تصريحات فيدان تشعل الجدل.. هل تدخل تركيا نادي القوى النووية؟

"ربما سنجد أنفسنا مضطرين للانضمام إلى هذا السباق"
جدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إثارة الاهتمام الدولي بمواقف أنقرة في الملف النووي، مشيرا في حديث تلفزيوني إلى أن التطورات الجارية قد تدفع بلاده نحو الانخراط في سباق تسلح نووي إذا ما تصاعد الصراع بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وبحسب موقع "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسي، فإن أنقرة "تحرص بشكل متكرر على إرسال إشارات تفيد بأنها قد تتخذ خطوة باتجاه تطوير برنامج نووي خاص بها، بينما يرى منتقدون أن تركيا اتخذت هذه الخطوة منذ وقت طويل بالفعل".

الابتسامة والصمت
من جانبه، أولى الكرملين اهتماما بتصريحات فيدان، ففي 10 فبراير/ شباط 2026 أعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحفي عن أمله في أن "تتصرف جميع دول النادي النووي بمسؤولية؛ لتجنب أي ذريعة أو أي مظهر من مظاهر سباق التسلح النووي".
وأضاف بيسكوف موضحا: "هناك نظام لعدم الانتشار (النووي)، وهو بطبيعة الحال حجر الزاوية في منظومة الأمن النووي".
وجاء تصريح وزير الخارجية التركي بشأن الطموحات النووية في مقابلة على قناة "سي إن إن تركيا"؛ حيث تناول الأزمة الراهنة حول إيران.
وأكد فيدان قائلا: "ينبغي النظر إلى هذا الموضوع في سياق الوضع الإستراتيجي العام، بصراحة، لا نرغب في رؤية تغييرات دراماتيكية في المنطقة، قد تؤدي إلى الإخلال بالتوازن القائم للقوى".
وتابع: "فالدول التي لديها إشكالات مع إيران، على سبيل المثال، قد تبدأ بالسعي إلى امتلاك السلاح النووي، وعندها ربما سنجد أنفسنا مضطرين للانضمام إلى هذا السباق".
وأردف فيدان أن مثل هذا الوضع في المجال النووي لن يكون مفيدا على الأرجح لمنطقة الشرق الأوسط.
ولفت الموقع إلى أنه عند طرح سؤال مباشر من "سي إن إن تركيا" حول ما إذا كانت القيادة التركية ترغب أساسا في امتلاك السلاح النووي، اكتفى وزير الخارجية بالصمت والابتسامة.
بعد جديد
في هذا السياق، لاحظ الموقع أن "التصريحات بشأن احتمال تطوير الطاقة النووية في أنقرة تكرر بشكل منتظم".
وتابع: "أشهر هذه التصريحات كانت كلمة الرئيس رجب طيب أردوغان التي ألقاها عام 2019 في المنتدى الاقتصادي لوسط الأناضول".
حينها أعرب الزعيم التركي عن استيائه من امتلاك جميع الدول المتقدمة لترسانات نووية. مشيرا إلى أن دول الشرق الأوسط ليست استثناء.
وقال أردوغان: "قريبا منا، تقريبا بجوارنا، هناك إسرائيل، إنهم يرهبون الآخرين بامتلاكهم هذا (السلاح)، ولا أحد يستطيع الاقتراب منهم".
وبحسب الموقع، "أثارت هذه التصريحات تكهنات بأن تركيا تسعى للحصول على وضع مماثل لإسرائيل، رغم أن أنقرة، كما هو معروف، وقعت على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT)".
ويرى أن "هذه التهديدات اكتسبت بعدا جديدا مع اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023، التي زادت بشكل كبير من حدة التوتر بين إسرائيل وتركيا، التي دأبت تقليديا على دعم حركة حماس".
وأردف: "ففي العام نفسه، أكد أردوغان في خطاب موجه إلى الشعب: (سنحافظ على قضية امتلاك إسرائيل للسلاح النووي ضمن جدول أعمالنا، ولن ننسى ذلك، ولن نسمح للعالم أن يتجاهله)".
فضلا عن ذلك، ذكّر الرئيس التركي بأن "إسرائيل التي أخفت طويلا حقيقة امتلاكها لقدرات نووية، بدأت في ظل العمليات العسكرية تتحدث علنا عن وجود ترسانة نووية لديها، في حين أن المؤسسات الدولية، ممثلة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا تجري أي مراقبة على منشآتها النووية".
![]()
قدرات محدودة
ومع ذلك، لا يستبعد الموقع الروسي أن "تكون أنقرة نفسها تخفي قدرات نووية محدودة".
وتابع: “ففي عام 2022، وخلال مقابلة على قناة (سي إن إن تركيا)، صرح الجنرال التركي المتقاعد أردوغان كاراكوش بشكل واضح بأن أنقرة استخدمت أسلحة نووية تكتيكية في بعض النزاعات المحلية”. وفق ادعائه.
وقال: "كان لدينا في فترة معينة أسلحة نووية تكتيكية ضمن القوات البرية". مضيفا أن استخدام هذا النوع من القدرات يتيح التحكم في "مستوى الأضرار" على أرض المعركة.
وفي سياق متصل، أشارت مجلة "تركيسكوب" العلمية المتخصصة في الشؤون التركية والتابعة لمعهد الأبحاث في جامعة تل أبيب، إلى أن التوتر المحيط بإيران، والذي يرتبط جزئيا بقدراتها الدفاعية والنووية، قد يدفع في مرحلة ما إلى تحفيز الطموحات التركية في المجال النووي".
وقال الموقع: "يرى كتّاب المجلة أن أنقرة قريبة بالفعل من التخلي عن التزامها التقليدي بنظام عدم الانتشار النووي، وذلك بسبب تصاعد ما وصفوه بالنزعة المتشددة داخل المؤسسة العسكرية والسياسية التركية".
ووفق المجلة، "يؤكد الخبراء أن مآلات هذا الملف لن يعتمد فقط على تطورات الوضع الإقليمي، بل أيضا على الديناميكيات الداخلية في السياسة التركية، حيث تلعب الحسابات المحلية دورا هاما في رسم توجهات أنقرة المستقبلية".
وأضافت أن "استمرار المسار السياسي الذي حدده الرئيس أردوغان، أو حتى وصول أحد خلفائه المحتملين إلى السلطة، قد يشكلان عاملين رئيسين في دفع تركيا نحو تطوير مشاريع نووية ذات طابع عسكري".
















