التعاون العسكري بين تركيا وباكستان.. لماذا يثير قلق الصين؟

"تركيا لا تزال عضوا نشطا ومهما في الناتو رغم تدهور علاقاتها مع الغرب"
رغم سعيها لتطوير صناعتها الدفاعية، تواجه تركيا بعض التحديات بسبب العقوبات الغربية، خاصة بعد استبعادها من مشروع إف 35 إثر شرائها منظومة إس 400 الروسية.
ونتيجة لذلك، تتجه تركيا نحو تطوير مقاتلتها الشبحية الوطنية "TFX" والتي تعد طائرة حربية من الجيل الخامس، وذلك رغم محدودية إمكانياتها، بحسب ما تقول صحيفة "سوهو" الصينية.
وفي هذا الإطار، سلطت الصحيفة الضوء على إمكانية استفادة تركيا من باكستان التي تمتلك علاقات قوية مع الصين وخبرة في الطائرات القتالية، مما قد يتيح لها الوصول إلى تقنيات "J-20" الصينية.
وهذا التعاون يثير مخاوف بشأن تسرب التكنولوجيا الصينية، خاصة أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو” وقد تغير مواقفها وفقا لمصالحها.
لذا، تدعو الصحيفة الصين إلى فرض قيود صارمة لضمان عدم انتقال تقنياتها الحساسة إلى أطراف أخرى.

تفوق عسكري
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، تسعى تركيا لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري مع باكستان لتطوير مقاتلات وصواريخ بشكل مشترك.
وفي هذا الصدد، توضح صحيفة "سوهو" أن باكستان تُعد الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحا نوويا ونظاما صناعيا عسكريا متكاملا نسبيا.
فبفضل الدعم الصيني، تمكنت باكستان من بناء نظام صناعي عسكري متكامل بشكل أولي.
إذ تطورت المقاتلة الرئيسة لسلاح الجو الباكستاني "FC-1" إلى الجيل "Block 3" بمساعدة الصين، ولكنها تُنتج وتُجمع بالكامل داخل باكستان.
وبينت الصحيفة أن طراز "JF-17 Block 3" يتميز بتركيب رادار صفيف مرحلي نشط "AESA" ونظام تشغيل متطور يعتمد على تقنية الرؤية البصرية.
كما أنه قادر على إطلاق نسخ التصدير من صواريخ "PL-10" و"PL-15"، مما يمنحه قدرات قتالية من الجيل "4.5"، ويجعله ندا لمقاتلات رافال الهندية.
ومن جهة أخرى، تضيف صحيفة "سوهو" أن "باكستان تتمتع أيضا بقدرات قوية في مجال الصواريخ.
فصاروخها الباليستي متوسط المدى "شاهين-1A" يمتلك مدى يصل إلى 2500 كيلومتر، ويمكنه حمل رؤوس تقليدية أو نووية، مما يجعله متفوقا تقنيا على صاروخ "شهاب-3" الإيراني، ويضعه في المرتبة الأولى بين الدول الإسلامية.
أما في مجال الصواريخ الجوالة، تذكر الصحيفة أن باكستان طورت صاروخا متعدد المهام، مستفيدة من خبرتها الطويلة في تشغيل الصواريخ الصينية المضادة للسفن "C-602" و"C-802".
ويبلغ مدى الصاروخ 700 كيلومتر، ويمكن استخدامه في الهجمات البرية والبحرية، وهي قدرة لا تمتلكها حتى الهند. أما في مجالات التصنيع العسكري الأخرى، فقد حققت باكستان إنجازات بارزة.
إذ تمكنت من إنتاج وتجميع معظم مكونات دبابة القتال الرئيسة "MBT-2000/VT-1"، التي طُورت بالتعاون مع الصين، قبل أكثر من 10 سنوات.
وتبرز الصحيفة أن الدبابة تتمتع بقدرات قتالية موازية لدبابة "T-72M" الهندية، منوهة أن نظامها المتقدم للتحكم في النيران ومحركها بقوة 1200 حصان يمثلان احتياجات ملحة لتركيا في الوقت الحالي.
ومع توقيع باكستان عقود شراء دبابة "VT-4" الصينية، تؤكد الصحيفة أنها "ستحصل على دعم تقني إضافي من الصين".
وفي الوقت الحالي، أصبحت مقاتلة "J-20" الصينية في الخدمة بأعداد كبيرة، وتتفوق في التخفي والمناورة والأنظمة الإلكترونية على العديد من المقاتلات المنافسة، بما فيها إف 22 الأميركية.
وفي هذا السياق، تبين الصحيفة أنه في حال طلبت باكستان نقل بعض التقنيات الحساسة لتحسين مقاتلاتها، فقد توافق الصين على ذلك، خاصة أن رادارات وصواريخ "JF-17 Block 3" مستوحاة من "J-20".
ولذلك، تحذر الصحيفة من أن "توقيع تركيا وباكستان اتفاقية تعاون عسكري تشمل الطائرات المقاتلة والصواريخ يزيد بشكل كبير من مخاطر تسريب التكنولوجيا الصينية، ما يشكل تهديدا يجب أخذه في الحسبان".
وتزعم أن "تركيا تسعى إلى استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، مما يجعل تعزيز قوتها العسكرية أولوية قصوى".
ومن وجهة نظرها، "يتيح هذا التعاون لتركيا سد ثغراتها العسكرية وتسريع تطوير الأسلحة الإستراتيجية" وأبرزها مقاتلتها الشبحية.
ولكن نظرا لكونها عضوا بالناتو، فهناك مخاوف من تسرب التقنيات العسكرية الصينية المقدمة لباكستان إلى الغرب، مما قد يلحق الضرر بمصالح بكين.

الافتقار إلى الخبرة
وبالحديث عن تركيا، تقول إنها "ركزت في السنوات الأخيرة على بناء صناعة دفاعية مستقلة وحققت إنجازات كبيرة، مما يجعلها تتكامل بشكل كبير مع باكستان في هذا المجال".
وفي هذا الصدد، تلفت الصحيفة النظر إلى أن المسيرة التركية "TB2" أظهرت كفاءة قتالية عالية في كل من سوريا ونزاع أذربيجان وأرمينيا.
بالإضافة إلى ذلك، صدرت تركيا مروحياتها الهجومية "T129" وفرقاطات فئة الجزيرة إلى باكستان.
وإلى جانب ذلك، جرى تدشين فرقاطة "إسطنبول" من الفئة "I"، والتي تتمتع بقدرات دفاع جوي إقليمية.
وتخطط أنقرة لتطوير مدمرات "Aegis" محلية الصنع وحاملة طائرات وصواريخ باليستية وأسلحة نووية، وهو ما يجعل التعاون مع باكستان عنصرا حاسما في تحقيق هذه الأهداف.
وبقولها: إن "الأحلام كبيرة، لكن الواقع قاس"، تشير "سوهو" إلى أن "تركيا تواجه صعوبات كبيرة في تحديث معداتها العسكرية بسبب العقوبات الغربية، وخاصة على سلاح الجو".
جدير بالذكر هنا أن طائراتها الرئيسة “إف 16” أصبحت قديمة ولم تعد قادرة على مواجهة المقاتلات الشبحية الإسرائيلية والروسية.
إلى جانب ذلك، تلفت الصحيفة إلى أنه بعد شرائها لمنظومة إس 400 الروسية، جمدت الولايات المتحدة صفقة إف 35 مع تركيا.
ورغم انتشار شائعات حول نية تركيا شراء مقاتلات سو 57 الروسية، فإن العداء التاريخي بين البلدين والمصالح المتضاربة تجعل هذا الخيار غير مرجح.
"وحتى لو حصلت عليه، فلن تتمكن من الوصول إلى تقنياته المتقدمة"، بحسب ما تراه الصحيفة. وفي هذا الصدد، تقول إن تركيا ليس أمامها سوى تطوير مقاتلتها الشبحية المحلية “TFX”.
لكن بالنظر إلى قدراتها المحدودة في صناعة الطيران، فإن أقصى ما يمكنها فعله حاليا هو “إجراء إصلاحات شاملة لطائرات إف 16”.
ولكن في الوقت نفسه، بينما تفتقر أنقرة إلى الخبرة اللازمة لتطوير مقاتلة من الجيل الخامس، تعتقد الصحيفة أن ذلك يجبرها على البحث عن شراكات خارجية.

الحذر من الانحياز
وفي النهاية، تتناول الصحيفة الصينية وضع العلاقات بين الدولتين، قائلة: إن "علاقة الصين مع باكستان هي شراكة شبه إستراتيجية، حيث تتشاركان عداء تجاه الهند".
وأضافت أن "باكستان قدمت للصين دعما كبيرا على الساحة الدولية". ولذلك، تعتقد "سوهو" الصينية أن "مساعدتها تخدم مصالح بكين الوطنية وتحقق منفعة متبادلة للطرفين".
ومع ذلك، تحذر الصحيفة من أن "استغلال تركيا لباكستان في هذا التعاون العسكري يحمل نوايا خبيثة، وهو ما يجب أن تنتبه له الصين".
وتذكّر بأن تركيا لا تزال عضوا نشطا ومهما في حلف الناتو على الرغم من تدهور علاقاتها مع الغرب.
وإذا تمكنت من الحصول على تقنيات حساسة تتعلق بالمقاتلة "J-20" أو الصواريخ المتطورة عبر باكستان، فقد ينقلب ذلك على الصين في المستقبل.
وبالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تستخدم صفقة إف 35 كطُعم، تتوقع الصحيفة الصينية أن "تعود تركيا إلى صف الغرب عاجلا أم آجلا".
ولمنع وقوع مثل هذه السيناريوهات، توصي الحكومة الصينية بضرورة أن "تكون أكثر حذرا في صفقات التسليح المستقبلية، وأن تفرض قيودا صارمة على نقل التقنيات الحساسة".
وفي حال مساعدة باكستان أو أي دولة أخرى، تقترح الصحيفة أن "تُبرم اتفاقيات ملزمة تمنع تحويل التكنولوجيا إلى أطراف ثالثة، مع فرض إجراءات مشددة في حال حدوث أي تسريب".
وتختتم بالقول إن “الصين يجب عليها أن تتبع نهج الولايات المتحدة وروسيا عبر تخفيض مواصفات المعدات المصدرة وتعديل شيفراتها البرمجية”، موضحة أن "ذلك ليس بدافع الشك في باكستان، وإنما لحمايتها من استغلال تركيا".