وسط التوترات السياسية.. كيف تسير علاقات فرنسا الاقتصادية مع دول إفريقيا؟

"أكثر من 15 بالمئة من إمدادات فرنسا بالمعادن الإستراتيجية تأتي من إفريقيا"
خلال السنوات الأخيرة، شهدت علاقات فرنسا مع مستعمراتها في إفريقيا جنوب الصحراء، توترا سياسيا وأمنيا غير مسبوق منذ الحرب الباردة.
لكن مجلة "جون أفريك" الفرنسية تقول إن العلاقات التجارية بين فرنسا وإفريقيا بالعموم ودول الساحل الإفريقي على وجه خاص، لم تتأثر بالتوتر، وتسير على ما يرام.
وتدلل على ذلك بالإشارة إلى أنه في عام 2023، بلغ إجمالي التجارة بين فرنسا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 24.5 مليار يورو؛ 11 مليار يورو من الصادرات و13.5 مليار يورو من الواردات.
المغرب والجزائر بالمقدمة
فوفقا للجمارك الفرنسية، فإن إجمالي التجارة بين فرنسا وإفريقيا يمثل 1.9 بالمئة من التبادل التجاري لفرنسا.
وكما أشارت وزارة الخزانة الفرنسية، في 11 إبريل/ نيسان 2024، فبينما تتجه هذه النسبة إلى الانخفاض منذ عشر سنوات، فإن هذه المبادلات قابلة للمقارنة مع تلك التي تتم بين فرنسا وأميركا اللاتينية، والتي تُقدر بـ2 بالمئة من التجارة الخارجية الفرنسية.
وفي هذا السياق، تضيف المجلة الفرنسية أن القارة، بما في ذلك شمال إفريقيا، تمثل 4.6 بالمئة من الصادرات الفرنسية 5.1 بالمئة من وارداتها، بإجمالي 64.6 مليار يورو.
وبالحديث عن الاقتصادات الإفريقية في شمال إفريقيا، تعد دول المغرب والجزائر وتونس هم أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لفرنسا على مستوى القارة.
وتذكر “جون أفريك” أن كلا من البلدين الأولين؛ المغرب والجزائر، يشكلان ما يقارب 1 بالمئة من التبادل التجاري لفرنسا.
وذلك يمثل تبادلات بقيمة 14.1 مليار يورو في عام 2023، وهي زيادات طفيفة مقارنة بعام 2022 التي بلغت 13.8 مليار يورو.
صعود نيجيريا
وعلى جانب آخر، تلفت المجلة الفرنسية إلى وجود شركاء تجاريين آخرين مهمين في القارة.
فقد ارتقت نيجيريا إلى المرتبة الرابعة، مع تبادل قياسي بلغ 5 مليارات يورو في عام 2023.
والأكثر إثارة للدهشة، بحسب المجلة، تأتي ليبيا في المرتبة الخامسة متقدمة على جنوب إفريقيا، بقيمة تبادلات تصل إلى 3.3 مليارات.
وبشكل عام، تخلص المجلة إلى أن “التجارة مع إفريقيا جنوب الصحراء تشهد ارتفاعا في الحجم فوق المتوسط على مدى السنوات العشر الماضية، مدفوعة بارتفاع واردات الهيدروكربونات من نيجيريا وأنغولا”.
وتوضح أن "النفط من نيجيريا وأنغولا وليبيا على وجه الخصوص هي التي وضعت هذه الدول الثلاث في مقدمة هذا الترتيب".
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن 11.6 بالمئة من الهيدروكربونات المستهلكة في فرنسا تأتي من إفريقيا جنوب الصحراء.
أكبر دولة مصدرة
وبخلاف الدول السابق ذكرها، تذكر "جون أفريك" أن "التجارة بين ساحل العاج وفرنسا بلغت 2.4 مليار يورو، بينما بلغت التجارة مع الكاميرون 1.5 مليار يورو".
"وبالتالي، تظل فرنسا ثامن أكبر دولة مصدرة إلى إفريقيا جنوب الصحراء، بنسبة 3.2 بالمئة من حصة السوق"، وفق المجلة الفرنسية.
وعلى هامش التبادل التجاري بين فرنسا وإفريقيا، تشير المجلة إلى أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023، كانت الصين تمتلك 17.3 بالمئة من حصة السوق للصادرات في المنطقة، بقيمة 55 مليار يورو، وهو مبلغ في ازدياد مستمر منذ عشر سنوات.
وتستورد فرنسا 9 بالمئة من منتجاتها الزراعية من إفريقيا جنوب الصحراء مقابل 1.6 مليار يورو، منها ثلث من ساحل العاج.
وأخيرا، تختم المجلة تقريرها بالتوضيح أنه "أكثر من 15 بالمئة من إمدادات فرنسا بالمعادن الإستراتيجية تأتي من إفريقيا".