قوة متنامية.. هل أثار هجوم الحوثيين على قلب إسرائيل قلق السعودية؟

منذ ٦ أشهر

12

طباعة

مشاركة

إثر الهجمة الصاروخية التي استهدف بها "الحوثيون" قلب الاحتلال الإسرائيلي في 15 سبتمبر/ أيلول 2024، تعددت التحليلات والتقارير التي تتحدث عن الآثار الإقليمية والانعكاسات الجيوسياسية لهذا الهجوم، الذي يشير إلى تنامٍ نسبي لقوة الجماعة اليمنية المدعومة من إيران.

وفي هذا السياق، أفاد موقع "عصر إيران" الفارسي بأن “الهجمات الأخيرة أثارت قلق السعودية، التي باتت تخشى من تنامي القوة العسكرية للحوثيين”.

وفي هذا الصدد، سلط الموقع الضوء على الأزمة المكتومة بين طهران والرياض، موضحا الآلية التي تتبعها السعودية حاليا لمحاولة تحجيم القوة العسكرية للحوثيين، الذين باتت تعدهم الرياض "يشكلون تهديدا لتصعيد التوترات في الشرق الأوسط".

كما عرض كذلك، وجهة نظر الرئيس السابق لجهاز المخابرات السعودي، تركي الفيصل، بشأن سبل التعامل الأمثل من قبل المملكة والمجتمع الدولي، مع الحوثيين وإيران.

زيادة الضغط

واستهل الموقع حديثه بالإشارة إلى "اعتقاد المسؤولين السعوديين أن الطريق الفعال للسيطرة على الحوثيين، يكمن في زيادة الضغط على إيران لوقف عملية نقل الأسلحة إلى الجماعة".

في المقابل، “يصر الحوثيون على أن قدرتهم الصاروخية، هي نتيجة لجهود وخبرات متخصصيهم الصاروخيين”.

وسواء كانت الصواريخ الحوثية محلية الصنع أو من إيران، فإن الموقع رأى أنها في كل الأحوال باتت "تمثل تهديدا بتصعيد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد ادعاء الجماعة امتلاكها صواريخ فوق صوتية، قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية".

وبحسبه، فقد دفعت تلك التطورات السعودية إلى المطالبة بأكثر من "القصف العشوائي"، وذلك "للحد من توريد هذه الأسلحة إلى الحوثيين".

وأكمل الموقع: "وتعتقد السعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية في المنفى ضد الحوثيين في صنعاء، أن إيران سلحت هذه الجماعة، بما في ذلك الأسلحة المستخدمة في الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر".

وأردف: "وقد أدت هذه الهجمات إلى انخفاض حركة المرور في ممر البحر الأحمر إلى النصف، وزيادة تكاليف الشحن البحري، وإلحاق الضرر بالاقتصاد المصري من خلال التسبب في اضطرابات في قناة السويس".

وأشار إلى أن "اتهامات عدة نالت إيران، حتى من الأمم المتحدة ذاتها، بإرسال أسلحة في البداية إلى الحوثيين، لاستخدامها في الحرب ضد الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية".

ورأى الموقع أن "الحرب التي شنتها الرياض طوال 7 سنوات على الحوثيين لم تؤت ثمارها"، إذ يعتقد أن "الحوثيين مازالوا يحافظون على قوتهم العسكرية".

وتابع: "ومع أنه تُوصِّل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار بين الجماعة والحكومة في عدن، لكن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قال لمجلس الأمن الدولي إنه لا يزال هناك خطر العودة إلى الحرب الأهلية الشاملة في اليمن".

اختراق الدفاعات

من جانب آخر، "احتفى الحوثيون في صنعاء بالهجوم الذي استهدف إسرائيل، والذي وقع في منطقة مفتوحة قرب مطار بن غوريون الدولي، بصفته تقدما كبيرا".

ولفت الموقع الفارسي إلى أن الحوثيين "يدّعون أن التكنولوجيا المستخدمة في الصواريخ فوق الصوتية، تعود إلى جهود المتخصصين اليمنيين".

وتابع: "كما توعدت الجماعة بمزيد من الهجمات على إسرائيل، وقد حذر الحوثيون مسبقا من تنفيذ هجوم غير متوقع ومفاجئ، قبل الهجوم الذي وقع في 15 سبتمبر/ أيلول 2024".

ورأى الموقع أن الهجوم يمثل "إنجازا كبيرا"، وذلك بسبب اختراق الهجمة الصاروخية للدفاعات الجوية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن "الهجمات الصاروخية الحوثية السابقة لم تخترق المجال الجوي الإسرائيلي".

وفشل الاحتلال في صد الهجوم الحوثي، حيث ذكر أن "إسرائيل استخدمت أكثر من 20 قذيفة من أنظمتها الدفاعية المتقدمة لتدمير الصاروخ اليمني، لكن على ما يبدو لم تنجح أي من هذه الأنظمة في تدمير الصاروخ".

وقال الموقع: "يبدو أن الهجمات الحوثية على إسرائيل منذ بداية عدوانه على قطاع غزة تثير غضب الرئيس السابق لجهاز المخابرات السعودي، تركي الفيصل، الذي قال خلال كلمة ألقاها بلندن في 13 سبتمبر، إن الحوثيين يحتجزون العالم رهينة عند مدخل باب المندب على البحر الأحمر". 

ودعا الفيصل إلى “مزيد من التحرك الدولي لوقف المساعدات العسكرية الإيرانية للحوثيين”، قائلا إن "(القصف الفوري) الذي تنفذه القوات البحرية الأميركية والبريطانية في البحر الأحمر على مواقع الحوثيين يجب أن يكون أكثر فعالية".

ونقل الموقع عن قائد الأسطول الخامس الأميركي المتمركز في الشرق الأوسط، الأدميرال جورج ويكاف، قوله إن "القصف المتقطع من قبل أميركا وبريطانيا لمواقع الحوثيين على طول سواحل اليمن لم يسفر بعد عن استعادة حركة السفن التجارية، حيث إن الهجمات الحوثية مازالت مستمرة".

غضب سعودي

وفي هذا الإطار، حمّل تركي الفيصل إيران المسؤولية عن التصعيد المتنامي الذي تسببه هجمات الحوثيين في المنطقة.

وأضاف: "لقد شهدنا انتشار الأساطيل الأوروبية والأميركية على طول شواطئ البحر الأحمر، ويمكن عمل المزيد هناك لمنع توريد الأسلحة القادمة من إيران إلى الحوثيين".

ورأى الفيصل أن "ممارسة الضغط على إيران من قبل المجتمع الدولي يمكن أن يكون أمرا ممكنا، وسيكون لها تأثير في تحجيم الحوثيين عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب التجارة الدولية".

كذلك اتهم طهران بـ"التنصل من بنود الاتفاق الدبلوماسي الذي عُقد بين إيران والسعودية عام 2023 في الصين، وبوساطة بكين، وذلك من خلال استمرار تدخلها في الدول العربية مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن، وكذلك في فلسطين"، حسب ادعائه.

وقال الفيصل إن "إيران لا ترغب في اتخاذ أي إجراء ضد تصرفات الحوثيين عند مضيق باب المندب، وكان من المتوقع أن تكون أكثر تقدما في هذا الشأن".

واستطرد: "كان يمكن لطهران أن تُظهر، ليس فقط لنا، ولكن للآخرين، إنها قادرة على أن تكون عاملا إيجابيا في تحقيق الاستقرار وحل النزاعات، ليس فقط مع السعودية بل مع الآخرين أيضا".

وأضاف الفيصل: "ليس من الواضح ما إذا كان الإيرانيون قادرين على السيطرة على الحوثيين أم لا، وإذا لم يتمكنوا من ذلك، فإن العالم سيكون في مشكلة كبيرة".

من جهتها، "بررت السعودية امتناعها عن المشاركة في الحملة العسكرية الأميركية ضد اليمن، بقولها إنها تتبع المسار الدبلوماسي لتشكيل حكومة وطنية في اليمن، وأن الانضمام إلى هذه الحملة العسكرية قد يعطل هذه الجهود الدبلوماسية"، وفق ما ذكر الموقع.