وزير الخارجية الصيني في السعودية والإمارات والأردن.. الأهداف والنتائج

منذ ٣ أيام

12

طباعة

مشاركة

في الفترة ما بين 12 و16 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وخلال خمسة أيام فقط، قام وزير الخارجية الصيني وانغ يي بزيارات إلى كل من الإمارات والسعودية والأردن.

ويرى موقع "سوهو" أن هذه الخطوة الدبلوماسية "أعادت تركيز أنظار العالم نحو بكين، فهذه الجولة لم تكن مجرد زيارات بروتوكولية اعتيادية، بل جاءت في توقيت بالغ الأهمية".

إذ تتزامن مع مرور ثلاث سنوات على انعقاد القمة الصينية العربية الأولى، وقبيل انعقاد القمة الثانية المقررة عام 2026في الصين. 

ومن ثم، يقدر أن هذه التحركات اتخذت طابعا مزدوجا يجمع بين "التنسيق الإستراتيجي" و"وضع اللبنات الأساسية" لمراحل مقبلة من التعاون.

علاوة على ذلك، يشير الموقع الصيني إلى أن "هذه الزيارة جاءت في وقت تتراجع فيه الثقة في النفوذ الأميركي بالشرق الأوسط، بينما تتعثر مسارات السلام الإقليمي في مأزق طويل الأمد".

وبالتالي، "تشكل هذه التحركات السريعة والفعالة لوزير الخارجية الصيني رسالة واضحة وقوية إلى عالم مضطرب، مفادها أن الصين تسعى إلى لعب دور أكثر حضورا وتأثيرا في صياغة مستقبل منطقة الشرق الأوسط"، وفق تحليله.

جولة محسوبة

وذكر الموقع في مستهل تقريره أن "اختيار وانغ يي لكل من الإمارات والسعودية والأردن ضمن جولة واحدة محسوبة بدقة، يعكس ما يمكن وصفه بـ(نقاط ارتكاز إستراتيجية) في المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط، إذ يحمل هذا المزيج دلالات سياسية واقتصادية وأمنية واضحة".

فبحسب تقدير بكين، "تمثل أبوظبي (منطقة ريادة) في التعاون الابتكاري مع الصين، فهي أول دولة خليجية تمنح مواطني الصين دخولا بلا تأشيرة".

كما كانت الإمارات من أوائل دول الشرق الأوسط التي شاركت في مبادرة الحزام والطريق وعززت التعاون في مجال مقاصة وتسوية الرنمينبي.

وخلال الزيارة، اتفق الجانبان على تعزيز مواءمة استراتيجيات التنمية، واستكشاف التعاون في مجالات جديدة مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي. 

وأكد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد أن العلاقات مع الصين تحتل موقعا رئيسيا في سياسة بلاده الخارجية، مشددا على دور الإمارات كجسر أساسي في تعزيز العلاقات الصينية العربية والصينية الخليجية. 

كما أوضح المبعوث الرئاسي إلى الصين خلدون خليفة المبارك أن مبدأ "الصين الواحدة" يمثل ركنا أساسيا وحجر أساس للثقة الإستراتيجية بين البلدين، وهو ما عده الموقع "يعكس عمق الالتزام الإماراتي بدعم وحدة الصين ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية".

من جهته، يرى الموقع أن اختيار بكين لأبوظبي يعكس "تنامي نفوذ الإمارات العربية المتحدة بشكل متزايد في الشؤون الإقليمية والدولية خلال السنوات الأخيرة، إذ يمثل هذا النفوذ نافذة فرصة اقتصادية للصين".

وتابع: "ففي عام 2018، أقامت الصين والإمارات شراكة إستراتيجية شاملة، وتُعد الصين حاليا شريكا تجاريا هاما للإمارات".

وأردف: "إذ تمثل أبوظبي بوابة حيوية للشركات الصينية الراغبة في دخول أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا".

وتشير البيانات إلى أن الإمارات العربية المتحدة هي أكبر سوق تصدير للصين وثاني أكبر شريك تجاري لها في الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 101.84 مليار دولار أميركي في عام 2024. 

أما المملكة العربية السعودية فهي أكبر شريك تجاري للصين في الشرق الأوسط، بينما تُعد الصين أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 107.53 مليارات دولار أميركي في عام 2024.

في هذا السياق، جاء تأكيد وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقائه في 12 ديسمبر/ كانون الأول بأبوظبي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، على "التأثير الفريد والمهم للإمارات في الشرق الأوسط".

مشددا، بحسب وكالة أنباء شينخوا على أن "إستراتيجيات التنمية بين البلدين متوافقة، وأن الرؤى السياسية متقاربة، والاقتصاد متكامل بدرجة عالية، ما يجعل الصين والإمارات (أصدقاء وشركاء طبيعيين)".

حجر الأساس

أما السعودية، فيرى الموقع الصيني أن بكين "تنظر لها باعتبارها (حجر الأساس) في دبلوماسيتها للشرق الأوسط، نظرا لكونها أكبر مصدر لواردات الصين من النفط الخام، فضلا عن كونها شريكا محوريا في الربط الإستراتيجي العميق بين رؤية السعودية 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية".

وانطلاقا من ذلك، 14 ديسمبر، وصل وانغ يي إلى الرياض في الرابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول في زيارة وصفها الموقع أنها ذات "مغزى استثنائي".

وأوضح أنه "خلال يوم واحد فقط، عقد لقاءات مكثفة مع وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، حيث ترأسا الاجتماع الخامس المشترك، كما أجرى وانغ يي لقاء مغلقا مع ولي العهد ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان".

ويعتقد أن "هذه اللقاءات حملت رسائل استراتيجية بالغة الأهمية، أبرزها (ثلاثة مواقف محورية) من ولي العهد، والتي شكّلت أبرز ما ميز الزيارة".

فوفقا له، "أكد بن سلمان على التزام الرياض بمبدأ الصين الواحدة، والرفض القاطع لأي محاولات انفصالية أو دعم لما يسمى (تايوان المستقلة)، مستندين في ذلك إلى القانون الدولي لا مجرد خيار سياسي".

ولفت إلى أن "هذا الموقف، الذي تكرر في تصريحات رسمية لاحقة، عزز الأساس السياسي للعلاقات الثنائية في توقيت دولي بالغ الحساسية".

أما الرسالة الثانية، فكانت -بحسب الموقع- تتعلق بدعم السعودية الكامل لاستضافة الصين للقمة الصينية العربية الثانية والقمة الصينية الخليجية عام 2026.

حيث تعهد ولي العهد بتعبئة الموارد الإقليمية لضمان نجاح القمتين وتحقيق نتائج عملية على المستويين الاقتصادي والسياسي، بما يخدم مصالح دول الجنوب العالمي.

"فيما جاءت الرسالة الثالثة لتؤكد رفض السعودية لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للصين، وعد ذلك مساسا مباشرا بمصالحها الوطنية الأساسية"، وفقا للتقرير.

وقدر الموقع أن "هذا التوافق لا يعكس فقط تقاربا ثنائيا، بل يؤسس لتنسيق أوسع بين البلدين في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة ومجموعة العشرين".

"إلى جانب المواقف السياسية، ركزت زيارة وانغ يي إلى السعودية على تعزيز التعاون الاقتصادي"، يقول الموقع.

وتابع: "إذ لا تزال الطاقة تمثل حجر الأساس في العلاقات الثنائية، حيث تعد السعودية أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين، كما أنها تعد بكين الشريك التجاري الأول للرياض".

وأردف: "غير أن التعاون بين البلدين يشهد تحولا متسارعا نحو مجالات جديدة تشمل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل الإمداد الصناعية، والتحول الأخضر".

ويرى أن "الربط بين (مبادرة الحزام والطريق) و(رؤية السعودية 2030) يشكل إطارا إستراتيجيا لتوسيع هذا التعاون، حيث ترى الرياض في الصين شريكا أساسيا لتحقيق أهداف التحديث والتنويع الاقتصادي، فيما تنظر بكين إلى السعودية باعتبارها شريكا طبيعيا في مبادرتها العالمية".

وأشار إلى أن "تعاون شركة (أكوا باور)، أكبر شركة خاصة لتحلية المياه في العالم، مع الصين، وخططها لاستثمار نحو 30 مليار دولار حتى عام 2030، يمثل نموذجا بارزا لهذا التوجه، ويعكس انتقال العلاقات الثنائية من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية ذات بعد عالمي".

وفي تحليل معمق، يعتقد "سوهو" أن "المواقف السعودية الداعمة لمبدأ (الصين الواحدة) لم تأت بمعزل عن تقديرات واقعية، إذ تدرك دول الشرق الأوسط، التي عانت طويلا من الحروب وعدم الاستقرار، أن أي دعم لنزعات انفصالية من شأنه فتح الباب أمام تدخلات خارجية جديدة، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي".

"وعلى هذا الأساس، يُفهم أن الرياض وسائر الدول المعنية ترى أن دعم وحدة الصين لا يقتصر على خدمة مصالح بكين فحسب، بل يمثل أيضًا دعامة أساسية لصون الاستقرار العالمي".

في هذا الإطار، شدد الموقع على أن "جولة وانغ يي حملت رسالة واضحة مفادها أن تعميق الشراكات الصينية العربية، وفي مقدمتها الشراكة مع السعودية، يواكب بناء توافق دولي أوسع يرفض النزعات الانفصالية ويؤسس لتعاون عالمي أكثر صلابة".

في سياق متصل، لفت الموقع الصيني إلى أن "زيارة وانغ يي تزامنت مع تحركات يابانية مكثفة في الشرق الأوسط".

حيث شهدت العلاقات السعودية اليابانية في مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025 سلسلة من الفعاليات رفيعة المستوى، شملت عقد مؤتمر مالي دولي في طوكيو، وإعلان صندوق الاستثمارات العامة السعودي مضاعفة استثماراته في اليابان إلى 27 مليار دولار بحلول 2030، إلى جانب مشاريع تعاون في مجالات المعادن النادرة والطاقة الهيدروجينية.

واستدرك: "غير أن المواقف السعودية اللاحقة الداعمة للصين أظهرت بوضوح حدود التأثير الياباني في المنطقة، إذ يدرك صناع القرار في الرياض أن الصين، بحجمها الاقتصادي الهائل، وسوقها الواسعة، ونظامها الصناعي المتكامل، قادرة على توفير دعم أشمل وأعمق لأهداف (رؤية 2030) مقارنة بالشراكات ذات النطاق الأضيق".

"كما أن القمم الصينية العربية والخليجية التي تقودها بكين باتت تشكل منصات متعددة الأطراف لتعزيز التعاون بين دول الجنوب، في حين تظل المقاربة اليابانية في المنطقة ذات طابع ثنائي محدود التأثير"، وفقا لتقيمه.

في المحصلة، يرى أن السعودية "بعثت للصين برسالة واضحة مفادها أنها تنتهج سياسة (الاستقلال الإستراتيجي)، وترفض الانخراط في منطق الاستقطاب أو الاصطفاف القسري".

واستطرد: "حيث أكدت الرياض من خلال مواقفها أنها تسعى إلى تعميق التعاون مع الصين دون الارتهان لأي قوة دولية بعينها".

أما الأردن فيقدر الموقع أنه "يشكل (نافذة مهمة) لمشاركة الصين في إدارة القضايا الساخنة إقليميا، لا سيما القضية الفلسطينية، بوصفه طرفا أساسيا في معادلة الاستقرار الإقليمي".

وأضاف: "فبخلاف دول الخليج مثل الإمارات والسعودية، ظل الأردن يلعب دورا محوريا في المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط. 

وتابع: "فالأردن، يُعد طرفا رئيسا في القضية الفلسطينية، ويقع في قلب العديد من بؤر التوتر، بما في ذلك النزاعات بين إسرائيل والفلسطينيين، وبين إسرائيل وسوريا، وكذلك بين إسرائيل ولبنان".

في هذا السياق، أفاد بأنه وخلال زيارة عمّان، نسق وانغ يي مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي المواقف بشأن التطورات الإقليمية، مثمنا الدور الأردني (الإيجابي والبناء).

في المقابل، أعرب الجانب الأردني عن تقديره للدور الصيني (المنصف)، مؤكدا تطلعه إلى العمل المشترك لدفع مسار السلام في المنطقة. وفي هذا السياق، 

وبحسب وجهة نظر "سوهو"، فإن هذه التصريحات تعكس "بروز الصين ليس فقط كشريك اقتصادي، بل كطرف فاعل في دعم الأمن والسلام الإقليميين".

واستمرارا لنهج التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة أن زيارة وانغ يي تزامن مع الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، عقد وزير الخارجية الصيني لقاءات مع الملك عبد الله الثاني جرى خلالها بحث التعاون في مجالات الطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التحضير للقمة الصينية العربية الثانية.

وبحسب البيانات، شهد التعاون بين الصين والأردن نموا سريعا في السنوات الأخيرة، حيث واصل حجم التبادل التجاري الثنائي توسعه ليصل إلى 3.232 مليار دولار أميركي في النصف الأول من عام 2025. 

كما يعمل البلدان بنشاط على تنفيذ مبادرة الحزام والطريق، كما شاركت الشركات الصينية في مشاريع البنية التحتية للطاقة والنقل والرقمية في الأردن.

وفيما يخص قضية تايوان، ذكر الموقع أن "عمّان أكدت مجددا التزامها الثابت بمبدأ (الصين الواحدة) بصفته موقفا سياسيا لا يتغير".

لحظة حاسمة

في سياق التعاون الإستراتيجي بين الصين والدول العربية، أبرز الموقع تركيز زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي على مشروعين طال انتظارهما، لكنهما يُعدان في غاية الأهمية، “وهو ما يعكس تصميم بكين على دفع التعاون العملي إلى الأمام”. وفق تعبيره.

أول هذه الملفات يتمثل في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي (GCC). 

هذه المفاوضات، التي انطلقت عام 2004، تحولت إلى ما يشبه سباق ماراثوني طويل، لكنها، وفق توصيف وانغ يي، وصلت اليوم إلى "اللحظة الحاسمة التي تتطلب اتخاذ القرار". 

بدوره، يرى الموقع أنه "في ظل تصاعد النزعات الحمائية عالميا، فإن التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة شاملة تغطي قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار لن يحقق مكاسب اقتصادية متبادلة فحسب، بل سيشكل أيضاً دفاعا قويا عن التعددية ونظام التجارة الحرة الدولي".

في هذا السياق، كان من أبرز نتائج الزيارة إعلان تحقيق تقدم كبير في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي. 

ففي لقاء الرياض، أعلن الطرفان أن المفاوضات باتت في مراحلها النهائية، وأن الظروف نضجت للوصول إلى اتفاق. 

"كما أكد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البدياوي، استعداد المجلس لإبرام الاتفاق في أقرب وقت، ما يعني دخول هذه المفاوضات الطويلة مرحلة التسريع، وفق الموقع.

وكانت هذه العملية قد شهدت 11 جولة تفاوضية، تطورت خلالها العلاقات من مجرد تجارة في مجال الطاقة إلى تعاون شامل متعدد الأبعاد.

فالصين تُعد منذ سنوات الشريك التجاري الأكبر لمجلس التعاون، حيث استوردت العام الماضي 180 مليون طن من النفط الخام من دوله. 

وفي الوقت نفسه، تسارع دول المجلس خطواتها نحو التحول الاقتصادي، وهو ما يفتح أمام الصين فرصًا واسعة لتقديم الدعم التقني والدخول إلى أسواق جديدة.

بناء على ذلك، يقدر الموقع أن "إبرام الاتفاق سيُعزز التعاون في مجالات مثل الطاقة الجديدة والذكاء الاصطناعي، وسيحول التكامل بين الطرفين إلى ميزة مؤسسية راسخة".

وأوضح أنه "بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، ستُلغى تدريجيا معظم الرسوم الجمركية على السلع، ما سيزيد من تنافسية المنتجات الصينية، خاصة المعدات الميكانيكية والمنتجات الصناعية الخفيفة، كما سيُساعد دول مجلس التعاون على خفض تكاليف البنية التحتية والتحول الاقتصادي".

أما الملف الثاني، فيتعلق بالتحضير السياسي لانعقاد القمة الثانية بين الصين والدول العربية، المقرر استضافتها في الصين عام 2026. 

وبحسب الموقع، "شكل هذا الملف إحدى المهام الأساسية لزيارة وانغ يي، حيث أجرى مشاورات وتنسيقا معمقا مع الدول الثلاث بشأن جدول أعمال القمة وتوجهاتها العامة".

وبينما "أرست القمة الأولى (ديسمبر/ كانون الأول 2022) إطار التعاون الجماعي الصيني العربي، يُنتظر أن تدفع القمة الثانية بالعلاقات إلى (مستوى جديد)". يقول  الموقع.

ويتابع: "فالتعاون بين الجانبين لم يعد مقتصرا على الطاقة التقليدية والبنية التحتية، بل امتد ليشمل مجالات الطاقة الجديدة، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، في مشهد يعكس اتساع آفاق الشراكة". 

وهكذا، يمكن القول إن "هذه الزيارة جاءت بمثابة تمهيد مبكر لهذه القمة المرتقبة، لضمان أن تقود العلاقات الصينية العربية نحو مرحلة أكثر جودة وعمقاً من حيث المضمون".

في سياق تحليلي أوسع، يرى الموقع الصيني أن "جولة وانغ يي اتسمت بكون قضية تايوان محورا مشتركا في محطاتها الثلاث، ما عكس اتساع نطاق الدعم الدولي للمصالح الجوهرية للصين".

في هذا السياق، أشار إلى "أنه في السنوات الأخيرة، اتسعت دائرة الدول الداعمة لمبدأ (الصين الواحدة)، من باكستان وفيتنام إلى جنوب إفريقيا وغيرها، وهو ما يعكس تحولا في إدراك الدول لمصالحها في ظل نظام دولي يزداد تعقيدا".

وأضاف: "ومع تصاعد الضغوط والتحديات الجيوسياسية، باتت قناعة متنامية تسود بأن الاستقرار الدولي شرط أساسي لحماية المصالح الوطنية".

وعليه، يقدر أن "جولة وانغ يي اكتسبت أهمية مضاعفة، إذ لم تقتصر على حشد الدعم السياسي، بل أسهمت في تعميق التعاون الاقتصادي مع شركاء رئيسيين مثل السعودية والإمارات، بما وفر أساسا أوضح لتوجهات العلاقات الدولية المستقبلية، حيث يتقدم السلام والاستقرار كهدفين مشتركين".

وبالتالي، وفي ظل استمرار بعض القوى، وفي مقدمتها واشنطن، في تبني سياسات تزيد من حدة التوتر عبر دعم نزعات انفصالية؛ أعادت هذه الجولة تسليط الضوء على حقيقة أن مبدأ (الصين الواحدة) لم يعد مجرد شعار دبلوماسي، بل أصبح قناعة راسخة تتجسد في مواقف وسياسات عملية لعدد متزايد من الدول.

وينظر الموقع إلى تأييد الدول الثلاث لموقف "الصين الواحدة" باعتباره "لا يعكس فقط الثقة المتبادلة بين الصين وشركائها، بل يبرهن أيضا على أن سيادة الصين ومصالحها الجوهرية تحظى بدعم سياسي واسع وقوي في هذه المنطقة الإستراتيجية".

وبحسب تقديره، "يُعد هذا التوافق المتبادل في القضايا الجوهرية أساسا صلبا للشراكات الإستراتيجية بين الصين والدول الثلاث".

وخلاصة القول، "إن المواقف السعودية والعربية الداعمة للصين لا تعكس فقط متانة العلاقات الثنائية، بل تشكل أيضا قراءة عميقة للتحولات الدولية الجارية".

فيما يتعلق بسياسة بكين في المنطقة، يعتقد الموقع أن "زيارة وزير الخارجية الصيني إلى الشرق الأوسط بم تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية، بل حملت أبعادا سياسية أعمق".

وقال: "ففي عمّان، جاءت تصريحاته حول الوضع الإقليمي لتؤكد ثقل الدور الصيني، حيث قال: (إن الوضع الراهن في الشرق الأوسط معقد وخطير، تتشابك فيه تناقضات عديدة. وسيُختبر خيار تصعيد الصراع والمواجهة أو اللجوء إلى المفاوضات السلمية كخيارات ومسؤوليات لجميع الأطراف)".

وبحسب الموقع، فإن "هذا الموقف يجسد جوهر السياسة الصينية في المنطقة: الانحياز إلى السلام، والابتعاد عن الاصطفافات، والتمسك بالشراكة التنموية القائمة على المساواة والمنفعة المتبادلة".

وأردف: "فمن جهة، تنسق الصين مواقفها مع الدول الثلاث بشأن القضية الفلسطينية، مؤكدة دعمها لسلام شامل وعادل ودائم يقوم على حل الدولتين، بما يعكس مسؤوليتها كقوة كبرى تسعى لتحقيق العدالة والإنصاف الإقليميين".

"ومن جهة أخرى، تطرح الصين مسارا بديلا يتجاوز المأزق الأمني التقليدي، عبر تعزيز التوافق بين مبادرة الحزام والطريق واستراتيجيات التنمية الوطنية، بما يرسخ السلام والاستقرار من خلال التنمية المشتركة"، وفقا للتقرير.

ويرى "سوهو" أنه "خلاف القوى التقليدية التي أظهرت تراجعا إستراتيجيا أو انتهازية أحادية في الشرق الأوسط، برزت الصين كفاعل مختلف عن القوى التقليدية، شجع دول المنطقة (للتوجه شرقا) بحثا عن استقلال إستراتيجي وتوازن متعدد الأبعاد".

فالصين، وفقا له، "لا تسعى إلى الهيمنة العسكرية، ولا تفرض أيديولوجيات، بل تقدم حلولا تنموية، وتبني منصات للحوار، وتدعم مبادئ الأخلاق الدولية".

وتابع: "من رعايتها للمصالحة بين السعودية وإيران إلى دفاعها المستمر عن القضية الفلسطينية، وصولا إلى تعميق التعاون مع دول رئيسة، تنخرط الصين في شؤون الشرق الأوسط بمنطق مغاير للتقاليد الغربية".

في المحصلة، يرى الموقع أن "هذه الزيارة مثلت إعلانا واضحا عن سياسة الصين تجاه المنطقة، فقد أوضحت للعالم أن الصين ليست مجرد زائر عابر في الشرق الأوسط، بل شريك إستراتيجي طويل الأمد، راغب وقادر على العمل مع دول المنطقة لتحقيق التنمية المشتركة وتعزيز السلام".

واختتم الموقع تقريره قائلا: "يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، والخيارات التي اتُخذت خلال زيارة وانغ يي مع الدول الثلاث جاءت واضحة: الانفتاح والتعاون بدلا من الانغلاق والإقصاء، الحوار والتشاور بدلا من المواجهة والصراع، والاحترام المتبادل بدلا من التدخل في الشؤون الداخلية".

واستطرد: "هذه الرسائل تؤكد أن الصين وشركائها في المنطقة يسعون إلى بناء مستقبل أكثر استقرارا وعدلا، قائم على التعاون والتنمية المشتركة".