صحيفة تركية: هذا ما سيتغير في اقتصاد العالم بعد مرحلة كورونا

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة يني شفق التركية، الضوء على التطورات الاقتصادية التي من الممكن أن تحدث بعد أزمة كورونا، الجائحة التي تعصف بالعالم.

وقال الكاتب إردال تاناس كاراجول، في مقال له: "كما هو الحال في جميع مناحي الحياة، فإن القطاع الاقتصادي هو الآخر ستحدث به تغيرات مهمة".

وأوضح ذلك بقوله: "تنتظرنا فترة من التغييرات الهامة من ناحية اقتصادية تتضمن مفهوم التعاون بين الدول ومفهوم الدولة اجتماعيا وأهمية القطاعات الإستراتيجية ومساهمة البنوك المركزية في الاقتصاد والعولمة والعديد من المجالات الأخرى".

ماذا سيتغير؟

وتابع: "من ناحية، لن تنفصل البلدان عن العولمة والمزايا المتحققة منها ولكن من ناحية أخرى، ستبذل المزيد من الجهود لتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال استخلاص الدروس من تجاربها في عملية مكافحة الوباء".

أيضا ستبدأ البلدان إنتاج مستلزمات لم تكن لديها فكرة عنها من قبل وربما لم تسع لتصنيعها، ولكن حتى لا تكون بحاجة إلى دول أخرى ستلجأ لذلك، خاصة في تلبية الاحتياجات الإستراتيجية والأساسية، وفق ما يقول.

ويقول الكاتب: "رغم أننا كنا نسمع وخاصة في السنوات الأخيرة، الكثير عن الاقتصاد الحر، فإنه وإضافة إليه سنراقب الكثير من ممارسات التأميم بشكل متكرر أكثر من عمليات الخصخصة التي باتت تلجأ لها الدول في كثير من المناحي، وبعبارة أخرى، قد يظهر نهج مهيمن بمنظور أكثر تداخلا للاقتصاد".

أيضا، مع زيادة الدول الانغلاق على نفسها، من المتوقع أن تزداد الفجوة بين الدول الفقيرة والغنية وحتى بين طبقات الفقراء والأغنياء داخل الدولة الواحدة.

وبسبب الوباء، أصبح للبلدان الغنية دور مكنت فيه الدول الفقيرة من فهم الأوبئة والأزمات التي عانت منها لسنوات، وستستخلص دروسا مهمة من هذه العملية، وفق الكاتب.

ويضيف: "كذلك ستركز الدول على المسائل الاجتماعية أكثر في فترة مقبلة، وستخصص المزيد من الموارد لأدوات السياسة للحد من المخاطر الاجتماعية، وزيادة الفقر وضمان العدالة كما من الواضح أن فهم أهمية الصحة في الاقتصادات بات متجذرا بشكل أكبر وبالتالي ستولي البلدان المزيد من الاهتمام للاستثمارات الصحية وإنتاج المنتجات الطبية".

وبحسب الكاتب، سيكون تعزيز البنية التحتية التكنولوجية للبلدان من بين الأهداف ذات الأولوية، مع توقع أن يؤدي العمل عن بعد والرقمنة إلى تغيير علاقات العمل بينهما. أيضا قد تكون الجهود الوطنية أكثر بروزا من التكامل الاقتصادي.

الاندماج والتكامل

حتى عمليات الاندماج والتكامل في تحالفات مثل الاتحاد الأوروبي، ستكون موضع تساؤل وستزيد من الأزمة وقد لا يحدث أي تحالفات أخرى قائمة على هذه الشاكلة، لكن التحالفات المبنية على أسس اقتصادية بين الدول هي التي ستسير بشكل أقوى خلال الفترة المقبلة، وفق تقديره.

أيضا رأى الكاتب أن انخفاض الإنفاق من جهة بسبب القيود في الاقتصادات، وإنقاذ الناس من القلق يمكن أن يجبر الآن على تحقيق معدلات نمو اقتصادي عالية، ولكن هذا قد يزيد من الركود وربما يجعلها حالة مستمرة. 

ومضى في مقاله: "للحد من الآثار السلبية للوباء على الاقتصاد، قد نواجه فترة من أزمات الديون نتيجة لزيادتها بسبب نفقات البلدان والموارد التي تخصصها لتمويل النفقات".

من ناحية أخرى، بما أن البنوك المركزية ستكون مدفوعة لتلبية الحاجة المتزايدة للتمويل، فإنها ستطبع المزيد من الأموال وستكون من ضمن أولوياتها خلال هذه الفترة.

بالإضافة إلى ذلك، تبدأ مرحلة صعبة للبلدان المنتجة للنفط التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على عائداته. وللمفارقة ففي حين أن البلدان المعتمدة على الذهب الأصفر كانت الأكثر تضررا من زيادة أسعار النفط في فترة ما قبل الفيروس، فإن المنتجين سيواجهون الآن الازمة بشكل أكبر.

وفي الحقيقة، يقول الكاتب: "المؤسسات التي لم تقدم أداء ممتازا خلال أزمات اقتصادية سابقة، لم تقدم كذلك أي نتيجة مختلفة خلال الوباء، ولهذا السبب، فالمؤسسات الدولية، سيتم مساءلتها، ومن الممكن إعادة إصلاحها أو تعريفها، وربما أيضا قد نذهب إلى إنشاء مؤسسات دولية جديدة. نحن باختصار أمام فصل جديد في هذه المجالات". 

ووفق تقديره، لن تكون الصين مرتاحة اقتصاديا كما كانت قبل الفيروس، وبما أنها ستواجه صعوبات معينة في بيع السلع إلى العديد من دول العالم، فإنه قد يعترضها عقبات في العديد من الدول في إطلاق مشروع "طريق الحرير" الجديد الذي شرعت بإنشائه.

ويختم الكاتب: "هناك نظام عالمي جديد تضعه الصين ضد الولايات المتحدة وسيشكل قيودا أمامها. وفي هذا الصدد، سنرى بشكل أوضح التغييرات المحتملة والاتجاهات الناشئة في الاقتصاد العالمي عندما يتم السيطرة على وباء كورونا (كوفيد – 19)".