خليل الحية.. القيادي بحماس وزعيم مفاوضاتها بعد رحيل هنية والسنوار

منذ شهرين

12

طباعة

مشاركة

يعد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس خليل الحية من بين قلائل كانوا على علم مسبق بعملية طوفان الأقصى التي غيرت وجه الشرق الأوسط.

ومنذ تنفيذ العملية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، برز حضور الحية أكثر على الساحة الإقليمية عبر قيادته للمفاوضات وتفرده بخطابات حماس المفصلية والمهمة.

وتعاظم دور الحية أثناء طوفان الأقصى لقيادته عملية المفاوضات، فيما تسود ترجيحات بإمكانية قيادته للحركة، بعد اغتيال رئيسَيْ المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، ويحيى السنوار.

دور صاعد

وكان الحية هو القيادي الذي خرج في كلمة متلفزة لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار رسميا مع إسرائيل، مؤكدا أن معركة طوفان الأقصى تمثل منعطفا مهما في تاريخ الشعب الفلسطيني، وأن المقاومة لن تتوقف بعد هذه العملية.

وفي سياق كلمة مطولة استعرض فيها أهمية طوفان الأقصى وتأثيراته، قال الحية: أقدم الشكر "لكل من وقف مع شعبنا ومقاومتنا، خصوصا جبهات الإسناد المتمثلة في حزب الله والجماعة الإسلامية في لبنان".

كما شكر جماعة أنصار الله (الحوثيين) الذين قال "إنهم تجاوزوا الحدود، وغيروا قواعد الحرب والمنطقة، وأطلقوا الصواريخ والمسيّرات على قلب الكيان وحاصروه في البحر الأحمر".

وتابع "كما نستذكر الإخوة في إيران التي دعمت مقاومتنا وشعبنا وانخرطت في المعركة ودكت قلب الكيان في عمليات الوعد الصادق، وكذلك المقاومة في العراق التي اخترقت كل العوائق لإسناد فلسطين ومقاومتها ووصلت صواريخها إلى الأرض المحتلة".

ومثل هذه الخطابات المهمة كان يلقيها رئيس المكتب السياسي السابق للحركة إسماعيل هنية، وهو ما يعطي دلالة على مكانة الحية اليوم في قيادة حماس.

وفي حادثة اغتيال هنية، صرح الحرس الثوري الإيراني أن الحية كان مع رئيس المكتب السياسي الأسبق في نفس المبنى الذي ضربه صاروخ في طهران، لكنه لم يكن في نفس الشقة وقت الهجوم.

ويقود الحية فريق حماس في الدوحة ضمن المحادثات غير المباشرة المستمرة مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار، وأرسلته الحركة خصيصا إلى مصر؛ ليكون ممثلها في المفاوضات.

وجاء اختياره لهذا الغرض بعد أن لعب دورا محوريا في مفاوضات وقف إطلاق النار مع إسرائيل خلال عامي 2012 و2014.

وكان الحية أحد الأسماء البارزة التي جرى التنبؤ بقيادتها لحماس بعد اغتيال هنية، لكن اختارت قيادة الحركة ومجلس الشورى يحيى السنوار خلفا للأخير.

واليوم عاد الحية نائب السنوار ليتصدر المشهد بعد اغتيال رفيقه، في وقت ذكرت تقارير إعلامية أنه "المفضل لدى إيران وحلفائها في المنطقة".

ولطالما التقى الحية زعيم حزب الله اللبناني السابق حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل خلال عملية طوفان الأقصى.

ولدى الحية علاقات وثيقة مع قادة حماس الآخرين، ويعمل كحلقة وصل بين الحركة ودول مثل قطر وإيران وتركيا.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحية كان جزءا من "المجلس العسكري الصغير" الذي عقده السنوار على مدار عامين للتخطيط لهجوم السابع من أكتوبر.

كما كان المبعوث الخاص للمحادثات السرية التي جرت حول الموضوع مع إيران وحزب الله، وفق زعم الصحيفة الأميركية.

ورغم تلقيها المساندة من إيران، تحظى حماس بقدر كبير من الاستقلالية وترفض أي دعم مشروط، حتى إن طهران نفت رسميا أكثر من مرة تنسيق الحركة عملية طوفان الأقصى معها أو معرفتها بها قبل حدوثها.

النشاط السياسي

وخليل إسماعيل إبراهيم الحية المعروف بكنيته "أبو أسامة" من مواليد غزة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1960.

حاصل على درجة الدكتوراه في علوم السنة والحديث من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997. 

وقبل ذلك حصل على درجة الماجستير في علوم السنة والحديث من الجامعة الأردنية عام 1989، والبكالوريوس من كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة عام 1983.

وبعد تخرجه في الجامعة الإسلامية بغزة، أصبح معيدا فيها ضمن كلية أصول الدين سنة 1984.

كما عاد إلى غزة بعد إكمال دراساته العليا، وعين مساعدا لعميد شؤون الطلبة، ثم عميدا بالجامعة نفسها سنة 2001.

التحق الحية بحماس مبكرا وشارك في تأسيسها منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين، بعد أن تأثر كثيرا بشخصية مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين. 

كما عُرف بنشاطه السياسي والاجتماعي في المجتمع الفلسطيني، وشارك في العديد من الأنشطة المهنية والتعليمية، وشغل عدة مناصب في الاتحادات الطلابية والنقابية. 

أهّله تحصيله العلمي لنيل عضوية رابطة علماء فلسطين وأصبح عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حماس في انتخابات 2006، وبات رئيسا لكتلتها (التغيير والإصلاح) ولاحقا تقلد عضوية المكتب السياسي للحركة.

كما تقلد منصب رئيس مكتب الحركة للعلاقات العربية والإسلامية ورئيس المكتب الإعلامي لها وبات أحد أبرز قياداتها بعد دوره الكبير في مفاوضات وقف إطلاق النار عقب حربي 2012 و2014.

وفي عام 2021، ترقى الحية ليصبح نائب رئيس الحركة في غزة (السنوار وقتها) ثم بات اليوم رئيسها هناك، رغم أنه يؤدي هذا الدور من خارج القطاع.

وفي نفس العام، ترأس الحية قائمة "القدس موعدنا" التي كان يفترض أن تشارك في الانتخابات التشريعية خلال مايو/أيار من نفس السنة، قبل أن يعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلغاءها.

وغادر القيادي الفلسطيني قطاع غزة قبل هجوم السابع من أكتوبر، ومنذ ذلك الحين، كان يتنقل بين مصر ولبنان وقطر. 

أمضى ثلاث سنوات في سجون الاحتلال أوائل التسعينيات بسبب نشاطه الجامعي وتحمّله مسؤوليات تنظيمية بغزة، منها نيابة رئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية 1986.

وقد تعرض الحية لأكثر من محاولة اغتيال، ونجا عام 2007 من واحدة استشهد فيها سبعة من أفراد عائلته، اثنان من إخوته و4 من أبناء إخوته وواحد من أبناء عمومته.

وفي فبراير/شباط من العام التالي، استشهد ابنه حمزة العضو في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بصاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية.

ونجا خليل الحية من محاولة اغتيال أخرى أثناء الحرب على غزة عام 2014، بعد استهداف منزل ابنه البكر أسامة في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة ليستشهد الأخير وزوجته وثلاثة من أبنائه. 

ورغم وجوده خارج القطاع، شن طيران الاحتلال غارة جوية في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على منزل خليل الحية بحي التفاح.

وفي 2 يناير/كانون الثاني 2024 أعلنت القناة الـ12 الإسرائيلية اغتياله في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مبنى يضم مكتبا لحماس بضاحية بيروت استشهد فيه القيادي صالح العاروري وقتها واثنان من قادة كتائب القسام، لكن الحركة أكدت حينها أن خليل الحية بخير، وأنه خارج لبنان.

قائد حماس؟

ومنذ 3 سنوات، بدأت وسائل إعلام عبرية بالتنبؤ بإمكانية قيادة خليل الحية للحركة ليصبح رئيسا لمكتبها السياسي مستقبلا.

وقال "مركز القدس لشؤون الدولة والعامة" العبري، إن الحية أصبح ضمن المراكز الخمسة الأولى في قيادات الحركة بالخارج كمقدمة لانتخابه زعيما.

وبين في فبراير/شباط 2022، أن خليل الحية تمكن من الوصول إلى مكانة بارزة في القيادة مع إسماعيل هنية ويحيى السنوار وخالد مشعل  وموسى أبو مرزوق.

ووقتها، قدرت شخصيات بارزة في حماس أنه في الانتخابات الداخلية المقبلة في الحركة (عام 2025) قد ينتخب خليل الحية زعيما لها في قطاع غزة، وهو ما أصبح الوضع عليه بالفعل بعد استشهاد السنوار.

وتجري حماس انتخاباتها الداخلية كل أربع سنوات، في ظروف محاطة بالسرية؛ نظرا لتقديرات تتعلق بالملاحقة الأمنية من قبل إسرائيل.

وكان العديد من الخبراء قد عدوا الحية مرشحا رئيسا ليحل محل هنية، ويرجع ذلك جزئيا إلى علاقاته الجيدة مع إيران، الداعم الرئيس للجماعة.

وعلى الدوام، كان يتوقع أن تقدم إيران دعما حيويا للحركة للتعافي بعد كل حرب، لكنها أصيبت هذه المرة بنكسة كبيرة جراء فقدان حزب الله، حليفها في لبنان قدرا كبيرا من قوته العسكرية والسياسية، فضلا عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وبعد هنية، جرى اختيار السنوار- الذي تعهدت إسرائيل بقتله- خليفة له، في إشارة إلى موقف تحدّ من جانب حماس، حيث سلمت القيادة لرجل كان يُعتقد على نطاق واسع أنه يدير الحرب من أنفاق تحت القطاع، ليتبين لاحقا مشاركته بالقتال في الميدان.

وبعد استشهاد السنوار، أنشأت حماس مجلسا قياديا برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد درويش الشهير باسم “أبو عمر حسن”.

وقال مصدران في حماس لوكالة الأنباء الفرنسية: إن مجلسا قياديا لها مقره قطر سيقود الحركة خلفاً للسنوار.

وهو ما تأكد في لقاءات عديدة نشرتها حماس في الإعلام وظهر فيها ترؤس درويش وفودا قيادية خلال اجتماعات وزيارات مختلفة أخيرا.

وإلى جانب درويش، يضم هذا المجلس، ممثل حماس في غزة (خليل الحية)، وفي الضفة الغربية (زاهر جبارين)، وفي الخارج (خالد مشعل)، وفق ما قالت الوكالة الفرنسية وصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.

وبين أحد المصادر للوكالة أن هذه هي القيادة الجديدة وأن حماس تتجه إلى عدم تعيين بديل حاليا قبل الانتخابات المقبلة.

ولفت إلى أن الانتخابات من المقرر أن تجرى في مارس/آذار 2025، “إذا سمحت الظروف”، حيث مازالت الحركة تتفاوض مع إسرائيل على المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المكون من 3 مراحل.

وفي أغسطس/آب 2024، قال مصدر مطلع على مداولات حماس لوكالة رويترز البريطانية إن الحية كان يتمتع بثقة كل من هنية والسنوار.

ولفت إلى أنه من المتوقع أن "يستمر في قيادة المفاوضات غير المباشرة وأن يكون الوجه الدبلوماسي للحركة".

وذكر أن كلا من الحية، وزاهر جبارين الذي يقود حماس في الضفة الغربية من خارج الأراضي الفلسطينية، "سيلعبان دورا أكبر في المستقبل، كما أن لكل منهما علاقات جيدة مع إيران وحزب الله". 

ورغم حديث وسائل إعلام دولية عن تشدده دينيا، يعد الحية من الشخصيات المرنة سياسيا؛ حيث أكد أن الحركة مستعدة للموافقة على هدنة لمدة خمس سنوات أو أكثر مع إسرائيل وإلقاء أسلحتها والتحول إلى حزب سياسي إذا أُقيمت دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967.

وجاءت تصريحات الحيّة خلال مقابلة مع وكالة أسوشييتد برس في إسطنبول خلال أبريل/نيسان 2024. ووصفت الوكالة لهجته بأنها كانت متحدية في بعض الأحيان وتصالحية في أحيان أخرى.

وتابع الحية قائلا: "كل القوى التي ناضلت ضد المحتلين، تحولت بعد استقلالها وحصولها على حقوقها ودولتها إلى أحزاب سياسية، فيما أصبحت القوات المقاتلة المدافعة عنهم جيشا وطنيا".

وأكد وقتها أن حركة حماس تريد الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية؛ لتشكيل حكومة موحدة لغزة والضفة الغربية. 

وشدد على أن الحركة ستقبل بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرارات الدولية على حدود عام 1967، مبينا أنه إذا حدث ذلك، فستُحَلّ كتائب القسام.