وسط انقسام المعارضة وتقدم أردوغان.. هل يترشّح أوزغور أوزيل للرئاسة؟

"هذا التعدد في الترشيحات يمنح أردوغان أفضلية سياسية واضحة"
تتجه حسابات المعارضة التركية نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة وسط انقسام بشأن مرشحها لمنافسة الرئيس رجب طيب أردوغان، وتراجع زخم حزب "الجديد"، بما يعمق تشتت خصوم الرئيس ويمنحه أفضلية في السباق الانتخابي.
ونشرت صحيفة "حرييت" التركية مقالا للكاتب عبد القدير سيلفي، ذكر فيه أن “الحسابات السياسية داخل المعارضة التركية تتجه تدريجيا نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك مع تصاعد النقاش حول هوية المرشح الذي يمكنه منافسة الرئيس أردوغان”.
وفي هذا السياق، بدأ رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق ورئيس حزب "الجديد" أوزغور أوزيل يرسل إشارات متزايدة بشأن احتمال ترشحه، لكنه تجنّب إعلان أي موقف نهائي، وفضّل إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.
وقال سيلفي: إن “هذا التردد يعكس وجود انقسام داخل الحزب، أحدهما يُظهِر اتجاها يدعم ترشحه للرئاسة، والآخر يفضل بقاءه على رأس الحزب مع الدفع بمنصور يافاش مرشحا للانتخابات”.
مخاوف الانقسام
واستدرك الكاتب التركي بأن “المعارضين لترشح أوزيل يستندون إلى عدة تقديرات، أبرزها الملفات المتعلقة برفع الحصانة عنه؛ إذ يحذرون من أن فقدانه الحصانة البرلمانية قد يعرّضه للملاحقة القضائية والسجن، على غرار أكرم إمام أوغلو”.
ولفت إلى أن أوزيل لم يستبعد هذا الاحتمال؛ فقد أشار إلى وجود 63 ملفا لرفع الحصانة بحقه، ورأى أن احتمال ظهور قضية من بينها يظل قائما.
لكن العامل الأكثر تأثيرا في حسابات أوزيل يتمثل في موقف منصور يافاش؛ فهناك تيار داخل الحزب يفضّل أن يستمر أوزيل في قيادة الحزب، بينما يخوض يافاش الانتخابات الرئاسية، وذلك انطلاقا من أن ترشح أوزيل قد يدفع يافاش إلى الانفصال عن حزبه، والتحالف مع الكتلة القومية التي تضمّ أحزاب "الجيد" و"النصر" و"المفتاح".
في المقابل، لم يغلق أوزيل الباب أمام ترشحه، بل ربط الأمر بنتائج استطلاعات الرأي، وأكد أنه لن يتهرب من المسؤولية إذا أظهرت النتائج أنه المرشح الوحيد القادر على الفوز.
وهذا الموقف يكشف عن محاولة تدريجية لتهيئة القاعدة الحزبية لاحتمال ترشحه، دون الدخول في مواجهة مبكرة مع الأطراف التي تفضل يافاش، وفق سيلفي.
ولفت إلى أن "هذا التوجه يستند إلى معادلة واضحة؛ فإذا لم يكن هناك مرشح آخر قادر على الفوز، وأظهرت الاستطلاعات أن أوزيل هو الخيار الوحيد، فلن يكون أمامه مبرر للتراجع، وهي مقاربة تشبه إلى حدّ كبير شعار (المرشح القادر على الفوز) الذي رفعته ميرال أكشينار سابقا".

تعدد المرشحين
وقال سيلفي: إن تعقيدات المشهد الانتخابي لا تتوقف عند الخلاف بين أوزيل ويافاش، بل تمتد إلى بقية أحزاب المعارضة.
فمن المتوقع أن يقدم حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب مرشحا خاصا به، بعدما دعم كمال كليتشدار أوغلو في الانتخابات السابقة، وأسهمت أصواته بنحو 10 بالمئة من إجمالي الأصوات التي حصل عليها.
كما يُتوقع أن يخوض حزب الشعب الجمهوري الانتخابات بمرشح من داخله، منهم منصور يافاش، في حين تشير المعلومات إلى أن كمال كليتشدار أوغلو لديه مرشح رئاسي جاهز.
من جهته، أعلن فاتح أربكان أن حزب "الرفاه من جديد" سيقدم مرشحا للرئاسة، وسط توقعات بترشحه شخصيا.
أما الكتلة القومية المكونة من أحزاب "الجيد" و"النصر" و"المفتاح"، فما زالت تدرس إمكانية تقديم مرشح مشترك، وتتمحور حساباتها حول يافاش، رغم عدم تحقق انسجام قوي بينها وبينه بعد.
في المقابل، تراجع حضور أكرم إمام أوغلو بصورة واضحة في حسابات الترشح، فلم يعد اسمه حاضرا بالقدر السابق في النقاشات المتعلقة بالانتخابات.
ويرى الكاتب أن هذا التعدد في الترشيحات يعكس صعوبة توحيد المعارضة حول مرشح واحد، ويمنح أردوغان أفضلية سياسية واضحة، خصوصا أنه سيدخل الانتخابات مرشحا لتحالف الجمهور، في حين تبدو المعارضة أمام احتمالات متعددة للترشح والتنافس الداخلي.

فرص أردوغان
ولفت الكاتب النظر إلى أن هذه الخلافات تتزامن مع تراجع الزخم الذي رافق تأسيس حزب "الجديد"؛ إذ لم يتمكن من تحقيق القفزة الانتخابية التي كانت متوقعة منه.
فقد انتقل إليه ثلثا قاعدة حزب الشعب الجمهوري، بينما بقي الثلث الآخر داخل الحزب، وارتفعت التوقعات في البداية إلى إمكانية وصول شعبيته إلى 41 أو 42 بالمئة، بعد انطلاقها من مستوى 38 بالمئة.
لكن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت صورة مختلفة؛ إذ بلغت نسبة تأييد الحزب 15.5 بالمئة وفق مؤسسة "تشينار"، و21.5 بالمئة وفق "بيتيمار"، و25 بالمئة وفق "آصال"، وهذه النتائج كانت بعد توزيع أصوات المترددين.
وبذلك تكشف هذه الأرقام عن الفجوة بين التوقعات الأولية والواقع الانتخابي.
ويرى الكاتب أن هناك عدة عوامل يمكن أن يعود إليها تراجع الحزب، أبرزها الإخفاق في إدارة قضية أكرم إمام أوغلو، والتذبذب في المواقف من مسار "تركيا بلا إرهاب".
فقد أدى انقسام أعضاء الحزب خلال التصويت المتعلق بهذا المسار بين مؤيد ومعارض إلى انتقال نحو ثلاث نقاط مئوية من أصواته إلى حزب "الجيد"، خصوصا بين الناخبين القوميين والوطنيين.
وبذلك، أصبح حزب "الجديد" يواجه منافسة مزدوجة من حزب الشعب الجمهوري وحزب "الجيد"، بدلا من أن يتحول إلى قوة قادرة على استقطاب قاعدة واسعة من الناخبين.
ومن المتوقع أن يشكل المؤتمر العام للحزب "الجديد" المقرر يومي 14 و15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 محطة مهمة لتعزيز نفوذ أوزغور أوزيل داخل الحزب، بالتزامن مع تراجع تأثير أكرم إمام أوغلو.
ولفت الكاتب إلى أن "المشهد الانتخابي يتّجه نحو تعدد المرشحين وتنافس مكونات المعارضة، بينما يستفيد أردوغان من تماسك تحالفه مقارنة بحالة التشتت داخل خصومه".
ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن "انقسام المعارضة لا يمثّل مجرد خلاف حول أسماء المرشحين، بل يتحول إلى عامل مؤثر في موازين المنافسة الانتخابية وفرص كل طرف".
















