5 سنوات من حكم طالبان.. دبلوماسية البراغماتية تصطدم بعقبة الاعتراف

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

خلال السنوات الخمس التي مرت على عودة "طالبان" إلى السلطة، تمكنت الحركة من إقامة علاقات عملية مع عشرات الدول، من بينها الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، ترى وكالة "رياليست" الروسية أن "الاعتراف الرسمي لا يزال بعيد المنال، إذ تظل روسيا الدولة الوحيدة التي اعترفت بحكومة طالبان".

أكثر براغماتية

واستهلت الوكالة تقريرها قائلة: "يصادف 15 أغسطس/ آب 2026 مرور خمس سنوات كاملة على عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان".

ووفقا لها، "خلال هذه الفترة، تمكنت طالبان من إقامة علاقات عملية مع العديد من الدول، إلا أن الاعتراف الدولي الرسمي لا يزال بعيد المنال بسبب الانتهاكات الممنهجة لحقوق النساء والفتيات".

في هذا السياق، قال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن الحكومة "تسعى إلى إقامة علاقات مع جميع الدول"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الدول المجاورة "تحظى بأهمية خاصة، لأن الروابط والمصالح الاقتصادية لأفغانستان مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمنطقة".

وبحسب الوكالة، "تعتمد إستراتيجية كابول الدبلوماسية على استقبال المبعوثين والوفود الرسمية في العاصمة الأفغانية، حيث زارتها وفود من الصين واليابان وتركيا والسعودية وبريطانيا".

ولفتت إلى أن "الدول المجاورة تحظى باهتمام خاص، إذ اجتمع في عام 2026 بكابول مسؤولون من طاجيكستان وتركمانستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وكازاخستان، وهي دول في آسيا الوسطى غير ساحلية، وتسعى إلى إيجاد طرق تجارية عبر أفغانستان".

وعقّبت إريكا غاستون من مركز أبحاث السياسات التابع لجامعة الأمم المتحدة في اليابان: "لطالما اتبعت دول المنطقة نهجا أكثر براغماتية في تعاملها مع طالبان".

وأضافت: "كان هناك استعداد أكبر بكثير بين دول المنطقة للقول: (هذه هي الحقيقة القائمة في منطقتنا، والتعامل معها أمر لا مفر منه)".

وبحسب غاستون، فإنه "مع مرور الوقت يتزايد عدد الدول التي تتقبل هذه الحقيقة، حتى لو لم تكن راضية عنها". 

واستدركت الوكالة: "إلا أن العديد من الدول تقيد تطوير علاقاتها مع طالبان إلى حين رؤية تغييرات في أفغانستان، ولا سيما فيما يتعلق بالحظر المفروض على تعليم الفتيات".

وبحسب تعبير الوكالة الروسية "وصلت البراغماتية أيضا إلى أوروبا، ففي يونيو/ حزيران 2026، زار وفد من طالبان إلى بروكسل لإجراء محادثات مع ممثلي 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى أفغانستان".

وقال أحد ممثلي الاتحاد الأوروبي: "يجب إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقا قانونيا في البقاء في أوروبا".

في هذا الصدد، ذكر التقرير أن "ألمانيا أصبحت أول دولة ترحل أفغانيا لا يحمل سجلا جنائيا منذ عودة طالبان إلى السلطة، وقم تم ترحيل 31 أفغانيا في يوليو/ تموز بالفعل".

عقبة لا يمكن تجاوزها

في الملف الاقتصادي، ذكرت الوكالة أن طالبان "تعول على المشاريع الاقتصادية بصفتها أداة للدبلوماسية".

وأشارت إلى أن المسؤولين "يعملون على دفع مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود، سعيا إلى زيادة التجارة مع دول آسيا الوسطى".

"كما تعمل الحكومة على توسيع قطاع التعدين، من خلال استقطاب شركات من الصين المجاورة".

مع ذلك، شددت الوكالة على أن "الاستثمارات الأجنبية لا تزال محدودة بسبب غياب الاعتراف الدولي الواسع، فيما لم تتأكد الأنباء التي تحدثت عن احتمال أن تحذو إيران حذو روسيا وتعترف بحكومة طالبان".

على الصعيد الحقوقي، تعتقد الوكالة أنه "رغم النجاحات الدبلوماسية، لا تزال قضايا حقوق الإنسان العقبة الرئيسية أمام تطبيع العلاقات".

وبحسبها، "تواصل طالبان منع الفتيات من الحصول على التعليم الثانوي والعالي، كما تمنع النساء من العمل والتنقل بحرية ودخول العديد من الأماكن العامة، ومنذ سبتمبر/ أيلول 2025، يحظر على النساء الأفغانيات دخول مقار الأمم المتحدة".

في هذا السياق، ذكر التقرير أن "المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرتي اعتقال بحق الزعيم الأعلى لطالبان هبة الله أخوند زاده ورئيس المحكمة العليا عبد الحكيم حقاني، على خلفية جرائم ضد الإنسانية مرتبطة باضطهاد النساء والفتيات".

علاوة على ذلك، "تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع قرارا يدعو طالبان إلى (الإلغاء السريع للتدابير القمعية المفروضة على النساء)". 

وقالت نائبة السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، جنيفر لوكيتا: "يجب على طالبان أن توقف انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان بحق النساء والفتيات".

فيما وصف الممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة، نصير أحمد فائق، نظام طالبان بأنه "إرهابي وغير شرعي ومعاد للشعب".

استثناء نادر

وأبرز التقرير تحولا إستراتيجيا يتعلق بموقف الهند من الحركة، وقال: "عززت نيودلهي، المنافس الرئيس لباكستان في المنطقة، علاقاتها مع حكومة طالبان، حيث نجحت الهند في الحصول على استثناء من العقوبات الدولية لتمكين وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، من زيارة البلاد".

ومن ثم، "يمكن تفهم دعوة السفير الهندي لدى الأمم المتحدة، بارفاثانيني هاريش، في يونيو إلى إعادة النظر في نظام العقوبات المفروض على أفغانستان".

قائلا: "لقد تغير الواقع السياسي في أفغانستان خلال السنوات الخمس الماضية، وينبغي لنظام العقوبات الحالي الذي تفرضه الأمم المتحدة أن يأخذ هذا التغيير في الحسبان".

في المحصلة، أشارت الوكالة إلى أن طالبان "تمكنت من إقامة علاقات عملية مع العديد من الدول، بما في ذلك الدول الأوروبية، مستفيدة من المصالح الاقتصادية والقضايا الأمنية كأدوات ضغط".

وتابعت: "فيما فضلت القوى الإقليمية، ومن بينها الصين والهند ودول آسيا الوسطى ودول الخليج، اتباع نهج براغماتي بدلا من الاستناد إلى الاعتبارات الأخلاقية".

ومع ذلك، قدرت أن "الاعتراف الرسمي لايزال بعيد المنال، إذ من غير المرجح تجاوز هذه العقبة من دون تغييرات في سياسة طالبان تجاه حقوق النساء والفتيات".

واستطردت: "كما أوضح مصدر أممي في كابول، فإن القدرة على التأثير في طالبان تظل (مرهونة بدرجة كبيرة بطبيعة القضايا المطروحة): إذ يمكن تحقيق تقدم في بعض الملفات، بينما تظل ملفات أخرى (عصية على الحل)".