موريتانيا على خط التوازنات الكبرى.. شريك إستراتيجي لأوروبا في زمن الانقلابات

“هذا الاستقرار يخفي وراءه اختلالات هيكلية”
غالبا ما يجري التقليل في أوروبا من أهمية التطورات السياسية في موريتانيا، رغم أنها "تعدّ اليوم واحدة من آخر الشركاء الموثوقين للغرب الديمقراطي في منطقة تتجه بشكل متزايد إلى الابتعاد عن أوروبا".
بهذه العبارة استهلت "مؤسسة كونراد أديناور" الألمانية تقريرها الذي تناول الأهمية الإستراتيجية المتنامية لنواكشوط بالنسبة للقارة العجوز.
فهي ترى أنه "في الوقت الذي تخضع فيه مالي وبوركينا فاسو والنيجر لحكم عسكري، وعززت روسيا نفوذها فيها خلال السنوات الأخيرة، تراهن نواكشوط على الاستقرار السياسي والتعاون الدولي وإجراء إصلاحات تدريجية بحذر".
لكنها حذرت من أن "التحديات قد تتسارع بوتيرة تفوق قدرة الدولة على التعامل معها، ما قد يجعل (الحوار الوطني) الداخلي اختبارا حاسما لمستقبل الاستقرار في البلاد".

انفتاح مدروس
واستهل التقرير حديثه مشيرا إلى المكانة الجيوستراتيجية الفريدة التي تتمتع بها موريتانيا في القارة الإفريقية، "فبصفتها دولة تشكل جسرا بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل وغرب إفريقيا، تجمع نواكشوط في آنٍ واحد بين المجالين العربي وإفريقيا جنوب الصحراء".
كما أنه "في الوقت الذي ابتعدت فيه أجزاء واسعة من منطقة الساحل خلال السنوات الماضية بصورة متزايدة عن أوروبا، نتيجة الانقلابات العسكرية وانهيار مؤسسات الدولة وتنامي النفوذ الروسي، لا تزال موريتانيا واحدة من الدول القليلة في المنطقة التي تتمتع باستقرار سياسي نسبي وتفضل في الوقت نفسه إقامة شراكات مع الاتحاد الأوروبي".
فضلا عن أن "امتداد سواحلها على المحيط الأطلسي، يجعلها نقطة ارتكاز مهمة لمسارات التجارة والطاقة والهجرة بين إفريقيا وأوروبا".
وعلاوة على ذلك، فإن "الحدود المباشرة التي تربط موريتانيا بمالي تضعها عند أحد أبرز خطوط التماس الجيوسياسية في القارة؛ إذ تنعكس التطورات على الجانب المالي من الحدود بصورة مباشرة على الاستقرار الداخلي للبلاد".
وفي الوقت ذاته، "تؤدي نواكشوط دور الوسيط بين المصالح الإقليمية المختلفة، وتحافظ على علاقات وثيقة مع شركائها الأوروبيين، إلى جانب دول غرب إفريقيا والعالم العربي".
باختصار، يمكن القول: إنه "في منطقة تزداد فيها حدة التنافس الجيوسياسي، لم تعد موريتانيا مجرد دولة تقع على أطراف الصحراء، بل أصبحت ركيزة إستراتيجية للاستقرار، ومن المرجح أن تتزايد أهميتها بالنسبة لأوروبا خلال السنوات المقبلة".
على الصعيد الداخلي، أشارت المؤسسة إلى أنه "منذ إعادة انتخابه عام 2024، ينتهج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني سياسة انفتاح مدروس".
وقالت: "على خلاف كثير من الدول المجاورة، تواصل موريتانيا الاعتماد على المؤسسات السياسية بدلا من إحداث انتفاضات ثورية".
في هذا السياق، ترى المؤسسة أن "الحوار الوطني" يهدف إلى "جمع أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة على طاولة واحدة، سعيا إلى إيجاد حلول للقضايا المجتمعية الرئيسة، بدءا من المشاركة السياسية، مرورا بالتفاوت الاجتماعي، وصولا إلى مسألة الهوية الوطنية".
وتابعت: "وقبيل العطلة السياسية الصيفية، توصلت أحزاب السلطة والمعارضة، بعد أشهر من النقاشات، إلى اتفاق بشأن جدول أعمال محدد للحوار".
ووفقا لها، "فخلال تلك الفترة، استحوذت قضية الولاية الرئاسية الثالثة على جانب كبير من مناقشات المشاركين، إلى أن حسم الرئيس الجدل بإعلانه عدم السعي إلى الترشح لولاية ثالثة في انتخابات عام 2029، وهو ما كان سيتطلب إجراء تعديل دستوري".
ورغم عدم إدراج مسألة تمديد الولايات الرئاسية رسميا ضمن جدول الأعمال، ترجح المؤسسة "استمرار النقاش حول إدخال تعديلات مؤسسية، لا سيما تلك المرتبطة بـ(تعزيز الكفاءة)"، متوقعة أن "يدخل الحوار مرحلته الحاسمة في سبتمبر/ أيلول 2026".
في المقابل، ورغم وصف التقرير موريتانيا بـ"نموذج استقرار لافت مقارنة بدول المنطقة"، إلا أنه يرى أن "هذا الاستقرار يخفي وراءه اختلالات هيكلية".
وأوضح ذلك قائلا: "فارتفاع معدلات بطالة الشباب، والتفاوت التنموي بين المناطق، وقضايا الإدماج الاجتماعي، إلى جانب تحديات استيعاب مئات الآلاف من اللاجئين، جميعها عوامل تضغط على التماسك المجتمعي".
ومن هذا المنطلق، يعتقد أن "الحوار الوطني يمثّل فرصة لتعزيز الشرعية السياسية للنظام واحتواء بؤر التوتر المحتملة في مرحلة مبكرة".
في الوقت نفسه، نوَّه إلى أن "الخطر يكمن في أن يُنظر إليه بوصفه عملية رمزية بحتة إذا لم تتبعه خطوات إصلاحية ملموسة".
وفي نهاية المطاف، خلص إلى أن "أهمية هذا المسار ستتحدد بمدى تعامل الحكومة مع الحوار بصفته أداة حقيقية لتعزيز المشاركة السياسية، لا مجرد وسيلة للحفاظ على النظام القائم".
واستطرد: "تظهر تجارب دول أخرى في المنطقة أن الإحباط المجتمعي يتفاقم عندما يجري التعهد بتوسيع المشاركة السياسية من دون ترجمة تلك الوعود إلى خطوات عملية".
آخر شريك موثوق
من منظور أوروبي، شددت المؤسسة على أن موريتانيا "باتت تمثّل بالنسبة لألمانيا والاتحاد الأوروبي أهمية إستراتيجية تتجاوز بكثير عدد سكانها الذي يناهز 5.5 ملايين نسمة".
وعزت ذلك إلى أنه "في الوقت الذي تراجعت فيه بصورة كبيرة قدرة أوروبا على التأثير في أجزاء واسعة من منطقة الساحل، لا تزال نواكشوط شريكا بناء في ملفات الأمن والتنمية والهجرة".
وانطلاقا من ذلك، ذكرت أن "الاتحاد الأوروبي وسع تعاونه مع موريتانيا بصورة ملحوظة، وأطلق في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 حزمة تمويل بقيمة 269 مليون يورو، تهدف إلى دعم مشروعات الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، وإدارة الهجرة، إلى جانب مجالات أخرى".
كما "كثف برامجه الرامية إلى تعزيز أمن الحدود وتطوير قدرات مؤسسات الدولة، ليتجاوز إجمالي الدعم الذي قدَّمه خلال السنوات العشر الماضية لموريتانيا، مليار يورو".
وفي السياق ذاته، "تكتسب الشراكة الأمنية بين الجانبين أهمية متزايدة". قال التقرير.
وتابع: "فمن خلال (مرفق السلام الأوروبي)، أقر الاتحاد الأوروبي عدة حزم دعم للقوات المسلحة الموريتانية، شملت أنظمة للمراقبة وتعزيز القدرات البحرية؛ إذ تسهم ألمانيا، على سبيل المثال، في تطوير قدرات خفر السواحل الموريتاني، إضافة إلى برامج للتدريب".
فضلا عن ذلك، "باتت وحدات الشرطة التابعة لبرنامج GAR-SI الأوروبي (مجموعات العمل السريع للمراقبة والتدخل في الساحل)، الذي أنشئ في الأصل لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في دول الساحل، تشارك أيضا في دعم الجهود الرامية إلى مكافحة شبكات تهريب المهاجرين".
يذكر أن مرفق السلام الأوروبي هو صندوق تمويل عسكري خارج الميزانية العامة للاتحاد الأوروبي، أُنشئ في مارس/ آذار 2021، ويهدف إلى دعم الدول الشريكة، وتمويل البعثات العسكرية، وتعزيز الأمن والاستقرار في العالم.
وبالتوازي مع ذلك، أشارت المؤسسة إلى أن "حلف شمال الأطلسي يعمّق شراكته مع نواكشوط في إطار حزمة بناء القدرات الدفاعية، ويقدم الدعم لتعزيز القدرات الدفاعية ومكافحة الإرهاب".
ووفقا لها، "تشمل مجالات التعاون تدريب القوات الخاصة وتعزيز الأمن البحري وتطوير القدرات الاستخباراتية، إلى جانب إصلاح منظومة التعليم والتدريب العسكري".
وبحسب تقديرها، "تعكس هذه التطورات واقعا جيوسياسيا جديدا، يتمثل في أن موريتانيا أصبحت اليوم واحدة من الدول القليلة في المنطقة التي تسعى بصورة نشطة إلى توطيد شراكتها مع الغرب، وفي الوقت نفسه تمتلك من القدرات المؤسسية ما يمكنها من تنفيذ هذه الشراكات بفاعلية".
إلى جانب دورها في المجال الأمني، يرى التقرير أن موريتانيا "تمتلك فرصا اقتصادية واعدة قابلة للتطوير، فالبلاد تزخر باحتياطيات كبيرة من خام الحديد، وتتمتع بثروات سمكية غنية، كما تتجه تدريجيا إلى ترسيخ مكانتها بصفتها أحد الفاعلين الرئيسين في قطاع الطاقة بغرب إفريقيا".
ولفتت إلى أنه "بينما كان اقتصادها يعتمد في السابق بصورة أساسية على عدد محدود من الموارد الطبيعية، مثل خام الحديد والنحاس والذهب واليورانيوم، فإن اكتشاف أولى حقول الغاز وبدء تطويرها أطلقا ديناميكية اقتصادية جديدة".
وفي هذا السياق، قدرت المؤسسة أن "حقل الغاز البحري غريتر تورتو أحميم (GTA) الذي تطوره موريتانيا بالشراكة مع السنغال وحقق بالفعل أولى صادراته من الغاز الطبيعي المسال، غير المكانة الاقتصادية للبلاد بصورة جوهرية".
وأردفت: "ومع الخطط الرامية إلى تطوير حقل بير الله، الواقع بالكامل داخل المياه الإقليمية الموريتانية، والذي تقدَّر احتياطاته بما يتراوح بين 50 و80 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، تمضي موريتانيا نحو ترسيخ موقعها كشريك طاقة مستقبلي لأوروبا".
وعزا ذلك إلى أن "حقل بير الله يعد واحدا من أكبر اكتشافات الغاز البحرية في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة".
"الأمر الذي من شأنه أن يعزز بصورة مستدامة مكانة موريتانيا بصفتها مصدرا رئيسا للغاز الطبيعي المسال". وفق تقيمه.
"ولا تقتصر الفرص الاقتصادية على قطاع الغاز؛ إذ تبدو الآفاق طويلة الأجل في مجال الطاقة المتجددة واعدة أيضا"، قالت المؤسسة.
وأكملت: "فموريتانيا تتمتع بظروف استثنائية ومستقرة لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما أن الجمع بين المساحات الشاسعة غير المستغلة، وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي، والسواحل الغنية بالرياح، يجعلها مرشحة لتصبح مركزا لإنتاج الهيدروجين الأخضر".
ومن المنظور الألماني والأوروبي، تعتقد المؤسسة أن "ذلك يفتح المجال أمام بناء شراكات في قطاع الطاقة تسهم في تنويع مصادر إمدادات الطاقة الأوروبية، وفي الوقت نفسه تدعم التنمية الاقتصادية في موريتانيا".
وفي ظل سعي كثير من الدول الأوروبية إلى إيجاد موردين جدد لمصادر الطاقة المحايدة مناخيا، توقع التقرير أن "ترتقي موريتانيا إلى مصاف أهم شركاء الطاقة في إفريقيا".
واستدرك: "غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرهونا بتوفير بيئة استثمارية آمنة، وبناء هياكل إدارية فعالة، وضمان استفادة السكان المحليين بصورة مستدامة من العوائد الاقتصادية".
من هنا، ترى المؤسسة أن "موريتانيا لا تزال بحاجة إلى إصلاحات واسعة في هذه المجالات"، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى أن "المسؤولين الموريتانيين يعبرون صراحة عن رغبتهم في إشراك الشركاء الغربيين في هذه الإصلاحات، وهو ما يوفر أساسا مناسبا لتعميق التعاون بين الجانبين".

تهديد أمني
في غضون ذلك، قدرت المؤسسة أن "التحدي الأكثر إلحاحا لا يكمن في قطاع الطاقة، بل على الحدود مع مالي".
وأوضحت مقصدها: "إذ تستضيف موريتانيا حاليا ما لا يقل عن 350 ألف لاجئ مالي، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن عددهم يقترب من 10 بالمئة من إجمالي سكان البلاد، وتعد ولاية الحوض الشرقي الأكثر تضررا؛ حيث يصل إليها مئات اللاجئين شهريا".
في هذا السياق، أشارت إلى أن "التدهورات الأمنية في مالي تنعكس بصورة مباشرة على موريتانيا، في وقت يصعب فيه فرض رقابة فعالة على الحدود في منطقة شاسعة قليلة السكان".
"كما بلغ مخيم أمبرة الذي يضم نحو 150 ألف لاجئ، الحد الأقصى لاستيعابه منذ سنوات، ما دفع أعدادا كبيرة من اللاجئين إلى الانتشار في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما زاد الضغوط على الموارد المحدودة، لا سيما إمدادات المياه"، بحسب التقرير.
ولفت إلى أن "خطورة هذا الوضع تزداد في ظل التراجع المتواصل للمساعدات الدولية، فخفض الولايات المتحدة مساهماتها المالية في برامج الأمم المتحدة يهدد بصورة مباشرة برامج التعليم والرعاية الصحية والأمن الغذائي، بينما بدأت آثار نقص الخدمات تظهر بالفعل في مناطق واسعة من جنوب شرق البلاد".
ووفقا للمؤسسة، "يؤدي ذلك إلى نشوء حلقة مفرغة؛ إذ يسهم شح المياه وضعف الفرص الاقتصادية والتنافس على الموارد، في تصاعد التوتر بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة".
وتابعت: "كما يزيد من استعداد الشباب للهجرة أو الانجذاب إلى الأفكار المتطرفة، في وقت حذرت فيه الأجهزة الأمنية الموريتانية بالفعل من تنامي مؤشرات التطرف في المناطق الحدودية مع مالي".
وذكرت المؤسسة أن "العلاقات بين نواكشوط وباماكو شهدت تصاعدا في حدة التوتر خلال الفترة الأخيرة".
وقالت: "أدت عدة حوادث على طول الحدود المشتركة خلال الأشهر الماضية إلى توترات دبلوماسية، وزادت من تعقيد الوضع الأمني المتوتر أصلا".
وأشارت إلى أنه "رغم حرص الحكومتين على احتواء التصعيد ومواصلة الحوار بين الأجهزة الأمنية، فإن الحوادث الأمنية على الحدود تتكرر بوتيرة متزايدة".
في هذا الصدد، أوضحت المؤسسة أن "عددا من المواطنين الموريتانيين قتلوا خلال الأشهر الماضية في عمليات نفذها الجيش المالي قرب الحدود، فيما دأبت السلطات المالية على اتهام الضحايا بالتعاون مع جماعات متطرفة أو شبكات تهريب".
من جهتها، بدأت الحكومة الموريتانية تحذر مواطنيها صراحة من عبور الحدود إلى مالي، إلا أن المؤسسة ترى أن "هذا التحذير يصعب تطبيقه عمليا، نظرا إلى الروابط الاجتماعية والاقتصادية الممتدة عبر الحدود، واعتماد التجار ورعاة الماشية على التنقل اليومي بين البلدين".
ومن ثم، "يمكن لأي حادث محلي محدود أن يتحول بسرعة إلى أزمة سياسية تلقي بظلالها على مستوى الثقة بين موريتانيا ومالي"، وفق تحليلها.
وسيط إقليمي
وفي توقعاتها لمستقبل موريتانيا، تقدر المؤسسة أنه "رغم التحديات والمخاطر، تمثل نواكشوط اليوم بارقة أملا في منطقة تعصف بها الأزمات".
لكنها أكدت في الوقت نفسه أن "هذا الاستقرار ليس مضمونا؛ إذ سيتوقف الحفاظ على المكانة الاستثنائية للبلاد على قدرتها على إنجاح الحوار الوطني، واحتواء أزمة اللاجئين، وإنجاز التحول الاقتصادي الذي تطمح إليه".
وأضافت أن "الدور الذي يمكن أن تؤديه موريتانيا في ترسيخ الاستقرار يتجلى أيضا في النزاع الممتد منذ عقود بين الجزائر والمغرب؛ إذ تضطلع نواكشوط بدور دبلوماسي غالبا ما يغيب عن الاهتمام الأوروبي".
ووفقا لها، "تحافظ موريتانيا على علاقات فاعلة مع كل من الرباط والجزائر، وتسعى باستمرار إلى تبني موقف متوازن في نزاع الصحراء".
وأردفت: "بالنسبة لنواكشوط، لا تقتصر أهمية استقرار العلاقات بين القوتين الإقليميتين على الجانب السياسي، بل تمتد أيضا إلى أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية".
واستطردت: "فالتصعيد في التوترات لا يعيق التعاون الإقليمي في المغرب العربي فحسب، بل يترك تأثيرات مباشرة أيضا على الطرق التجارية والاستثمار والوضع الأمني في غرب الساحل".
وعليه، شددت على أن "الدبلوماسية الموريتانية تنتهج سياسة تقوم على الحفاظ على مسافة واحدة من جميع الأطراف، مع دعم الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع".
وفي هذا الإطار، ذكرت أن "موريتانيا، بصفتها شريكا متساويا في جهود السلام، تشارك في المحادثات التي أطلقتها الولايات المتحدة مؤخرا وجمعت المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو".
وبحسب تفسيرها، "تسعى نواكشوط من خلال ذلك إلى تعزيز دورها وسيطا للاستقرار بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، بالتوازي مع تأمين الظروف اللازمة لدفع مسارها التنموي في بيئة جيوسياسية تزداد استقطابا".
وخلصت المؤسسة إلى أن "الرسالة بالنسبة لألمانيا وأوروبا واضحة، وهي أن الشراكة مع موريتانيا يجب ألا تنحصر في ملف الهجرة وحده".
وتابعت: "فموريتانيا تمثّل ركيزة للاستقرار، وشريكا في مجال الطاقة، وعنصرا جيوسياسيا محوريا في غرب منطقة الساحل".
انطلاقا من ذلك، حذر التقرير من أن "أي إخفاق لنواكشوط من شأنه أن يهز آخر واحة كبيرة للاستقرار الممتدة بين المحيط الأطلسي والنيجر".
وفي المقابل، فإن نجاحها "قد يبرهن على أن التعاون الأوروبي، والتنمية الاقتصادية، والإصلاحات السياسية، تمثل جميعها بدائل قابلة للاستمرار في منطقة شديدة الهشاشة، في مواجهة الحكم العسكري، وحملات التضليل الروسية، والتنافس الجيوسياسي المتصاعد". وفق تعبيره.
















