لماذا لا يجد الإسرائيليون بديلا لنتنياهو رغم الغضب الشعبي؟.. موقع أميركي يجيب

منذ ١٥ يومًا

12

طباعة

مشاركة

يعتقد ما يقرب من ثلاثة أرباع الإسرائيليين أن على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاستقالة، ومع ذلك لا يزال حزبه "الليكود" القوة السياسية الأكثر شعبية وقوة في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وإزاء هذه المفارقة التي ظهرت في استطلاع جديد، تساءل موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي: “إذا كان الإسرائيليون يرغبون في إنهاء حكم نتنياهو، فلماذا يستمرون في دعمه انتخابيا؟”.

المطالبة باستقالة نتنياهو

وقال الموقع: "بعد 17 شهرا من اندلاع الحرب بين إسرائيل و(حركة المقاومة الإسلامية) حماس، تزايدت الضغوط مجددا على نتنياهو للاستقالة".

ويلقي العديد من الإسرائيليين باللوم عليه في الإخفاقات التي ظهرت في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي قُتل خلاله نحو 1200 إسرائيلي واقتيد 250 أسيرا إلى غزة".

وأظهر استطلاع جديد نشره "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" (IDI) أن 72.5 بالمئة من الإسرائيليين يعتقدون أن على نتنياهو الاستقالة، سواء فورا أو بعد انتهاء الحرب.

كما يرى 87 بالمئة أنه يجب أن يتحمل المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، بغض النظر عن بقائه في منصبه.

وأجرى الاستطلاع "مركز فيتربي لأبحاث الرأي العام والسياسات"، وشمل 605 إسرائيليين و154 عربيا (فلسطينيي 1948) أواخر فبراير/شباط 2025.

وتتماشى هذه النتائج مع استطلاعات سابقة، حيث أظهر بعضها في يوليو/تموز 2024 -أي بعد تسعة أشهر من الحرب- أن نحو 60 بالمئة من الإسرائيليين أرادوا استقالة نتنياهو.

لكن المفارقة - وفق الموقع- تكمن في أنه رغم رغبة معظم الإسرائيليين في رحيل نتنياهو، فإن كثيرين منهم سيصوتون له إذا جرت الانتخابات اليوم.

“ورغم تراجع شعبية حزب الليكود اليميني الذي يقوده، فإنه لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي”.

وبمعنى آخر، إذا أُجريت انتخابات غدا، فسيظل نتنياهو الأوفر حظا للبقاء في منصب رئيس الوزراء، وفق الموقع الأميركي.

وكشف استطلاع حديث لقناة 12 الإسرائيلية عن تحول مفاجئ في التوجهات السياسية للإسرائيليين. وللمرة الأولى، يبدو أن رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، يمثل تحديا حقيقيا.

فلو أسس بينيت حزبا جديدا، فسينخفض عدد مقاعد الليكود من 32 إلى 24، ليصبح متعادلا مع الحزب المفترض لبينيت.

في المقابل، سيتراجع حزب "هناك مستقبل" (وسط) بزعامة زعيم المعارضة، يائير لابيد، إلى 11 مقعدا فقط من أصل 120 في الكنيست (البرلمان).

كما أظهر الاستطلاع أن حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، لن يتمكن حتى من تجاوز العتبة الانتخابية في هذا السيناريو.

ومع ذلك، لا تزال استطلاعات أخرى تشير إلى أن الليكود سيظل الحزب الأكبر في أي انتخابات قادمة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، شهدت شعبية نتنياهو ارتفاعا مؤقتا، حيث أظهر استطلاع لصحيفة معاريف أن الليكود قد يحقق زيادة بثلاثة مقاعد.

وجاء هذا التحسن في أعقاب شهادته أمام المحكمة في قضيته الجارية بشأن الفساد، إضافة إلى انهيار نظام بشار الأسد في سوريا.

لكن تساءل الموقع الأميركي: "ما الذي يحدث فعليا؟ كيف يمكن لزعيم يتعرض لانتقادات واسعة أن يحظى بأكبر قدر من الدعم؟".

مؤشرات غير دقيقة

وقالت المحاضرة البارزة في قسم الدراسات السياسية بجامعة بار إيلان الإسرائيلية، إيلانا شبايزمان، إن جميع هذه الاستطلاعات تتعلق بأحزاب سياسية افتراضية، محذرةً من عدها مؤشرا دقيقا على نتائج الانتخابات الفعلية.

وأوضحت أن تأييد المستطلعين لليكود أو بينيت قد يتغير بمجرد الإعلان الرسمي عن الانتخابات.

وأضاف أنه "عندما تُعلن الانتخابات رسميا وتتحدد ملامح الأحزاب والمرشحين، سنرى نتائج مختلفة بناء على من يترشح ومن يعتقد الناخبون أنه يمثلهم".

كما أشارت إلى أن العديد من الإسرائيليين ما زالوا مترددين، قائلةً: "أعتقد أننا سنشهد الكثير من الأصوات العائمة، حيث يبحث الناخبون عن الجهة التي يمكنهم الانتماء إليها".

لكنها شددت على أن الأمر لا يتعلق فقط بالتردد، بل هناك عوامل أعمق، حيث يعتمد كثير من الإسرائيليين في تصويتهم ليس على الأيديولوجيا، بل على التقاليد والانتماء.

وأوضحت أن بعض مناصري الليكود، الحزب الذي تأسس عام 1973، يدعمونه ببساطة لأن آباءهم وأجدادهم فعلوا ذلك. 

وأردفت: "لهذا السبب، سيظل لدى الليكود قاعدة دعم ثابتة تتراوح بين 20 و23 مقعدا، مهما كانت الظروف".

عامل رئيس آخر هو أن العديد من الإسرائيليين لا يرون بديلا مؤهلا لنتنياهو، الذي قضى 17 عاما في السلطة من أصل 29 عاما الماضية، بما في ذلك فترة حكمه المتواصلة تقريبا منذ 2009.

في المقابل، لا يبدو أن زعماء المعارضة، يائير لابيد وبيني غانتس، يشكلون خيارا مقنعا للناخبين، حيث قالت شبايزمان بصراحة: "إنهم ضعفاء، عندما تنظر إلى البدائل، تجد أنها سيئة". 

ويتفق الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي، يوني بن مناحيم، مع هذا الرأي.

وقال: "أتحدث إلى أشخاص من اليسار والوسط يعارضون نتنياهو وينتقدونه بشدة، لكن عندما أسألهم إن كانوا يعتقدون أن لابيد أو غانتس قادران على قيادة إسرائيل بشكل أفضل خلال الحرب، يكون الجواب دائما بالنفي".

ومع استمرار احتجاز الأسرى في غزة واستمرار الحرب على جبهات متعددة، يشعر كثير من الإسرائيليين بأنه لا يوجد من هو أكثر كفاءة لتولي القيادة، وفق الموقع.

وأضاف بن مناحيم: "لقد ارتكب العديد من الأخطاء، وبالطبع يتحمل جزءا من المسؤولية عما حدث في 7 أكتوبر، لكن إذا قارنت بين خبراته في القيادة والسياسة والدبلوماسية وبين خبرات المعارضة، فالفارق شاسع".

وترى شبايزمان أن المشهد السياسي سيتغير بشكل كبير إذا استقال نتنياهو، مشيرة إلى أنه، وعلى عكس التوقعات، من المرجح أن يحقق الليكود مكاسب برلمانية في هذه الحالة.

وأكدت أن "الليكود سيستفيد من استقالة نتنياهو"، لكنها استدركت بأنه "لن يستقيل، فهو لا يعتقد أنه يجب أن يفعل ذلك".

بديل نتنياهو

وبالمثل، أصرّ بن مناحيم على أن نتنياهو له بدائل داخل الحزب، مشيرا إلى أن الليكود لديه بالفعل قادة مثل وزير الاقتصاد نير بركات أو وزير الجيش السابق يوآف غالانت، الذين يمكنهم تولي القيادة.

كما دعا إلى ضرورة التعامل بحذر مع أرقام استطلاعات الرأي، قائلا إن "الكثير يعتمد على كيفية طرح الأسئلة"، موضحا أن النتائج يمكن أن تتأثر بالجهة الإعلامية أو المنظمة التي تجريها.

على سبيل المثال، يُنظر إلى استطلاعات قناة 12 -التي تُعد أقل ودية تجاه نتنياهو- على أنها تميل إلى إظهار تراجع شعبيته.

وفي المقابل، قد تُظهر استطلاعات قناة 14، التي تميل إلى اليمين وتدعم رئيس الوزراء، أنه يحافظ على شعبيته أو يزداد دعما.

وأضاف بن مناحيم أن الإسرائيليين يمتلكون ذاكرة سياسية قصيرة، ما يفسر التقلب المستمر في أرقام نتنياهو. 

وقال: "إذا هاجمت إسرائيل الليلة المنشآت النووية الإيرانية، فسترتفع شعبية نتنياهو بشكل كبير"، مضيفا أن "العكس قد يحدث أيضا".

وعقب الموقع الأميركي: "في النهاية، تبقى اتجاهات الرأي العام غير قابلة للتوقع"، وهذا ما أكده بن مناحيم بقوله: "من الصعب الحكم، فالتوقيت هو العامل الحاسم".

ورغم استطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فإن "بن مناحيم" لا يعتقد أن نتنياهو يفقد دعما كبيرا، مشيرا إلى أن "أقل من واحد بالمئة من السكان يتظاهرون في الشوارع". 

وأضاف: "لو كنا نشهد نوعا من المظاهرات الحاشدة كما حدث خلال احتجاجات الإصلاح (الانقلاب) القضائي -حيث خرج عشرات الآلاف- عندها كنت سأصدق أن هناك ضغطا حقيقيا على الحكومة".

من جهتها، تحدثت شبايزمان عن وجود فجوة متزايدة بين إرادة الشعب وما تفعله الحكومة، مشيرة إلى القضايا الاقتصادية والقرارات العسكرية وغيرها.

وأوضحت أن نتنياهو وائتلافه يتصرفان كما لو أن الفوز في الانتخابات يمنحهم حرية التصرف المطلقة.

وقالت: "نتنياهو وحكومته يعتقدون أنه بمجرد انتخابهم، يمكنهم فعل ما يريدون، وإذا كان لدى الجمهور مشكلة، فسيذهبون إلى الانتخابات مجددا".

وأكدت أن "الذين في السلطة، لا يرون أنهم بحاجة للاستماع إلى الشعب، فلقد عزلوا أنفسهم عن الجمهور".

كما انتقدت انفصال الحكومة عن أولئك الأكثر تضررا من الحرب، وقالت: "معظم أعضاء الائتلاف لم يزوروا حتى الآن المجتمعات الجنوبية التي تعرضت لأكبر ضرر في 7 أكتوبر، فلا يحضرون الجنازات، ولا يلتقون بعائلات الأسرى، ولا يريدون الاستماع إلى الجنود أو عائلاتهم".

وأوضحت شبايزمان أن هذا الانفصال يشكل خطرا على “الديمقراطية”، مبينة أن "المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة حداد، ومع ذلك يتصرفون (الحكومة) كما لو أن كل شيء على ما يرام، وإذا سألتهم، فسيقولون إنهم يقومون بأعمال عظيمة".