"أكوا باور".. لماذا تستثمر السعودية بقطاع الطاقة في أوزبكستان؟

سلط مركز دراسات تركي الضوء على الأمور المشتركة التي تجمع بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية وتطلع الجانبين إلى تعزيز العلاقات فيما بينهما.
وقال مركز أنقرة للأزمات والأبحاث السياسية "أنكاسام": "تتمتع ديناميكيات التعاون بين أوزبكستان والسعودية بزخم إيجابي، فتريد الرياض تعزيز علاقاتها مع آسيا الوسطى، وترغب دول المنطقة في تنويع الشراكات وجذب الاستثمارات".
وهذه الحالة تجتذب الأطراف إلى بعضها بعضا وتمكنها من اتخاذ خطوات لتكثيف مجالات تعاونها، بحسب ما تقول الكاتبة التركية "شيماء كيزيلاي".
وأشارت إلى أن أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية ومسألة تنوع الموارد أدَّت إلى زيادة التواصل مع الرياض. ولهذا فإن شركة "أكوا باور" السعودية تلعب دورا كبيرا في حل هذه الأزمة.
وشركة "أكوا باور" هي مطوِّر ومستثمر ومشغل لمجموعة من محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، وتشمل محفظة أعمالها حالياً 72 محطة قيد التشغيل والبناء أو في مراحل متقدمة من التطوير.
تكثيف التعاون
وأردفت كيزيلاي: في 21 مارس/آذار 2023، وقعت "أكوا باور" اتفاقية شراء واستثمار الطاقة لثلاثة مشاريع خضراء جديدة مع شركة مساهمة أوزبكستان وشبكة الكهرباء الوطنية فيها ووزارة الاستثمار والصناعة والتجارة.
وتشمل الاتفاقيات تطوير ثلاثة مشاريع للطاقة الشمسية الكهروضوئية في طشقند وسمرقند وثلاثة أنظمة لتخزين طاقة البطاريات بسعة إجمالية تبلغ 1.4 جيجا واط من الطاقة المتجددة الإضافية و1.5 جيجا واط للساعة.
بالإضافة إلى أن مشاريع طشقند ستشمل محطة للطاقة الكهروضوئية بقدرة 400 ميغاواط ونظام لتخزين الطاقة بالبطاريات يصل إلى 500 ميغاواط للساعة، كما سيجرى تطوير مشروعين للطاقة الكهروضوئية بقدرة 500 ميغاواط لكل مشروع.
ونظام آخر لتخزين طاقة البطاريات في سمرقند يصل إلى 500 ميغاواط للساعة لكل مشروع.
وسيقام نظام آخر لتخزين الطاقة بالبطاريات في بخارى، حيث سيشتمل على خطوط نقل علوية للمساعدة في تحويل الطاقة إلى الشبكة.
وأشارت الكاتبة إلى أنه من المتوقع أن تلعب المشاريع دورا حاسما في تحقيق أهداف أوزبكستان المتمثلة في الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وتنويع مصادر الطاقة.
فمن المعروف أن حكومة أوزبكستان تهدف إلى إنتاج 35 بالمئة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030 في إطار إصلاحات الطاقة. ويمكن القول إن الاتفاقات المبرمة مهمة من حيث تحقيق هذا الهدف.
وأضافت الكاتبة: تعد مشاريع نظام تخزين الطاقة الشمسية الكهروضوئية والبطاريات في طشقند وسمرقند وبخارى جزءا من اتفاقية الاستثمار الموقعة في أغسطس/آب 2022 بين "أكوا باور" ووزارة الطاقة في أوزبكستان.
ومن خلال هذه الاتفاقية، تخطط "أكوا باور" لاستثمار 10 مليارات دولار في أوزبكستان في غضون خمس سنوات.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن تسهم ثلاث اتفاقيات كهرباء جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار في الالتزام الاستثماري بقيمة 10 مليارات دولار.
وأعرب رئيس أكوا باور "محمد عبد الله أبو نيان" عن رضاه عن الشراكة وأثر الاتفاقيات بالقول: "بصفتنا الجهة القائمة على تنفيذ أكبر مشاريع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في المنطقة، فإننا على أتم جاهزية لتحقيق الاستقرار في الشبكة، وتسريع أجندة الطاقة المتجددة في أوزبكستان".
وأردف: "ومن خلال التزاماتنا الاستثمارية الإجمالية البالغة 7.5 مليارات دولار أميركي في مشاريع الطاقة، فإننا عازمون على أن نظل شريكا رئيسا في تحقيق أهداف تنويع الطاقة في هذا البلد".
وتابع: "إننا في أكوا باور نفخر بأن تكون شركتنا في طليعة قيادة النمو المستدام، وتمكين أوزبكستان نحو مستقبل أكثر إشراقا".
تحقيق الخطط
وأشارت الكاتبة إلى أن أوزباكستان تعمل بهدف جذب رأس المال السعودي إلى البلاد، حيث إن إقامة شراكات شاملة متبادلة المنفعة وتعزيز العلاقات مع دول الخليج هي من أولويات السياسة الخارجية الأوزبكية.
وفيما يتعلق بالنمو الديناميكي للسكان والاقتصاد في البلاد، فإن تعميق التعاون في مجال الطاقة المتجددة له أهمية إستراتيجية بالنسبة لطشقند.
وتابعت: تحاول المملكة العربية السعودية أيضاً استخدام قوتها الرأسمالية للتأثير كلاعب فعال في المنطقة، وفي إطار التعاون بين البلدين، يبدو أن "أكوا باور" تلعب دوراً رائداً.
وتشكل النقطة التي جرى الوصول إليها في استثمارات "أكوا باور" مرحلة مهمة في تحقيق خطط أوزبكستان وأهدافها طويلة الأجل.
ومن خلال التعاون خطوة بخطوة، وسّعت الشركة التي تتخذ من الرياض مقراً لها محفظتها العالمية وأصبحت مستثمراً نشطاً في صناعة الطاقة في أوزبكستان.
وذكرت كيزيلاي: في 25 يوليو/تموز 2022، عقد وفد وزارة الطاقة في أوزبكستان اجتماعاً مع وزير الطاقة السعودي "عبد العزيز بن سلمان آل سعود" وممثلي "أكوا باور" حول تحديد أهداف التعاون الحالية والمشاريع الجديدة.
وبعد الاجتماع، الذي نوقشت فيه قضايا التعاون المستقبلي، جاءت الشراكات والاتفاقيات الواحدة تلو الأخرى.
وأضافت: في ديسمبر/كانون الأول 2022، أعلنت "أكوا باور" أنها ستستثمر 2.4 مليار دولار لتطوير مشاريع طاقة الرياح بسعة 1.5 غيغاواط في أوزبكستان ووقعت اتفاقيات شراء الطاقة مع شبكة الكهرباء الوطنية الأوزبكية لتطوير مزرعة الرياح في منطقة كونجراد.
كما نوقشت قضية الطاقة في الاجتماع الرابع لمجلس الأعمال الأوزبكي السعودي الذي عقد بتاريخ 17 أغسطس/آب 2022. وبعد الاجتماع، جرى توقيع عقد بقيمة إجمالية قدرها 13.1 مليار دولار.
كما جرى توقيع اتفاقية التزام استثماري بقيمة 10 مليارات دولار خلال زيارة رئيس أوزبكستان، "شوكت ميرضيايف"، للمشاركة في مجلس الأعمال.
وفي حين أن الزيارة قد نقلت العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة، فإن "أكوا باور" عمقت علاقاتها مع أوزبكستان.
ومع تطوير الشراكة، أصبحت المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة في أوزبكستان.
وتجدر الإشارة إلى أن أكوا باور تمتلك خمسة مشاريع يجرى تنفيذها في أوزبكستان، بما في ذلك أربعة مشاريع لتوليد الطاقة من الرياح، ومنشأة توربينات ذات دورة غازية مشتركة.
وتعد أوزبكستان ثاني أكبر وجهة من حيث القيمة بعد سوقها المحلية في المملكة العربية السعودية، وفق الكاتبة.
وختمت مقالها قائلة: يمكن التنبؤ بزيادة المشاريع واسعة النطاق للمستثمرين السعوديين في مجال الطاقة في أوزبكستان. وعلى وجه الخصوص، من الممكن القول أن أكوا باور ستواصل الحفاظ على هذه المكانة البارزة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إن الطرفين سينفذان أنشطة تهدف إلى خلق ظروف مواتية لمزيد من التقارب بين دوائر الأعمال في البلدين.
وفي هذا السياق، يمكن أن تتفق طشقند والرياض على تنفيذ مشاريع استثمارية جديدة في القطاعات الواعدة.
إذ تلعب "أكوا باور" دوراً مهماً في تحقيق طشقند للأهداف في نطاق جهودها الإصلاحية، وكذلك في تعزيز علاقاتها الخارجية وتنويع شراكاتها، بحسب تقييم الكاتبة التركية.