غاز وكهرباء وسلاح.. ما علاقة تركيا بتصاعد التعاون بين اليونان وإسرائيل؟

منذ ٣ أشهر

12

طباعة

مشاركة

في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وقعت اليونان وإسرائيل اتفاقاً بخصوص تعزيز مشروعات الطاقة الجديدة في شرق البحر المتوسط والاتحاد الأوروبي، نددت به تركيا.

وجاء ذلك على هامش زيارة وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إلى اليونان، التي جاءت في وقت تتصاعد فيه التوترات بين اليونان وإسرائيل من جانب وتركيا من جانب آخر، بحسب صحيفة "معاريف".

وقالت الصحيفة العبرية إن هذا التعاون يشكل تهديدا مباشرا لتركيا ويهدد مصالحها الإستراتيجية.

توتر متزايد

بحسب الموقع الإسرائيلي، وصف كوهين خلال زيارته إلى اليونان مشاريع الطاقة الإسرائيلية بأنها "قوة دبلوماسية". 

وأكد على أن "هذا التعاون بين البلدين سيعزز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية في مجال الطاقة، كما سيسهم في الاقتصاد الإسرائيلي ويزيد من الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط".

وعلى خلفية الزيارة، تلفت "معاريف" النظر إلى أن التوترات بين اليونان وتركيا مستمرة، خاصة في ظل تقدم التعاون الأمني بين اليونان وإسرائيل.

وكما هو معلوم فقد قدم وزير الدفاع اليوناني، نيكوس دندياس، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، في البرلمان خطة شاملة لإنشاء نظام دفاع جوي يغطي كامل أراضي اليونان. 

جدير بالذكر أن الخطة، التي تُنفذ بالتعاون مع إسرائيل، تشمل استثمارا بقيمة ملياري يورو وتطوير أنظمة مضادة للطائرات بدون طيار وأنظمة دفاع جوي. 

بالإضافة إلى ذلك، يُخطط لإصلاح واسع في القوات المسلحة اليونانية، يشمل إغلاق قواعد عسكرية غير فعالة وتحسين القدرات الدفاعية.

"تحالف ضد تركيا"

في هذا الإطار، ينقل الموقع عن الدكتور حي إيتان كوهين ينيروجاك، الخبير في العلاقات الدولية من جامعة تل أبيب، قوله إن "تركيا تعد تعزيز العلاقات بين الدولتين كصراع مباشر ضدها".

وتابع الخبير: "تركيا ترى في اليونان وإسرائيل تهديدا مشتركا، حيث يثير التعاون الأمني مثل "القبة الحديدية اليونانية" قلقا كبيرا في أنقرة".

وفي المقابل، لم تتأخر ردود الفعل في تركيا كما يوضح الموقع، حيث هاجمت وسائل الإعلام التركية هذا التحرك بين اليونان وإسرائيل. 

فمن جهتها، وصفت صحيفة "تقويم" التركية الخطة بأنها "تحالف ضد تركيا".

بينما زعمت صحيفة "يني شفق"، المقربة من الحزب الحاكم، أن "اليونان تسعى لتعزيز قدراتها خوفا من تنامي قوة تركيا". 

بالإضافة إلى ذلك، تطرقت صحيفة "صباح" إلى خطط إعادة تنظيم القوات المسلحة اليونانية، مشيرة إلى تصريحات أردوغان السابقة التي حذر فيها من أن إسرائيل ستستهدف أراضي تركيا بعد فلسطين ولبنان".

ومن ناحية أخرى، أشارت "معاريف" إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن أخيرا أن "تركيا تطور نظام دفاع مماثلا يُدعى "القبة الفولاذية".

حيث قال: "إذا كان لديهم قبة حديدية، فنحن لدينا قبة فولاذية. وبذلك، تركيا مستعدة للرد على أي خطوة تعد تهديدا لها".

وفي غضون ذلك، يلفت الموقع إلى أن "اليونان يبدو أنها تتبنى نهج جيرانها الأوروبيين في مسألة اللاجئين السوريين". 

إذ أمرت الحكومة المؤقتة في النمسا أخيرا بتجميد معالجة طلبات اللجوء للمواطنين السوريين وإعادة النظر في جميع الحالات التي مُنح فيها وضع اللاجئ. 

وبعد النمسا، انضمت اليونان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى هذه السياسة بحسب الموقع الإسرائيلي.

وهنا، يخلص الموقع إلى أن "التعاون بين إسرائيل واليونان، إلى جانب التوترات مع تركيا، يشير إلى واقع جديد في المنطقة".

مشددا على أن "إسرائيل تعزز مكانتها كقوة إقليمية، لكن التوترات المحيطة تظهر أن الطريق إلى الاستقرار لا يزال طويلا".

مشروع إستراتيجي

وفي هذا السياق، تنقل "معاريف" عن إيلي كوهين قوله إن "اتفاقية توسيع التعاون مع اليونان لها أهمية إستراتيجية لكلتا الدولتين".

وتابع الوزير: "لقد اتفقنا على تسريع مشروع الكابل الكهربائي البحري الذي سيربط إسرائيل بشبكة الكهرباء الأوروبية، كما ناقشنا تعزيز ممر تجاري وبنية تحتية للطاقة يربط آسيا بأوروبا عبر دول الخليج وإسرائيل، واليونان". 

وأكد كوهين على أن "هذا التعاون سيسهم في الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط، كما سيعزز الأمن الطاقي في إسرائيل ويجعل منها جسرا بين الشرق والغرب ويقوي مكانتها كقوة طاقة إقليمية". 

وفي المقابل، قال وزير الطاقة اليوناني، ثيودوروس سكايلاكيس، إن "هذه الاتفاقية تمثل خطوة هامة في التعاون في مجال الطاقة بين اليونان وإسرائيل، وتحمل مستقبلا واعدا للدولتين".

وأضاف الوزير: "لذلك، يُعد إنشاء ممر كهربائي أخضر من إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي عبر اليونان هو مشروع استراتيجي بالغ الأهمية بالنسبة لنا ولجميع دول المنطقة".