زيارة غامضة وسط توافقات أميركية.. ماذا فعل صدام حفتر في موسكو؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في 18 أغسطس/ آب 2026، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نائب قائد قوات الشرق الليبي، صدام حفتر، الذي يترأسه والده الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، وذلك في إطار زيارة رسمية إلى روسيا.

وذكرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة، كونها الأولى لشخصية يُنظر إليها بصفتها مرشحة لقيادة شرق ليبيا مستقبلا، منذ أن أعادت موسكو رسم ملامح وجودها العسكري في البحر المتوسط، عقب التوصل إلى اتفاق مع القيادة السورية الحالية بشأن قواعدها العسكرية.

وفي وقت متأخر من مساء 19 أغسطس، أعلنت الخدمة الصحفية لقوات حفتر أن صدام التقى بوتين في قصر الكرملين بموسكو ضمن زيارته الرسمية إلى روسيا.

وقالت في بيان نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي: إن صدام نقل إلى بوتين تحيات والده، مؤكدا عمق العلاقات بين الجانبين وتجديد التزام القيادة العامة بتعزيز التعاون مع روسيا في مختلف المجالات بما يخدم مصالح الطرفين.

وأشارت الصحيفة إلى أن صدام حفتر التقى خلال الزيارة أيضا وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف.

ترابط لوجستي

وبحسب الخدمة الصحفية لقوات حفتر، تناولت المباحثات التعاون بين الجانبين بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار في شمال إفريقيا، إلى جانب التطورات على الساحة الدولية وسبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين روسيا وشرق ليبيا.

ولفتت الصحيفة إلى أن موسكو تحتفظ في شرق ليبيا بوجود لـ"الفيلق الإفريقي"، وهو تشكيل رسمي تابع لوزارة الدفاع الروسية يقدم دعما لعدد من دول القارة في مواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة.

وأضافت أن آخر زيارة لصدام حفتر إلى موسكو كانت في مايو/ أيار 2026، مشيرة إلى أنه يُنظر إليه بوصفه المرشح الأوفر حظا لخلافة والده في قيادة "الجيش الوطني الليبي".

غير أن الصحيفة ربطت الزيارة الأخيرة بتطورات جديدة طرأت على ملامح الوجود الروسي في سوريا، لافتة إلى إعلان وزارة الخارجية السورية، في 9 أغسطس/ آب، توصل موسكو ودمشق إلى اتفاق لإعادة تنظيم الوجود العسكري الروسي على الساحل السوري المطل على البحر المتوسط.

وبموجب الاتفاق، ستتغير طبيعة عمل المنشآت العسكرية التي استخدمتها روسيا لفترة طويلة في سوريا، لتتحول إلى مراكز تدريب مشتركة يستخدمها العسكريون الروس والسوريون.

ورأت الصحيفة أن إعادة تنظيم الوجود الروسي في سوريا من شأنها أن تنعكس على خريطة النفوذ الروسي في ليبيا، نظرا إلى أن البلدين شكّلا لفترة طويلة حلقتين مترابطتين في خط إمداد لوجستي روسي واحد عبر البحر المتوسط.

تغيرات تدريجية

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن موقع "منتدى الدفاع الإفريقي" الأميركي، المرتبط رسميا بالقيادة الأميركية في إفريقيا، أفاد بعد يومين من توقيع المذكرة الروسية السورية بأن موسكو تعزز وجودها في ليبيا عبر ست قواعد جوية، من خلال نقل معدات عسكرية وأفراد وقوات إضافية.

وبحسب المعلومات التي أوردها الموقع، بدأت موسكو تطوير البنية التحتية في هذه القواعد، كما تدرس خططا لتحديث منشآت الميناء والبنية التحتية الجوية في مدينة طبرق.

وأضاف أن هذه المنشآت قد تسهم في تحسين طرق العبور والإمداد إلى عدد من دول منطقة الساحل، حيث ينشط "الفيلق الإفريقي" الروسي أيضا.

وفي تفسيره لهذه التحركات، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط أنطون مارداسوف لـ"نيزافيسيمايا غازيتا": إن المنشآت الروسية في سوريا وليبيا ترتبط ارتباطا وثيقا. موضحا أن قاعدة حميميم تؤدي دور نقطة عبور ومطار وسيط لنقل الشحنات إلى القواعد الليبية، ومنها يعاد توزيعها بما يخدم عمليات "الفيلق الإفريقي".

وأضاف أن نقل المعدات بحرا يظل خيارا ممكنا، عبر غينيا مثلا، لكنه يستغرق وقتا أطول بكثير بين شحنها وبدء نشرها.

وبحسب مارداسوف، تشهد ليبيا تغيرات تدريجية رغم أن المشهد يبدو ظاهريا ثابتا في ظل استمرار سيطرة عائلة حفتر على شرق البلاد، في وقت تتباين فيه الرؤى داخل معسكرها بصورة حادة بشأن مسار المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الأطراف الليبية تسعى إلى تنويع شراكاتها وعلاقاتها مع عدد من القوى الخارجية، بينها تركيا والولايات المتحدة، بالتوازي مع إجراء تدريبات عسكرية والتفاعل مع مقترحات المجتمع الدولي المتعلقة بالإصلاحات السياسية، في إطار المساعي الرامية إلى توحيد ليبيا وتحقيق المصالحة.

ورأى أن هذه التطورات تفرض مراجعة مستمرة للمشهد والاستجابة لمبادرات الأطراف الأخرى التي قد تؤثر في شروط تمركز القوات العسكرية في شرق البلاد، ومن بينها تركيا.

وخلص مارداسوف إلى أن توقيت زيارة صدام حفتر إلى موسكو ليس مصادفة؛ إذ جاءت عقب زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بنغازي.