صحيفة روسية: تنظيم القاعدة يتجه للهجوم وعلى أوروبا البحث عن حلفاء جدد!

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

"قيادات جهادية متمركزة في أفغانستان الخاضعة لسيطرة حركة طالبان تخطط لتنفيذ هجمات كبيرة في أوروبا، مستفيدة من الثقة المتزايدة التي تحظى بها داخل البلاد".

هكذا تحرّض صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الدول الأوروبية، المنخرطة في حرب ضد روسيا بأوكرانيا، على حكومة طالبان التي نجحت في فرض الأمن والاستقرار في أفغانستان منذ عام 2020.

وتقول الصحيفة الروسية في تقرير مليء بالمزاعم: إن التقديرات تشير إلى أن قادة تنظيم القاعدة يسعون إلى الإعداد لهجوم واسع النطاق في أوروبا، على غرار هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، بوصفه وسيلة لإعادة ترسيخ شرعيتهم داخل الأوساط المسلحة الدولية.

ويقدر التقرير أن "هذه التهديدات القادمة من جانب تنظيم القاعدة ستجبر أجهزة الاستخبارات والنخب السياسية الأوروبية على توجيه اهتمام وثيق صوب أفغانستان ومنطقة آسيا الوسطى، والبحث عن حلفاء جدد، قد يكون بعضهم غير متوقع".

ضربة قوية

واستهلت الصحيفة تقريرها مشيرة إلى أنه "خلال الفترة الأخيرة، دخلت بريطانيا وألمانيا وفرنسا والنرويج، إلى جانب دول أوروبية أخرى، في حوارات مع ممثلي نظام طالبان في أفغانستان".

وأضافت أنه "على المستوى العلني، تركزت هذه الاتصالات بشكل أساسي حول ملف ترحيل المواطنين الأفغان، وهو ما تحول في كثير من الأحيان إلى مدخل لتسليم الحركة السيطرة على بعض المكاتب الدبلوماسية والقنصلية الأفغانية داخل أوروبا".

أما بعيدا عن الأضواء، فتشير إلى "وجود مراسلات مكثفة بين الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية ونظيراتها التابعة لطالبان، تتمحور غالبا حول التعاون في مواجهة تنظيم داعش".

واللافت -بحسب التقرير- أن "الخطر الذي يهدد الأمن الأوروبي لم يعد يقتصر على داعش، بل إن “القاعدة” التي تتمركز قيادتها حاليا في أفغانستان، باتت تشكل تهديدا متزايدا وأكثر واقعية".

وكشفت الصحيفة أنه "بحسب مصادر أفغانية متعددة، شهد ربيع عام 2026 نشاطا ملحوظا لقيادات التنظيم وعناصره الميدانية ومسؤولي التجنيد فيه، في ظل تنامي قوته تحت حماية نظام طالبان".

وتشير المصادر إلى أن "(القضية الأوروبية) باتت تطفو على السطح بشكل متكرر في هذه التقارير، مما يشير إلى أن قادة تنظيم القاعدة يطورون بجدية خططا لتوجيه ضربة إرهابية قوية داخل أوروبا".

ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر الأفغانية قوله إن "قيادة القاعدة ترى أن "مرحلة التهدئة الإستراتيجية" التي اعتمدها التنظيم خلال السنوات الماضية، بهدف إعادة بناء الموارد والاحتياطات، تقترب من نهايتها، وأن الوقت حان لإعادة استعراض قوة التنظيم الذي أسسه أسامة بن لادن قبل نحو أربعين عاما".

وأضاف المصدر: "يتولى نجلا ابن لادن، حمزة وعبد الله، قيادة التنظيم حاليا، فيما يقيمان في ولاية بنجشير شمال أفغانستان".

وأردف: "يبدو أن المشروع العائلي لآل ابن لادن بات بحاجة إلى استعراض قدرته، خاصة في ظل تنامي نفوذ المنافس الرئيس في سوق الجهاد العالمي، أي تنظيم داعش".

"ولهذا، فإن قادة القاعدة مهتمون بتكرار هجوم بحجم 11 سبتمبر، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا"، وفق ما أفاد به المصدر للصحيفة.

"تهديد متزايد"

وتفسر الصحيفة سبب اتجاه التنظيم لتوجيه ضربة إلى أوروبا عوضا عن استهداف الولايات المتحدة.

وقالت: "ترى مصادر أفغانية أخرى أنه رغم الجاذبية الرمزية لفكرة توجيه ضربة جديدة إلى نيويورك، خاصة مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول، فإن الاهتمام الأكبر لدى قادة القاعدة يتركز حاليا على أوروبا".

وبحسب هذه المصادر، فإن "بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي تضم عشرات الملايين من المسلمين، وبينهم عدد غير قليل من المتطرفين".

وتابع المصدر: "كما أن الكثير منهم يتأثر بدعاية القاعدة، التي تستغل بشكل مكثف مشاهد معاناة الفلسطينيين في غزة والأراضي الأخرى التي تحتلها إسرائيل".

إضافة إلى ذلك، يقدر المصدر أن "الدول الأوروبية تعد أكثر هشاشة من الناحية الأمنية، وهو ما يمنح القاعدة اعتقادا بإمكانية النجاح في تنفيذ هجوم كبير داخل أوروبا".

في هذا السياق، تعتقد المصادر الأفغانية أن "قادة الإمبراطورية العائلية لآل ابن لادن يدرسون استهداف مطارات وسفن ركاب بحرية ومراكز تجارية وترفيهية كبرى، إضافة إلى فعاليات جماهيرية واسعة، سواء كانت رياضية أو سياسية أو ثقافية، في كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا".

وتابع المصدر حديثه للصحيفة الروسية: "في سبيل تنفيذ هذه المخططات، يعمل تنظيم القاعدة على تجنيد عناصر جديدة داخل الدول الأوروبية، وفي كثير من الأحيان تحت أسماء وعلامات جهادية جديدة جرى تأسيسها أخيرا لخدمة مشروع التوسع الجهادي خارج أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان".

وأردفت: "ووفقا للمصادر ذاتها، فإن بعض عمليات التجنيد هذه تحمل طابعا اختباريا وتمويهيا يستهدف تضليل الأجهزة الأمنية الأوروبية؛ إذ يتم عمدا دفع شخصيات وأنماط محددة من "الجهاديين الجدد" إلى واجهة المشهد الأمني، بما يؤدي إلى تكوين تصورات نمطية لدى أجهزة الاستخبارات حول طبيعة التهديدات الإرهابية".

لكن، بحسب هذه المصادر، فإن "المهام القتالية الحقيقية يُفترض أن تُنفذ عبر عناصر مختلفة تماما".

واستطردت الصحيفة: "ترى المصادر أن عمليات "التجنيد الجماعي" لعناصر جهادية ثانوية تهدف أساسا إلى تشتيت انتباه الأجهزة الأمنية، بما يتيح للتنظيم توفير ظروف أكثر ملاءمة لتنفيذ الضربات الرئيسة عبر مجموعاته الأساسية".

وفي هذا السياق، أشارت هذه المصادر إلى أن تكتيك “هجمات أسراب الطائرات المسيرة” الذي برز بشكل واسع خلال الحرب الروسية الأوكرانية، بدأ ينتقل أيضا إلى المشاريع الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ضريبة الحماية

من جهته، يعتقد التقرير الروسي أن "أجهزة الأمن الأوروبية على علم بالمخططات التي يناقشها قادة "القاعدة" الموجودين داخل أفغانستان".

وهو ما يفسر، بحسبه، "تنامي الاتصالات الأوروبية مع نظام طالبان في كابل تحت ذرائع مختلفة، في محاولة -على الأرجح- لاستخدام قنوات التواصل مع الحركة من أجل إحباط مخططات التنظيم".

ومع ذلك، يشير التقرير إلى "صعوبة توقع مدى نجاح هذه المقاربة، في ظل استمرار التعاون بين طالبان وتنظيم القاعدة".

وأضاف أنه "في السيناريو الأكثر إيجابية بالنسبة للأوروبيين، قد تلجأ طالبان وقيادات آل ابن لادن إلى استغلال المخاوف الأوروبية لابتزاز الأموال لفترة طويلة تحت ما يشبه (ضريبة الحماية الأمنية)".

"أما في السيناريو الأسوأ، فقد تسعى هذه الأطراف إلى تحصيل أكبر قدر ممكن من الأموال، قبل تنفيذ "هجوم إرهابي محدود" ضد أوروبا، بما يسمح لاحقا برفع "ضريبة الأمن" مستقبلا". وفق التقرير.

في المحصلة، تقدر الصحيفة أنه "أيا كان السيناريو الذي سيتحول إلى واقع، فإن الأوروبيين سيجدون أنفسهم مضطرين للتعامل بجدية أكبر مع السياسات الخاصة بأفغانستان ومنطقة آسيا الوسطى؛ إذ بات التهديد القادم من تنظيم القاعدة الذي يستعيد قوته يمثل خطرا وجوديا على القارة العجوز".

وتابعت: "لقد استغرق الأمر من الولايات الأميركية المتحدة عشرين عاما، مع الاستعانة بدعم حلف الناتو، ثم إبرام صفقة محفوفة بالمخاطر وباهظة الثمن مع حركة طالبان، لإزالة تهديد تنظيم القاعدة لفترة طويلة نسبيا".

وعليه، تعتقد الصحيفة أن "الأوروبيين قد يجدون أنفسهم مضطرين مستقبلا إلى بناء منظومات دفاع خاصة بهم في مواجهة الإمبراطورية العائلية لآل بن لادن، عبر البحث عن حلفاء جدد داخل أفغانستان والمنطقة، سواء بين فصائل المقاومة الأفغانية المسلحة، أو دول آسيا الوسطى، وربما حتى روسيا والصين وإيران".

وختمت الصحيفة مزاعمها بالقول: "ما يبدو مستحيلا اليوم، قد يصبح أمرا لا مفر منه غدا".