هل تمهد أنقرة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي عبر بوابة النظام المالي الموحد؟

"سيسهم في تسهيل المعاملات المالية بين الشركات التركية ونظيراتها الأوروبية"
أعلنت وزارة الخزانة والمالية التركية عزمها الانضمام إلى منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة (SEPA)، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن ما إذا كانت أنقرة تمهد للتخلي عن الليرة التركية، أو تتجه إلى اعتماد اليورو، وما إذا كان ذلك سينعكس على الأسعار داخل البلاد.
وفي هذا السياق، أكد خبراء لصحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية أن “هذه الخطوة لا تعني استبدال اليورو بالليرة ، ولا تنذر بارتفاع تلقائي في الأسعار”.
وأوضحوا أن "الأمر يتعلق بتطوير آلية تنفيذ التحويلات المصرفية المقومة باليورو، وليس بإجراء تغيير في النظام النقدي التركي".
وشدد الخبراء على أن "الليرة ستظل العملة الرسمية في تركيا، كما أن الانضمام إلى نظام (سيبا) لن يؤدي، في حد ذاته، إلى ارتفاع أسعار السلع أو الخدمات".

التكامل المالي
وأشار التقرير إلى أن "نظام سيبا رغم ارتباط اسمه باليورو، لا يقتصر على الدول التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، وإنما يمثل إطارا موحدا لتنفيذ المدفوعات والتحويلات المصرفية باليورو، بما يسمح بإجراء التحويلات بصورة أسرع وأقل تكلفة ووفقا لقواعد موحدة".
وهو ما يهدف، بحسب الموقع، إلى "توحيد معايير التعاملات المالية بين البنوك الأوروبية وبنوك الدول المشاركة في النظام".
وفي هذا السياق، أوضح الباحث كيرلان مارشيل، أن "إعلان تركيا نيتها الانضمام إلى نظام سيبا لا يعني أنها ستتحول إلى استخدام اليورو في المستقبل القريب".
وأكد أن "الخطوة تتعلق بالبنية التحتية لقطاع المدفوعات، وليست خطوة نحو تغيير العملة الوطنية".
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، سيرغي تولكاتشيف: إن الانضمام إلى سيبا "يمثل خطوة نحو مزيد من التكامل المالي، وليس نحو اتحاد نقدي".
وأوضح أن "النظام يسهل المدفوعات والتحويلات العابرة للحدود، لكنه لا يفرض على أي دولة اعتماد اليورو عملة رسمية".
وأضاف التقرير أن "نظام سيبا لا يقتصر على دول منطقة اليورو أو أعضاء الاتحاد الأوروبي، بل يضم أيضا دولا خارج الاتحاد ما زالت تستخدم عملاتها الوطنية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت سهولة الدفع بالنسبة إلى الأوروبيين قد تدفع الشركات التركية إلى رفع الأسعار".
واستدرك: "غير أن خبراء اقتصاديين استبعدوا وجود علاقة مباشرة بين الأمرين؛ إذ أوضحت مديرة تطوير المنتجات في إحدى منصات المدفوعات، ماريا كراسينكوفا، أن الهدف الأساسي من نظام سيبا يتمثل في خفض تكلفة التحويلات المصرفية الدولية".
وأضافت أن "النظام يوفر فضاء موحدا للمدفوعات باليورو، بما يجعل التحويلات العابرة للحدود أقل تكلفة وأكثر سرعة وأمانا، وهو ما يعود بالفائدة في المقام الأول على الأفراد وقطاع الأعمال".
وأشارت إلى "بيانات صادرة عن الاتحاد الأوروبي تفيد بأن سكان ألبانيا ومولدوفا والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية، التي انضمت إلى النظام عام 2025، سيتمكنون من توفير ما يصل إلى 500 مليون يورو من رسوم التحويلات المصرفية".
ويرى التقرير أن "هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى تركيا، نظرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد أكبر شريك تجاري لها، إذ يتجاوز حجم التبادل التجاري السنوي بين الجانبين 200 مليار يورو، في وقت لا تزال فيه تكلفة التحويلات المالية الدولية مرتفعة".
وتابع: "إذ تبلغ تكلفة تحويل مبلغ يتراوح بين ألف وخمسة آلاف يورو من تركيا إلى أوروبا نحو 40 يورو، فيما تتراوح عمولات التحويل حاليا بين 0.8 بالمئة و4 بالمئة، وهو ما يجعل خفض هذه الرسوم أحد أبرز المكاسب المتوقعة من انضمام أنقرة إلى نظام سيبا".
وبالتالي، قدر الموقع أن "انضمام تركيا إلى نظام سيبا قد يؤدي إلى تراجع إيرادات البنوك من رسوم التحويلات، لكنه في المقابل سيسهم في تسهيل المعاملات المالية بين الشركات التركية ونظيراتها الأوروبية، بما يعزز حركة التجارة والاستثمار".

سابق لأوانه
وفي ظل هذه الخطوة، برزت تساؤلات بشأن ما إذا كانت أنقرة تمهد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو.
وفي هذا السياق، شدد الأستاذ المشارك في كلية "المدرسة العليا للإدارة" بالجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، ميخائيل خاتشاتوريان، على أن "الانضمام إلى نظام سيبا لا يرتبط إطلاقا بمسار انضمام تركيا، أو أي دولة أخرى، إلى الاتحاد الأوروبي، كما أنه لا يسهل أو يسرع عملية الانضمام إلى منطقة اليورو".
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي والمتخصص في القانون الدولي، دميتري سيمينوف، أنه "لا توجد علاقة مباشرة بين الاندماج في النظام المصرفي الأوروبي والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن الحديث عن انضمام تركيا إلى الاتحاد لا يزال سابقا لأوانه".
بدوره، رأى الباحث كيرلان مارشيل أن "الطريق أمام انضمام تركيا إلى منطقة اليورو لا يزال طويلا".
ولفت إلى أن "تحقيق ذلك يتطلب، إلى جانب الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، تحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد، يشمل خفض معدلات التضخم، واستعادة الثقة في الليرة التركية، واعتماد سياسة نقدية تتسم بالاستقرار والقدرة على التنبؤ".
ورغم ذلك، يرى الخبراء أن "هذه الخطوة قد تحقق بعض المكاسب للاقتصاد التركي".
وأوضح سيمينوف أنها "ستعزز جاذبية تركيا الاستثمارية من خلال تبسيط أنظمة المدفوعات وتقليص رسوم المعاملات بين البنوك".
في المقابل، استبعد مارشيل أن "يؤدي انضمام تركيا إلى نظام سيبا وحده إلى تعزيز قيمة الليرة"، مؤكدا أن "سعر صرف العملة تحدده عوامل اقتصادية رئيسة، في مقدمتها معدلات التضخم، وأداء الاقتصاد، والسياسة التي ينتهجها البنك المركزي".
أما بالنسبة إلى السياح ورجال الأعمال الروس، فيرى سيمينوف أن "هذه الخطوة لن تحدث تغييرا يذكر". مشيرا إلى أن "المستفيدين الفعليين سيكونون الأفراد أو الشركات الذين يمتلكون حسابات مصرفية لدى بنوك أوروبية؛ إذ ستصبح استخدامات البطاقات المصرفية الأوروبية أكثر سهولة داخل تركيا".
وأضاف مارشيل أن "الانضمام إلى سيبا لا يوفر حلا مباشرا للمشكلات التي تواجه البطاقات المصرفية الروسية أو التحويلات المالية القادمة من روسيا"، مؤكدا أن "العقوبات الغربية، وإجراءات الامتثال المصرفي، والسياسات التي تتبعها المؤسسات المالية التركية، ستظل العوامل الحاسمة في هذا الملف".

















