صحف فرنسية تكشف كواليس مداهمة "مدى مصر".. دبلوماسيون تدخلوا

12

طباعة

مشاركة

"أصبحت مصر، خلال الخمس سنوات الماضية، واحدة من أخطر الدول في العالم بالنسبة للصحفيين"، كلمات علقت بها "لاكروا" الفرنسية على مداهمة قوات الأمن مقر آخر الرموز للصحافة المصرية الحرة والمستقلة، واحتجاز العاملين فيها مطلع الأسبوع لساعات عدة.

وقالت الصحيفة: إن "الصمت المطبق ساد الغرفة المركزية الكبيرة بمقر صحيفة مدى مصر، آخر وسائل الإعلام المستقلة، بعد اقتحام رجال أمن مسلحين بملابس مدنية الموقع، وصادروا جميع أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة".

كواليس المداهمة

وأضافت: "طالبت هذه القوات الصحفيين الموجودين، بكلمات السر الخاصة بأجهزتهم لفحص ما عليها، وفي الوقت ذاته تم فصل الصحفيين الموجودين بمقر الصحيفة الإلكترونية حسب جنسيتهم، المصريون على اليسار، وبعض الأجانب على اليمين، فيما لم يتم تقديم أي تفسير لهم، أو سبب المداهمة".

وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن رجال الأمن العشرة رفضوا الكشف عن هويتهم ولا الجهاز الذي يتبعون له، خلال وجودهم بهذا المكان الرمزي للغاية، لأن موقع "مدى مصر"، الذي تأسس عام 2013، يتناول جميع المواضيع، بما في ذلك التي تغضب السلطات كالوضع بشمال سيناء حيث تخوض البلاد حربا ضد تنظيم الدولة، والفساد، والجيش. ومؤخرا، مقال عن محمود السيسي، ابن رئيس النظام عبدالفتاح السيسي وضابط مخابرات.

وتابعت: "يقول تحقيق نشره الموقع إنه نُقل إلى السفارة المصرية في موسكو بسبب انتقادات طالته من داخل الجهاز الأمني حيث يعمل"، مشيرة إلى أن رئيسة التحرير، لينا عطا الله، تنشر مواضيع حساسة، مهما كانت المخاطر. رغم وجود أكثر من 60 ألف سجين رأي بالسجون المصرية منذ تولي السيسي السلطة".

وأكدت "لاكروا" أن "التحقيقات استمرت في مدى مصر، ظهر يوم الأحد، لمدة أربع ساعات تقريبا، وعندما اقتحم الأمن المكان كان يوجد فريق من الصحفيين الفرنسيين بالمكان، الذي استطاعوا إبلاغ السفارة، ورغم منع دبلوماسيين تم إرسالهما إلى مكان الحادث من دخول المبنى، إلا  أن وجودهم جنّب بالتأكيد الأسوأ".

ونوهت الصحيفة إلى أن "لينا عطاالله توقعت تحركا من قوات الأمن، ففي اليوم السابق لعملية الشرطة، أوضحت أنها تخشى حدوث شيء ما، وذلك لسبب وجيه: قبل يومين، تم اعتقال شادي زلط، أحد المحررين، معد التقرير عن محمود السيسي، من منزله في القاهرة، حيث كان تحت المراقبة لأسابيع عدة".

ولفتت إلى أنه بعد الظهر، أفرجت الشرطة أخيرا عن صحفيي "مدى مصر" المحبوسين في الموقع، باستثناء ثلاثة منهم، لينا عطاالله، ومحمد حمامة، ورنا ممدوح.

ونقلت الصحيفة عن لينا عطا الله قولها: "تم تكبيلنا مع بعضنا البعض وصعدنا إلى سيارة، عند النظر من النافذة، كنا نظن أننا ذاهبون إلى مكاتب الأمن القومي للاستجواب، لكن فجأة، وبعد ساعة من القيادة، استداروا وأخذونا إلى مركز للشرطة بجوار مكتب مدى مصر".

وأضافت: قاموا بعد ذلك بتحرير أيدينا وتغيرت المعاملة تماما وقالوا لنا: "أنتم لستم من الإخوان المسلمين"، في إشارة إلى الجماعة التي وضعتها السلطات على قائمة المنظمات الإرهابية منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، وفي ظل النظام الحالي الانتماء إلى هذه المنظمة أحد أكثر الأسباب شيوعا للحبس.

وأكدت الصحيفة، مع حلول المساء، تم إطلاق سراح جميع صحفيي مدى مصر، بما في ذلك شادي زلط، لكن على الرغم من الإفراج عنهم، كانت مداهمة الشرطة هذه بمثابة تهديد حقيقي، فجميع وسائل الإعلام مراقبة في البلاد، ويتم فحص الصحف بشكل منهجي، فالرقابة موجودة في كل مكان.

وذكرت أنه باسم مكافحة الإرهاب، تم سحق الحريات، وتم وضع ترسانة تشريعية قهرية للغاية. ووفقا للجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، فإن مصر، تعد واحدة من أخطر الدول في العالم بالنسبة للصحفيين.

لكن وفقا للصحيفة، لينا عطالله لم يبد عليها الانزعاج، فعندما سُئلت عما إذا كانت المجلة الإلكترونية ستواصل عملها؟. أجابت بقتالية: "نعم بالتأكيد".

دفاع الغرب

من جهتها، قالت صحيفة "ليبراسيون": إن اقتحام "مدى مصر" جرى في الساعة 1:15 بالتوقيت المحلي من عشرة ضباط مسلحين بملابس مدنية، حيث أمروا الجميع بترك الهاتف والكمبيوتر والأغراض الشخصية وبطاقة الهوية، قبل إغلاق المكتب، واحتجاز نحو 20 صحفيا مصريا وأربعة صحفيين أجانب بمن فيهم مراسلون من قناة "فرانس 24".

ونقلت عن أحد الصحفيين الفرنسيين القول: "قاموا بتفتيش أجهزة الكمبيوتر والهواتف وأخذوا صورا ووثائق، قاموا بتمشيط كل شيء"، مضيفا: "بالنسبة لنا، نحن الصحفيين الأجانب، أخذوا الهويات الصحفية الخاصة بنا والهواتف للتحقق من نحن، في حين تساءلوا بشكل مثير للريبة لماذا أنتم هنا؟".

وأكد أحد الصحفيين إلى أن الدبلوماسيين الفرنسيين الذي حضروا إلى المكان، أبقتهما الشرطة بعيدا، بالقول: "لقد بقوا في الخارج، على الباب، بيد أن وجودهم كان مفيدا، وأن رجال الأمن كانوا يشعرون بالانزعاج الشديد، فمن المستحيل بالنسبة لهم مواصلة التفتيش بعيدا عن الأعين".

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن "مدى مصر" تأسست عام 2013، وتنشر تحقيقات مستفيضة باللغتين العربية والإنجليزية، بما في ذلك موادا عن الفساد، المستوطن في البلاد، واصفة إياها بأنها " قلعة حرية التعبير المكتسبة خلال ثورة عام 2011".

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية، فإن أكثر من 60 ألف ناشط محتجزون حاليا في السجون المصرية، وغالبا في ظروف مروعة"، مشيرة إلى أن شابا مصريا تم اختطافه في الشارع نهاية سبتمبر/أيلول، خلال مظاهرات ضد الحكومة، حيث تعرض للضرب والإهانة، قبل نقله إلى غرفة صغيرة بالكاد يستطيع فيها التحرك، وهناك وجد العشرات من الشباب المحبوسين مثله، وظل أسبوعين ليتعافى من الصدمة وما زال لا يعرف سبب اعتقاله.

وأشارت "ليبراسيون" إلى أنه أمام "مكاتب مدى مصر، تجمع العديد من الأشخاص ليتمكنوا من الإدلاء بشهاداتهم في محاولة منهم لمنع حالات اختفاء قسري جديدة، والتي عادة ما تتهم الدولة بالوقوف وراءها".

وقالت: إنه "إضافة إلى الدبلوماسيين الفرنسيين، كان هناك دبلوماسي أمريكي أيضا، حيث يبدو أن السفارات الغربية قد اجتمعت للدفاع عن الرمز الأخير للصحافة المستقلة في البلاد".

الكلمات المفتاحية