أغلب المقاعد للموالاة.. لماذا تراجعت الأحزاب الإسلامية في انتخابات الجزائر؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

بعدما ظلت الأحزاب الإسلامية الجزائرية الأربعة، على اختلاف مشاربها، تستحوذ منذ انتخابات عام 2021 على قرابة ربع مقاعد البرلمان، بنسبة 26 بالمئة، أظهرت الانتخابات النيابية التي جرت في 2 يوليو/تموز 2026 تراجع تمثيلها في البرلمان بنحو 5 نقاط مئوية، مقابل سيطرة الأحزاب الموالية للسلطة على قرابة ثلاثة أرباع المقاعد.

ولم يشفع للأحزاب الإسلامية تركيزها على خطاب أقرب إلى هموم الشعب، يتناول قضايا الاقتصاد والتنمية بدلاً من خطاب الاستقطاب السياسي، في تحقيق حضور أكبر داخل البرلمان مقارنة بانتخابات عام 2021.

وتفسر أسباب عديدة هذا التراجع، من بينها تفتت الأصوات وتنافس عدة أحزاب على برامج متشابهة، فضلاً عن العزوف الشعبي وتقارب بعض الأحزاب، مثل حركة البناء الوطني، مع السلطة ودعمها الرئيس عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية. 

في مقابل تموضع أحزاب أخرى، مثل حركة مجتمع السلم "حمس"، في المعارضة، إلى جانب الانشقاقات والخلافات الشخصية بين قادة هذه الأحزاب.

وانعكست هذه العوامل على نتائج الانتخابات النيابية في الجزائر؛ إذ فازت أحزاب الموالاة الأربعة، ومن بينها حركة البناء الوطني الإسلامية، بـ260 مقعداً من أصل 407 مقاعد، بنسبة 63.9 بالمئة.

وتصدرت جبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات التشريعية بحصولها على 90 مقعداً، بينما تراجع نصيب الأحزاب الإسلامية، ومن بينها حركة البناء الوطني أيضاً، إلى 87 مقعداً.

تراجع لافت

كشفت نتائج الأحزاب الإسلامية الأربعة، وهي حركة مجتمع السلم، وحركة البناء الوطني المنتسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 2012، وجبهة العدالة والتنمية التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله، وحركة النهضة، عن تراجع نسبي في حضورها البرلماني.

فقد حصلت هذه الأحزاب مجتمعة على 87 مقعداً من أصل 407 مقاعد، أي نحو 21.4 بالمئة من إجمالي المقاعد.

وتقل هذه النتيجة عن حصيلتها في انتخابات عام 2021، حين حصدت 106 مقاعد من أصل 407، بما يعادل نحو 26 بالمئة من إجمالي مقاعد المجلس.

وبذلك، خسرت الأحزاب الإسلامية في الانتخابات الحالية 19 مقعداً، أي ما يقارب 18 بالمئة من حجم تمثيلها البرلماني في الانتخابات السابقة.

وجاء ذلك رغم تقديم الأحزاب الإسلامية 159 قائمة انتخابية من بين 789 قائمة تنافست في الانتخابات، إلى جانب تنافس حزبين من التيار الإسلامي في غالبية الدوائر الانتخابية.

ويتعلق الأمر بحركة مجتمع السلم التي قدمت 68 قائمة في 77 دائرة انتخابية، وحركة البناء الوطني، التي قدمت العدد نفسه من القوائم.

وحلّت حركة مجتمع السلم، وهي أكبر حزب إسلامي والكتلة المعارضة الوحيدة في تركيبة البرلمان السابق، في المرتبة الرابعة بحصولها على 43 مقعداً، متراجعة من 65 مقعداً في انتخابات عام 2021.

في المقابل، حصلت حركة البناء الوطني على 38 مقعداً، وجبهة العدالة والتنمية على أربعة مقاعد، فيما حصلت حركة النهضة على مقعدين.

وتكمن المفارقة في أن حركة البناء الوطني تُصنف حزباً إسلامياً، لكنها تُعد في الوقت نفسه من أحزاب الموالاة، وتشارك في دعم الرئيس عبد المجيد تبون.

أما حركة مجتمع السلم "حمس"، فهي أكبر حزب إسلامي، لكنها ليست جزءاً من الائتلاف الحاكم، وتتموضع في صفوف المعارضة البرلمانية، رغم مشاركتها في الحوار مع السلطة بشأن بعض الملفات.

وبذلك، تدخل المقاعد الـ38 التي حصلت عليها حركة البناء الوطني في إحصاءين معاً؛ الأول ضمن مقاعد الأحزاب الإسلامية، والثاني ضمن مقاعد أحزاب الموالاة.

ومن أبرز مظاهر تراجع التيار الإسلامي اختفاء حركة إسلامية واحدة تماماً من الساحة، وهي حركة الإصلاح الوطني، التي كان يقودها السفير السابق لدى مسقط فيلالي غويني.

وكانت الحركة قد أحدثت مفاجأة سياسية في انتخابات عام 2002، عندما حققت صعوداً لافتاً بحصولها على 43 مقعداً، وتفوقت حينها على الأحزاب الإسلامية الأخرى، مثل حركة مجتمع السلم وحركة النهضة، إلا أنها عجزت عن تقديم أي قائمة في الانتخابات الحالية.

كما لم تحصل الحركة على أي مقعد في البرلمان خلال انتخابي عامي 2021 و2026، ما يشير إلى احتمال وصولها إلى مرحلة من الأفول التنظيمي الكامل، خصوصاً في ظل الضعف الهيكلي الذي تعاني منه منذ فترة.

نصيب الأسد للموالاة

في المقابل، كشفت نتائج الانتخابات الجزائرية عن تحقيق تيار الموالاة الداعم للسلطة الأغلبية المطلقة داخل المجلس الشعبي الوطني، مع بقاء جبهة التحرير الوطني في صدارة النتائج بحصولها على 90 مقعداً من أصل 407 مقاعد، رغم تراجعها مقارنة بانتخابات عام 2021.

وحصدت بقية أحزاب التيار الوطني الداعمة للرئيس تبون وبرنامجه، العدد الأكبر من مقاعد المجلس الشعبي الوطني، الغرفة الأولى في البرلمان، والبالغ عددها 407 مقاعد، فيما عادت بعض أحزاب المعارضة الرئيسة إلى التمثيل النيابي.

وحل التجمع الوطني الديمقراطي المنتمي إلى التيار الوطني، في المرتبة الثانية بحصوله على 73 مقعداً، وجاءت جبهة المستقبل، المنتمية إلى التيار نفسه، في المرتبة الثالثة بـ59 مقعداً، تلتها حركة البناء الوطني، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، بـ38 مقعداً.

وباحتساب نتائج جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وحركة البناء الوطني، إضافة إلى حزب صوت الشعب الذي كان من بين الأحزاب الداعمة لتبون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تسيطر أحزاب الأغلبية على 277 مقعداً من أصل 407 مقاعد.

وتمنح هذه النتيجة أحزاب الموالاة أغلبية مريحة داخل المجلس الشعبي الوطني الجديد، كما ترجح استمرار مشاركتها في الحكومة ودعمها برنامج الرئيس والتشريعات الحكومية خلال العهدة البرلمانية المقبلة.

وفاز حزب الحرية والعدالة، وهو تنظيم وسطي يجمع بين المرجعية الإسلامية الوطنية والقيم الديمقراطية، بستة مقاعد، بما يعكس استمرار حضور التيار الإسلامي داخل البرلمان، وإن ظل أقلية بعيدة عن موازين الأغلبية.

أما أحزاب التيار التقدمي الديمقراطي ذات التوجه اليساري، فقد حصلت جبهة القوى الاشتراكية على 12 مقعداً، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية على أربعة مقاعد، وحزب جيل جديد على مقعدين، فيما نال حزب العمال ثلاثة مقاعد، لتحتفظ هذه التشكيلات بتمثيل برلماني محدود مقارنة بالأحزاب الموالية.

وتوزّعت بقية المقاعد على عدد من الأحزاب؛ إذ حصل حزب الفجر الجديد على ستة مقاعد، وتجمع أمل الجزائر على ثلاثة مقاعد، فيما حصل حزب الوحدة الوطنية والتنمية على مقعدين.

وحصل كل من أحزاب التجديد الجزائري، والتحالف الجمهوري، وجبهة الجزائر الجديدة، وجبهة الحكم الراشد، وجبهة المواطنين الأحرار على مقعد واحد. وهذه الأحزاب، في مجملها، ليست بعيدة عن التيار الداعم للرئيس.

وبذلك، تتوزع الخريطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات الجزائرية على ثلاث كتل سياسية متباينة في توجهاتها.

الأولى هي "كتلة التيار المحافظ"، وهي كتلة موالية بالكامل للسلطة، وتمثّل الحزام الداعم للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وتضمّ أساساً جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وحزب صوت الشعب.

أما الثانية فهي "كتلة التيار الإسلامي"، الممثلة في أربعة أحزاب، هي حركة مجتمع السلم، وحركة البناء الوطني، وجبهة العدالة والتنمية، وحركة النهضة.

وتتمثل الثالثة في “كتلة القوى التقدمية والديمقراطية” التي تتصدرها جبهة القوى الاشتراكية، وحزب العمال، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب جيل جديد.

وسجلت الانتخابات الجزائرية، مع ذلك، أضعف نسبة مشاركة في تاريخها؛ إذ لم يتجاوز عدد المصوتين 4.9 ملايين ناخب من أصل نحو 24 مليوناً مسجلين في الهيئة الناخبة، بنسبة مشاركة بلغت 20.79 بالمئة، رغم مشاركة 33 حزباً سياسياً.

أسباب التراجع

على الرغم من تراجع عدد المقاعد التي فازت بها الأحزاب الإسلامية، والشكاوى المتعلقة بوقوع عمليات تزوير عبر "تصويت الموتى"، لا يرى مراقبون أن نتائج التيار الإسلامي تمثل تراجعاً سياسياً حاداً، خصوصاً في ظل الظروف الداخلية والإقليمية المعاكسة للتيارات الإسلامية عموماً.

وتحدثت تقارير جزائرية عن أن ما يُبْقِي أحزاب التيار الإسلامي فاعلة، حتى إن تراجعت مقاعدها في انتخابات وزادت في أخرى، هو تمتعها بالمرونة السياسية وقدرتها على التكيف مع النتائج والأوضاع، في مواجهة الضغوط ومحاولات استبعادها من الساحة.

ويرى البرلماني المصري السابق الدكتور محمد عماد صابر، وهو محسوب على التيار الإسلامي، أن التيار الإسلامي لم يُهزم، لكنه لم يحقق أيضاً الاختراق الذي كان يطمح إليه.

ورأى أن المقاعد التي فازت بها الأحزاب الإسلامية تشكل كتلة مقدرة، لكنها تظل أقل من أن تجعل منها قوة حاكمة أو صاحبة قرار منفرد.

وأوضح أن الانتخابات الجزائرية لم تُنتج تحولاً سياسياً كبيراً، لكنها أكدت استمرار الاستقرار النسبي في موازين القوى، وبقاء أحزاب السلطة في المقدمة، مع احتفاظ التيار الإسلامي بحضور معتبر، لكنه دون مستوى التأثير الحاسم.

وأرجع توقف نمو الأحزاب الإسلامية وتراجعها إلى انقسام التيار الإسلامي بين أكثر من حزب، وتراجع الحماسة الشعبية تجاه العمل الحزبي عموماً، ومحدودية صلاحيات البرلمان في النظام السياسي الجزائري.

وأضاف إلى ذلك تغير أولويات الشباب، واتجاه اهتمامهم نحو قضايا الاقتصاد والبطالة والسكن، أكثر من الشعارات السياسية، فضلاً عن شدة المنافسة بين الأحزاب.

تزوير بأصوات الموتى

رغم تصنيف حركة البناء الوطني ضمن أحزاب الموالاة، أثارت تصريحات رئيسها عبد القادر بن قرينة جدلاً، بعد دعوته إلى فتح تحقيق في عمليات تزوير تتعلق بتسجيل أصوات أشخاص متوفين في بعض مكاتب الاقتراع.

وقال بن قرينة: "فضيحة الأموات الذين صوتوا في ولاية بريكة أسوأ من الفضيحة المتداولة في إحدى بلديات الجزائر العاصمة، والتي لا أجزم بأنها صحيحة؛ فالنائب العام والمحكمة الدستورية هما من يحكمان في ذلك".

وأضاف أن الأجهزة المختصة مطالبة بفتح تحقيق بشأن ما قال إنه تصويت لمتوفين في ثلاثة مراكز اقتراع ببلدية عزيل عبد القادر في ولاية بريكة، مشيراً إلى أن عدد الأصوات المسجلة بأسماء متوفين يتراوح، بحسب قوله، بين 2100 و2200 صوت.

ورأى بن قرينة أن الحركة حافظت، رغم هذا التزوير، على وعائها الانتخابي وعلى عدد مقاعدها نفسه الذي حققته في انتخابات عام 2021، على الرغم من تعرضها، بحسب قوله: لـ"ظلم انتخابي" حرمها من الحصول على مزيد من المقاعد.

وأعلن تقديم طعون إلى المحكمة الدستورية تتعلق بالنتائج في عشر ولايات، بهدف استرجاع المقاعد، متحدثاً عن وجود خروقات في بعض مكاتب التصويت وتزوير في المحاضر النهائية للنتائج.

وأشار رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني إلى هذه الخروقات الانتخابية أيضاً، متسائلاً خلال مؤتمر صحفي: “هل تراجعنا أم تعرضنا لعملية تقزيم؟”

وأجاب: "نحن نعتقد أنه كانت هناك عملية تقزيم لنتائج الحركة، وهناك نتائج مطعون فيها في عدة ولايات، ولها علاقة بالنتائج النهائية".

مستقبل غير موثوق

لم تحمل الانتخابات البرلمانية الجزائرية مفاجآت كبرى، لكنها حملت رسائل سياسية عميقة. فالنتائج لم تغير موازين القوى القائمة بصورة جذرية، لكنها كشفت عن تحديات تواجه جميع القوى السياسية، وفي مقدمتها التيار الإسلامي.

وأظهرت النتائج بقاء الملامح نفسها للمشهد السياسي القائم، من دون تغيير حقيقي، بعدما حصدت أحزاب الموالاة أغلبية مريحة داخل المجلس التشريعي الجديد.

وجاء ذلك في مقابل تراجع واضح لأحزاب المعارضة الإسلامية والقوائم الحرة، واحتفاظ بعض أحزاب المعارضة اليسارية بحضور محدود. وفي المحصلة، لا تستطيع هذه القوى عرقلة أي تشريعات أو قرارات حكومية مستقبلية.

كما أظهرت نسبة المشاركة المتدنية التي لم تتجاوز 22 بالمئة من هيئة ناخبة تضم نحو 24 مليون ناخب، وجود عزوف متزايد لدى الجزائريين عن المشاركة في الانتخابات، سواء بسبب عدم ثقتهم في إمكانية التغيير عبر صناديق الاقتراع، أو لأن الأحزاب لم تقدم جديداً لمعالجة أزمات الجمهور.

ويثير تراجع بعض الأحزاب الفائزة بالأغلبية الانتباه أيضاً؛ فجبهة التحرير الوطني، الفائزة بالمركز الأول، خسرت ثمانية مقاعد مقارنة بانتخابات عام 2021، التي حصلت فيها على 98 مقعداً، بينما كانت قد فازت بـ164 مقعداً في انتخابات عام 2017.

ويعكس ذلك استمرار منحى التراجع التدريجي في تمثيلها البرلماني، رغم بقائها القوة السياسية الأولى داخل المجلس.

في المقابل، أضاف التجمع الوطني الديمقراطي، وهو ثاني أكبر الرابحين من أحزاب الموالاة، 15 مقعداً إلى رصيده في انتخابات عام 2026، بعدما رفع تمثيله من 58 مقعداً عام 2021 إلى 73 مقعداً.

كما ارتفع تمثيل جبهة المستقبل من 48 مقعداً عام 2021 إلى 59 مقعداً عام 2026، فيما صعد حزب صوت الشعب من ثلاثة مقاعد فقط إلى 17 مقعداً، ليصبح أحد الأحزاب المؤثرة داخل الأغلبية البرلمانية الجديدة.

وباحتساب نتائج جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وحركة البناء الوطني، إضافة إلى حزب صوت الشعب، أصبحت أحزاب الأغلبية الرئاسية تمتلك نحو 277 مقعداً من أصل 407 مقاعد.

وقد يتجاوز حجم الأغلبية الرئاسية هذا العدد، إذا أضيفت إليها مقاعد الأحرار وأحزاب صغيرة أخرى تبدو قريبة من التيار الداعم للرئيس عبد المجيد تبون.

ويمنح ذلك أحزاب الموالاة، في مجموعها، أغلبية مريحة تسمح لها بتمرير مشروعات القوانين ودعم برنامج رئيس الجمهورية داخل البرلمان الجديد، مقابل قرابة ربع المقاعد لجميع القوى المعارضة الإسلامية والقومية واليسارية.

لذلك، لا يرى جزائريون أن نتائج الانتخابات ستغير شيئاً جوهرياً في الخريطة النيابية والتشكيلة البرلمانية؛ إذ تسيطر كتلة الموالاة على ثلثي المقاعد، ما يمنحها فرصة للهيمنة على مكتب البرلمان وهياكله ولجانه النيابية القطاعية، والتحكم في المسارات التشريعية للقوانين والمبادرات النيابية.

ويتوقع، بناءً على ذلك، تراجع الأداء البرلماني، خصوصاً أن البرلمان المنتهية ولايته لم يبادر، خلال السنوات الخمس الماضية، إلا بتقديم مبادرة تشريعية واحدة، هي قانون تجريم الاستعمار.

كما يتوقع محللون أن ينكفئ النواب المنتمون إلى الكتل النيابية عن مناكفة الحكومة، وتقديم المداخلات الحادة والاستجوابات النيابية المحرجة لها، خشية أن يكون مصيرهم في الانتخابات المقبلة الإحالة إلى المادة 200 من القانون الانتخابي.

وسمحت هذه المادة للسلطة بإقصاء عدد كبير من نواب البرلمان ومنعهم من الترشح مرة أخرى لأسباب وُصفت بأنها غير منطقية، على خلفية مواقفهم ونشاطهم النيابي الذي رأت فيه السلطة خروجاً عن الخط العام.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، منعت السلطات الانتخابية، قبل انتخابات 2 يوليو، نحو 269 مرشحاً من الترشح لعضوية مجلس النواب، الذي يضم 407 مقاعد.

ويعني ذلك، وفق تقديرات صحفية جزائرية، أن عدداً كبيراً من النواب سيدخلون البرلمان وأعينهم على انتخابات عام 2031.

وكانت نشرة "ميد ذيس ويك"، التابعة للمعهد الإيطالي لدراسات السياسة الدولية، قد أوضحت في تحليل نشرته قبل انتخابات 2 يوليو أن هذه الانتخابات تمثل مؤشراً لتقييم مدى قبول الشعب مشروع "الجزائر الجديدة"، أو مشروع “تجديد البلاد” الذي أطلقه الرئيس تبون منذ بداية ولايته الأولى، ويشمل مؤسسات الدولة واقتصادها.

وأوضحت النشرة أنه بعد ست سنوات من إطلاق المشروع، لم يُحدث سوى تغييرات طفيفة؛ إذ بقيت النظرة السيادية والقومية المتشددة على حالها، كما استمر الدور البارز للقيادة العسكرية العليا في السياسة، على الرغم من التعديلات الداخلية التي طرأت على ميزان القوى بين الرئاسة وأجهزة المخابرات وقطاع الدفاع عموماً.