خط إمداد.. ماذا عن دور أوغندا في دعم حميدتي ومليشياته ضد السودانيين؟

داود علي | منذ ٤ أشهر

12

طباعة

مشاركة

تكاثرت في الأشهر الأخيرة الأحاديث عن لعب أوغندا دورا مهما في دعم مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” في حربه ضد الشعب السوداني.

وفي 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، كشفت مجلة "أفريكا إنتيليجنس" الفرنسية المختصة في الشؤون الاستخبارية أن طائرات شحن أوغندية تقوم برحلات شبه يومية إلى السودان وجنوب السودان.

وهو تطور عزز الأحاديث بشأن دعم العاصمة الأوغندية كمبالا لمليشيا حميدتي في الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح حوالي 13 مليون سوداني.

والتقى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بحميدتي في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وأظهر دعمه الكامل له.

ثم التقى أيضا بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في يوليو/ تموز 2024، وأعرب عن أمله في التوصل لحل في مفاوضات السلام بين طرفي الحرب.

كيفية الدعم 

وقالت أفريكا إنتيليجنس إن تزايد رحلات الشحن الجوي بين كمبالا ومناطق عدة في السودان وجنوب السودان، عزز الشكوك حول لعب أوغندا دورا في توريد الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع.

حيث أعرب دبلوماسيون في كمبالا ومصادر مقربة من هيئة الطيران المدني عن قلقهم إزاء هذه الرحلات. 

وذكرت أنه بين شهري سبتمبر/ أيلول، وأكتوبر 2024، قامت طائرة نقل تكتيكية من طراز Lockheed C-130 Hercules تابعة لشركة BAR Aviation، المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي المتخصص في مجال الدفاع باراك أورلاند، بحوالي 30 رحلة جوية بين مطار كاجانسي ومدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور بالسودان.  

علما أن الأمم المتحدة تفرض منذ عام 2004 حظرا على تسليم الأسلحة إلى دارفور.  

وتسيطر مليشيا الدعم السريع على نيالا وكامل دارفور باستثناء مدينة الفاشر، التي لا تزال محاصرة حيث يسيطر عليها الجيش السوداني. 

وأشارت المجلة الفرنسية إلى جزء متعلق بطبيعة الدعم والتعاون بين أوغندا والدعم السريع وحكومة جوبا في جنوب السودان.

عندما نقلت أن طائرة سي-130 البالغة حمولتها 20 طنا أقلعت إلى مقاطعة راجا في ولاية بحر الغزال الغربية بجنوب السودان، تزامنا مع تمدد نشاط الدعم السريع فيها منذ سبتمبر 2024.

بحر الغزال

وتتهم السلطات المحلية هناك الدعم السريع التي تسيطر على مناجم الذهب في السودان منذ عدة سنوات بالاتجار بذهب المقاطعة بشكل غير قانوني.

كما تقول بعض وسائل الإعلام في جنوب السودان ووكالة (عين 3) الاستقصائية إن القوات الأوغندية تنتشر هي أيضا في بحر الغزال.

ومنذ عام 2012، نشطت القوات الأوغندية في جنوب السودان بذريعة محاربة جماعة “جيش الرب”، التي حملت السلاح لأول مرة في شمال أوغندا في عام 1987.

وانتقل نشاطها في مطلع العقد الأول من القرن 21 إلى منطقة كبيرة تمتد إلى مناطق شمال شرق الكونغو ودارفور وشرق إفريقيا الوسطى.

وفي أغسطس/ آب 2024، أثار إنشاء قواعد جديدة للجيش الأوغندي في جنوب السودان انتقادات من الجمعية الانتقالية لجنوب السودان، التي ذكرت أن هناك تعاونا وتواصلا بين تلك القوات ومليشيا الدعم السريع على الجانب الآخر. 

كما تشير البيانات المعلنة في أكتوبر 2024، عن الرحلات الجوية لطائرتين من طراز C-130  تابعتين لشركة BAR Aviation، إلى رحلات شبه يومية لطائرة 5X-HBR  بين أوغندا وجنوب السودان. 

أما الرحلات الأخرى فتتجه من جوبا شمالا نحو السودان، ولكن جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بالطائرة- الذي يسمح بتتبعها- يتوقف عن التشغيل بشكل روتيني بمجرد الوصول إلى سرعة الطيران والارتفاع. 

فيما تشتبه المصادر الدبلوماسية ومصادر هيئة الطيران المدني في أن هذه الرحلات تنقل المرتزقة والمعدات العسكرية الخفيفة إلى دارفور حيث معقل حميدتي ومليشياته. 

شبكة توريد الأسلحة

وجاء الحديث عن هذه الرحلات في تحقيقات أجرتها منصات عديدة، بما في ذلك موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، الذي أشار إلى احتمال توريد الأسلحة إلى الدعم السريع من قبل الإمارات عبر أوغندا ودول أخرى مجاورة، تحديدا تشاد.

كما أفادت تحقيقات مفتوحة المصدر ومعلومات موقع “أفريكا إنتليجنس” عن رحلات أخرى متعلقة بالحرب في السودان، تديرها شركات قيرغيزية وأوكرانية. 

وفي يناير 2024، رأى تقرير صادر عن مجموعة خبراء تابعة للأمم المتحدة أن فرضية توريد الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع عبر مطارات في أوغندا ورواندا وكينيا فرضية "موثوقة".

وفي 11 أغسطس 2023، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن الإمارات أرسلت شحنات من الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع التي يقودها الجنرال حميدتي، وذلك تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

وذكرت الصحيفة في تحقيق لها، أن وثائق كشفت عن وصول هذه الأسلحة عبر طائرة مساعدات إماراتية هبطت في أوغندا خلال شهر يونيو 2023، إذ جرى الإعلان حينها أن الطائرة محملة بالمساعدات الإنسانية.

لكن "وول ستريت جورنال" نقلت عن مسؤولين أوغنديين قولهم إنهم عثروا على عشرات الصناديق البلاستيكية الخضراء في مخزن شحن الطائرة المليء بالذخيرة والبنادق الهجومية والأسلحة الصغيرة الأخرى، وذلك بدلا من المواد الغذائية، والإمدادات الطبية، المعلن عنها والمدرجة في بيانات الطائرة.

وكانت الأسلحة التي تم اكتشافها في مطار عنتيبي جزءا من جهد قامت به أبو ظبي بمساعدة النظام الأوغندي ، لدعم حميدتي في الحرب ضد الجيش السوداني.

وقال المسؤولون الأوغنديون الذين عثروا على الأسلحة والذخيرة، للصحيفة: "إن شحنات الأسلحة السرية لدولة الإمارات والتي مرت عبر أوغندا، تغذي حربا أدخلت السودان في كارثة إنسانية وقتلت آلاف الأشخاص، وهجرت ملايين آخرين".

وأضافوا: "الطائرة الإماراتية سمح لها بمواصلة رحلتها إلى مطار أمجراس الدولي في شرق تشاد".

ثم عقبوا: "إنهم تلقوا أوامر عليا من رؤسائهم في أوغندا، بوقف تفتيش الرحلات المتوقفة القادمة من الإمارات".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم: "لم يعد مسموحا لنا بتفتيش هذه الطائرات، إنها الآن مسؤولية وزارة الدفاع الأوغندية".

وأوردت "وول ستريت جورنال": أنه في واحدة من أحدث عمليات تسليم الأسلحة الإماراتية، غادرت شاحنات محملة بالإمدادات العسكرية قادمة من الإمارات مطار أمجراس، متوجهة إلى منطقة الزرق السودانية معقل مليشيا الدعم السريع في شمال دارفور".

أزمة قمة إيغاد 

وكان التباين بين الجيش السوداني ومتمردي الدعم السريع حاضرا في العلاقات مع النظام الأوغندي برئاسة يوري موسيفيني. 

ظهر ذلك بوضوح مع سعي أوغندا لعقد قمة "إيغاد" في 18 يناير 2024، فوقتها أعلن مجلس السيادة الانتقالي، بقيادة البرهان، تلقيه دعوة من الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" لحضور قمة أوغندا بشأن السودان ومشكلة الصومال.

لكن مجلس السيادة رد عبر بيان رسمي، قال فيه: "ليس هنالك ما يستوجب عقد قمة لمناقشة أمر السودان قبل تنفيذ مخرجات القمة السابقة في جيبوتي".

وأعلن المجلس: "أن حكومة السودان تلقت دعوة من إيغاد لحضور قمة في العاصمة الأوغندية كمبالا، لمناقشة الأزمة في السودان".

ثم أضاف: "تعلن حكومة السودان موقفها: ظللنا نتعاطى بإيجابية مع كل المبادرات وبشكل خاص جهود إيغاد في الوصول إلى سلام في السودان".

وعقب: "إلا أن إيغاد لم تلتزم بتنفيذ مخرجات القمة الأخيرة في جيبوتي بلقاء رئيس مجلس السيادة وقائد التمرد (في إشارة لقائد الدعم السريع) ولم تقدم تبريرا مقنعا لإلغاء اللقاء -الذي دعت له إيغاد- في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2023 بحجة أن قائد التمرد لم يتمكن من الحضور لأسباب فنية في الوقت الذي كان يقوم فيه بجولة لعدد من دول إيغاد في ذات التاريخ".

وشدد البيان "ترى حكومة السودان أن ليس هنالك ما يستوجب عقد قمة لمناقشة أمر السودان قبل تنفيذ مخرجات القمة السابقة".

واختتم: "ما يدور في السودان هو شأن داخلي وإن استجابة الحكومة للمبادرات الإقليمية لا تعني التخلي عن حقها السيادي في حل مشكلة السودان بواسطة السودانيين".

على الجانب الآخر أعلن قائد الدعم السريع حميدتي، قبوله دعوة إيغاد لحضور القمة، حيث يلتقي بحليفه موسيفيني.