توقيف اليونان شحنة أسلحة كانت متجهة لإسرائيل.. هل يؤثر على العلاقات بينهما؟

“هناك تراجع في الدعم الأوروبي لإسرائيل خلال الأشهر الأخيرة”
تساؤلات أثارتها حادثة توقيف شحنة أسلحة متوجهة إلى إسرائيل في ميناء بيرايوس في اليونان من قبل نشطاء مؤيدين للفلسطينيين في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وكانت الشحنة جزءا من دعم لوجستي إلى إسرائيل في ظل عدوانها المستمر على قطاع غزة، حيث جاءت الحادثة بالتزامن مع تصويت اليونان لصالح فرض حظر أسلحة على إسرائيل في الأمم المتحدة.
من ناحية أخرى، أشار موقع "غلوبز" العبري إلى أن هذه الحادثة “قد تؤثر على العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، لكن بعض المسؤولين يحاولون التقليل من أهميتها”.
وبشكل عام، أبرز أن الحادثة “تعكس التوترات المتزايدة في المنطقة وتأثير النزاعات السياسية على التعاون العسكري بين الدول”.
احتفال واسع
وأوضح الموقع العبري أن "اتحاد عمال الميناء، الذي تسيطر عليه الشركة الصينية (COSCO)، اكتشفوا أن حاوية تزن 21 طنا من الذخيرة التي صُنعت لصالح إسرائيل في مقدونيا الشمالية كانت في طريقها إلى سفينة الشحن (ماريا بول)، التي ترفع علم جزر مارشال".
ولفت إلى أن "اتحاد العمال، الذي يشارك في النضال النشط ضد إسرائيل بسبب الحرب في غزة بالتعاون مع نقابات عمال أخرى من أحواض السفن ومنظمات يسارية راديكالية، دعا أعضاءه بشكل عاجل إلى عرقلة تحميل الحاوية على السفينة التي كانت متجهة إلى ميناء حيفا".
ولساعات طويلة، حاصر مئات الأشخاص الشاحنة وكتبوا عبارات على الحاوية التي كانت تحملها، كما أنهم علقوا عليها علم فلسطين، هاتفين بشعارات ضد إسرائيل.
وفي هذا الصدد، قال رئيس الاتحاد، الذي يضم عمال التفريغ والتحميل في ميناء بيرايوس: "لن نسمح بتحويل مينائنا إلى قاعدة حرب".
ونتيجة لهذه المقاومة، أبحرت السفينة دون الحاوية القادمة من مقدونيا الشمالية.
وفي الأيام التي تلت ذلك، تحولت العملية الناجحة إلى احتفال عبر الإنترنت بين النشطاء المؤيدين للفلسطينيين في جميع أنحاء أوروبا، على حد قول الموقع.
وبالإشارة إلى أنه على خلاف الوضع في إسبانيا؛ حيث فرضت الحكومة حظرا شاملا على رسو السفن التي تحمل أسلحة أو ذخائر لإسرائيل، وتطبقه الموانئ، ذكر الموقع أن "اليونان تُقاد من قبل حكومة تعد أكثر ودية نسبيا تجاه إسرائيل".
واستطرد: "وهذا يشكل فرقا كبيرا عن حكومات أخرى في القارة، من بينها مالطا، التي رفضت سلطاتها منح تصريح رسو لسفينة (MV Kathrin) التي كانت تحمل على الأرجح مواد متفجرة صُنعت في فيتنام لصالح إسرائيل".
وذكر الموقع أن رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، سارع إلى التعبير عن "تضامن كامل" مع إسرائيل بعد الهجوم في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كما أنه لم ينضم إلى محور الدول المؤيدة للفلسطينيين في الاتحاد الأوروبي.
وفيما يخص هذا الشأن، أوضح رئيس غرفة التجارة الإسرائيلية-اليونانية، سافي ميونيس، لموقع "غلوبز" قائلا إن "هذا حادث لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بسياسة الحكومة".
وأضاف: "من يسيطر تاريخيا على نقابات عمال الموانئ هو الحزب الشيوعي، والذي يقف تقليديا ضد إسرائيل وضد الناتو وضد الغرب، إنهم صوت روسيا في اليونان، وليسوا الصوت الرسمي لليونان".
وتابع: "رغم أن ميناء الحاويات في بيرايوس مملوك للصينيين، فإن العملية الأخيرة لا ترتبط أيضا بسياسة بكين بشأن الحرب في الشرق الأوسط".
ووفق ما قاله للموقع، فإن "اليونان لا تتبنى سياسة فرض حظر على الأسلحة تجاه إسرائيل مثل فرنسا أو إسبانيا، ولا يمثل الأمر تغييرا في سياستها".
بالإضافة إلى ذلك، أشار ميونيس إلى أن "عدم استجابة الحكومة بقوة للحادثة، التي أوقف فيها مسؤول كبير في اتحاد العمال بسبب تعطيل العمل وفقا للتقارير، يعكس رغبتها في المضي قدما"، مؤكدا أن "حكومة أثينا لا تريد تضخيم هذا الأمر".
إحباط متزايد
وفي خلفية العملية التي جرت في ميناء بيرايوس، لفت الموقع العبري النظر إلى أن "اليونان صوتت لصالح فرض حظر أسلحة على إسرائيل في الأمم المتحدة خلال أكتوبر 2024".
جدير بالذكر أن "اليونان مثل قبرص الرومية -وهي دولة أخرى تربطها علاقات جيدة مع إسرائيل كجزء من تحالف إقليمي يهدف جزئيا إلى التعاون في مجالات السياحة والطاقة والأمن- دعمت في الأمم المتحدة القرار الذي يدعو إسرائيل إلى إنهاء وجودها في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال ستة أشهر، وفقا لحكم محكمة العدل الدولية".
ولكن في غضون ذلك، أوضحت مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية للموقع العبري أن "التصويت اليوناني لا يمثل تغييرا في الاتجاه؛ حيث امتنعت معظم الدول الأوروبية أيضا عن معارضة القرار".
كما أضافت المصادر أن "ساحة الأمم المتحدة هي (ميدان لعب) مختلف عن المؤسسات الأوروبية، حيث تتأثر الدول بالمصالح المحلية".
وعلى المستوى الأوروبي، نوه الموقع إلى أن "اليونان قد لا تكون مؤيدة لإسرائيل مثل جمهورية التشيك أو ألمانيا، لكنها تبتعد في هذه المرحلة عن دول مثل إسبانيا وأيرلندا ولوكسمبورغ أو سلوفينيا التي تؤيد فرض عقوبات على إسرائيل وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل".
وفي حديث لها مع الموقع، قالت الباحثة في معهد "دراسات الأمن القومي الإسرائيلي"، غاليا ليندنشتراوس، إن "الحدثين في حد ذاتهما لا يمثلان تحولا كبيرا في الاتجاه؛ إذ إن الأول هو عمل غير حكومي من قبل نقابات العمال، والثاني هو تصويت في الأمم المتحدة وفق أنماط سابقة".
وتابعت الباحثة: "لكن من الصعب تجاهل حقيقة أن استمرار الحرب يزيد من الإحباط المتزايد من السياسات الإسرائيلية في دول متعددة، من بينها اليونان".
وأوضحت أن "هذا الانتقاد يشترك فيه العديد من الدول الأوروبية التي تجد صعوبة في فهم سبب استمرار الحرب ولماذا لا تبادر إسرائيل بوقف إطلاق النار أو صفقة تبادل الأسرى".
ليست في أزمة
وبالنظر إلى الأمر من الناحية اليونانية، أبرز الموقع وجود علاقات وثيقة بين أثينا ولبنان، "مما يجعل توسيع الحرب من قبل إسرائيل إلى الساحة الشمالية قضية أخرى تؤثر على العلاقات".
ولكن علقت ليندنشتراوس قائلة إنها "لا تستطيع أن ترجح أن العلاقة بين الدولتين في خطر".
وأشارت إلى أن "اليونان وقبرص توفران لإسرائيل نوعا من (الدعم المدني) من خلال السماح برحلات جوية إليها ومنها لصالح الإسرائيليين الذين يريدون العودة إلى البلاد، يُظهر أن العلاقات لا تزال جيدة".
وأشارت إلى أنه كان من المقرر أن "يلتقي رئيس الوزراء ميتسوتاكيس مع بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة".
ولفتت ليندنشتراوس إلى أن "الاجتماعات الثلاثية بين ممثلي قبرص واليونان وإسرائيل لم تعد تُعقد كما في السابق، إلى جانب بعض تصريحات ميتسوتاكيس، يوضحان رغبة اليونان في إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن"، لكنها تعود لتؤكد أن "العلاقات ذاتها ليست في أزمة".
وبالنظر إلى التضامن من ناحية إنتاج الأسلحة، أكد الموقع أن “أثينا ليس لديها صناعة أسلحة واسعة، وهي بالكاد تصدر إلى إسرائيل”.
وأضاف أن الحكومة اليونانية لم تعلن رسميا عن حظر أسلحة، مثلما فعلت إيطاليا وفرنسا وعدة دول أوروبية أخرى.
وفي هذا الصدد، قال رئيس غرفة التجارة الإسرائيلية-اليونانية، سافي ميونيس: "صحيح أن هناك تراجعا في الدعم لإسرائيل في الأشهر الأخيرة، بعد أن بلغ ذروته عقب عملية السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لكن هذا بعيد عن تبني مواقف مثل تلك التي تتبناها إسبانيا أو أيرلندا".
وفي السياق، سلط الموقع العبري الضوء على أن "أحد المخاوف المحلية في اليونان، التي تدفعها للدعوة إلى إنهاء الحرب بسرعة، هو الخوف من موجة جديدة من اللاجئين القادمين من لبنان وسوريا".