دبي لم تعد "واحة الخليج الآمنة".. صواريخ إيران تفضح الوهم الإماراتي

"استمرار الحرب يشكل كارثة محتملة على المدينة"
بينما تتولى منظومات الدفاع الجوي في الإمارات مهمة التصدي للصواريخ الإيرانية منذ نهاية فبراير/ شباط 2026، يعمل رجال أعمال وصناع محتوى على احتواء الأضرار التي لحقت بصورة دبي.
وقالت صحيفة "إل بوست" الإيطالية: إن "الهجمات الإيرانية على العديد من المباني التي تُعدّ رمزا لسياحة دبي وفخامتها أثارت حالة من الذعر والاستخفاف بين العديد من المؤثرين، الذين دأبوا لسنوات على الترويج لأمن وسلامة هذه المدينة الإماراتية على مواقع التواصل الاجتماعي".

قلق وخوف
وأوضحت الصحيفة أن "دبي شهدت في الأيام الأخيرة هجمات استهدفت فندقا شهيرا ذي الخمس نجوم، وناطحة سحاب برج العرب الشهيرة، بالإضافة إلى مطاري المدينة الرئيسين، حيث تقطعت السبل بآلاف الأجانب، بمن فيهم إيطاليون".
وذكرت أنه "منذ الساعات الأولى التي أعقبت الهجمات، امتلأت منصات إنستغرام وتيك توك بمقاطع فيديو ردود فعل من عدد لا يحصى من صناع المحتوى الإيطاليين والأجانب، ورواد الأعمال، وعارضات الأزياء، ومستثمري العملات الرقمية، الذين لطالما روّجوا لدبي كأفضل مدينة في العالم للعيش فيها".
ووصف بعضهم الوضع بقلق وخوف وانزعاج، مؤكدين أن الخطابات حول أمان المدينة “تتناقض مع الواقع”.
في المقابل، سعى آخرون جاهدين للحفاظ على مكانة دبي الآمنة، بل والأكثر أمانا من أوروبا، رغم الانفجارات وقربها من الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران.
بالنسبة للكثيرين منهم، ممن يعملون في مجال الاستثمارات العقارية والخدمات المختلفة، فإن الحفاظ على أموالهم على المحك، وفق وصف صحيفة "إل بوست".
أحد أكثر الفيديوهات انتشارا على الإنترنت، والذي نشرته ثم حذفته المؤثرة الأسترالية لويز ستاركي، صُوّر من شرفة فندق ويُظهر هجوما صاروخيا إيرانيا على الإمارات.
في الفيديو، قالت ستاركي: "أنا خائفة، خائفة جدا، لا ينبغي أن يحدث هذا هنا، يجب أن نكون في أكثر الأماكن أمانا، أنا أحب الإمارات وأشعر دائما بالأمان هنا، من فضلكم توقفوا".
وصرّح المؤثر في مجال اللياقة البدنية، ويل بيلي، لشبكة "بي بي سي" أنه يُعيد النظر في افتتاح فرع لشركته في دبي لأن "كل شيء قد تغيّر الآن".
جريمة الانتقاد
وأشارت الصحيفة إلى أن مستخدمين آخرين يطمئنون متابعيهم ويدافعون عن صورة المدينة.
فمثلا، يقول لويس سالفي، وهو صانع محتوى من نابولي يعيش في دبي: "أشعر بأمان أكبر هنا في دبي مما أشعر به في إيطاليا".
وقد انتقد سالفي في مقطع فيديو المغنية بيغ ماما، بعدما حظيت مقاطعها التي عبّرت فيها عن القلق من مطار المدينة بانتشار واسع.
ومثل العديد من صناع المحتوى الآخرين، أكد سالفي على كفاءة أنظمة الدفاع الإماراتية، التي اعترضت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقللت بشكل فعال من الأضرار.
ومع ذلك، يتساءل المحللون العسكريون حاليا عن المدة التي ستتمكن فيها دفاعات دول الخليج من الصمود قبل نفاد ذخيرتها.
بدورها، أشادت أليساندرا لورينزيني، وهي سيدة أعمال مقيمة في دبي، بقدرات دبي الدفاعية، واصفة إياها بأنها "المدينة الأكثر أمانا في العالم"، لكنها اشتكت من "الإرهاب الإعلامي" الذي يغذيه بعض صانعي المحتوى المقيمين هناك بشأن الأضرار الناجمة عن الهجمات.
وبشكل عام، يحاول العديد من المؤثرين طمأنة متابعيهم على إنستغرام وتيك توك، وكذلك الأشخاص الذين يتواصلون معهم من إيطاليا، بالتقليل من شأن عواقب الهجمات والإشادة بحكومة الإمارات لما توفره من حماية.
لكن أشارت الصحيفة الإيطالية، في هذا السياق، إلى أن انتقاد الحكومة علنا يُعد جريمة في الإمارات.
وبنبرة أكثر سخرية، نشر المستخدم أوفمكوستا، الذي يقدم من دبي استشارات حول كيفية إنشاء نماذج ذكاء اصطناعي، مقطع فيديو لصاروخ وكتب: "أُفضّل أن أتعرض للقصف بالصواريخ على أن أدفع 50 بالمئة من الضرائب".
وقالت الصحفية، إيما فيري، إن التوتر بين المؤثرين ملموس في هذه اللحظة، لكن كثيرين يتظاهرون بعدم الاكتراث لأنهم يعلمون أن الحديث عن السياسة قد يؤدي إلى فقدان المتابعين أو التعرض لهجمات في التعليقات.
وفي الوقت نفسه، أوضحت فيري أن الكثيرين مرتبطون بعقود مع علامات تجارية وشركات تُلزمهم بمواصلة نشر المحتوى، الذي لا يمكن بالطبع أن ينقل شعور الخوف.

تقليل الأضرار
وربما الأهم، أن العديد من المؤثرين الذين يعيشون في دبي ويغنون عن المدينة يشتغلون في أعمال محلية قد تتضرر بشكل كبير إذا تأثرت سمعة المدينة سلبا نتيجة الحرب.
كما تسعى الحكومة المحلية إلى التقليل من حجم الأضرار.
ونشر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، الجهة الحكومية المسؤولة عن الصورة العامة للمدينة، مقطع فيديو على منصة التواصل الاجتماعي يُظهر رئيس الإمارات محمد بن زايد ونائب رئيس الوزراء حمدان بن عبد الله يتجولان في أحد المراكز التجارية، في إشارة إلى أنه يمكن السير في المدينة دون مخاطر.
وفي مقاطع أخرى، أكد المكتب أن الحياة في المدينة تسير بشكل طبيعي دون خوف.
وفي المقابلات الرسمية، تستخدم السلطات غالبا كلمة "حوادث" بدلا من "هجمات".
وفي هذه السنوات، حقق الجهد الترويجي المكثف لدبي التي تسعى لجذب الناس ورؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم، نجاحا كبيرا -وفق التقرير- فالمدينة اليوم يقطنها أكثر من أربعة ملايين نسمة، يشكل الأجانب منهم حوالي 90 بالمئة.
ويتمثل الجزء الأكبر منهم في عمال منخفضي الأجور قدِموا من دول فقيرة، مثل دول شرق إفريقيا، أو الهند، وباكستان، وبنغلاديش.
أما الأشخاص الأكثر ظهورا فهم بشكل رئيس رواد الأعمال المهتمون بالفرص الكبيرة لإقامة الأعمال والمزايا الضريبية، وأصحاب الثروات الذين تجذبهم الإمكانيات العديدة لإنفاق أموالهم على الكماليات والترفيه.
وقالت الصحيفة: "بفضل المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المؤثرين، خاصة أولئك المهتمين بجذب سكان جدد أثرياء، مثل العاملين في الاستثمارات العقارية، جرى تصوير دبي بفعالية كواحة هادئة في منطقة غالبا ما تشهد مخاطر".
ورغم موقعها في شبه الجزيرة العربية وقربها النسبي من مناطق تعاني من صراعات وعدم استقرار، جرى تمجيد دبي كمكان منظم وفعال ومحصّن.
لكن استدركت الصحيفة قائلة: "أما احتمال استمرار الحرب وتفاقم العواقب والأضرار في المدينة، فيشكل كارثة محتملة عليها من حيث صورتها العامة".
















