الجيش الإسرائيلي يبني 5 قواعد على حدود مصر.. هل انتهت كامب ديفيد؟

التطورات الأخيرة في المنطقة دفعت إسرائيل إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري، خصوصاً في محيط سيناء
يبدو أن مصر وإسرائيل تتخليان تدريجياً عن بنود الملحق الأمني لاتفاقية السلام الموقعة عام 1978، فيما يتعلق يوجد قواتهما في المنطقة الحدودية، وذلك في ظل تداعيات حرب غزة، وقيام الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على مناطق حدودية تشمل رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا)، وردّ القاهرة بنشر قوات إضافية تتجاوز القيود المحددة في ملاحق اتفاق كامب ديفيد.
فبعد سيطرة تل أبيب على مناطق حدودية مع مصر في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا، فيما يُعد خرقاً للترتيبات الأمنية، ردّت القاهرة بتعزيز وجودها العسكري في سيناء بالقرب من خط الحدود، في ظل تصاعد التوترات والخروقات المتبادلة.
وفي السياق ذاته، نشرت منصات متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، المعنية بتتبع التحركات العسكرية عبر صور الأقمار الصناعية، بيانات وصوراً جديدة تُظهر قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء سلسلة من القواعد العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر.
وتشير هذه البيانات إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ خمسة مواقع عسكرية مزودة بدبابات ومدفعية، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد ميداني لافت، وخرق للملحق الأمني في معاهدة السلام، الذي ينص على تقييد انتشار الأسلحة الثقيلة في المنطقة الحدودية.
وفي المقابل، بررت بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية هذه التحركات بأنها نابعة من تقديرات أمنية تتعلق بالخوف من تغيرات مستقبلية، مشيرة إلى أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية لا تقتصر على تقييم "النوايا" الحالية للدول، بل تعتمد أيضاً على تقدير "القدرات" العسكرية المحتملة.
وأوضحت تلك المراكز أن هذا النهج يقوم على افتراض أن الأنظمة السياسية قد تتغير، والتحالفات قد تتبدل، بينما تبقى القدرات العسكرية قائمة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري، خصوصاً في محيط سيناء، تحسباً لأي سيناريوهات مستقبلية، رغم ما قد يثيره ذلك من جدل حول التزامها ببنود الاتفاق الأمني مع القاهرة.

القواعد الخمسة
في 23 مايو/أيار 2026، نشرت منصات تعتمد على المصادر المفتوحة للأقمار الصناعية معلومات تفيد بإنشاء الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع أو قواعد عسكرية داخل مدينة رفح الفلسطينية، قرب الحدود مع مصر، وذلك عقب تدمير واسع نال منازل الفلسطينيين في المنطقة وتحويل مساحات كبيرة منها إلى مناطق عسكرية مغلقة.
وأشارت منصتا "Egypt's Intel Observer" و"Mario Nawfal" عبر منصة "إكس" إلى أن صور الأقمار الصناعية تكشف وجود ما لا يقل عن خمسة مواقع عسكرية إسرائيلية، من بينها مواقع تضم دبابات "ميركافا Mk4" ومدافع هاون من طراز "M109"، في انتشار عسكري وُصف بأنه لافت داخل محيط الحدود.
وتُظهر الصور المتداولة هذه القواعد داخل المنطقة المشار إليها باللون الأحمر في الخرائط التحليلية، ما عزز منسوب الجدل حول طبيعة هذا الانتشار وحدوده الجغرافية، ومدى توافقه مع الترتيبات الأمنية القائمة في المنطقة الحدودية.
وفي هذا السياق، وصف حساب "Mario Nawfal" هذه التحركات بأنها تصعيد خطير، مشيراً إلى أنها قد تتعارض مع الملحق الأمني لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، والذي يضع قيوداً واضحة على نشر الأسلحة الثقيلة والانتشار العسكري في مناطق محددة قرب الحدود، خصوصاً في المنطقتين (C) و(D) وفق تصنيفات الاتفاق.
وأوضح الحساب أن تموضع دبابات ومدفعية إسرائيلية بهذه الكثافة والقرب من الحدود يُنظر إليه بصفته تطوراً حساساً، وقد يُفهم كرسالة ضغط أو استفزاز مباشر في سياق العلاقة الأمنية الدقيقة بين الجانبين، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بالحرب في غزة.
وبحسب نصوص اتفاقية السلام، ينص البند الثالث المتعلق بالمنطقة "D" على أن الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المنطقة يجب أن يقتصر على قوات مشاة محدودة، مع حظر استخدام الدبابات والمدفعية والصواريخ، باستثناء بعض الأنظمة الدفاعية الفردية أرض/جو، وهو ما يجعل ظهور معدات ثقيلة مثل الدبابات والمدفعية محل نقاش قانوني وأمني.
لكن صور الأقمار الصناعية المتداولة أظهرت، وفق هذه المنصات، وجود نحو خمس دبابات من طراز "ميركافا Mk4"، إلى جانب عربات مدرعة من طراز "النمر" المبنية على هيكل دبابة "ميركافا 4"، حيث تم رصد تموضعها في مواقع يُعتقد أنها موجهة باتجاه مناطق قريبة من تمركز قوات حرس الحدود المصرية، ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة هذا الانتشار.
وكانت خرائط سابقة نُشرت في أبريل/نيسان 2025 قد أظهرت توسعاً في الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الحدود بين مصر وقطاع غزة، عقب العمليات العسكرية في رفح، في ما عده مراقبون حينها تطوراً يتجاوز القيود المنصوص عليها في الملحق الأمني لاتفاق كامب ديفيد الذي يحدد سقف القوات الإسرائيلية في تلك المناطق بأربع كتائب مشاة، مع منع الدروع الثقيلة والدبابات والمدفعية.
وفي سياق متصل، يُنظر إلى حساب "Egypt's Intel Observer" على أنه منصة متخصصة في تتبع التحركات العسكرية والاستخباراتية عبر المصادر المفتوحة، مع وجود جدل حول قربه من دوائر رسمية مصرية، رغم عدم كونه جهة حكومية أو جهازاً استخباراتياً تابعاً للدولة بشكل مباشر.
ويقدّم الحساب نفسه كمنصة تحليل مفتوح المصدر، إلا أن محتواه يعكس توجهاً أمنياً واضحاً في متابعة التطورات العسكرية الإقليمية، ويهتم بشكل خاص برصد التحركات الإسرائيلية على الحدود، مع التركيز على إبراز ما يعتبره خروقات أو تجاوزات ميدانية.
ويرى مراقبون أن دقة بعض المعلومات التي ينشرها هذا الحساب قد تعود إلى قربه من دوائر مهتمة بالشأنين الأمني والعسكري في مصر، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ارتباطه المباشر بأي جهة سيادية.
كما يشير آخرون إلى أن نشر هذه المعطيات عبر منصات غير رسمية قد يهدف إلى تسليط الضوء على التطورات الميدانية في رفح، وفضح ما يُنظر إليه كخروقات للاتفاقيات الأمنية، مع إيصال رسائل سياسية وأمنية إلى الرأي العام الدولي، في ظل غياب تغطية إعلامية موسعة لهذه التفاصيل.

خروقات إسرائيلية
تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من التحركات الميدانية التي وُصفت بأنها خروقات إضافية لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، حيث كانت إسرائيل قد أقدمت، وفق تقارير ميدانية، على احتلال مناطق في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا (صلاح الدين) خلال عام 2024، قبل أن تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بشأن انتهاك بنود الملحق الأمني للاتفاق.
وفي 29 مايو/أيار 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته الكاملة على محور فيلادلفيا، وهو الشريط الحدودي العازل الذي يمتد لنحو 14 كيلومتراً بين قطاع غزة ومصر، في خطوة اعتُبرت تحولاً ميدانياً بالغ الأهمية، كونها تعني عملياً إحكام السيطرة على كامل الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع والأراضي المصرية.
وقد وثقت صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو متداولة انتشار آليات عسكرية إسرائيلية، من بينها مدرعات وناقلات جنود، على امتداد المنطقة المحاذية للسور الحدودي مع مصر، ما عزز منسوب القلق بشأن طبيعة هذا الانتشار وتداعياته على الترتيبات الأمنية القائمة في تلك المنطقة الحساسة.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الإسرائيلية أنشأت طريقاً جديداً بين معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح، أُطلق عليه اسم "طريق دافيد"، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة المعابر، بما يضعف دور معبر رفح التقليدي، ويعزز من اعتماد مسارات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الحركة بين غزة ومصر.
وفي هذا الإطار، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس تحولاً إستراتيجياً خطيراً، مشيراً إلى أن ما تقوم به إسرائيل يعني عملياً "فصل مصر عن فلسطين"، وخلق واقع جديد على الأرض يتجاوز بنود اتفاقية السلام، ويعيد رسم طبيعة الحدود في المنطقة.
وأضاف أن هذا الواقع الجديد يجعل من الصعب الحديث عن حدود مستقرة بالمعنى التقليدي، في ظل السيطرة الإسرائيلية المباشرة على مناطق تماس حساسة، بما ينعكس على التوازنات الأمنية والسياسية التي حكمت العلاقة بين الجانبين لعقود.
وفي سياق متصل، رأت مصر أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية على محور فيلادلفيا تمثل انتهاكاً صريحاً لبنود معاهدة السلام الموقعة في كامب ديفيد، إضافة إلى مخالفتها للترتيبات الأمنية الملحقة المعروفة بـ"اتفاقية فيلادلفيا"، والتي تحدد بشكل دقيق طبيعة الانتشار العسكري في هذه المنطقة الحدودية.
كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء مركز قيادة جوي على الحدود مع مصر، ضمن نطاق الفرقة 80 المتمركزة في تلك المنطقة، وذلك تحت ذريعة تعزيز الرقابة الجوية والتصدي لعمليات التهريب المتزايدة عبر الحدود.
وفي تعليق على هذه التطورات، حذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، من أن إنشاء مركز قيادة جوي متطور بهذا المستوى على الحدود المصرية يمثل، وفق وصفه، انتهاكاً خطيراً لاتفاقية كامب ديفيد، ويثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي المصري.
وأوضح في تصريحات إعلامية أن وجود مركز عسكري مزود بأنظمة رادار متقدمة وقدرات تشويش إلكتروني واعتراض جوي يتجاوز بشكل واضح القيود الدفاعية المحددة في الاتفاقية، التي نصت على ترتيبات أمنية صارمة تحد من حجم ونوعية التواجد العسكري في تلك المناطق.
كما أشار إلى تقارير إعلامية ومنصات مختصة، من بينها منصة "تحقيق مفصل"، تحدثت عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء برجي مراقبة مرتفعين على طول الشريط الحدودي، أحدهما داخل قاعدة عسكرية مستحدثة، والآخر بالقرب من معبر رفح البري، وزودا بأنظمة مراقبة متطورة لرصد التحركات على الجانب المصري من الحدود.
ويُنظر إلى هذه الإجراءات مجتمعة على أنها جزء من إعادة تشكيل واسعة للمنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتداخل التقديرات الأمنية مع التفسيرات المتباينة لبنود اتفاقية السلام، بما يعكس حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي على جانبي الحدود.

حشود عسكرية
وفي مقابل ما وُصف بالخروقات الإسرائيلية للملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد، تشير تقارير وتحليلات إلى أن مصر دفعت خلال الفترة نفسها بتعزيزات عسكرية في شبه جزيرة سيناء، في إطار إجراءات قالت مصادر إنها لم تسبق بتنسيق معلن مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود الالتزام ببنود الاتفاقية في ظل التطورات الميدانية المتسارعة على حدود غزة.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة "جيروزاليم بوست" بتاريخ 31 مارس/آذار 2025، فإن مصادر أمنية إسرائيلية رصدت ما وصفته بتحركات عسكرية مصرية في سيناء تتجاوز السقف المحدد في الملحق الأمني للاتفاق، إضافة إلى تطوير مرافق لوجستية وموانئ، وتوسيع مدارج مطارات داخل شبه الجزيرة، وهو ما عدته تل أبيب تجاوزاً للقيود المنصوص عليها.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" في التاريخ نفسه أن إسرائيل تقدمت بطلب إلى مصر والولايات المتحدة من أجل مراجعة ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية المستحدثة في سيناء، مشيرة إلى أن هذه التحركات أثارت نقاشاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مدى توافقها مع الترتيبات الأمنية لاتفاق السلام، خصوصاً في ظل التطورات المرتبطة بالحرب في غزة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن دخول قوات إضافية إلى سيناء، وفق تقديرهم، يتجاوز الحصص المتفق عليها في الملحق العسكري للاتفاق، ويرون أن هذا الملف بات من أولويات النقاش الأمني الإسرائيلي، في ظل مطالب داخلية بإعادة تقييم الواقع العسكري على الحدود الجنوبية.
وفي تحليل لافت، رأت سفيرة إسرائيل السابقة في مصر، أميرة أورون، في مقال نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 26 مارس/آذار 2025، أن تعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء يحمل أبعاداً داخلية أيضاً، حيث يتم تقديمه للرأي العام المصري بصفته جزءاً من تعزيز قوة الدولة وقدرتها على حماية حدودها.
وشددت أورون في تحليلها على أهمية استمرار قنوات الاتصال الأمنية والعسكرية بين الجانبين، خاصة عبر الآليات المشتركة مثل اللجنة العسكرية وقوة المراقبة متعددة الجنسيات، بصفتها أدوات ضرورية لمنع التصعيد وإدارة الخلافات في منطقة شديدة الحساسية أمنياً.
وفي سياق متصل، تناول محللون في مجال صور الأقمار الصناعية، من بينهم حسابات متخصصة مثل "بن صهيون ماكاليس"، مؤشرات على أعمال تطوير غير اعتيادية في مطار الجورة داخل سيناء، على مسافة قريبة نسبياً من الحدود مع إسرائيل، شملت تسوية أرضيات مدرجات قديمة وتوسعات لوجستية داخل الموقع، وفق ما ورد في تلك التحليلات.
كما أشار التحليل ذاته إلى ما وصفه بمؤشرات على إنشاء مجمعات أنفاق في مناطق قريبة من طريق القاهرة–السويس، يُعتقد أنها مخصصة لأغراض لوجستية أو طوارئ، مع ربطها بتعزيز منظومات الإنذار والرصد المصرية، من بينها أنظمة رادار بعيدة المدى ثلاثية الأبعاد، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول طبيعة الاستخدام العسكري أو الدفاعي لهذه المنشآت.
وفي 20 سبتمبر/أيلول 2025، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر بياناً رسمياً ردّت فيه على ما نُشر في وسائل إعلام دولية وإسرائيلية بشأن مزاعم تتعلق بتعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء، قبل أن يتم لاحقاً سحب البيان واستبداله بصيغة أكثر هدوءاً ودبلوماسية.
وكان البيان الأول قد حمل لهجة حادة نسبياً، مؤكداً أن تحركات الجيش المصري داخل أراضيه تخضع لتقديرات الأمن القومي وقرارات القيادة العليا، في ظل التطورات الخطيرة في قطاع غزة، قبل أن يتم تعديل الصياغة لاحقاً لتأكيد الالتزام بالمعاهدات الدولية والتوازن في الخطاب الرسمي.
كما أشار البيان المعدّل إلى التمسك باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل، مع حذف العبارات الأكثر حدّة التي وردت في النسخة الأولى، واستبدالها بصياغات أكثر تحفظاً، في خطوة عكست حساسية الموقف السياسي والدبلوماسي في تلك المرحلة، وتداخل التقديرات الأمنية مع الرسائل الموجهة للخارج.

مخالفات الملحق الأمني
يقصد بالملحق الأمني لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، والمعروف رسمياً بـ“البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن”، الملحق الأول لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة عام 1978.
ويُعد هذا الملحق أحد أهم الأطر المنظمة للوجود العسكري في شبه جزيرة سيناء، إذ يضع قيوداً دقيقة وصارمة على انتشار القوات والأسلحة المصرية والإسرائيلية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بانتشار قوات دولية لمراقبة الالتزام ببنود الاتفاق.
وينص الملحق الأمني على تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسة تختلف في مستويات التسليح والانتشار العسكري. ففي المنطقة (أ)، الواقعة في القطاع الغربي من سيناء، يُسمح بوجود قوات مصرية يصل قوامها إلى نحو 22 ألف جندي، تشمل تشكيلات مدرعة وألوية مشاة ميكانيكية، إضافة إلى ما يقارب 230 دبابة، بما يتيح لمصر هامشاً أوسع من الانتشار العسكري داخل هذا الجزء من الإقليم.
أما المنطقة (ب) التي تقع في وسط سيناء، فيُسمح فيها بوجود محدود للقوات المصرية لا يتجاوز أربع كتائب فقط، مزودة بأسلحة خفيفة، إلى جانب قوات لحرس الحدود، على ألا يتجاوز إجمالي القوات في هذه المنطقة نحو أربعة آلاف فرد، وهو ما يعكس الطابع المقيد للوجود العسكري فيها مقارنة بالمنطقة (أ).
في حين تُعد المنطقة (ج)، الممتدة على طول الحدود الشرقية مع فلسطين المحتلة وقطاع غزة، منطقة منزوعة السلاح إلى حد كبير؛ حيث يقتصر الوجود فيها على قوات الشرطة المدنية المصرية، المكلفة بالحفاظ على الأمن الداخلي باستخدام أسلحة خفيفة، إضافة إلى قوات دولية تابعة للأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق وضمان الالتزام بها.

أما المنطقة (د)، وهي شريط ضيق داخل الأراضي الإسرائيلية بمحاذاة الحدود المصرية، فتسمح الاتفاقية بوجود قوات إسرائيلية محدودة التسليح دون دبابات أو مدفعية ثقيلة، وهو ما يشكل أحد القيود الجوهرية التي ينص عليها الملحق الأمني، رغم اتهامات متبادلة لاحقة بحدوث تجاوزات أو إعادة تفسير لهذه القيود في ضوء التطورات الميدانية في المنطقة.
وفي سياق الجدل حول هذا الملحق، كان السفير الإسرائيلي السابق في مصر دافيد جوفرين قد كتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بتاريخ 23 سبتمبر، مقالاً تساءل فيه: “هل هذه نهاية الملحق الأمني لمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر؟” مشيراً إلى أن القاهرة ظلت تنظر إلى القيود المفروضة على تسليحها في سيناء بصفتها مساساً بسيادتها الوطنية، وأن توسع وجودها العسكري هناك يعكس، وفق قراءته، محاولة لإعادة تشكيل الواقع الميداني بما يتجاوز القيود الأصلية للاتفاق.
وأضاف جوفرين أن ظهور طائرات F-16 مصرية في قاعدة المليز خلال أبريل 2018، أثناء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للقاعدة في سياق العمليات العسكرية ضد الإرهاب في سيناء، عده البعض مؤشراً على محاولة لتجاوز القيود المفروضة على الانتشار العسكري المصري في المنطقة.
وذهب إلى أن هذه التطورات تعكس، وفق رؤيته، توتراً متزايداً بين تقديرات الأمن القومي المصري والقيود المنصوص عليها في الملحق الأمني، في ظل ما تعده القاهرة “سيادة منقوصة” على كامل أراضيها في سيناء.


















