ضوء أخضر أميركي.. إسرائيل تواصل إبادة غزة وحماس تدعو لتصعيد الحراك الشعبي

"عودة الحديث عن التهجير جزء من حرب نفسية وإذا لم يحدث حراك غير عادي فإن الواقع سيكون مؤلماً"
ندد ناشطون على منصات التواصل ببدء الاحتلال الإسرائيلي عملية برية وصفها بـ"المحدودة" وسط قطاع غزة، وإعادة سيطرته على أجزاء واسعة من محور نتساريم الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه.
جيش الاحتلال أعلن مساء 19 مارس/آذار 2025، أن قواته بدأت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، "عمليّة بريّة محددة ودقيقة في منطقة وسط قطاع غزة وجنوبها بهدف خلق منطقة عازلة جزئية بين شمال القطاع وجنوبه".
وأوضح في بيان، أنه "خلال العملية سيطرت القوات ووسعت سيطرتها مجددا على وسط محور نتساريم (مفرق الشهداء)"؛ كما قرر جيش الاحتلال أن تتمركز قوات لواء جولاني في المنطقة الجنوبية، وأن تكون جاهزة للعمل داخل قطاع غزة.
وكانت قوات الاحتلال انسحبت من محور نتساريم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 19 يناير/ كانون الثاني 2025.
وجاء إعلان الاحتلال عن العملية البرية "المحدودة" بعد غارات جوية مكثفة شنها في 18 مارس، مخترقا اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 20 يناير/كانون الثاني 2025، ومستأنفا عدوانه على القطاع، مما أسفر عن ارتقاء مئات الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء.
وتركزت غارات الاحتلال على منازل وخيام نازحين في رفح وبيت حانون ومدينة غزة وجباليا ومنطقة المواصي في خانيونس، وأكدت صحة غزة أن الوضع الصحي كارثي مع خروج 25 من أصل 38 مستشفى من الخدمة.
بدورها، حملت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي وقيادته المسؤولية الكاملة عن تداعيات التوغّل البري وسط قطاع غزة (محور نتساريم)، الذي يُعَد خرقا جديدا وخطيرا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع.
وقالت في تصريح صحفي: إن "تكرار التهديدات الصهيونية على لسان وزير الحرب الصهيوني بتهجير شعبنا من أرضه، يكشف عمق الأزمة التي تعيشها حكومة مجرم الحرب (بنيامين) نتنياهو، وهي تهديدات لن تُضعف عزيمة شعبنا الفلسطيني، ولن تنال من تمسّكه بأرضه وحقوقه الوطنية".
ودعت جماهير الأمة العربية والإسلامية إلى تصعيد الحراك التضامني وحصار السفارات الإسرائيلية والأميركية في العالم، وإلى رفع الأعلام الفلسطينية، وحشد الطاقات، تأييدا لحقوق الشعب الفلسطيني.
وأعرب ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية على منصتي "إكس"، و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #نتساريم، #محور_نتساريم، #غزة_تباد، #غزة_تحت_القصف، وغيرها عن ثقتهم في قدرة المقاومة الفلسطينية على ردع عدوان الاحتلال.
واستهجنوا إعلان الاحتلال الإسرائيلي أن العملية البرية "محدودة" وذكروا بعمليته في رفح التي وصلت إلى احتلال محور فيلادلفيا، مؤكدين أن لا شيء في إجرام العدو "محدود" بل إنه يحول حياة الفلسطينيين إلى جحيم ولا يلتزم بأي اتفاقات أو عهود ويستمر في جرائمه بلا توقف.
محاولة ضغط
وتفاعلا مع التطورات، قال الباحث سعيد زياد: "بما أنه من غير المتوقع أن يتغير موقف المقاومة التفاوضي، وأن تستمر في رفضها للعرض الأميركي القائم على قضم أوراق القوة بيد المقاومة، فسيعمد العدو إلى رفع وتيرة التصعيد العسكري".
وأضاف أن أحد أرجح احتمالات التصعيد هو استعادة السيطرة العسكرية المباشرة على محور نتساريم، بوصفه يحمل دلالة رمزية كبيرة، وتسهل السيطرة عليه نظرا لاتساع عرض المنطقة، بعد أعمال الحفر والتجريف والتوسعة التي نفذها العدو هناك.
وأكد زياد، أن هذا السيناريو يخدم العدو من عدة نواحٍ، منها أنه دعاية داخلية كبيرة قائمة على عودة العمليات البرية وليس الغارات الجوية فحسب، ودعاية قائمة أيضا على الترويج لفكرة فصل شمال غزة عن جنوبها، والضغط بالعمليات النفسية على المجتمع الغزي، وخلق حالة اهتزاز معنوي، بغية التأثير على صمود المقاومة التفاوضي.
وشرح أن ذلك يعني أن أي عملية احتلال لهذا المحور لها قيمة عملياتية، لكنها لا تعكس جوهر المسألة، وهي أن أي العدو قد فقد قدرا كبيرة من قيمة أي احتلال ثانٍ لهذا المحور بعد العودة الكبرى لأهالي شمال غزة وإنهاء سيناريو التهجير، وإسقاط خطة الجنرالات.
وقال زياد: إن هذا السيناريو -إن حصل- فهو لا يزال يخضع للمحدد العام لهذه العمليات العسكرية (لحد اللحظة)، وهو أنها تأتي في سياق الضغط التفاوضي وليس خدمة لأهداف عسكرية.
وأضاف أن الأكثر أهمية من ذلك كله، هو أن الذي فكّك نتساريم مرتين، وهي التي كانت مستوطنات ومواقع وثكنات وتحصينات، قادر على تفكيكها مرة ثالثة إن حدثت.
من جانبه، أوضح المحلل السياسي أحمد الحيلة، أن توغّل جيش الاحتلال الإسرائيلي المحدود وسط قطاع غزة، يشكّل ضغطا عسكريا متزايدا على الحركة لدفعها للتخلي عن اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع، والقبول بشروط نتنياهو الجديدة.
وأشار إلى أن شروط نتنياهو تعني تسليم الأسرى مقابل إدخال المساعدات لـ 50 يوما (أقل أو أكثر)، دون التعهّد بوقف العدوان والانسحاب الكامل، بمعنى تأجيل الكارثة في غزة، لا سيّما أن إسرائيل مازالت تتحدث عن التهجير.
وقال الحيلة: "يبدو أن الحركة تمتنع لحد الآن عن الاشتباك العسكري، لإعطاء الوسطاء فرصة لجلب نتنياهو إلى طاولات المفاوضات استنادا إلى الاتفاق الموقّع"، مرجحا أن يذهب المشهد إلى تصعيد يأخذ المنطقة إلى سيناريوهات مختلفة وصعبة إن لم تنجح جهود الوسطاء.
وعطفا على ذلك، رصد عدد من التحديات التي تقف أمام نتنياهو للدخول في حرب شاملة أو برية كبيرة في القطاع، ومنها أن جيش الاحتلال منهك، وجنود الاحتياط يخشون الحرب البرية مقارنة بما شاهدوه في معركة طوفان الأقصى (15 شهرا).
ورصد من بين التحديات عدم وجود إجماع إسرائيلي داخلي على الحرب، وانزلاق إدارة ترامب في اشتباك اليمن، قائلا: “نتنياهو مغرور وأيديولوجي متطرف، فهل يأخذه غروره إلى الهاوية؟”
وأوضح محمد العموش، أن جيش الاحتلال يغلق أجزاء من شارع صلاح الدين "محور نتساريم" وسط قطاع غزة لممارسة مزيد من الضغط على حماس.
وحذر الصحفي سلمان زكريا، من أن زيادة الضغط على المقاومة سيدفع حتما لعودة الحرب، قائلا إن تزامنا مع المجازر جيش الاحتلال يدخل بريا ويعيد السيطرة على محور نتساريم والمقاومة ترفض إلى حد اللحظة الدخول في اشتباك ميداني رفضا لإنهاء اتفاق وقف إطلاق النار وترمي الكرة في ملعب الوسطاء".
ثقة بالمقاومة
من جهته، عرض الناشط خالد صافي، صورة نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي لقواته وهي تسيطر على شارع صلاح وشرقه في محور نتساريم في اختراق واضح لكل الاتفاقيات.
وأعرب عن ثقته في أن المقاومة التي أخرجت قوات الاحتلال أول مرة "ستخرجهم في كل مرة يعودون لأرضنا إما قتلى وإما معاقين وإما أسرى"، متسائلا: “أين الوسطاء من هذه الانتهاكات؟”
وأعرب لؤي أبو زكريا عن يقينه أن المقاومة حضّرت مفاجآت للعدو في نتساريم، وإلا فما سمحت لهم يرجعون له بسهولة.
كذب وتضليل
بدوره، قال الناشط بلال نزار ريان، إن وصف العملية بالمحدودة ليس سوى خبر مضلل، معربا عن أسفه على انجرار القنوات العربية وراء هذا التضليل.
وأضاف: "كلنا نذكر عندما أعلن الاحتلال عن عملية "محدودة" في رفح وما حدث بعدها، اليوم، يُعاد السيناريو نفسه والهدف هو التدرج في العدوان وامتصاص ردود الفعل وتهيئة الرأي العام لاحتلال أوسع".
وذكر الأكاديمي الكويتي علي السند، أن ما يجرى ليس "عملية محدودة" بل جريمة مكتملة الأركان؛ حيث تُرسم خرائط الدم تحت أنظار العالم المتواطئ!
واستهجن أن غزة تُحاصر، تُقصف، وتُجرف، وأحرارها يُقتلون أو يُهجرون، بينما تُمنح إسرائيل الحق في تدمير كل شيء باسم "الحفاظ على أمنها"، متسائلا: “هل انعدمت أدوات الضغط العربي؟ أين قرارات القمم التي طالما امتلأت بالتنديد والشجب والاستنكار؟”
ووصل السند، تساؤلاته: "هل ستظل الدول العربية متفرجة دون تحريك أي ورقة ضغط حقيقية؟ لماذا لا تعي الدول العربية أن السماح لإسرائيل بالتمدد في غزة اليوم يعني أن أحدا لن يكون في مأمن غدا ما لم يقدم الولاء المطلق والطاعة العمياء".
وقال: إن الاحتلال لا يعرف حدودا، ومن يظن أنه في مأمن فهو واهم، محذرا: “إن لم يتحرك العرب اليوم فسيجدون أنفسهم مكشوفين أمام عدو لن يتوقف يوما عن التوسع؟!”
وأكد السند، أن الصمت العربي عن هذه العربدة هو بمثابة إعلان تتويج دولة الاحتلال "شرطيا للمنطقة" وعلى الجميع الخضوع له، وأن المسألة لم تعد مجرد عدوان عابر، بل مخطط لإبادة جماعية وتغيير ديموغرافي ممنهج.
وحث أحد المغردين، على عدم التعاطي مع إعلان الاحتلال أن العملية "محدودة"، قائلا: لا تصدقوا كلمة محدودة في عبارة "عملية برية محدودة"، مذكرا بأنهم قالوا قبل عام "عملية برية محدودة في رفح التي ضمت أكثر من مليون نازح، وانتهت بترحيل كل كائن حي هناك، وتدمير رفح بالكامل.
وتساءل منذر عقاب: “متى تتحرك أمة الإسلام وجيوشها لنصرة غزة وجعل الكيان أثرا بعد عين؟!”
وذكرت مها عوني، بأن بيان الجيش الإسرائيلي الأخير هو نفس البيان الذي تم إعلانه عند بدء العملية المحدودة في رفح في شهر مايو الماضي والنتيجة كانت دمارا شاملا لمدينة رفح بالكامل.
وقال عبدالرؤوف سابت: "في الماضي القريب.. تركونا ننام على فكرة أن ما يحصل هو عملية محدودة في رفح، لنصحو على واقع احتلال محور فيلادلفيا، واليوم يريدوننا أن ننام على فكرة أن ما يحصل هو عمليات برية محدودة، لنصحو على واقع تهجير كل أهل غزة من أرضهم".
وأضاف: "تبا للخذلان، تبا للخيانة".
وعلق طبيب أسنان فلسطيني على إعلان الجيش الإسرائيلي رسميا إعادة السيطرة على محور نتساريم ونشره صورا جديدة من هناك، قائلا: "نعود إلى نقطة الصفر دون أن يهتم أحد.. ليس لنا إلا الله".
حرب نفسية
وتنديدا بتهديدات وزير الحرب الإسرائيلي كاتس بتهجير الشعب الفلسطيني من غزة، قال الناشط أدهم أبو سلمية، إنها بالغة الخطورة، والواضح أن ما عجز نتنياهو وترامب عن تحقيقه عبر طاولة المفاوضات يُراد له أن يتحقق عبر الحرب والدماء والقتل.
وأضاف أن عودة الحديث عن التهجير هو جزء من حرب نفسية بلا شك، ولكن إذا لم يكن هناك حراك غير عادي لوقف هذه الإبادة فإن الواقع سيكون مؤلما جدا.
وتابع أبو سلمية: "نحن على يقين أنه لن يكون في قدر الله إلا ما قدر الله، لكن الله أمرنا بالتحرك والعمل ومقاومة هذا الواقع الظالم، وهذا واجب الأمة ودورها اليوم".
وأكد المحلل السياسي أحمد مازن، أن كاتس "إرهابي"، قائلا: "لم يشهد التاريخ كله وزير دفاع بأي مكان يهدد شعبا كاملا أعزل مدنيا إلا في جمهورية الموز الصهيونية التي قامت ومازالت مستمرة على دماء وأشلاء شعب كامل".
وأضاف: "لن ترى هذا في أي مكان بالعالم إلا في إسرائيل النازية الفاشية التي تتكون من شُذّاذ الآفاق وسقاطة الشعوب!".
وأكد رجب عبدالغفار، أن المواقف الهزلية تجاه غزة، هي التي شجعت وزير الدفاع الجديد "كاتس" بالتهديد الصريح الواضح في شهر رمضان أنه سيحيل غزة خرابا ودمارا، وأنه ماضٍ في عدوانه ومذبحته في غزة على جثث الأبرياء من الأطفال والنساء.
وندد طارق عبداللطيف مغربي، بتهديدات كاتس، قائلا: "لو فيه عدل في هذا العالم كان المجرم ده اتحاكم على جرائم ارتكبها هو ورئيسه خلال حرب الإبادة اللي بيكملها بدعوة أهل غزة أصحاب الأرض للهجرة خارج أرضهم."
وكتب أحد المغردين: "إنه منطق الظلم وزير الدفاع الإسرائيلي يطلب الغزاويين إخلاء منازلهم التي هي أصلا جعلها ركام والذهاب للمجهول وإلا ينتظرهم الموت، غير معترف بأنهم هم أصحاب الوطن ونسي أنه هو الغريب نازح من بلد ما أوروبي، إنه منطق قوة الجبروت الممنوح له بالغطاء الأميركي الذي تسبب في كوارث في العالم".