إسرائيل تقصف منشآت مدنية باليمن.. ناشطون: عجز استخباراتي عسكري

"استهداف الكيان الإرهابي منشآت مدنية يعد جريمة حرب"
بعد وقت قصير من اعتراضه صاروخا أطلقته جماعة الحوثيين، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت مبكر من 19 ديسمبر/كانون الأول 2024، سلسلة غارات على اليمن نالت العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة.
وأعلنت جماعة الحوثي اليمنية، مقتل 9 أشخاص وإصابة 3 جراء 12 غارة إسرائيلية على العاصمة صنعاء، ومحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر غربي البلاد.
وأوضحت قناة المسيرة، التابعة للحوثيين، أن الغارات استهدفت محطتي كهرباء حزيز وذهبان المركزيتين في جنوب وشمال العاصمة صنعاء.
ولفتت إلى أن "4 غارات عدوانية استهدفت محطة كهرباء حزيز، جنوب العاصمة، وغارتين استهدفتا محطة كهرباء ذهبان، شمال صنعاء".
وفي الحديدة، استهدفت ست غارات ميناء المدينة ومنشأة رأس عيسى النفطية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من العاملين فيها.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هاغاري، أن الهجوم استهدف "مواقع عسكرية" للحوثيين من خلال ضربات دقيقة، إضافة إلى موانئ وبنى تحتية للطاقة في صنعاء، استغلتها الجماعة لدعم عملياتهم العسكرية ضد إسرائيل.
وأضاف أن الحوثيين وعلى مدار الـ14 شهرا الماضية نفذوا مئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد إسرائيل (دعما وإسنادا لقطاع غزة)، كانت آخرها ليلة 19 ديسمبر، مما أجبر ملايين الإسرائيليين على الاحتماء في الملاجئ.
وبالحديث عن الصاروخ اليمني، فلم يسبب أي أضرار جراء اعتراضه، لكن نظيره الإسرائيلي الاعتراضي سقط على مدرسة في تل أبيب (يافا المحتلة)، ما أدى إلى انهيار في مبانيها.
وأعلنت بلدية رمات غان في منطقة تل أبيب عن انهيار المبنى الرئيس لمدرسة تضررت جراء سقوط صاروخ اعتراضي، مشيرة إلى أن المؤسسة ستغلق أبوابها حتى إشعار آخر.
وهدد وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، قائلا: “أحذّر قادة التنظيم الحوثي.. ذراع إسرائيل الطويلة ستصل إليكم أيضا”.
وأضاف أن "إسرائيل لن تقبل بإطلاق الصواريخ نحوها ولا بالمساس بممرات الشحن"، وختم مهددا: "سنضرب بقوة ولن نسمح باستمرار حالة إطلاق النار والتهديدات ضدنا".
غضب واستياء
وردا على العدوان الإسرائيلي على اليمن، أعلنت جماعة الحوثي “تنفيذ عملية عسكرية استهدفت بنجاح بصاروخين باليستيين فرط صوتيين موقعين عسكريين حساسين في يافا المحتلة”.
وتفاعل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مع الأحداث الأخيرة على منصتي "إكس"، و"فيسبوك"، وشاركوا في وسوم عدة أبرزها #تل_أبيب، #صنعاء، #الحديدة، #الحوثي، وغيرها، فيديوهات أظهرت تعرض مناطق في تل أبيب لأضرار، بالإضافة إلى تضرر مركبات وأبنية.
وعدوا ما يفعله الاحتلال الإسرائيلي من قصف مؤسسات خدمية ومدنية داخل اليمن "استهدافات عبثية" وجرائم حرب تستوجب المحاسبة، مشيدين بتركيز أهداف الحوثي على قصف منشآت عسكرية داخل الكيان المحتل.
ووصف الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، ما جرى بأنه “عدوان صهيوني غاشم يستهدف اليمن الشقيق”.
وقال الصحفي عدنان الجبرني: "إلى حد الآن، ما تزال إسرائيل في مرحلة (الاستهداف الدعائي) للحوثيين بهدف التقاط صورة حرائق ودخان متصاعد لإرضاء الداخل الاسرائيلي بشكل أساسي، وتكريس مفهوم (اليد الطويلة).
وأضاف أنها “عمليا لم تقرر بعد الإضرار بالحوثيين كجماعة وقيادة وسلاح وتهديد، بشكل مباشر، على الأقل من خلال نوعية أهداف هذا الصباح".
وكتب الصحفي ياسر أبو هلالة: "رحم الله شهداء اليمن الذين يقفون وحدهم مع غزة! ورحم الله كل من وقف معها، وانتقم ممن تواطأ وتخاذل".
فشل وعجز
وعن دلالات قصف الاحتلال أهداف خدمية ومدنية، عد محمد علي معاذب، قصف إسرائيل منشآت خدمة هي محطتي كهرباء في صنعاء وموانئ مدنية في الحديدة، يؤكد أنها تفتقر إلى معرفة الأهداف العسكرية في اليمن.
وذكر بأن هذا ما أكده وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بقوله “نحن نعاني من شح المعلومات عن الأهداف في اليمن”.
وقال المحلل السياسي عبدالملك عيسى، إن العجز الصهيوني اليهودي الأميركي وصل إلى قصف منشآت خدمية ومدنية تخص المدنيين حصرا مما تسبب بانقطاع الكهرباء واستشهاد مدنيين يعملون في مؤسسات مدنية.
وأكد أن الجيش اليمني لن يسكت على هذا الاستهداف وكما تم استهداف منشأة مدنية سيجابه بالمثل.
وأوضح أحد المغردين، أن استهداف الكيان الإرهابي منشآت مدنية في اليمن مثل محطات الكهرباء والموانئ جرائم حرب موصوفة في القانون الدولي، مؤكدا أنها دليل على حالة الإفلاس الذي وصل إليه الكيان الإرهابي وداعميه في واشنطن ولندن.
وتوعد بأن الرد سيكون بالمثل بقصف محطات الكهرباء والموانئ الصهيونية.
وأشار بن سعيد، إلى أن جميع الأهداف التي قصفها الكيان في اليمن مدنية بحتة، قائلا إن هذا يثبت سادية وإجرام هذا الكيان اللعين الذي يطبع ويتعاون معه العرب.
وأكد الناشط السياسي عبدالله بن عبود الشريف، أن مثل هذا الضربات على مصالح مدنية بصنعاء لا تضره، وإنما فقط هي تحشيد للحوثي وتعطي دافع للآلاف للزج بهم لصفوف القتال.
ورأى الكاتب زكريا الشرعبي، أن الاحتلال ظهر فاشلا وعاجزا على المستوى الاستخباراتي وفي بنك الأهداف، بقصفه مؤسسات مدنية معروفة للجميع، بينما في المقابل لدى اليمن قائمة لا تنتهي من الأهداف الحيوية.
وأكد أن من أغلق ميناء إيلات (الحوثيون عبر صواريخهم) سيكون قادرا على إغلاق غيره من الموانئ واستهداف غيره الأهداف الحيوية والحساسة جدا.
إسرائيل تحترق
وتسليطا للضوء عما أسفر عنه الصاروخ، عرض أحمد بوجعبة، صورة مبنى من طابقين في "رمات غان" في يافا وسط فلسطين المحتلة سوي بالأرض بعد القصف اليمني.
وبث دريدي محمد، عدة مقاطع فيديو، توثق الأضرار الناجمة جراء سقوط شظايا صاروخ أطلق من اليمن على تل أبيب.
وعرض الناشط محمد حامد العيلة، صورا عدة توثق ما أسفر عنه القصف اليمني على ما أسماها “عاصمة الخطيئة تل أبيب”.
وأكد المحلل السياسي ياسين عز الدين، أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول إخراج الجبهة اليمنية لكنها محاولات بائسة وسيبقى اليمن يستنزفهم.
قدرات عسكرية
وبرز الحديث عن نوعية الصواريخ التي استخدمتها الحوثي في استهداف تل أبيب وإمكانياتها، إذ أشارت عزيزة الصادي، إلى أن “النار واصلة للسماء جراء ضرب الحوثي صاروخ باليستي على قاعدة جوية”.
وقال معاذ محمد العمري: وسط ذهول (أميركي- إسرائيلي)، هاجم اليمن الليلة تل أبيب بصاروخ فرط صوتي وصلت سرعته إلى 16 ماخ (أسرع من الصوت 16 مرة) استطاع أن يقطع مسافة 1500 ميل خلال 90 ثانية فقط".
وأشار إلى أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية لم تستطع إسقاط الصاروخ أو اعتراضه، وضرب وسط تل أبيب في منطقة غوش دان، لافتا إلى أن الاحتلال شن غارات عنيفة على اليمن استهدفت محطتي كهرباء والميناء ومحطة نفطية.
وأوضح المقالح محمد فيصل، أن الصاروخ اليمني الذي سقط في تل أبيب قطع مسافة أكثر من 2000 كيلومتر، واخترق نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، مارًّا فوق مدمرتين أميركيتين وفرقاطة فرنسية تعملان في منطقة البحر الأحمر ضمن مهام حماية إسرائيل.
وأشار إلى أن الصاروخ الفرطي وصل هدفه من اليمن في غضون 11 دقيقة ونصف الدقيقة وتسبب في حالة خوف وهلع في أوساط الإسرائيليين.