عبر العراق.. كيف تبني أميركا شبكة تحالفات إقليمية لمواجهة إيران؟

منذ ١٠ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تدور الإستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه العراق حول إعادة صياغة النفوذ في الشرق الأوسط، إذ تسعى واشنطن إلى توظيف الطاقة والاستثمار إلى جانب الأدوات الأمنية لبناء شبكة تحالفات إقليمية تُحِدّ من نفوذ إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 14 يوليو/ تموز 2026، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من العراق. 

كما أعلن أن شركات النفط الأميركية "تدخل العراق على نطاق غير مسبوق". مؤكدا أن الجانبين يستعدان للإعلان عن خطة تعاون واسعة في قطاع الطاقة.

وجاء هذا الإعلان في اليوم الرابع من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أكسبه دلالات خاصة؛ إذ يعد العراق أحد أهم ساحات التنافس بين واشنطن وطهران في الشرق الأوسط.

حلقة محورية

وخلال العقود الماضية، شكّل العراق ممرا رئيسا استخدمته إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي. 

فمن خلال شبكة واسعة من القوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة الموالية لها داخل العراق، نقلت طهران الأموال والأسلحة وتقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة إلى سوريا ولبنان، بما عزز دعمها لحلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله اللبناني. 

ومن هذا المنطلق، يرى موقع "تينست" الصيني أن "دعم ترامب لرئيس الوزراء الزيدي، إلى جانب استخدام عقود النفط لاستمالة بغداد، يهدف في جوهره إلى تفكيك منظومة النفوذ التي بنتها إيران داخل العراق على مدى عقدين".

غير أن العراق لا يمثّل الهدف الوحيد لواشنطن، فبحسب التقرير، "يسعى ترامب إلى بناء تحالف جديد مناهض لإيران، يرتكز على الطاقة والتجارة والاستثمار".

واستعرض التقرير كيف يمكن للنفط العراقي أن يتحول إلى أداة لتقليص النفوذ الإيراني، في ظلّ تحول الإستراتيجية الأميركية من الاعتماد على القوة العسكرية لفرض الهيمنة على الشرق الأوسط إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي عبر الطاقة والاستثمار.

واستهلَّ الموقع تقريره مشيرا إلى أن “العراق يمثّل حلقة محورية فيما يعرف بـ(محور المقاومة)، كما يشكل جزءا أساسيا من (الممر البري) الذي يربط طهران ببغداد ودمشق وبيروت”.

إلى جانب ذلك، "تؤكد واشنطن أن الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران لا تقتصر مهامها على استهداف القوات الأميركية وحلفائها، بل تتعدى ذلك لتضطلع بدور لوجستي ومالي يخدم الإستراتيجية الإقليمية لطهران".

وتابع: "ومع تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية عام 2026، عمدت واشنطن إلى تجميد توريد الأموال النقدية بالدولار إلى العراق. مطالبة بغداد بتشديد الرقابة للحيلولة دون تسرب العملة الأميركية إلى شبكات الفصائل الموالية لإيران".

بعبارة أخرى، "لم تعتمد الإستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية على القوة العسكرية وحدها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنما قامت على منظومة إقليمية متكاملة تضم حلفاء سياسيين، وفصائل مسلحة، وشبكات اقتصادية".

ومن ثم، رأى التقرير أن "نجاح الولايات المتحدة في تغيير الاتجاه السياسي للعراق لن ينعكس على العلاقات بين بغداد وواشنطن فحسب، بل سينال البنية الكاملة للإستراتيجية الإقليمية الإيرانية".

عناصر مترابطة

ومن هذا المنطلق، أوضح أن "إستراتيجية ترامب تجاه العراق تنطلق من هذه الحلقة المحورية، وأن قرارات سحب القوات الأميركية، ومنح عقود نفطية، ودعم رئيس الوزراء الزيدي، ليست خطوات منفصلة، وإنما عناصر مترابطة ضمن إستراتيجية واحدة".

وبحسب التقرير، "كان ترامب قد أعلن سابقا دعمه وصول الزيدي إلى رئاسة الحكومة، وعارض عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي كانت واشنطن ترى أنه وثيق الصلة بإيران".

وأردف: "لم يكن الزيدي، وهو اقتصادي ورجل أعمال، من الشخصيات التقليدية النافذة في المشهد السياسي العراقي، بل برز بصفته مرشحا توافقيا في خضم التنافس الأميركي الإيراني على مستقبل العراق السياسي".

ولهذا، يعتقد الموقع أن "الزيدي الذي يوصف بأنه أكثر مرونة من القيادات العراقية التقليدية، أصبح يحظى بدعم متزايد من واشنطن".

ووفقا له، "يأمل ترامب أن تتمكن حكومته من تحقيق هدف طويل الأمد يتمثل في إعادة احتكار الدولة للسلاح، وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران التي ظلّت تعمل لسنوات خارج السيطرة الكاملة للحكومة".

من جهته، بادر الزيدي إلى ترجمة هذه التوجهات عمليا، فبحسب الموقع، “أكد خلال لقائه ترامب أن العراق لن يسمح لأي قوة مسلحة خارج مؤسسات الدولة بالاحتفاظ بالسلاح” بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة، قائلا: إن "حصر السلاح بيد الدولة ليس خيارا، بل قرار".

وعقّب التقرير: "يمنح هذا الموقف ترامب قدرا من الارتياح؛ إذ سبق أن طالبت الولايات المتحدة الحكومات العراقية المتعاقبة بإضعاف الفصائل الموالية لإيران، لكن تشابك تلك الفصائل مع المنظومات السياسية والاقتصادية والأمنية جعل تنفيذ هذه المطالب أمرا بالغ الصعوبة".

وعليه، قدر الموقع أن "دعم ترامب للزيدي يمثّل نقطة الانطلاق لإحكام السيطرة على (الممر البري) الذي تعتمد عليه إيران في إستراتيجيتها الإقليمية".

وانطلاقا من ذلك، يعتقد التقرير أن "طموحات ترامب تتجاوز مجرد مطالبة العراق بالابتعاد عن إيران؛ إذ يسعى إلى بناء مسار يربط بين الأمن والمصالح الاقتصادية، من خلال تقديم بدائل جديدة لبغداد تشمل استثمارات أميركية، وتعاونا في مجال الطاقة، ومشروعات للبنية التحتية، وشراكات اقتصادية أعمق".

بصورة أوضح، "إن اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة متزايدة على رؤوس الأموال الأميركية سيؤدي، من وجهة نظر واشنطن، إلى إضعاف النفوذ الذي بنته إيران عبر الشبكات السياسية والفصائل المسلحة، وربما تفكيكه تدريجيا".

الحلقة التالية

في موازاة ذلك، فإن الخطوة التالية لإستراتيجية ترامب تستهدف، بحسب الموقع، إلى "إعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط، بحيث يتحول النفط العراقي إلى ورقة رئيسة لموازنة (سلاح الطاقة) الإيراني".

واستطرد: "هذا هو السبب وراء إعلان ترامب عن دخول شركات النفط الأميركية إلى العراق، واستخدام قطاع الطاقة لربط بغداد بواشنطن".

وأشار التقرير إلى أنه "على مدار العقود الماضية، عانى نظام الطاقة في الشرق الأوسط من نقطة ضعف كبرى، تتمثل في الاعتماد المفرط لعمليات نقل النفط العالمية على مضيق هرمز".

وتابع: "مثلت هذه الحقيقة على مدى سنوات إحدى أبرز نقاط القوة الإستراتيجية لإيران، فعلى الرغم من العقوبات المفروضة على اقتصادها، فإن موقعها الجغرافي يمنحها قدرة على التأثير في إمدادات الطاقة العالمية".

وأوضح مقصده: "فمجرد التهديد بإغلاق مضيق هرمز، أو استهداف السفن العابرة عبر الطائرات المسيرة أو الصواريخ أو الزوارق السريعة، قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط العالمية، بما يفرض ضغوطا اقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها".

"وتكمن المعضلة التي تواجه واشنطن أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يكفي لمعالجة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز؛ إذ إن استمرار اعتماد كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط على هذا الممر يعني بقاء إيران قادرة على تهديد أمن الطاقة"، وفق الموقع.

من هنا، يقدر التقرير أن "الهدف الحقيقي من دفع ترامب نحو توسيع التعاون في مجال الطاقة مع العراق لا يقتصر على الحصول على مزيد من النفط، بل يتمثل في بناء منظومة جديدة تقلل من تأثير التهديدات الإيرانية على أسواق الطاقة".

وكان ترامب قد طرح فكرة فرض "رسوم حماية" بنسبة 20 بالمئة على السفن العابرة لمضيق هرمز، لكنه تراجع لاحقا عن هذا المقترح، واتجه بدلا من ذلك إلى مطالبة السعودية والإمارات وقطر بضخ استثمارات في الولايات المتحدة عبر اتفاقيات تجارية واستثمارية.

ووصف التقرير "هذا التحول بأنه نقطة مفصلية؛ فترامب أدرك أن استمرار الولايات المتحدة في حماية طرق نقل الطاقة في الخليج مقابل فرض "رسوم حماية" على الحلفاء لن يؤدي إلا إلى إثارة استيائهم، كما أنه لن يحد من قدرة إيران على التأثير في هذا الممر".

وأردف: "أما إعادة التحكم في إنتاج الطاقة ومسارات نقلها، فهي الوسيلة الكفيلة بتغيير قواعد اللعبة".

تشديد الرقابة

وفي هذا السياق، أبرز التقرير بغداد "بصفتها الحلقة التالية في هذه الإستراتيجية، فالعراق يمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، ويعد من كبار المنتجين، إلا أن الحروب والاضطرابات السياسية وضعف البنية التحتية حالت دون استغلال كامل إمكاناته".

علاوة على ذلك، "يعد العراق نفسه من أكثر الدول تعرضا لمخاطر إغلاق لمضيق هرمز؛ إذ تعتمد نسبة كبيرة من صادراته النفطية على ميناء البصرة الواقع على الخليج".

وأضاف: "إن توقف الملاحة عبر المضيق قد يلحق بالعراق أضرارا تفوق تلك التي قد تتعرض لها بعض دول الخليج الأخرى".

ومن ثم، أشار التقرير إلى أن "الولايات المتحدة تعمل على دعم العراق في إنشاء مسارات أكثر تنوعا لتصدير النفط، ويأتي في مقدمة هذه المشروعات إحياء خط الأنابيب الذي يربط العراق بسوريا وصولا إلى البحر المتوسط (خط كركوك-بانياس)".

وبحسبه، "تدعم واشنطن إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-بانياس، المتوقف منذ سنوات، والذي كان يربط حقول النفط في شمال العراق بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط".

واستطرد: "إذا عاد هذا الخط إلى العمل، فسيتيح للعراق تصدير نفطه عبر مسار بديل يتجاوز مضيق هرمز".

وهو ما يعني "تقليص اعتماد الولايات المتحدة وحلفائها على المضيق إذا حاولت إيران مستقبلا استخدامه لإحداث اضطرابات في أسواق الطاقة".

ومن هذا المنظور، أكد الموقع أن "الخط لا يمثل مجرد مشروع لنقل النفط، بل ممرا إستراتيجيا يحد من قدرة إيران على استخدام الطاقة كورقة ضغط".

وإلى جانب ذلك، نوه التقرير إلى أن "النفط العراقي يحمل بالنسبة لترامب دلالة ثانية، تتمثل في تقويض النفوذ الاقتصادي الإيراني طويل الأمد داخل العراق".

وتابع: "فرغم  النفوذ السياسي الأميركي في العراق، فإن الاقتصاد العراقي ظل مرتبطا بإيران عبر شبكة واسعة من العلاقات التجارية وإمدادات الكهرباء والقنوات المالية، إلى جانب الروابط السياسية والفصائل المسلحة".

وأردف: "وبعد فرض العقوبات الأميركية على إيران، تحول العراق إلى إحدى الساحات التي استخدمتها طهران لتخفيف الضغوط الاقتصادية، إذ تمكنت بعض القوى الموالية لها من الحصول على الدولار عبر النظام المالي العراقي، مستفيدة كذلك من التجارة الحدودية بين البلدين".

ولذلك، ذكر التقرير أن "الولايات المتحدة كثفت ضغوطها على بغداد لتشديد الرقابة المالية ومنع وصول الدولار إلى الفصائل الموالية لإيران والشبكات المرتبطة بها، أملا في تقليص اعتماد العراق الاقتصادي على طهران".

بعبارة أخرى، "يسعى ترامب حاليا إلى تقديم بديل لهذا النفوذ، يقوم على إحلال الاستثمارات الأميركية محل النفوذ الإيراني".

ووفقا للموقع، "يراهن ترامب على أن دخول الشركات الأميركية بقوة إلى قطاع الطاقة العراقي، ومشاركتها في تطوير الحقول النفطية وإنشاء خطوط الأنابيب ومشروعات الكهرباء والبنية التحتية، سيجعل نموذج النمو الاقتصادي في العراق أكثر ارتباطا برؤوس الأموال الغربية، وأقل اعتمادا على الشبكات السياسية والاقتصادية التي بنتها إيران، وهذا هو جوهر إستراتيجية ترامب في مجال الطاقة".

شبكة تحالفات

وانتقل الموقع للحديث عما أسماه "لعبة ترامب الجديدة في الخليج العربي"، قائلا: "اعتمدت الولايات المتحدة طوال العقود الماضية على الوجود العسكري للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط".

وتابع: "فمنذ حرب الخليج، مرورا بحرب العراق، وصولا إلى العمليات ضد تنظيم الدولة، استندت واشنطن إلى القواعد العسكرية والقوات المنتشرة والتعاون الأمني للسيطرة على أبرز المواقع الإستراتيجية في المنطقة".

واستدرك: "لكن ترامب دشن مقاربة جديدة للتنافس في الخليج، تقوم على توظيف أدوات الطاقة والتجارة والاستثمارات، بدلا من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها".

وفي هذا السياق، "يبرز العراق بصفته الخطوة الأولى في هذه الإستراتيجية، فدخول شركات النفط الأميركية، وإبرام اتفاقيات واسعة للتعاون في قطاع الطاقة، يمثلان جزءا من رؤية ترامب الهادفة إلى تقليص اعتماد الولايات المتحدة وحلفائها على مضيق هرمز، وتحويل الموقع الجغرافي الذي شكل إحدى أهم نقاط القوة الإستراتيجية لإيران إلى عامل يمكن تجاوزه"، وفق الموقع.

وأكمل: "إن ما يسعى ترامب إلى بنائه لا يقتصر على إنشاء خط أنابيب جديد، بل يتمثل في إقامة شبكة تحالفات جديدة تقوم على المصالح الاقتصادية والتجارية".

وبحسب وجهة نظره، "تقوم هذه المقاربة على فرضية مفادها أنه كلما ازداد اعتماد اقتصادات دول الشرق الأوسط وقطاعاتها الحيوية ومشروعاتها الكبرى على الشركات الأميركية، ازدادت أيضا درجة تقاربها مع واشنطن في خياراتها الإستراتيجية".

ويضرب التقرير مثالا "بزيارة ترامب إلى السعودية عام 2025، حين أعلن البيت الأبيض تعهد الرياض باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، تشمل قطاعات الطاقة والدفاع والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والمعادن الحيوية".

كما أعلنت إدارة ترامب لاحقا إبرام اتفاقيات تجارية مع الإمارات تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار، إلى جانب تسريع تنفيذ إطار استثماري سبق أن اقترحته أبوظبي بقيمة 1.4 تريليون دولار.

وفي قطر، توصل الجانبان، بحسب التقرير إلى "إطار للتعاون الاقتصادي تبلغ قيمته نحو 1.2 تريليون دولار، يشمل قطاعات الطيران والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية".

كما شاركت شركات الطاقة القطرية بالفعل في مشروعات أميركية للغاز الطبيعي المسال، بما عزز الترابط بين قطاعي الطاقة في البلدين.

وعلق التقرير: "تبدو هذه الاتفاقيات في ظاهرها شراكات تجارية، لكنها تؤدي في إستراتيجية ترامب وظيفة جيوسياسية أوسع".

ومن هذا المنطلق، فسر التقرير "التحول في موقف ترامب من قضية مضيق هرمز؛ إذ إن النموذج الجديد لا يقوم على السيطرة العسكرية المباشرة على كل موقع إستراتيجي، وإنما على التحكم في تدفقات الأموال والطاقة وسلاسل الإمداد، بما يؤدي تدريجيا إلى دمج الدول المحيطة بإيران في منظومة اقتصادية تقودها الولايات المتحدة".

وفي هذا الإطار، يمثل العراق، بحسبه، "الخطوة الأهم في توسيع هذا النموذج باتجاه المجال الحيوي لإيران".

أوراق مؤثرة

في المقابل، يستبعد التقرير "وقوف طهران مكتوفة الأيدي أمام سعي واشنطن إعادة العراق إلى فلكها عبر الأدوات الاقتصادية؛ إذ لا تزال تمتلك أوراق ضغط مؤثرة، في مقدمتها الفصائل المسلحة الموالية لها داخل العراق".

وأوضح مدى تأثير هذه الأوراق: "على مدى سنوات، دعمت إيران عددا من الفصائل التابعة لهيئة الحشد الشعبي، وأسهمت في بناء شبكة نفوذ واسعة داخل العراق".

ووفقا له، "لا تقتصر قوة بعض هذه الفصائل على امتلاك السلاح، بل تمتد إلى المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والإدارة المحلية، ما يمنح طهران القدرة على توظيف هذه الشبكات لإعاقة دخول الاستثمارات الأميركية إلى القطاعات الاقتصادية الحيوية".

واستشرف التقرير أحد هذه السيناريوهات، قائلا: إن "القوى الموالية لإيران قد تلجأ، إذا دفعت واشنطن باتجاه إصلاح قطاع الطاقة العراقي وطالبت بحصر السلاح بيد الدولة، إلى عرقلة تلك الجهود عبر البرلمان، أو ممارسة ضغوط سياسية محلية، أو حتى إثارة اضطرابات مجتمعية، بما يدفع الشركات الأجنبية إلى إعادة تقييم مخاطر الاستثمار".

علاوة على ذلك، نوه الموقع إلى أن إيران "ما زالت تحتفظ بأهم أوراقها الإستراتيجية في قطاع الطاقة، وهي مضيق هرمز".

وعزا ذلك إلى أنه "حتى مع سعي الولايات المتحدة إلى إحياء خط أنابيب العراق-سوريا وتعزيز التعاون في مجال الطاقة مع السعودية والإمارات، فإن أسواق الطاقة العالمية ستظل، في المدى المنظور، تعتمد بدرجة كبيرة على مضيق هرمز".

وهو ما رأى أنه "يمنح طهران القدرة على استخدام أمن الملاحة في المضيق كورقة ضغط على كل من العراق والولايات المتحدة".

وبعبارة أخرى، "تدرك إيران أنها لا تستطيع منافسة الولايات المتحدة ودول الخليج اقتصاديا، ولذلك فإن سلاحها الأكثر فاعلية لا يتمثل في بناء نظام اقتصادي جديد، وإنما في رفع كلفة المخاطر التي تواجه النظام القائم".

في المحصلة، يقدر التقرير أن "التحدي الأكبر بالنسبة إلى إيران لا يتمثل في اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، وإنما في انضمام الدول المحيطة بها تدريجيا إلى شبكة اقتصادية تستبعدها".

وتابع موضحا: "فإذا أصبحت صادرات الطاقة والبنية التحتية والاستثمارات في العراق والسعودية والإمارات، وربما سوريا مستقبلا، أكثر ارتباطا بالولايات المتحدة، فإن النفوذ الذي بنته طهران على مدى سنوات، اعتمادا على موقعها الجغرافي وشبكاتها الإقليمية وممرات الطاقة، قد يتآكل تدريجيا".

واختتم قائلا: "إن ما يسعى إليه ترامب قد لا يكون إشعال حرب جديدة في الشرق الأوسط، بل إعادة رسم خريطة المنطقة باستخدام رأس المال، في خريطة لا يكون لإيران فيها مكان".