اكتمال حلقات فشل نتنياهو بـ"الانتصار المطلق" للمقاومة.. وناشطون: خرجوا رغم أنوفهم

منذ شهرين

12

طباعة

مشاركة

بعد احتلاله لأكثر من عام و3 أشهر، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي صاغرا بالانسحاب من محور نتساريم وسط قطاع غزة بالكامل في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية حماس والذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الأول 2025.

وبثت وسائل إعلام إسرائيلية في 9 فبراير/شباط 2025، مقطع فيديو يظهر إصدار ضابط في جيش الاحتلال تعليمات لجنوده بالانسحاب النهائي من محور نتساريم الذي يفصل شمال قطاع غزة عن جنوبه.

وبموجب الاتفاق الحالي من المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي الليلة بشكل كامل من مواقعه في محور نتساريم، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وأظهرت مشاهد بثتها قناة الجزيرة القطرية إحراق جنود الاحتلال الإسرائيلي تجهيزات عسكرية أثناء انسحابهم من المحور.

وكان جيش الاحتلال قد أنشأ محور نتساريم، الممتد من كيبوتس "بئيري" في غلاف غزة إلى البحر الأبيض المتوسط، بطول 8 كيلومترات وعرض 7 كيلومترات، بهدف عزل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه، وتأمين تحركات قواته بين مناطق التمركز العسكرية.

ويُعرف المحور إسرائيليا بأنه كان مركز العمليات العسكرية التي أعقبت الاجتياح البري لقطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث لعب دورا رئيسا في تقسيم القطاع جغرافيا واجتماعيا، مما أدى إلى عزل آلاف العائلات وتأزيم الأوضاع الإنسانية في المناطق الشمالية.

وتعود تسمية "نتساريم" إسرائيليا إلى مستوطنة تحمل الاسم ذاته، أنشأها الاحتلال في 1972 نواة لمجموعة مستوطنات في غزة.

وجاءت وقتها استجابة لخطة قدمها أرئيل شارون عام 1971، حينما كان قائدًا للمنطقة الجنوبية الإسرائيلية، والتي ضمت غزة؛ لتسهيل السيطرة الأمنية على القطاع.

وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، قد شدد في 20 أغسطس/ آب 2024، على أن إسرائيل "وتحت أي ظرف لن تغادر ممر نتساريم ومحور فيلادلفيا" على الحدود بين غزة ومصر، واللذين سبق أن زعم أنهما "أصول إستراتيجية" لتل أبيب.

ولفت حينها إلى أن حكومته تتعرض لـ"ضغوط هائلة" بهذا الخصوص، في إشارة إلى رفض حماس القاطع لبقاء أي قوات إسرائيلية بممر نتساريم ومحور فيلادلفيا، ورفض مصر بصورة خاصة أي وجود إسرائيلي في المكان الأخير.

ويأتي انسحاب جيش الاحتلال من نتساريم غداة إطلاق حماس سراح الأسرى الإسرائيليين الثلاثة (أوهاد بن عامي، وإيلي شعربي، وأور ليفي) خلال مراسم بإحدى الساحات بمدينة دير البلح (وسط)، ضمن الدفعة الخامسة من صفقة التبادل، في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق.

وشهد موقع تسليم الأسرى انتشارا مكثفا لعناصر كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، بأسلحة متنوعة، منها قناصة "الغول"، والرشاشات الثقيلة "بي كي سي"، وبندقيتي "أم 16"، والكلاشينكوف، وأيضا قذائف الياسين 105 المحمولة على الكتف والمضادة للدروع.

وجرت عملية تسليم أسرى الاحتلال للصليب الأحمر، وسط حضور مئات الفلسطينيين وفي ظل انتشار مكثف لعناصر القسام، في موقع تسليم الأسرى وهم يحملون أسلحة متنوعة.

بينما ظهر على منصة التسليم ملثم من "القسام" يتحدث العبرية بطلاقة وحاور الأسرى الثلاثة.

ورفعت كتائب القسام، خلال مراسم تسليم الأسرى الإسرائيليين لافتة كبيرة على المنصة كتبت عليها "نحن الطوفان.. نحن اليوم التالي"، وذلك باللغات الثلاث؛ العربية والعبرية والإنجليزية، وحملت صورة للعلم الفلسطيني إلى جانب "قبضة يد"، وتحتها لافتة تسخر من نتنياهو.

وفي بيانها، أعلنت حماس في 8 فبراير 2025، إفراجها عن عدد من أسرى العدو لديها، "مقابل تحرير دفعة جديدة من أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال"، قائلة: "نحن الطوفان.. نحن اليوم التالي،  وهو يوم فلسطيني خالص".

وبينما أعرب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، عن سعادتهم بانسحاب قوات الاحتلال من محور نتساريم، وتحدثوا عما يحمله من دلالات، واصلوا حديثهم لليوم الثاني على التوالي عن الرسائل التي تعكسها اللافتة التي وضعتها القسام على المنصة.

وعبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #محور_نتساريم، #كتائب_القسام، #غزة، وغيرها، أكدوا أن اللافتة رسالة لنتنياهو الذي عاد للحديث عن اليوم التالي للحرب والقضاء على المقاومة خلال زيارته للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

هزيمة الاحتلال

ذكر الصحفي فايد أبو شمالة، بأن الاحتلال أراده أن يفصل شمال القطاع عن جنوبه، ولكنهم اضطرّوا للانسحاب وفشلت كل خطط الجنرالات. 

وعرض مقطع فيديو من نتساريم، قائلا: “محور الموت أصبح خاليا من قوات الاحتلال”.

وأعادت الصحفية ديما حلواني، نشر تغريدة أبو شمالة، قائلة: "الاحتلال إلى غير رجعة .. محور نتساريم أصبح خاليا بالكامل".

وعلق الباحث في الشأن السياسي والإستراتيجي سعيد زياد، على إعلان إذاعة جيش الاحتلال الانسحاب، قائلا: "الهزيمة الثالثة في نتساريم يا إسرائيل".

وأوضح الصحفي إسلام بدر، أن إسرائيل تنسحب للمرة الثالثة خلال عشرين عاما من محور نتساريم، مذكرا بانسحاب شارون من القطاع في 2005، وفي 2009 بعد احتلاله أكثر من 3 أسابيع خلال حرب غزة.

وأكد أن الليلة هي الثالثة بعد أشهر من احتلاله وتشييد مبانٍ وتعبيد طرق مع حملات دعائية قاتلة إنهم هذه المرة يبنون ليبقوا، قائلا: "طبعا وجدوا من يصفق لهم حتى ممن يتحدثون العربية".

وأضاف: "ما علينا.. ها هم ينسحبون ولو عادوا سينسحبون كما في كل مرة.. لأن الاحتلال شر في ذاته.. ولا يهدأ دون التحكم فينا.. وأهل أرض قادرون على استرداد أرضهم".

وقال الصحفي صلاح بديوي: "نتنياهو جرو ترامب انسحب الليلة من محور الشهداء  - نتساريم - وهو صاغر".

نتنياهو صاغرا

وأعاد الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، نشر تصريحات لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي من محور نتساريم قال فيها: إن حماس لن تبقى في القطاع".

وعلق عليها قائلا: "كذب نتنياهو وصدقت المقاومة وانتصر شعبنا في كسر إرادتهم وتمريغ أنوفهم".

كما نشر تصريح لنتنياهو في أغسطس/آب 2024، قال فيها لن ننسحب تحت أي ظرف من فيلادلفيا أو نتساريم"، قائلا: "انسحب رغم أنفه".

وسخر إبراهيم حمدان، من قول نتنياهو خلال الحرب إن "إسرائيل" لن تنسحب من محور نتساريم تحت أي ظرف، بينما أجبرته المقاومة بعد اتفاق وقف إطلاق النار على التراجع مجددا، والانسحاب الكامل من المحور، متهكما بالقول: "هذا مفهوم النصر المطلق عنده".

وعقب خالد القطة، قائلا: "بعد اتفاق وقف إطلاق النار المقاومة تكسر نتنياهو مجددا والاحتلال ينسحب بالكامل من محور نتساريم ".

مغول نازيين

وتعقيبا على إحراق قوات الاحتلال مقتنياتها قبيل انسحابهم من محور نتساريم، وصفهم الكاتب أدهم شرقاوي، بـ"المغول الجُدُد!" مشيرا إلى أنهم يقولون "لن نترك شيئا للغزيين".

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حذيفة عبدالله عزام: "خرجوا من نتساريم رغم أنوفهم وفعلوا ليلة انسحابهم ما فعله جدهم حيي بن أخطب حين أخذ يمزق بردته (عباءته) قبل أن ينفذ فيه حكم سعد رضي الله تعالى عنه وحين سأله أحد خاصته لِمَ تمزقها وأنت في لحظاتك الأخيرة؟!!! أجابه: لئلا يفيد منها أحد من المسلمين !!!".

وأشار إلى أن قوات الاحتلال بالأمس كانوا يحرقون كل شيء في نتساريم ويقولون مقولة جدهم: "لئلا يفيد منها أحد من الغزيين !!!"، ملقيا السلام على غزة وعلى شهدائها الأبرار.

ولفت الناشط خالد صافي، إلى أن جنود الاحتلال أحرقوا بعدما جاءهم الأمر بالانسحاب ما دفعه لهم الأميركي من ضرائب قبل أن يرحلوا.

وأشار إلى أن نفس المشاهد تتكرر عندما انسحبوا من غزة 2005 دمروا مستوطناتهم بأيديهم، مبشرا بأنهم سيدمرون بيوتهم وكيبوتساتهم ومستوطناتهم في بلادنا المحتلة عما قريب.

وقالت الكاتبة ماجدة محفوظ، إن جنود الاحتلال يزيلون جريمتهم بشعار النازيين الجدد " لن نترك شيئا للغزيين".

رسائل القسام

وعد ناشطون اللافتة التي رفعتها القسام على منصة تسليم الأسرى الإسرائيليين تحديا للاحتلال وحليفه الأميركي وردا عمليا على خطة ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن.

وقال الإعلامي عبدالرحمن مطر: "نحن اليوم التالي.. هكذا ردت غزة على ترامب.. قضي الأمر أيها المهرج البرتقالي".

وكتب الصحفي ناصر عبدالمجيد: "نحن الطوفان.. نحن اليوم التالي، رسالة حماس النارية التي أصابت نتنياهو بالجنون وشكّلت أول رد قوي على هلاوس ترامب بشأن احتلال غزة وتهجير سكانه".

وأوضح أيسر، أن اللافتة رسالة إلى الشعب الأميركي وعلى رأسهم المهرج ترامب، معناها: "هنا الأرض هنا الشعب وهنا المقاومة.. حتى الأطفال هم الجيل القادم بملابسهم القسامية.. وأن الغزاويات سينجبن مقاومين أكثر وأكثر".

وأشار إلى أن اللافتة تحمل رسائل عديدة إلى مجتمع كيان العدو وعلى رأسهم رئيس وزرائهم المهزوم، مؤكدا أن النصر المطلق لم يتحقق وأن النتنياهو في المثلث الأحمر هو وآلياته التي أرسلها وهي مقطعه.

وأكد أستاذ العلوم السياسي عبدالله الشايجي، أن لافتة القسام رسالة أن اليوم التالي للحرب فلسطيني، قائلا: إنها ردا على خطة ترامب العقيمة بتهجير سكان غزة وعلى نتنياهو الذي يتوعد باستمرار ولن يكون هناك حماس ولن تحكم الحركة القطاع.

وأشار إلى أن القسام سخرت من نتنياهو حين أظهرته داخل المثلث الأحمر شعارها لاستهداف عربات ودبابات الاحتلال وكتبت بسخرية "الانتصار الكامل".

وكتب الصحفي أحمد منصور: "نحن الطوفان.. نحن اليوم التالي، تحت هذه اللافته بدأت حركة حماس استعراضها الأسبوعي لتسليم الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة في مشاهد تاريخية تكرس مرحلة جديدة في موازين الصراع".