسؤولان إلى أنه قد تُلغى المكافأة المقدرة بـ 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تقود للقبض على الجولاني.