مشروع الألياف الضوئية.. أي رسائل تحملها السعودية باختيار سوريا بدلا من إسرائيل؟

المسار الجديد يحمل رسالة مزدوجة: تقليل الروابط مع إسرائيل وإعادة إدماج سوريا
في شرق المتوسط الذي لا يهدأ، لم تعد خرائط النفوذ تُرسم بالسفن الحربية وحدها، ولا تُحسم فقط عبر خطوط الغاز والحدود البحرية المتنازع عليها؛ بل باتت الكابلات الضوئية أيضًا جزءًا من معركة المكانة والتموضع.
فكابل الألياف الضوئية الذي يُفترض أن ينقل البيانات في أجزاء من الثانية بين الخليج وأوروبا، يتحوّل اليوم إلى مؤشر سياسي على اتجاهات أعمق: من ينخرط في شبكات الربط الجديدة؟ من يُستبعد منها؟ ومن يُعاد إدماجه بعد سنوات من العزلة؟
تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في 19 فبراير/شباط 2026، فتح نافذة على هذه التحولات، كاشفًا أن الرياض تسعى إلى تعديل مسار مشروع الكابل الذي يربط السعودية باليونان عبر المتوسط، بحيث تمر الحلقة البرية عبر سوريا بدلًا من إسرائيل التي كانت مطروحة في نقاشات سابقة.
ولا يتعلق الأمر بتعديل تقني في مسار جغرافي بقدر ما يعكس معادلة سياسية جديدة تتشكل بعد حرب غزة، وفي ظل الخلاف السعودي الإماراتي، وتعثر مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي، وعودة دمشق إلى قلب مشاريع الربط الإقليمي تحت مظلة استثمارات سعودية كبيرة في البنية التحتية.
في الخلفية، يبرز شرق المتوسط بوصفه ساحة تنافس على بوابات أوروبا الرقمية؛ من أثينا إلى أنقرة وتل أبيب، ومن الخليج إلى المراكز الأوروبية التي تبحث عن مسارات أكثر أمنًا وتنوعًا بعد سنوات من الأزمات الجيوسياسية، ومع تصاعد الاعتماد على البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي.
مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط، المعروف اختصارًا باسم EMC، أُعلن عنه إطارًا لشراكة يونانية سعودية منذ عام 2022، في لحظة كانت فيها المنطقة تشهد اندفاعة في مشاريع الربط الإقليمي، من الطاقة إلى النقل والاتصالات.
آنذاك، كان الحديث عن ترتيبات تطبيع محتملة بين الرياض وتل أبيب في أوجه، وقام المشروع على شراكة تضم شركة الاتصالات السعودية، ومزود الكهرباء اليوناني PPC، وشركات اتصالات يونانية، إلى جانب شركة تطبيقات أقمار صناعية تُدعى TTSA.
وتقوم الفكرة الأساسية على أن تصبح السعودية محطة مركزية لعبور البيانات بين آسيا وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية الرقمية، فيما تقدم اليونان بوابة دخول إلى القارة الأوروبية.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه موانئ دخول الكابلات إلى أوروبا شرقًا، بعدما ظلت مدن مثل مرسيليا الفرنسية وجنوة الإيطالية نقاط استقبال تقليدية لعقود، قبل أن يدفع هاجس تنويع المسارات قطاع الاتصالات إلى البحث عن منافذ جديدة وأكثر أمانًا.

التصور القديم
في التصور السابق الذي كان متداولًا، كانت الحلقة البرية المقترحة لمشروع الكابل تمر من السعودية شمالًا عبر الأردن، ثم إسرائيل، وصولًا إلى البحر المتوسط ومنه إلى اليونان.
وكان هذا المسار ينسجم مع موجة مشاريع شرق المتوسط التي تشكلت في سياق تحالفات مضادة لتركيا، والتي راهنت في مراحل مختلفة على شراكات ثلاثية ضمّت اليونان وقبرص وإسرائيل، سواء في مجالات الطاقة، أو الربط الكهربائي، أو حتى تصورات خطوط الغاز.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قدّمت شركة PPC اليونانية عرضًا تقديميًا إلى الجانب السعودي، لم تكن سوريا ظاهرة فيه ضمن شبكة مشروع EMC، بل بدا الممر متجهًا عبر إسرائيل ومياهها البحرية، بما يعكس التصور الجيوسياسي السائد آنذاك.
وتكمن الأهمية الاقتصادية والتقنية لكابلات الألياف الضوئية في أنها تنقل الخدمات الرقمية الأساسية بين الدول باستخدام نبضات الضوء بسرعات فائقة وزمن تأخير منخفض للغاية، ما يجعلها العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية العالمية.
ويغدو هذا العامل حاسمًا في عصر الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات الحوسبة السحابية، والتدفق الكثيف للبيانات بين مراكز المعالجة حول العالم؛ حيث يُقاس التفوق أحيانًا بجزء من الثانية في سرعة الوصول والاستجابة.
وتتعاظم هذه الأهمية مع سعي دول الخليج إلى بناء مراكز بيانات ضخمة، وتقديم نفسها كمحور إقليمي لخدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ما يجعل الوصول السلس والآمن إلى الأسواق الأوروبية عاملًا إستراتيجيًا لا يتعلق فقط بالتجارة الرقمية، بل أيضًا بالنفوذ والتموضع الجيوسياسي.
ويعزز ذلك أن مشروع EMC لم يكن مجرد فكرة نظرية، بل دخل بالفعل في مسارات تعاقدية وتمويلية ملموسة.
فبحسب إعلان رسمي نشرته منصة Submarine Networks العالمية المتخصصة في أنظمة الكابلات البحرية، جرى في 31 مايو/أيار 2023 توقيع عقد توريد لبناء مرحلتين بحريتين وبريتين من ممر بيانات شرق المتوسط، لربط السعودية بأوروبا.
وجاء ذلك عبر اتفاق بين شركة center3 التابعة لمجموعة الاتصالات السعودية، وشركة Alcatel Submarine Networks الفرنسية، المتخصصة في تصنيع ومدّ الكابلات البحرية.
وتصف الصفحة التعريفية للمشروع على المنصة ذاتها النظام بأنه بنية بحرية وبرية جديدة تربط أوروبا بآسيا عبر اليونان والسعودية، واضعة البلدين في قلب ممر نقل البيانات وتخزينها وتوليدها في أوراسيا، بما يعكس طموحًا يتجاوز مجرد الربط التقني إلى إعادة رسم خرائط العبور الرقمي بين القارتين.

لماذا سوريا؟
يبرز هنا السؤال المركزي: ليس فقط لماذا تغيير المسار، بل لماذا سوريا تحديدًا؟ ولماذا الآن؟
تقرير “ميدل إيست آي” يضع دمشق في صلب تصور سعودي أوسع لإعادة تشكيل خرائط الربط الإقليمي، مشيرًا إلى عبارة لافتة مفادها أن السعوديين يريدون أن تمر الطرق والكابلات والقطارات عبر سوريا. وهي صياغة تعكس رؤية تتجاوز مشروع كابل واحد إلى تصور أشمل لإعادة توزيع ممرات العبور في المنطقة.
يرتبط هذا التوجه أولًا بتحول المناخ السياسي بعد حرب غزة، حيث اتهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إسرائيل علنًا بارتكاب إبادة في القطاع، وهو سياق جعل مسار التطبيع أكثر كلفة سياسيًا وشعبيًا داخل المملكة والعالم العربي، وفتح الباب أمام البحث عن بدائل لا تمر عبر إسرائيل ولا تمنحها مكاسب استراتيجية إضافية في مشاريع البنية التحتية الكبرى.
في هذا الإطار، يصبح تعديل المسار رسالة مزدوجة: تقليص الروابط الملموسة مع إسرائيل في مشاريع إقليمية حساسة، وفي الوقت ذاته إعادة إدماج سوريا بوصفها عقدة عبور محتملة في شبكة الاقتصاد السياسي للمنطقة.
وقد عبّر عن هذا المعنى الخبير في شؤون الخليج كريستيان كوتس أولريخسن من معهد بيكر في جامعة رايس، إذ رأى أن إدراج سوريا بدلًا من إسرائيل ينسجم مع مساعي السعودية لإعادة دمج دمشق في الإطار الإقليمي والحد من الروابط مع تل أبيب، ويعكس تحولًا واضحًا مقارنة بعام 2022 الذي مثّل ذروة الحديث عن التطبيع السعودي الإسرائيلي.
كما يربط التقرير هذا التوجه بحقيقة أوسع مفادها أن المنطقة تبحث عن مسارات برية إضافية تربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط، في ظل تزايد الحساسية تجاه نقاط الاختناق الجيوسياسية. وفي هذا السياق، أشار مستشار الكابلات البحرية المقيم في الولايات المتحدة جوليان رول إلى أن سوريا قد تصبح خيارًا عمليًا إذا شعر المستثمرون بقدر كافٍ من الارتياح تجاه تطور وضعها السياسي.
بهذا المعنى، لا تبدو سوريا مجرد طريق بديل على الخريطة، بل رهانًا سياسيًا واقتصاديًا على استقرار نسبي يمكن أن يحوّلها من هامش جغرافي أنهكته الحروب إلى محور عبور إقليمي، يعاد إدخاله تدريجيًا في معادلات الطاقة والبيانات والنقل، ضمن شبكة توازنات جديدة تتشكل في شرق المتوسط.
ولا يمكن فهم المسار السعودي–السوري بمعزل عن حجم الاستثمار الذي تضخه الرياض في البنية التحتية السورية. فقد أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية عن استثمار يقارب 800 مليون دولار في قطاع الاتصالات السوري، بهدف ربط البلاد إقليميًا ودوليًا عبر شبكة ألياف ضوئية يتجاوز طولها 4500 كيلومتر.
هذه الأرقام ليست مجرد تفاصيل خبرية، بل تمثل شرطًا أساسيًا لتحويل سوريا إلى عقدة عبور قابلة للتسويق لشركات الكابلات ومشغلي شبكات البيانات، أي إلى نقطة ارتكاز في خرائط الربط الجديدة بين آسيا وأوروبا.
وتناولت مصادر عدة هذه الصفقة بوصفها مشروعًا إستراتيجيًا يحمل اسم “Silklink”، في إشارة رمزية إلى استعادة دور العبور التاريخي لسوريا ضمن مسارات التجارة والاتصال.
وذكرت منصة زاويا الاقتصادية أن المشروع تبلغ قيمته نحو 3 مليارات ريال سعودي، وأن تنفيذه سيتم بالشراكة مع صندوق سيادي سوري، مع حصة أغلبية لمجموعة الاتصالات السعودية، ما يعكس ثقلا استثماريا طويل الأمد وليس مبادرة ظرفية عابرة.
وفي تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس من دمشق في 7 فبراير/شباط 2026، جرى الحديث عن اتفاقيات استثمارية سعودية–سورية تتضمن مشروع اتصالات ضخمًا يقارب مليار دولار، يهدف إلى جعل سوريا مركزًا دوليًا للاتصالات عبر مد كابلات تمتد لآلاف الكيلومترات لتعزيز الربط بين آسيا وأوروبا.
ومن المقرر تنفيذ المشروع على مراحل تمتد بين 18 شهرًا وسنتين، وهي مدة زمنية تمنحه بعدًا عمليًا يتجاوز الطموحات النظرية؛ فحين تقترن الاستثمارات المعلنة بجداول تنفيذ واضحة، يصبح المسار السوري أكثر واقعية من مجرد فكرة سياسية، وأقرب إلى خيار إستراتيجي يجرى بناؤه على الأرض، بما يفتح الباب أمام إعادة تعريف موقع سوريا في معادلات العبور الإقليمي.

دور أثينا
بعد دمشق، يبرز دور أثينا التي تسعى إلى تقديم نفسها مركزًا إقليميًا يربط أوروبا بالشرق الأوسط في قطاعات الطاقة والعقارات والذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، عملت اليونان خلال السنوات الأخيرة على جذب استثمارات من قطر والإمارات والسعودية، ضمن رؤية لتحويل موقعها الجغرافي إلى ميزة إستراتيجية في اقتصاد الربط العابر للحدود.
غير أن اليونان ترتبط في الوقت ذاته بعلاقة وثيقة مع إسرائيل. فصنّاع القرار في أثينا ينظرون إلى تل أبيب بوصفها حليفًا مهمًا في مواجهة تركيا، وضمانة لإبقاء الولايات المتحدة منخرطة في شرق المتوسط سياسيًا وأمنيًا.
وهذا ليس تفصيلًا ثانويًا؛ إذ إن جزءًا كبيرًا من مشاريع شرق المتوسط خلال العقد الأخير بُني على توازنات ثلاثية ضمّت اليونان وقبرص وإسرائيل، سواء في مجالات الطاقة، أو الدفاع، أو الربط الكهربائي.
في المجال الدفاعي تحديدًا، نقلت وكالة رويترز في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن اليونان كانت تتفاوض مع إسرائيل لشراء منظومات صاروخية ومدفعية ضمن برنامج تحديث عسكري واسع، في سياق ردع التهديدات، ولا سيما على حدودها الشرقية مع تركيا، ما يعكس عمق الشراكة الثنائية بين الطرفين.
لكن سجل مشاريع شرق المتوسط لا يخلو من التعثر. فمشروع خط غاز EastMed، الذي كان يطمح إلى ربط إسرائيل وقبرص باليونان وصولًا إلى أوروبا، واجه شكوكًا بشأن جدواه الاقتصادية ومعارضة سياسية، وكانت نقطة التحول الأبرز مع تصاعد التحفظات الأميركية في ظل اعتراض تركيا، ما أضعف زخمه بشكل ملحوظ.
وعلى صعيد الربط الكهربائي، يبرز مشروع Great Sea Interconnector لربط شبكات اليونان وقبرص ولاحقًا إسرائيل، والذي تعرّض لتأخيرات وتحقيقات وتساؤلات حول الكلفة والجدوى. وأشارت “رويترز” إلى أن مدعين أوروبيين يحققون في شبهات جنائية مرتبطة بالمشروع، ما أضاف طبقة جديدة من عدم اليقين. وفي فبراير/شباط 2026، تحدثت صحيفة Cyprus Mail عن تأكيد الاتحاد الأوروبي دعمه للمشروع رغم التأخيرات.
في هذا السياق المعقد، يصبح تغيير مسار كابل البيانات السعودي–اليوناني نحو سوريا عامل ضغط إضافي على معادلة أثينا: كيف تحافظ على شراكتها الإستراتيجية مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه لا تخسر فرصة ترسيخ موقعها بوابةً للبيانات والاستثمارات الخليجية نحو أوروبا؟
أما تركيا، فهي الحاضر الدائم في خلفية هذه الحسابات، بحكم النزاعات البحرية مع اليونان وتشابك المصالح في شرق المتوسط. وأي مسار يمر عبر سوريا يفتح الباب، نظريًا وعمليًا، أمام احتمالات تفاعل مع الجغرافيا التركية، سواء عبر الربط البري من بلاد الشام إلى الأناضول ثم إلى أوروبا، أو عبر تقديرات الأمن والرسوم والبنية التحتية.
وحتى إن لم يكن ذلك جزءًا معلنًا من المشروع، فإن اقتراب شبكات الربط من المجال السوري يخلق احتمالات جديدة في بيئة إقليمية تستثمر فيها أنقرة بكثافة في بنى الاتصالات وممرات العبور، ما يجعل كل كابل جديد عنصرًا في لعبة توازنات أوسع تتجاوز التقنية إلى السياسة والإستراتيجية.

تحالفات جديدة
إذا بدت كابلات البيانات للوهلة الأولى بنية تحتية صامتة، فإنها في الواقع تنطق بلغة نفوذ واضحة؛ فمن يملك بوابة العبور يملك جزءًا من القرار. فالكابل ليس مجرد أنبوب ضوئي لنقل البيانات، بل مسار سيادي تتقاطع عنده المصالح الاقتصادية والأمنية والتقنية.
في هذا السياق، يصبح تجاوز إسرائيل في مسار يربط الخليج بأوروبا إشارة إلى رغبة سعودية في إعادة توزيع عوائد الربط الإقليمي، وتحويل دمشق من ساحة صراع إلى ساحة عبور، وترك تل أبيب خارج بعض المنصات الجديدة التي ستخدم اقتصاد الذكاء الاصطناعي وتدفقات البيانات العابرة للقارات.
غير أن هذه الدينامية لا تنفصل عن توترات أوسع داخل الخليج وخارجه. فالرياض على خلاف مع أبوظبي في ملفات مثل اليمن والسودان والبحر الأحمر، في وقت تُعد فيه الإمارات العربية المتحدة أقرب شريك عربي إلى إسرائيل ضمن ترتيبات ما بعد اتفاقات التطبيع.
وعلى هذا الأساس، يمكن قراءة المسار السوري بوصفه جزءًا من منافسة أوسع على تحديد خرائط الربط الجديدة: هل تمر المسارات عبر حلقات تمنح إسرائيل والإمارات نفوذًا إضافيًا في اقتصاد البيانات والطاقة؟ أم تصنع السعودية طريقًا بديلًا يمر عبر سوريا، ويفتح الباب أمام تقاطعات أخرى قد تشمل تركيا أو العراق أو الأردن ضمن ترتيبات مختلفة؟
وبحسب موقع تركيا توداي في 20 فبراير، فإن التصور السعودي لا يقتصر على كابل بيانات فحسب، بل يشمل أيضًا مشروع ربط كهربائي عالي الجهد مع اليونان يتجاوز إسرائيل لصالح سوريا عبر وصلة تيار مباشر عالي الجهد (HVDC). ووجود مثل هذا التصور يعزز فكرة أن الأمر قد يكون جزءًا من حزمة ربط أشمل، يتحول فيها الممر السوري إلى منصة لمشاريع بيانات وطاقة معًا.
بهذا المعنى، يُعاد تعريف موقع دمشق في شرق المتوسط من زاوية الوظيفة الاقتصادية، لا فقط من زاوية الاصطفاف السياسي؛ فبدل أن تكون عقدة أزمة، تُطرح كعقدة عبور في شبكة إقليمية جديدة.
في المقابل، تظل اليونان نقطة توازن حساسة. فهي من جهة تطمح إلى استقطاب استثمارات الخليج وتعزيز موقعها بوابةً أوروبية جديدة للكابلات، ومن جهة أخرى ترتبط بعلاقات أمنية وسياسية وثيقة مع إسرائيل ضمن بيئة شرق المتوسط المتوترة.
ومع تعثر مشاريع عديدة في المنطقة، قد تراهن أثينا على الممكن لا المثالي. فمشروع “ممر البيانات من الشرق الأوسط” يبدو، في نظر بعض خبراء الصناعة، أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بأحلام بنى تحتية كبرى أنهكتها الحسابات السياسية، خاصة إذا جرى تجاوز عقبات التمويل والدفعات التمهيدية التي تُعد مؤشرًا حاسمًا على جدية التقدم في صناعة الكابلات البحرية.
المصادر
- Exclusive: Riyadh wants to replace Israel with Syria for Greece fibre-optic cable route
- Saudi Arabia eyes Syria route for Greece fiber link
- center3 and ASN Sign Supply Contract for EMC Subsea Cable
- Greece in talks to buy anti-aircraft, artillery systems from Israel
- EU reaffirms support for great sea interconnector














