حجب إعجابات "إنستجرام".. اهتمام بالمحتوى أم حرب على المؤثرين؟

بدأت إدارة "إنستجرام" بتطبيق قرار حجب الإعجابات عن منشورات المستخدمين، وفعّل التطبيق الحجب بشكل تجريبي على حسابات عدد من المستخدمين في بعض الدول، على أن تعمم التجربة على كافة المستخدمين في الدول الأخرى.
لن يتمكن سوى صاحب الحساب من رؤية عدد "اللايكات" التي تسجلها منشوراته، ولن تظهر على شكل أرقام وإنما سيتمكن من معرفة عدد المعجبين عبر إحصائهم.
ويعتمد الكثير من مستخدمي "إنستجرام" على عدد اللايكات كمقياس لشهرتهم، أما بالنسبة للمشاهير فإن عدد المعجبين بكل منشور يحدد القيمة التي ستدفعها العلامات التجارية.
وتحدثت إدارة التطبيق عن جعل ذلك أكثر أمانا للمستخدمين، من الناحية النفسية -خاصة من فئة الشباب والمراهقين- من أجل إتاحة الفرصة للتركيز على المحتوى وليس عدد الإعجابات التي جمعها، وتجنب الاهتمام بعقد المقارنات معها.
إذ تزايد في الفترة الأخيرة الحديث عن الأثر السلبي الذي تلحقه مواقع التواصل الاجتماعي بالصحة النفسية والذهنية للشباب والمراهقين، وأظهر مركز "بيو" للأبحاث أن 95% من المراهقين -أجريت عليهم دراسة- الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما، يستخدمون "إنستجرام" في حين تراجعت شهرة "فيسبوك"، وأشار 45% منهم أنهم متصلون بشكبة الإنترنت طوال الوقت تقريبا.
المحتوى أولا
نالت فكرة إخفاء عدد اللايكات من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تأييدا كبيرا من قبل الكثيرين، بل دفعت بعض الشخصيات المؤثرة إلى الحديث بشكل مباشر عن الأثر المدمّر الذي يخلفه الهوس بالشهرة واللايكات على الصحة النفسية والذهنية.
قال مالك "فيسبوك" و"إنستجرام" و"واتساب" مارك زوكربيرج، عن سبب اتخاذ القرار الجديد: "نريد أن يكون الناس أقل اهتماما بعدد الإعجابات التي يحصدها المنشور والتركيز أكثر على التواصل مع الآخرين".
وأعلنت إدارة التطبيق أنه بدأ تجريب الخاصية في سبعة بلدان هي: كندا وأستراليا وإيطاليا وإيرلندا واليابان والبرازيل ونيوزيلندا. وتعتزم الإدارة إطلاق أدوات جديدة لمكافحة المضايقات الإلكترونية بما يشمل ظهور رسالة تحذيرية لدى محاولة أي مستخدم نشر تعليقات تحتوى مضامين تنم عن كراهية، عبر الاستعانة ببرمجيات للذكاء الاصطناعي.
نسبة كبيرة من الذين جعلوا "فيسبوك" يتراجع أمام "إنستجرام"، أسسوا عليه عملا تجاريا مبني على الإعلانات، وما يحدد نجاح العمل هو عدد المتابعين على الحساب، وعدد التفاعل عليه عبر الإعجابات والتعليقات، فعندما تفكر العلامات التجارية في شراكة مع "مؤثر" على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها تأخذ في الاعتبار عوامل مثل الإعجابات والتعليقات والمتابعين ونوع المحتوى الذي ينشره.
وبالتالي يمكن للناس تحويل شعبيتهم إلى ربح، ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى الكثير من الأرباح. ومن الأمثلة الحية أن الممثلة والعارضة كايلي جينير تتقاضى مليون دولار عن كل منشور على "إنستجرام".
داخل هذه المهنة الناشئة يناقش المؤثرون والمسوقون على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أي مدى يمكن أن يكون تأثير هذا التغيير الذي قررته إدارة "إنستجرام" ضارا.
يتوقع الرئيس التنفيدي لشركة "آكتيفيت" للتسويق على المنصات الاجتماعية، كاميو لي: أن القرار قد يؤدي في بداية الأمر إلى "ارتباك"، لكن الأمر سيصبح واضحا أكثر على المدى الطويل، مشيرا أن ذلك سيسهل الأمر على من لديهم رغبة حقيقية في دخول هذا المجال.
عملة زائفة
وحسب المتخصصة في التسويق، ليا هيبرمان: من المتوقع أن لا تبحث الشركات عن مؤثرين بعد الآن، بل ستعتمد على إعلانات صريحة مدفوعة، إذ لن يعتمدوا على شخصيات مشهورة للترويج لمنتجاتهم بل سيلجؤون إلى إعلانات مباشرة.
وشددت الأخصائية في تحليل إستراتيجية مواقع التواصل الاجتماعي، ميل بريتنر، ومتخصص التسويق أليكس ديفيد على أن الأمر لا يعتبر خسارة لعالم الإعلانات، إذ اعتبروا أن عدد الإعجابات "عملة زائفة"، لا تعطي تقييمات موضوعية لنسبة تفاعل الناس، إنما هو رقم شكلي.
وأفاد الأخصائيان: أنه بدل عدد الإعجابات الذي تدخل فيه كثير من المجاملات، سيعتمد المعلنون مستقبلا على إحصائيات موثوقة، مثل عدد التفاعلات وعدد المرات التي أرسل فيها المحتوى عبر رسائل خاصة وعدد المرات التي أجري فيها حفظ المنشور، هو تغيير للإستراتيجية وليس بالضرورة خسارة.
كانت العلامات التجارية تطلب تحليلات من إدارة التطبيق، قبل التعامل مع أي "مؤثر"، وتقدم هذه التحليلات معلومات عن الأعمار وتفاصيل النوع الاجتماعي للمتابعين والبلد الذي ينتمي إليه أغلب المتابعين.
وقال أحد المتخصصين: إن إخفاء الإعجابات سيخفض من قيمة هذه التجارة، معتبرا أن إخفاءها قد يخلق: "عدم كفاءة على المدى القريب في كيفية إنجاز بعض هذه الصفقات".
وبالمقابل لا يشعر كل المؤثرين بالقلق من القرار، إذ يرى بعضهم أن الأمر سيساهم في تنظيم المهنة، في حين اعتبر بعض المسوقين أن هناك مخاوف من أن إخفاء الإعجابات سيجعل من الصعب معرفة الحسابات التي تشتري متابعين مزيفين لتضخيم شعبيتهم بشكل احتيالي.
في السابق كانت العلامات التجارية تفهم أن الحساب الذي يضم مليون متابع ولم يتلق سوى 50 إعجابا على إحدى المنشورات هو حساب بعدد متابعين مزيفين.
ليست بالكثرة
رأت المتخصصة في التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تايلور لورين: أن التغيير الذي سيحدث على موقع "إنستجرام" إيجابي سواء على شركات الإعلانات أو المؤثرين، إذ لا تحظى "قصص إنستغرام" أو "إنستغرام ستوري" على عداد الإعجابات، ومع ذلك فهي منصة ناجحة للإعلانات تستخدمها الماركات بشكل متزايد.
وأفادت لورين: بأن غرض إدارة التطبيق أن تهتم الشركات في إعلاناتها على المنصة، كما المؤثرين على السوشيال ميديا، بالمحتوى وطريقة عرض المضمون الجيد أكثر من اهتمامهم بحصد الإعجابات. ورأت في مقال لها، أن القرار سيخفف الضغط على صناع المحتوى، الذين يفكرون باستمرار في أن يكون عدد الإعجابات في تزايد.
لاختفاء عدد الإعجابات عامل نفسي أيضا، إذ لن يخاف مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي على مظهرهم أمام المتابعين، وسيتوقف إصدار الأحكام حسب عدد الإعجابات التي يسجلها كل مستخدم. واعتبرت كاتبة المقال: أن جودة المحتوى وجماله لا تقدر بعدد الإعجابات التي حصدها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "فيرال ناشيون" المتخصصة في ربط الشركات بالمؤثرين، جو غاجليس: إن العلامات التجارية يجب أن تراعي في اختياراتها الجمهور الذي تتوجه له ومدى تطابق شخصية المعلن مع العلامة التجارية وقيمها.
وأفاد غاجليس، بأن: "أرقام الغرور -أي عدد المتابعين- لا تمثل مدى قوة شخص ما"، مضيفا: "الإعجابات هي شكل غير رسمي من الارتباطات، يحب الكثير من الأشخاص الأشياء دون أن ينظروا إليها جيدا أو لأنهم معتادون على النقر على زر الإعجاب".