في حال استمرار حرب الشرق الأوسط.. هل تخشى سوريا من انقطاع سلاسل التوريد؟

"تسهم عملية ضبط الاستيراد في فرض رقابة صارمة على الأسعار"
في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تتقاطع فيها خطوط النار مع خرائط الطاقة والتجارة، تبدو سوريا وكأنها تقف على مفترق طرق جديد، لا تحدده فقط حسابات الداخل، بل ترسم ملامحه تحولات جيوسياسية متسارعة تضرب عمق الشرق الأوسط. فالتصعيد المتواصل، وتنامي احتمالات اتساع رقعة الصراع، لم يعودا مجرد تطورات عابرة، بل عوامل ضاغطة تعيد تشكيل أولويات الدول، وتفرض واقعاً اقتصادياً مختلفاً على الدول الهشة وفي مقدمتها سوريا.
في هذا السياق، تتجاوز التحديات السورية حدود الأزمات التقليدية المرتبطة بإعادة الإعمار وضعف الموارد، لتصبح جزءاً من معادلة إقليمية أوسع، تتأثر مباشرة باضطراب سلاسل الإمداد وتعطل الممرات التجارية الحيوية.
ويبرز مضيق هرمز، بوصفه الشريان البحري الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالعالم، كعامل حاسم في هذه المعادلة، إذ إن أي خلل في تدفقاته ينعكس فوراً على أسواق الطاقة، ويضاعف الضغوط على الدول المستوردة، ومنها سوريا التي تعاني أساساً من هشاشة اقتصادية عميقة.
ومع تزايد التوترات في محيط هذا الممر الإستراتيجي، تجد دمشق نفسها أمام اختبار مركب: كيف يمكنها تأمين احتياجاتها الأساسية من الطاقة والسلع، في وقت تتقلص فيه الخيارات وتزداد كلفة الاستيراد؟ وكيف تستطيع إدارة مواردها المحدودة بكفاءة في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة، بينما تسعى في الوقت ذاته إلى دفع عجلة إعادة الإعمار التي طال انتظارها؟
هكذا، لا تبدو الأزمة بالنسبة لسوريا مجرد انعكاس لتوترات خارجية، بل تحدياً وجودياً يضع قدرتها على التكيف الاقتصادي والإداري تحت مجهر التحولات الكبرى، ويجعل من كل قرار داخلي رهينة لتقلبات مشهد إقليمي لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات.

تحولات جيوسياسية
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الاقتصادات الهشة، اتخذت سوريا خطوة تنظيمية لافتة تعكس إدراكها لحجم التحديات المقبلة.
فقد أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومين متتاليين، أولهما يقضي بإحداث هيئة عامة تحمل اسم "الهيئة العامة للإمداد والتوريد"، والثاني بتعيين عبد الرزاق عمر المصري مديراً عاماً لها، في خطوة تهدف إلى "تنظيم إجراءات التعاقد وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا" في 15 مارس/آذار 2026.
وبحسب المرسوم رقم 63 لعام 2026، فإن إنشاء هذه الهيئة يهدف إلى توحيد وتنظيم آليات التعاقد، بما يضمن تأمين احتياجات الجهات العامة بأفضل المواصفات الفنية وأقل التكاليف الممكنة، مع تعزيز الشفافية ورفع كفاءة إدارة المال العام، في ظل ظروف اقتصادية معقدة تتطلب أعلى درجات الانضباط والمرونة في آن واحد.
ويأتي هذا التحرك في سياق إقليمي بالغ الحساسية؛ حيث يشهد الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بإيران، عقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها منذ 28 فبراير/شباط 2026، وما تبع ذلك من تهديدات أثرت بشكل مباشر على استقرار المنطقة وحركة التجارة الدولية.
وفي ضوء هذه التطورات، سارع خبراء اقتصاديون إلى الدعوة لتفعيل نظم الإمداد في سوريا بشكل عاجل، محذرين من تداعيات حالة الغموض التي تهيمن على الأسواق العالمية، لا سيما مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين البحرية لنقل الطاقة والسلع في العالم.
ويُعد مضيق هرمز ممراً إستراتيجياً تمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله نقطة ارتكاز حيوية للاقتصاد العالمي.
غير أن هذا الممر الحيوي بات شبه مغلق بفعل التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة، إذ أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية بتعرض نحو 20 سفينة تجارية، بينها تسع ناقلات، لهجمات أو حوادث منذ مطلع مارس/آذار، في مؤشر واضح على حجم المخاطر التي تهدد حركة التجارة في المنطقة.
وفي هذا السياق، تكتسب خطوة إنشاء "الهيئة العامة للإمداد والتوريد" أبعاداً تتجاوز الجانب الإداري، لتشكل محاولة لإعادة ضبط منظومة الاستيراد في سوريا ضمن إطار أكثر مركزية، يتيح للدولة التحكم في تدفقات السلع، وضبط الإنفاق، وتأمين الاحتياجات الأساسية في وقت تتعرض فيه سلاسل الإمداد العالمية لاختلالات حادة.
ومن المنتظر أن تتولى الهيئة الجديدة مسؤولية شراء السلع الأساسية وإدارة عمليات التوريد والاستيراد لصالح مؤسسات الدولة، بما يعزز قدرة الحكومة على التدخل المباشر في السوق، وتقليل الهدر، وتحسين كفاءة توزيع الموارد في ظل شح الإمكانيات.
وتعكس البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة المنافذ والجمارك لعام 2025 واقعاً اقتصادياً يميل بشكل واضح نحو الاستيراد، إذ بلغ عدد الشاحنات الواردة 542,373 شاحنة، مقابل 63,092 شاحنة فقط للتصدير، وفق ما نقلته صحيفة "الثورة"، ما يشير إلى اختلال واضح في الميزان التجاري.
وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ سوريا، يظل الاستيراد الخيار الأساسي لتلبية متطلبات الاستهلاك المحلي واحتياجات إعادة الإعمار، في ظل ضعف الإنتاج المحلي وتراجع القدرة التصديرية.
وتتركز الواردات في قطاعات حيوية، تشمل المحروقات والغاز والحبوب والدواجن، إضافة إلى الأجهزة الكهربائية والآلات الصناعية وقطع الغيار، فضلاً عن مستلزمات إعادة الإعمار التي تعهدت بها دول إقليمية.
وبين ضغوط الداخل وتقلبات الخارج، تبدو هذه الخطوة محاولة استباقية لإعادة تنظيم الاقتصاد السوري بما يتلاءم مع بيئة إقليمية مضطربة، حيث لم تعد إدارة الموارد مجرد مسألة داخلية، بل باتت رهينة لمعادلات جيوسياسية معقدة تتغير بوتيرة متسارعة.

سوق هش
وعند التمعّن في المشهد الاقتصادي السوري، تتكشف ملامح سوق شديدة الهشاشة، تعاني من اختلالات عميقة تجعلها أكثر عرضة للصدمات الخارجية. فقد أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن أكثر من 80 بالمئة من العائلات السورية غير قادرة على تأمين احتياجاتها من غذاء متنوع وكافٍ ومغذٍ، وذلك رغم تسجيل تحسن تدريجي محدود في بعض مؤشرات الأمن الغذائي.
ووفقاً للموجز الصادر عن البرنامج الخاص بسوريا لشهر فبراير/شباط 2026، والذي يغطي بيانات يناير/كانون الثاني من العام ذاته، فإن مسار التعافي لا يزال بطيئاً ومقيداً بتراكمات سنوات طويلة من الصراع والعزلة وضعف الاستثمارات، وهو ما انعكس في استمرار هشاشة الاقتصاد، وتدهور البنية التحتية، وضيق فرص العمل.
ورغم تسجيل استقرار نسبي في أسعار المواد الغذائية خلال أبريل/نيسان 2026، فإنها لا تزال أعلى بنسبة 87 بالمئة مقارنة بمستوياتها قبل عام، ما يعكس ضغوطاً معيشية ثقيلة على الأسر.
ويزيد من حدة هذه الأزمة أن الأسر التي تعتمد على الحد الأدنى للأجور لا تستطيع تأمين سوى 29 بالمئة فقط من احتياجاتها الغذائية، في مؤشر واضح على اتساع فجوة القدرة الشرائية.
وفي المحصلة، يعاني نحو 12.9 مليون شخص في سوريا من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 3.1 ملايين يواجهون مستويات حادة من هذا الانعدام، ما يضع البلاد أمام تحدٍ إنساني واقتصادي متداخل.
ولا تقتصر الأزمة على جانب الاستهلاك، بل تمتد إلى ضعف الإنتاج المحلي، خاصة في السلع الإستراتيجية؛ إذ تشير تقارير محلية إلى أن إنتاج القمح بلغ نحو 1.8 مليون طن في عام 2017، وهو رقم لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لإنتاج الخبز، التي تتطلب نحو 2.6 مليون طن من القمح لإنتاج 3.1 ملايين طن من الخبز، ما يكرّس الاعتماد على الاستيراد.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية سياسات ضبط الاستيراد كأداة لضبط السوق، إذ يمكن أن تسهم في فرض رقابة أكبر على الأسعار، والحد من استغلال التجار للظروف الاستثنائية، خاصة في ظل تقلبات الإمدادات العالمية.
وتزداد حساسية السوق السورية مع ارتباطها المباشر بتدفقات الطاقة، حيث تُعد من الدول الأكثر تأثراً بأي اضطراب في مضيق هرمز الحيوي، والذي يؤدي تعطله إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة، ومن ثم انعكاس ذلك على مجمل الأسعار في السوق المحلية.
وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الطاقة، برزت تحركات إقليمية لدعم دمشق، إذ قدمت كل من قطر والسعودية شحنات من النفط والغاز لسد جزء من العجز الكبير. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وصلت أولى شحنات المنحة السعودية إلى ميناء بانياس، محملة بنحو 650 ألف برميل من النفط الخام، ضمن إجمالي تعهد يبلغ 1.65 مليون برميل.
كما أعلن وزير الكهرباء السوري عمر شقروق، في مارس/آذار 2025، عن مساهمة قطر في دعم قطاع الطاقة عبر تزويد سوريا بنحو مليوني متر مكعب يومياً من الغاز الطبيعي، يتم نقلها عبر الأردن، في خطوة تعكس محاولة لتأمين حد أدنى من الاستقرار في قطاع حيوي يشكل عصب الاقتصاد.
وبين محدودية الإنتاج المحلي، وارتفاع كلفة الاستيراد، وتقلبات الإمدادات الخارجية، يبقى السوق السوري عالقاً في دائرة هشاشة مزمنة، تجعل أي تطور إقليمي — مهما بدا بعيداً — قادراً على إحداث ارتدادات مباشرة في الداخل، سواء على مستوى الأسعار أو توافر السلع الأساسية.

خطوة إستراتيجية
وفي ظل تصاعد الضغوط الجيوسياسية، وتزايد الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، تجد الدول ذات الاقتصادات الهشة نفسها أمام معادلة معقدة، قوامها تأمين الاحتياجات الأساسية ضمن بيئة دولية غير مستقرة، تتداخل فيها العوامل السياسية بالاقتصادية على نحو غير مسبوق.
وفي هذا الإطار، تبرز تداعيات الحرب على إيران كأحد أبرز العوامل الضاغطة التي تعيد تشكيل أولويات الحكومات في المنطقة، لا سيما تلك التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وتعطل طرق التجارة الحيوية.
بالنسبة لسوريا، لا تبدو الخطوات الإدارية الأخيرة مجرد عملية إعادة هيكلة مؤسساتية تقليدية، بل تعكس توجهاً أعمق نحو تعزيز قدرة الدولة على إدارة ملف التوريد بكفاءة أعلى، في لحظة تتقاطع فيها تحديات إعادة الإعمار مع أزمات الأمن الغذائي، وضغوط الأسواق الخارجية، واضطرابات الإمدادات.
وبين الحاجة إلى تسريع آليات اتخاذ القرار، وضبط الإنفاق العام، ومحاولة امتصاص آثار الصدمات الإقليمية، يتبلور مسار اقتصادي جديد تسعى من خلاله الدولة إلى إعادة تنظيم أدواتها، بما يتلاءم مع مرحلة دقيقة تتطلب مرونة أكبر واستجابة أسرع للتحولات المحيطة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث السوري في مركز عمران للدراسات الإستراتيجية، أيمن الدسوقي، أن الحرب الدائرة على إيران تفرض تأثيراً لا يمكن تجاهله على سلاسل التوريد في الشرق الأوسط، ما يضع حكومات المنطقة أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تأمين السلع الأساسية من الخارج بسلاسة، وبأسعار تنافسية، للتخفيف من تداعيات الصراع، خاصة في حال امتد أمده.
وأوضح الدسوقي في حديثه لـ"الاستقلال" أن التوجه نحو إحداث "الهيئة العامة للإمداد والتوريد" في سوريا يمكن فهمه، جزئياً، في إطار تطوير عمل لجنة الإمداد والتوريد التي أُنشئت في ديسمبر/كانون الأول 2025، من خلال منحها هيكلية إدارية أوسع، وإطاراً مؤسساتياً يتبع مباشرة للرئاسة، بما يعزز كفاءتها، ويسرّع عملية اتخاذ القرار، ويرشد إدارة المشتريات الحكومية في ظل بيئة إقليمية معقدة سياسياً واقتصادياً.
وأشار إلى أن إنشاء هذه الهيئة يعكس مقاربة أوسع تتبناها الدولة، تهدف إلى إحكام السيطرة على قنوات التوريد، وضبط الأسواق المحلية، في محاولة لتقليل أثر الصدمات الخارجية على اقتصاد لا يزال هشاً، وضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي في ظل ارتفاع معدلات الفقر واتساع دائرة انعدام الأمن الغذائي.
ولفت الدسوقي إلى أن لجنة الإمداد والتوريد التي أُحدثت سابقاً وتتبع لهيئة المنافذ البرية والبحرية، لم تعد قادرة، بصيغتها التنظيمية السابقة، على التعامل مع حجم التحديات الراهنة، سواء من حيث كوادرها أو نطاق صلاحياتها، ما استدعى تحويلها إلى هيئة عامة ذات صلاحيات أوسع وارتباط مباشر بمركز القرار.
وأضاف أن هذا التحول المؤسسي يشير بوضوح إلى اتساع المهام الملقاة على عاتقها، وفي مقدمتها ملف إعادة الإعمار الذي يتطلب مستوى عالياً من الضبط والتنسيق، إلى جانب تحديات الأمن الغذائي، وتأمين الاستيرادات في ظل بيئة دولية مضطربة، وهو ما يجعل من هذه الخطوة خياراً إستراتيجياً أكثر منه إجراءً إدارياً.
كما شدد على أن تسريع عملية اتخاذ القرار وترشيدها يمثلان أحد أبرز دوافع هذا التحول، في ظل الحاجة إلى استجابة سريعة للتقلبات الإقليمية والدولية، بما يضمن استمرارية تدفق السلع وتقليل الاختناقات في السوق المحلية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه تقديرات دولية إلى أن كلفة إعادة إعمار سوريا تتراوح بين 250 و400 مليار دولار، فيما قدّر تقرير للبنك الدولي صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 حجم الأضرار الاقتصادية بأكثر من 216 مليار دولار، مع ترجيحات بأن يكون الرقم الفعلي أعلى من ذلك، خاصة في ظل الخسائر الكبيرة التي نالت البنية التحتية وقطاع الإسكان، فضلاً عن قطاعات النقل والطاقة والمياه والصرف الصحي.
وعلى مدار أكثر من عقد، انكمش الاقتصاد السوري بأكثر من 50 بالمئة، في حين فقدت العملة المحلية نحو 99 بالمئة من قيمتها، ما أدى إلى تعميق الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي محاولة لعكس هذا المسار، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أن بلاده تمكنت من جذب استثمارات تُقدّر بنحو 28 مليار دولار خلال عشرة أشهر، مشيراً إلى إدخال تعديلات على التشريعات الاستثمارية تتيح للمستثمرين الأجانب تحويل رؤوس أموالهم إلى الخارج.
كما أكد، خلال مشاركته في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض، بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أن الحكومة تعمل على تحسين البيئة الاستثمارية، وتسهيل حركة رؤوس الأموال، في مسعى لاستقطاب مزيد من الاستثمارات ودعم مسار التعافي الاقتصادي.
وفي المجمل، تعكس خطوة إنشاء "الهيئة العامة للإمداد والتوريد" تحركاً استباقياً لإعادة بناء أدوات إدارة الاقتصاد في سوريا، ليس فقط لمواجهة التحديات الراهنة، بل أيضاً للاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تجعل من كفاءة إدارة الموارد وتأمين الإمدادات مسألة سيادية بامتياز.

















