اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي.. "تحسن" اقتصادي أم "تحصين" للسيسي؟

إسماعيل يوسف | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تضمنت تقارير المراجعات الأربع التي أجراها مسؤولو صندوق النقد الدولي لاقتصاد مصر، والخاصة بتوقيع اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار على 46 شهرا، انتقادات قاسية وصريحة للحكومة المصرية؛ لعدم تنفيذها بعض الشروط.

كان أقساها في التقرير الخاص بالمراجعة الرابعة، الصادر في 15 يوليو/ تموز 2025، الذي جاء صادما ومتشائما، بشأن الاقتصاد المصري، واستمرار الهيمنة العسكرية، وارتفاع الديون التي قد تصل إلى 202 مليار دولارا عام 2030.

لكن تقرير موافقة الصندوق يوم 23 ديسمبر/ كانون الأول 2025، على "المراجعتين الخامسة والسادسة" لمصر، شهد تغيرا كبيرا في اللهجة، ومدح القاهرة بدلا من انتقادها كالسابق، ما طَرَح تساؤلات حول أسباب ودلالات ذلك؟

تقديرات اقتصادية رجحت أن يكون مدح الصندوق هذه المرة لبرنامج مصر الاقتصادي، القائم على بيع الأصول والمزيد من الديون ورفع الأسعار، معناه الاعتراف بنجاح الإصلاح الاقتصادي لمصر. وفق "روشتة الصندوق".

لكن تقديرات أخرى أشارت إلى أسباب مختلفة بينها، إعطاء شهادة حسن سير وسلوك اقتصادية لمصر، لأسباب تتعلق بتحصين نظام عبد الفتاح السيسي خاصة في هذه المرحلة الإقليمية المُعقدة.

ماذا جرى؟

جاءت المراجعة الخامس والسادسة، بعد مفاوضات استمرت 10 أيام، وشهدت إشادة أكبر بالنجاح الاقتصادي، وكانت الملاحظات النقدية قليلة أو مستترة.

"بيان" صندوق النقد الدولي، ذكر أن "الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي، وارتفع النشاط الاقتصادي إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، وتحسن ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ، على الرغم من التطورات الخارجية السلبية".

قال: "أسهمت سياسة نقدية متشددة مناسبة في خفض التضخم، بينما دعم الأداء القوي للإيرادات الضريبية الانضباط المالي".

وأكد أن "الجهود الأخيرة لتحسين تسهيل التجارة وتبسيط الإجراءات الضريبية قد لاقت ترحيبا من القطاع الخاص".

وفيما يخص الملاحظات النقدية لبرنامج مصر، أكتفى بالدعوة إلى "تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المتعلقة بدور الدولة، وبرنامج الخصخصة، وتحقيق تكافؤ الفرص".

و"يجب أن تستمر السياسة المالية في خفض الدين، مع ضمان أولوية الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفا".

يعني هذا شهادة حسن سير وسلوك، قد يتوجها "المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي"، حين يجتمع ويوافق على الاتفاق الأوّلي.

كما يعني الإفراج عن قرابة 3.8 مليارات دولار، من القرض الموسع بقيمة 8 مليارات، بقيمة 2.5 مليار، و1.3 مليار من صفقة سابقة، ما يخفّف الضغوط المالية على الحكومة المصرية. وفق مراقبين.

"أحسنتم يا رفاق"

تضمن البيانات الصحفية الختامية لبعثة صندوق النقد الدولي التي مكثت في القاهرة من 1 إلى 11 ديسمبر 2025، تصريحات إيجابية من موظفي الصندوق.

تحدثت عن "مناقشات مثمرة مع السلطات المصرية"، وأكدت أن "جهود الاستقرار حققت مكاسب مهمة، والاقتصاد المصري يُظهر علامات على نمو قوي".

مسؤولة الصندوق إيفانا فلادكوفا هولار، قالت، في بيان: إن "جهود تثبيت الاستقرار (الاقتصادي) حققت مكاسب كبيرة ويظهر الاقتصاد المصري مؤشرات نمو متين".

وشددت على "ضرورة تسريع الجهود للحد من دور الدولة في المسار قدما"، أي مزيد من الخصخصة وبيع الأصول والمشروعات الحكومية.

هذا التحول في لغة الصندوق تجاه مصر بعد انتقادات عنيفة في المراجعات الأربعة السابقة، وصفه موقع "انتربريز" المالي، 23 ديسمبر 2025، بأنه يعني: "أحسنتم يا رفاق (يا مصريين)".

وفسَّره، على أنه "إشارة من الصندوق أن قادة (رجال) الأعمال الذين التقاهم فريقه في مصر يتفقون على أن أمور الاقتصاد تمضي في المسار الصحيح".

فحتى تحفظات الصندوق أو الانتقادات في "البيان" الصادر بشأن الموافقة على المراجعة 5و6، تضمنت لهجة مخففة للغاية فيما يتعلق ببرنامج الخصخصة الحكومي، وبيع الشركات العسكرية؛ حيث دعا لـ "تجنب إنشاء أو توسيع أنشطة الشركات المملوكة للدولة".

وأشار الصندوق إلى أن "المجالات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل"، هي: نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي لا تزال "متواضعة بالمعايير الدولية" عند 12.2 بالمئة.

ومدح انحسار التضخم، لكنه قال: إنه "لم يُرسخ بعد بقوة"، وأكد أن البنوك المملوكة للدولة تتطلب "ممارسات حوكمة قوية ومستمرة"، كما يحتاج مجلس الوزراء إلى "تسريع" برنامج الطروحات الحكومية.

ماذا بعد؟

حين يقر ويوافق المجلس التنفيذي للصندوق على هذه المراجعات في يناير 2026 سيتم ضخ 3.8 مليارات دولار إلى خزينة الدولة المصرية (2.5 مليار دولار من المراجعتين الخامسة والسادسة لتسهيل الصندوق الممدد، و1.3 مليار دولار أخرى من المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة).

ما يعني حصول مصر على نحو 5.7 مليارات دولار من إجمالي المدفوعات في إطار تسهيل الصندوق المُمدّد حتى الآن.

فأهمية الاتفاق تكمن في أن صندوق النقد، يقدم جزءا كبيرا من التمويل مقدما، مما يمنح مجلس الوزراء المصري هامش أمان جيدا في السيولة في بداية عام 2026.

وهذا التمويل سيخفف الضغوط عن الحكومة التي تحتاج لمبالغ باهظة لسداد أقساط الديون وفوائدها فقط، والمتوقع زيادتها خلال عام 2026.

فقد رفع البنك المركزي المصري، في بيانه نوفمبر 2025، تقديراته لخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026، إلى حوالي 29.18 مليار دولار، مقارنة بـ 27.87 مليار دولار سابقًا.

وهذا يشمل الأقساط وفوائد الديون، وقد زادت حصيلة الفوائد وحدها بنحو 250 مليون دولار عن التقديرات السابقة.

ومن هذا المجموع (29.18 مليار دولار)، يُقدر الجزء الخاص بفوائد الدين الخارجي فقط، بحوالي 5.4 – 5.5 مليار دولار في عام 2026، أي الفائدة التي تدفعها مصر، وليس الأقساط (أصل الدين) نفسه. وفق أرقام البنك المركزي.

وكان تقرير لوزارة المالية أكد أن فوائد الدين وحدها تجاوزت إيرادات الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 بنحو 50.4 مليار جنيه وهو ما يعكس حجم الأعباء الكبيرة حتى قبل دخول عام 2026.

ومعروف أن ارتفاع فوائد الديون يعني، زيادة ضغط على الموازنة العامة وتقليص الموارد المتاحة للصرف على الصحة والتعليم والبنية التحتية، وحاجة أكبر إلى اقتراض جديد لسداد الفوائد، لذا أطلقت الحكومة المصرية تصريحات وردية عن المستقبل في عام 2026. 

ويقول نائب رئيس وزراء مصر سابقا، زياد بهاء الدين: إن أهمية هذه المراجعة الخامسة والسادسة "أنها تتيح لمصر الحصول على دفعة جديدة من التمويل، وتقيم السياسات المنفذة، وتقدم تصورا للأوضاع والمخاطر المستقبلية، وتمنح شهادة خبرة موثوقا بها للأسواق والمؤسسات الدولية".

ووصف بيان بعثة الصندوق حول حالة الاقتصاد المصري بأنه "جاء إيجابيا، وأفضل مما كان متوقعا في تقييمه لأداء الاقتصاد الكلي، خاصة بالنسبة لارتفاع معدل النمو، وانخفاض التضخم، واستقرار سوق الصرف، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والتصدير".

قال: إنه "بالنسبة لتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، فإنه هذه المرة لم يضع وزنا كبيرا للموضوع كما كان الحال سابقا، مركزا أكثر على أهمية إيجاد مناخ تنافسي بينها وبين القطاع الخاص".

ولكن "زياد" أوضح أن "ما تحقق على مستوى المؤشرات الكلية لا يعبر عن الأوضاع المعيشية للناس، ولا عن معاناتهم من الغلاء المستمر، ولا قلقهم من مخاطر الدين العام الذي سيرثه أولادهم، ولا عن شكاوى المستثمرين من مزاحمة الدولة، ولا عن مشقة الحياة اليومية التي لا تدركها المؤشرات الاقتصادية".

وأكد أن السياسات القاسية التي اتخذتها الحكومة ودفع الناس ثمنها، لم يواكبها تحسن في الأوضاع المعيشية، بل اتسعت الفجوة الاجتماعية وزادت أعباء الحياة على الطبقات الوسطي والفقيرة، وما لم يكن الإصلاح "هيكلي"، فسنكون قد دفعنا ثمنا غاليا دون جدوى.

ويشير تحليل لـ "المعهد المصري للدراسات" إلى أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لبرنامج التمويل، جاء رغم التعثر الواضح لمصر في تنفيذ بعض الشروط الجوهرية.

وفي مقدمتها التخارج الحقيقي للدولة، وبشكل خاص المؤسسة العسكرية، من النشاط الاقتصادي، ما يكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الإصلاحي المعلن والتقديرات السياسية الحاكمة لقرارات المانحين الدوليين.

وأكد أن "الإصلاحات الهيكلية المطلوبة" لم تحقق بالمعنى الذي حدده الصندوق نفسه في وثائق سابقة، سواء ما يتعلق بتكافؤ الفرص، أو توسيع دور القطاع الخاص، أو تقليص تشوهات السوق الناتجة عن هيمنة الدولة والجهات السيادية على قطاعات اقتصادية واسعة. 

ولا يزال يتعين على مصر اجتياز مراجعتين أخريين: السابعة في مارس 2026، وقد تتيح صرف 1.25 مليار دولار أخرى، فيما ستكون المراجعة الثامنة والأخيرة في نوفمبر 2026، ومعها تحصل مصر على 1.25 مليار دولار إضافية.

هل الهدف تحصين النظام؟

يأتي دور صندوق النقد في كثير من الحالات (مثل لبنان، الأرجنتين، واليونان سابقًا) لدعم الاستقرار المالي في الدول التي تواجه أزمات اقتصادية حادة.

لذا يُنظر إليه على أنه دعم غير مباشر للاستقرار السياسي أيضًا لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على الحكومة، ويساعدها في تجنب اضطرابات اجتماعية واسعة. بحسب خبراء اقتصاد.

تقارير إعلامية وتحليلات في الصحافة الدولية تحدثت عن أن الإصلاحات المرتبطة بصناديق النقد "تُعطي شرعية سياسية للحكومات"؛ لأنها تظهر ثقة المؤسسات الدولية في سياسات الحكومة القائمة.

فقد أوضحت ورقة بحثية بجامعة "كورنيل" في نيويورك، مايو 2025، أن المال (بما في ذلك التمويل الدولي) يمكن أن يؤثر على الشرعية السياسية للنظام الحاكم من حيث تعزيز استقرار النظام حتى لو لم يكن هذا جزءا معلنا من شروط الدائنين.

وحين طلبت جورجيا، قرضا من صندوق النقد، قال الخبير الاقتصادي فاسيل ريفيشفيلي: إن الحكومة "تريد برنامجًا مع الصندوق من أجل الشرعية السياسية وليس لتنفيذ الإصلاحات".

وأوضح أن "أهم ما في البرنامج هو أن الصندوق يُنظر إليه كجهة محايدة تُقيم الوضع الاقتصادي وتمنحه مصداقية أمام الداخل والخارج". بحسب موقع "بيزنس ميديا"، 13 مارس 2025.

ولا يعني هذا أو يعكس أن الصندوق ينظر إلى البرنامج المُقدم للدول كأداة سياسية مباشرة لتعزيز شرعية السلطات، ولكن كأداة اقتصادية فنية لتقوية الاقتصاد المصري عموما، إلا أن الدول الغربية التي تسيطر على الصندوق قد تلعب دورا في القرارات.

وقد أشار تحليل لموقع "بلومبيرغ"، 22 ديسمبر 2025، إلى أن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد حول برنامج القرض "يُعد بمثابة مؤشر ثقة" للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.

ما سيجعل مصر أكثر جاذبية للمستثمرين ويخفّف المخاطر المالية، وهو أمر يمكن سياسيًا أن يعزز موقف الحكومة في الداخل والخارج؛ لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على النظام، دون أن يدعم بشكل مباشر استقرار النظام السياسي.

ويري تحليل لـ "المعهد المصري للدراسات" أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لا تعبر، في المحصلة، عن نجاح إصلاحي بقدر ما تعكس توافقًا دوليًا ضمنيًا على تحصين نظام السيسي القائم في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

وأشار إلى أن كون الموافقة الحالية جاءت بنبرة إيجابية غير مسبوقة، يشير إلى أن معيار "الالتزام بالإصلاح" ليس هو العامل الحاسم الوحيد في تقييم التقدم في البرنامج.

وأنه يمكن قراءة القرار بوصفه انعكاسا لتحول في أولويات المانحين الدوليين؛ حيث يتقدم هاجس الاستقرار السياسي للنظام على متطلبات الإصلاح الاقتصادي العميق. 

والدعم المالي هنا لا يهدف فقط إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي أو سد فجوات تمويلية، بل إلى تجنّب أي هزات اقتصادية قد تفضي إلى اضطراب اجتماعي أو سياسي واسع في دولة تُعد مركزية في معادلات الإقليم.

حيث يُنظر إلى النظام المصري بوصفه فاعلًا ضروريًا في إدارة التوازنات الأمنية والسياسية، سواء على مستوى غزة، أو الحدود، أو قنوات الاتصال غير المباشر بين أطراف الصراع، ما يجعل الحفاظ على استقراره الاقتصادي أولوية لدى القوى الدولية المؤثرة على قرارات مؤسسات التمويل.

ما يوحي بأن البرنامج تحول عمليًا من أداة ضغط للإصلاح إلى أداة دعم سياسي/اقتصادي، هدفه إدارة المخاطر لا معالجتها جذريا.

وكان رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي طلب من الصندوق ضرورة مراجعة برنامجه المتعلق بمصر لتخفيف الأعباء على المصريين، ودعا يوم 20 أكتوبر 2024 إلى مراجعة الموقف مع صندوق النقد الدولي، في حال تسبّب برنامجه للإصلاح الاقتصادي إلى ضغط "لا يتحمله الناس".

توجه برسالة غير عادية إلى المؤسسات المالية الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يشكو فيها ضمنا من أن البرنامج الحالي المفروض على مصر "يطبق في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة، لها تأثيرات سلبية للغاية على العالم كله".

وكان السيسي طلب قبل ذلك من الدول الأوروبية، 18 يوليو 2022، التدخل لدى صندوق النقد الدولي لتخفيف شروطه، ما يؤكّد ضمنا دور الغرب داخل مجلس إدارة الصندوق.

رعاة السيسي 

وكانت دراسة لمركز "كارنيغي" 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعدها ماجد مندور، أكدت أن نظام السيسي يتبع سياسة ضغط وتخويف ثابتة للغرب من أن تضرر مصر اقتصاديا وسقوط نظامه يهدد المصالح الاقتصادية للدول الغربية.

وتحدث عن ارتباط إستراتيجية السيسي الخاصة بإغراق مصر في الديون بحيث تضطر الدول الكبري التي تريد ديونها للارتباط بنظامه والدفاع عنه لبقائه كي تضمن استرداد ديونها.

"يتبع نظام الرئيس السيسي سياسة ثابتة تقوم على حجز موقع متجذر له في المنظومة المالية العالمية من أجل ربط استقراره بالمصالح الاقتصادية للمنظمات الدولية والدول الغربية والشركات الخاصة". بحسب الدراسة.

تقول الدراسة: إن مصر تعتمد بشدة على الديون لتوليد أشكال من التبعية المالية بين النظام والفرقاء الدوليين.

وكانت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية نقلت، 16 مارس 2024، عن "ابتسام الكتبي"، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في أبو ظبي، أن سبب تدخل الإمارات لإنقاذ نظام السيسي بصفقة رأس الحكمة بـ 35 مليار دولار "هو ضمان الاستقرار، وتجنب عودة الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تزدهر في أوقات الاضطرابات". وفقا لتعبيرها.