عقب توقيع السلام في "تيغراي".. هكذا تتحرك إريتريا لتجنب العزلة إفريقيا

قسم الترجمة | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة إيطالية الضوء على أهداف التحركات الدبلوماسية الأخيرة لإريتريا في منطقة القرن الإفريقي، خاصة تجنب عزلة جديدة وإعادة تمركز في المنطقة، عقب توقيع اتفاق السلام في إقليم تيغراي الإثيوبي أواخر 2022.

وفي هذا الإطار، أبرزت صحيفة "نيغريسيا" أهمية زيارة الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، إلى كينيا في 8 فبراير/شباط 2023، وخاصة تأكيد عزم بلاده العودة للانضمام إلى الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد).

و"إيغاد" هي منظمة شبه إقليمية في إفريقيا مقرها دولة جيبوتي، تأسست عام 1996 لتحل محل السلطة الحكومية الدولية للإنماء والتصحر التي أنشئت عام 1986، وتضم جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان والسودان وأوغندا.

علامة تغيير

وذكرت الصحيفة أن "الرئيس الإريتري في السلطة منذ ما يقرب من 32 عاما، وقد أدلى في الأيام الأخيرة بتصريحات غير متوقعة إلى حد ما ومفاجئة للبعض الآخر، خاصة فيما يتعلق بمكانة الدولة في السيناريو الإقليمي والدولي".

جاء ذلك في  مقابلة أجرتها معه وسائل الإعلام التابعة للنظام خلال زيارته إلى نيروبي، بدعوة من نظيره الكيني ويليام روتو الذي زار بدوره أسمرة في ديسمبر/كانون الأول 2022.

وكانت زيارة روتو الذي تم انتخابه في أغسطس/آب 2022، إلى إريتريا الرابعة للمنطقة، بعد أن سبقتها زيارات إلى أوغندا وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وشرحت الصحيفة الإيطالية بأنه يمكن تفسير الزيارتين الرسميتين اللتين فصلت بينهما أسابيع قليلة على أنهما "علامة على تغيير في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين". 

وتعود آخر زيارة دولة لأفورقي إلى كينيا عام 2018 على إثر فترة توترات بسبب المواقف الإريترية في الصومال.

وكانت أسمرة قد اتُهمت في البداية باستضافة "إسلاميين صوماليين" فروا من مقديشو وطاردهم الجيش الإثيوبي الذي ألحق هزيمة بقوات "حكومة المحاكم الإسلامية". 

واتهمتها نيروبي في وقت لاحق بتزويد "جماعة الشباب" بالسلاح، والتي لم تكن منتشرة في الصومال فحسب، ولكن أيضا في المناطق التي يقطنها صوماليون في كينيا.

وتسببت هذه الاتهامات في عقوبات من الأمم المتحدة ظلت سارية حتى عام 2019، بعد بضعة أشهر من توقيع السلام بين إثيوبيا وإريتريا بعد ما يقرب من 20 عاما من الصراع المنخفض الحدة.

وذكرت الصحيفة الإيطالية أن "العديد من المباحثات عقدت خلال الزيارتين الأخيرتين بشأن تعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية، وكذلك العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين البلدين".

وتم الإعلان عن النتائج في 9 فبراير 2023، من خلال بيان ومؤتمر صحفي مشتركين، أبرزها تعهد البلدان بالتعاون في عدة مجالات، بما في ذلك الدعم المتبادل في الهيئات الدولية والاتفاق على فتح سفارة  كينيا في أسمرة.

وأضافت "نيغريسيا" أن القرار الذي سيكون له الأثر الأكبر على حياة مواطني البلدين، خاصة الإريتريين، يتمثل في إلغاء التأشيرة لما سيتيحه من حرية التنقل وتسهيلات في القطاع التجاري والوصول إلى الخدمات القليلة في إريتريا مثل التعليم الجامعي.

وأوضحت أن القرار من شأنه أن يسهم في تسهيل سفر العديد من الأشخاص، وخاصة الشباب إلى كينيا حيث يمكنهم العيش بشكل قانوني بعيدا عن شبكات المهربين المتواطئة مع الشرطة.

وبحسب الصحيفة، سيكون من المثير للاهتمام فهم كيف يعتزم نظام أسمرة وحكومة نيروبي تنظيم تدفقات المهاجرين النظاميين.

إعادة "إيغاد"

وأردفت نيغريسيا أن "القرار الأكثر أهمية بالنسبة للعلاقات الإقليمية، تمثل في التزام إريتريا بالعودة للإنضمام إلى (إيغاد)". 

وكانت إريتريا علقت عضويتها في "الإيغاد" عام 2007 بعد خلاف مع أديس أبابا بشأن وجود القوات الإثيوبية في الصومال.

وتسبب القرار، بحسب نيغيريسا، آنذاك في عزلة للبلد في المنطقة وكان خطوة أخرى في انغلاقها تجاه المجتمع الدولي، والتي بدأت بسبب تقاعس الأخير في فرض امتثال أديس أبابا لقرارات لجنة الحدود المختصة بين البلدين.

وكان الرئيس الإريتري قد انتقد المنظمة بشدة وعلنا، ونقلت وسائل إعلام محلية أن قرار تعليق العضوية جاء بدافع "قرارات متكررة وغير مسؤولة تقوض سلام المنطقة وأمنها تم تبنيها تحت ستار إيغاد".

ومنذ ذلك الحين، أصبح إيغاد المنتدى الذي فوض إليه المجتمع الدولي البحث عن حلول للنزاعات والتوترات الإقليمية ولم يكن فعالا دائما، لكنه شكل منتدى تدور حوله الكثير من الدبلوماسية الإقليمية، وفق قول "نيغريسيا".

وبحسب الصحيفة، عودة إريتريا إلى المنظمة، التي حث عليها بشدة الرئيس الكيني روتو الذي يطمح إلى أن يصبح زعيما لها، تشير إلى تغيير في نهج النظام الإريتري.

وذلك بعد أن عانى من العزلة والتحالفات الثنائية أو الثلاثية  مثل تلك مع إثيوبيا بقيادة آبي أحمد و الصومال بقيادة محمد عبد الله "فارماجو" الذي دعم أديس أبابا في حرب تيغراي.

ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس أسياس يواصل التلميح إلى بعض النقاط الأساسية في رؤيته لنقاط ضعف المنظمة.

وذكرت أن ذلك يؤكده ما جاء في البيان الصحفي المشترك أثناء ختام الزيارة الرسمية لنيروبي، حول اتفاق رئيسي الدولتين "على العمل بالتنسيق مع الدول الأعضاء الأخرى لإعادة تصميم إيغاد".

وذكرت الصحيفة أن وزير الإعلام الإريتري السابق، علي عبدو، كان قد برر قرار تعليق العضوية بأن "قوى خارجية تتلاعب بالمنظمة".

وكانت الإشارة إلى الولايات المتحدة التي اتهمت بدعم إثيوبيا في اختيارها عدم احترام قرارات الحدود الدولية، "واضحة للغاية".

وأضافت الصحيفة أنه "بعد سنوات عديدة، لا تزال الولايات المتحدة تُتهم بالتدخل في الشؤون الإقليمية".

وفي مقابلة أجرتها معه وسائل الإعلام التابعة للنظام، اتهم أسياس الولايات المتحدة بدعم جبهة تحرير شعوب تيغراي في الحرب مع أديس أبابا. 

وبذلك تم التوصل إلى مفاوضات سلام بدلا من الاستسلام غير المشروط للجبهة، التي تعدها أسمرة "خطرا وشيكا" على بقاء النظام نفسه، على حد تعبير "نيغريسيا".

وأشارت إلى أن هذه التصريحات  تزامنت مع البلاغات المعتادة المتمثلة في إنكار المسؤولية عن الفظائع التي وقعت في تيغراي وتقليل التدخل المباشر إلى جانب القوات الفيدرالية  الإثيوبية ورفض الاعتراف بالخسائر التي لحقت بها أو الرد على بعض التساؤلات. 

وذكرت أنه "في نفس الأيام التي تم فيها الإعلان عن العودة إلى إيغاد، صدر تقرير لمنظمة (هيومن رايتس ووتش) الدولية دعا إلى فرض عقوبات محددة على قادة إريتريين، واتهم السلطات بتجنيد آلاف الأشخاص بينهم قاصرون للخدمة العسكرية ومعاقبة عائلات الذين يتهربون من ذلك".

وعلقت الصحيفة بأنها "إجراءات قد تدفع إلى التفكير في إمكانية إجراء استعدادات لشن هجوم جديد".