التدريبات العسكرية على حدود إسرائيل.. ما علاقتها بالأزمة الاقتصادية في مصر؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

ترى صحيفة "معاريف" أن مصر بقيادة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي واصلت خلال عام 2025 اتباع “نهج مزدوج” في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والأزمات الاقتصادية التي تواجهها القاهرة، وهو ما انعكس على تحركاتها السياسية والعسكرية في المنطقة.

وأشارت إلى أنه "رغم اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، تواصل القاهرة العمل مرارا ضد المصالح الإسرائيلية، بدءا من دعم غير مباشر لإيران، مرورا بمعارضة شديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وصولا إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان".

أما الذروة، فتمثلت، وفق الصحيفة العبرية، في "إجراء مناورات عسكرية استفزازية على مقربة شديدة من الحدود مع إسرائيل".

مواقف متعددة

ولفتت "معاريف" إلى أن "هذه التحركات تأتي في وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية حادة، إذ تواجه البلاد مسارا متسارعا نحو الإفلاس والتخلف عن سداد الديون".

إضافة إلى ذلك، "أدت الهجمات الصادرة من اليمن، إلى جانب الحرب مع إيران والتوتر في البحر الأحمر، إلى تراجع حاد في حركة الملاحة وخسائر تقدر بعشرات مليارات الدولارات".

ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ترى الصحيفة أن مصر "تبنت موقفا أوليا فسر على أنه يميل إلى دعم طهران".

وعزت ذلك إلى أن "وزارة الخارجية المصرية اكتفت بالتعبير عن قلق عميق إزاء التصعيد العسكري، بينما امتنع السيسي عن إدانة إيران بشكل صريح".

"وهو ما أثار غضب السعودية وباقي دول الخليج التي كانت تتوقع موقفا أكثر حزما، يتضمن دعما مصريا أو على الأقل تنفيذ طلعات جوية مصرية في أجواء الخليج لردع إيران"، وفقا لها.

واستدركت: "غير أن ذلك لم يحدث، ما أدى إلى حالة من الإحباط الشديد لدى دول الخليج، وهي حالة يمكن فهمها".

وبالعودة إلى العلاقات المصرية الإسرائيلية، ذكرت أن السيسي أجرى أخيرا اتصالا مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، اقترح خلاله إدارة مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية في شرم الشيخ، بدلا من إجرائها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، نوهت الصحيفة إلى أن القاهرة "أعربت عن قلقها من مسار المفاوضات المباشرة الجارية مع لبنان".

وعلقت الصحيفة على التحركات المصرية في الملف اللبناني: "تتحرك القاهرة بدافع من امتلاكها دور خاص أو نفوذ على كل من يسعى إلى إبرام السلام مع إسرائيل، بصفتها الدولة التي بادرت أولا إلى تطبيع العلاقات".

أما فيما يتعلق بمقترح السيسي، فقالت الصحيفة: "لحسن الحظ، رفض الرئيس عون هذا الاقتراح".

الرد الحاد

وفي معرض حديثها عن المواقف المصرية المناوئة لإسرائيل في المنطقة، أشارت الصحيفة إلى الرد "الحاد" من القاهرة إزاء اعتراف إسرائيل رسميا بأرض الصومال كدولة ذات سيادة، في ديسمبر/ كانون الأول 2025".

إذ وصفت وزارة الخارجية المصرية الخطوة بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي" ومساس بسيادة الصومال.

وأردفت: "كما نسق السيسي مع تركيا وجيبوتي والصومال، وأصدر بيانا مشتركا من عشرين دولة عربية وإسلامية يعارض هذا الاعتراف".

واستطردت: "عدت مصر الخطوة الإسرائيلية تهديدا إستراتيجيا مباشرا لأمنها القومي، نظرا لما قد تتيحه من وجود إسرائيلي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، وهي منطقة حيوية للسيطرة على مسارات التجارة المصرية".

في السياق العسكري، أبرزت "معاريف" المناورات العسكرية المصرية التي جرت نهاية أبريل/ نيسان 2026 قرب الحدود مع إسرائيل، ووصفتها بـ"الاستفزازية".

وقالت: "بدأ الجيش المصري تنفيذ تدريبات واسعة بالذخيرة الحية على مسافة تقدر بنحو مئة متر فقط من السياج الحدودي، وهي تدريبات حظيت بموافقة تقنية من الجيش الإسرائيلي، لكنها أثارت غضبا واسعا بين سكان حدود غزة وجنوب إسرائيل".

وأضافت أن "هذه التدريبات شملت إطلاق نار حي في مناطق واسعة، وسط تقارير من السكان عن مخاوف أمنية خطيرة"، على حد وصفها.

ونقلت عن مصادر أمنية محلية قولها إن "ذلك يرسخ معايير خطيرة"، فيما ذهب بعضهم إلى مقارنة الوضع بـ"التحذيرات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023"، وفقا لها.

واللافت -بحسب الصحيفة- أن "هذه المناورات في ظل تعزيز عسكري متسارع تنفذه مصر في شبه جزيرة سيناء، يشمل نشر قوات كبيرة ودبابات ومنظومات دفاع جوي، وهي خطوات تنظر إليها إسرائيل على أنها انتهاك تدريجي لاتفاقية كامب ديفيد".

ورقة ابتزاز

وفي هذا السياق، أبرزت الصحيفة تساؤلا جوهريا: “إذا كانت مساحة شبه جزيرة سيناء تتجاوز ستين ألف كيلومتر مربع، فلماذا اختارت مصر تنفيذ هذه الأنشطة تحديدا قرب الحدود مع إسرائيل؟”

وفي معرض إجابتها على هذا السؤال، تطرقت "معاريف" للأوضاع الاقتصادية بمصر قائلة: يبلغ الدين الخارجي لمصر نحو 160 إلى 170 مليار دولار، أي ما يقارب 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع التزامات سداد سنوية تصل إلى نحو 27 مليار دولار في عام 2026 وحده.

وبحسب الصحيفة، "تستحوذ خدمة الدين على ما يقارب 50 بالمئة من الإنفاق الحكومي، ما يترك حيزا محدودا للغاية لتمويل قطاعات اجتماعية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، كما فقد الجنيه المصري أكثر من 50 بالمئة من قيمته منذ عام 2023".

وفي تعليقها على هذا الوضع الاقتصادي المتدهور، قدرت الصحيفة أنه "لو خففت مصر من وتيرة شراء السلاح خلال العقد الماضي، لربما لم تصل إلى هذا الوضع الاقتصادي الحرج".

فهي، وفق الصحيفة، "تواصل التسلح كما لو كانت تستعد لخوض حرب، في حين تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم القادم من دول الخليج، وعلى بيع الأصول الحكومية، إضافة إلى برامج صندوق النقد الدولي".

ومن هنا، تعتقد أن "هذه الأزمة دفعت السيسي إلى التحرك بين مصالح متباينة، فهو بحاجة إلى الدعم المالي من الخليج، وفي الوقت نفسه يسعى للحفاظ على علاقاته مع إيران ومع أطراف إقليمية أخرى".

وتابعت: "ورغم أن مصر لم تصل بعد إلى حالة الإفلاس على غرار سريلانكا أو لبنان، فإنها تسير على حافة خطرة".

واستشهدت على ذلك بتحذير عدد من الاقتصاديين المصريين من أنه "في حال عدم الوفاء بالمدفوعات المستحقة، والتي تقدر بنحو 30 مليار دولار حتى نهاية عام 2026، فقد تواجه البلاد انهيارا اقتصاديا".

"كما أن السيناريو اللبناني الذي عجزت فيه البنوك عن تلبية طلبات المودعين وسحب مدخراتهم، لم يعد أمرا مستبعدا"، على حد قولها.

في ظل هذا الوضع الراهن، ترى معاريف أن مصر "تتصرف كدولة متسلطة، تماما مثل النظام الإيراني الذي يطلق النار على دول الخليج للضغط عليها والتوصل إلى حل وسط ووقف إطلاق النار".

"فيما تعكس وسائل الإعلام المصرية حالة من الضغط، حيث تروج رسائل مفادها أن البلاد بحاجة إلى معجزة حقيقية لتتمكن من التعافي وتفادي الانهيار"، وفقا لما رصدته الصحيفة.

بناء عليه، تنظر معاريف إلى المناورات العسكرية التي يجريها الجيش المصري حاليا قرب الحدود مع الكيان الإسرائيلي على أنها “ليست مجرد خرق لاتفاقيات كامب ديفيد، بل محاولة مصرية يائسة لإثارة قلق إسرائيل وممارسة ضغوط على الحكومة لإنقاذ اقتصادها”، وفق قولها.

وأردفت: "فبدلا من التركيز على حل مشكلاتهم الداخلية، يبحث المصريون عن حلول سريعة، معتقدين أن إسرائيل تملك القدرة على إنقاذهم، سواء عبر إقناع الولايات المتحدة أو بالضغط على دول الخليج لتقديم منح وقروض جديدة".