جماعة مسلحة في فزان تهدد سيطرة قوات حفتر على الجنوب الليبي.. ما القصة؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

“تمرد جديد في الصحراء الليبية يزعزع هيمنة خليفة حفتر”.. بهذا العنوان استهلت صحيفة فرنسية تقريرها، مسلطة الضوء على التحديات المتصاعدة التي تواجه نفوذ حفتر في إقليم فزان، وذلك بعد ظهور تمرد جديد تحت اسم "غرفة عمليات تحرير الجنوب".

وتساءلت صحيفة "لوموند" في مستهل تقريرها: “هل ينزلق جنوب غرب ليبيا من سيطرة حفتر؟”

غير مسبوقة

وقالت الصحيفة: "يواجه (الجنرال الانقلابي) حفتر صاحب النفوذ المطلق في منطقة برقة شرق ليبيا، تحديات متزايدة لسلطته في فزان، وهي محافظة صحراوية غنية بالموارد الهيدروكربونية".

ففي 12 يوليو/ تموز 2026، تعرضت قاعدة جوية كانت تخضع لسيطرة قواته قرب منطقة الويج، على مقربة من الحدود مع النيجر وتشاد، لهجوم شنته جماعة مسلحة حديثة التشكيل تحمل اسم "غرفة عمليات تحرير الجنوب"، بقيادة محمد وردوغو.

وأوضحت أن هذا التطور يأتي بعد أن "أعلنت قوات حفتر في الثامن من يوليو، ضبطها ألف رشاش ثقيل وأكثر من 800 قاذفة صواريخ في مخبأ تابع لغرفة عمليات تحرير الجنوب".

وأضافت الصحيفة أن "الحصيلة الكاملة للهجوم لا تزال غير معروفة، إلا أن المشاهد التي أعقبته شكلت ضربة معنوية كبيرة لقوات بنغازي".

وعزت ذلك قائلة: "أظهرت مقاطع مصورة سيارات دفع رباعي مسلحة تنطلق بسرعة عبر الصحراء، ونقاطا عسكرية مدمرة، إضافة إلى نحو 15 أسيرا مكبلي الأيدي داخل القاعدة العسكرية قرب منطقة الويج".

وأردفت: "خلال ساعات قليلة، أظهرت (غرفة عمليات تحرير الجنوب) قدرة قتالية غير مسبوقة، في تطور لا تزال تداعياته الأمنية والعسكرية غير واضحة".

ونوَّه التقرير إلى أن "المنطقة تكتسب أهمية خاصة لأنها تمثل مركزا رئيسا لتهريب الوقود والأسلحة والمخدرات، كما أن أي اضطراب فيها قد يمتد إلى شمالي النيجر وتشاد؛ حيث تعاني السلطات في نيامي وإنجامينا صعوبة في فرض سيطرتها الكاملة".

ثورة الجنوب

وظهرت "غرفة عمليات تحرير الجنوب" حديثا على الساحة الليبية؛ إذ أسسها وردوغو في يناير/ كانون الثاني 2026.

وينتمي وردوغو إلى قبائل التبو، وهي جماعة تنتشر على جانبي الحدود، وكانت من أوائل المكونات التي انتفضت ضد نظام معمر القذافي في إقليم فزان عام 2011.

وبحسب الصحيفة، "ينحدر محمد وردوغو من عائلة لعبت دورا في التمردات المسلحة؛ إذ قاد شقيقه بركة وردوغو جماعات مسلحة في النيجر خلال تسعينيات القرن العشرين، قبل أن يشارك في القتال ضد قوات القذافي عام 2011".

وقال زعيم "غرفة عمليات تحرير الجنوب" خلال اتصال هاتفي مع صحيفة لوموند: "أطلقنا ثورة في الجنوب لأن حفتر ومليشياته يسعون إلى فرض ديكتاتورية جديدة".

وذكرت الصحيفة أن "حفتر عزز سيطرته على إقليم فزان منذ صيف 2024، بعدما أفضت الهجمات التي نفذتها قواته إلى توسيع نفوذه في المنطقة".

وتابعت: "بعدما ظل جنوب غرب البلاد لسنوات خاضعا لنفوذ مليشيات مرتبطة بالمكونات العرقية الرئيسة في المنطقة، وهي العرب والتبو والطوارق، بات اليوم يشهد تمردا جديدا".

وتناول التقرير الفرنسي أبرز مظاهر هذا التمرد، فمنذ نهاية مايو/ أيار، كثفت الجماعة المتمردة إصدار بياناتها، فيما يواصل وردوغو، الذي يصف مليشيا حفتر باستمرار بأنه "جيش شبح"، نقل المواجهة إلى الساحة الإعلامية بالتوازي مع التحركات الميدانية.

وفي 27 يونيو/ حزيران 2026، ظهر وردوغو أمام نحو عشر سيارات دفع رباعي، معلنا أنه أصدر أوامر لمقاتليه بـ"استهداف شاحنات تهريب الوقود" و"تخريب خطوط الاتصال" التابعة لمعسكر حفتر. 

وأوضح وردوغو، في حديث مع "لوموند"، أن دوافع التمرد تتمثل في "نهب ثروات الجنوب" و"فرض الضرائب على السكان"، إضافة إلى "تعليق صور حفتر وأبنائه في جميع المدن الخاضعة لسيطرتهم". 

ونوهت الصحيفة إلى أنه "لم يصدر أي تعليق من وزارة الخارجية التابعة لسلطات بنغازي أو من قوات حفتر ردا على هذه الاتهامات".

قواعد خلفية

ويرى الباحث في "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن"، وولفرام لاتشر، أن "عجز معسكر حفتر عن القضاء على هذا التمرد يقوض الرواية التي تؤكد إحكام سيطرته على جنوب ليبيا".

وأشار إلى أن "تحركات وردوغو تصب أيضا في مصلحة خصوم حفتر الإقليميين".

ويعتقد لاتشر أن "(غرفة عمليات تحرير الجنوب) تستفيد من قدرتها على التحرك داخل أراضي النيجر؛ حيث يرجح أنها أنشأت قواعد خلفية".

كما رجح الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط "تلقيها دعما وتسليحا من طرابلس، لا سيما عبر عبد السلام الزوبي، نائب وزير الدفاع في حكومة عبد الحميد الدبيبة".

وبينما لا تزال خطوط التماس حاليا بين شرق ليبيا وغربها ثابتة والعمليات العسكرية متوقفة، يرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي في المعهد البريطاني "رويال يونايتد سيرفيسز"، جلال حرشاوي، أن الأمر "لا يتعلق بتمرد معزول تقوده قبائل التبو".

فوفقا له، "تستفيد جماعة وردوغو من (مساعدة مالية) توفرها شبكات مرتبطة بحكومة غرب ليبيا المنافسة لسلطات بنغازي، فيما تلقى بعض مقاتليها تدريبات داخل معسكرات في طرابلس"، على حد قوله.

في المقابل، نفى وردوغو بشكل قاطع تلقي جماعته أي دعم خارجي، قائلا: "لا توجد أي جهة تدعمنا، وكل ما يقال في هذا الشأن غير صحيح". 

وفي ختام تقريرها، أشارت الصحيفة إلى أن "المعلومات المتاحة بشأن القدرات العسكرية لـ(غرفة عمليات تحرير الجنوب) لا تزال محدودة؛ إذ لا يعرف بدقة حجم الجماعة المتمردة وتركيبتها".

فيما أوضح وردوغو أن مقاتليه هم "أبناء الجنوب"، وأن جميع المكونات الرئيسة ممثلة في صفوفهم، بما في ذلك العرب والتبو والطوارق، مشيرا إلى أنهم يحصلون على جزء من معداتها من خلال الاستيلاء عليها من قوات حفتر". وفق ما أوردته.