عينهم على "فخ الديون".. كيف ينظر انقلابيو إفريقيا الشباب إلى التنين الصيني؟

الاستقلال | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

خلال شهرين، وقع انقلابان عسكريان في القارة الإفريقية ليُدخلا هذه المنطقة غير المستقرة في دوامة جديدة من التوتر والتعقيد.

وكان آخر الانقلابات وقع في الغابون 30 أغسطس/آب 2023، بعد أن أعلنت مجموعة تضم نحو 12 من عناصر الجيش والشرطة في بيان تُلِيَ عبر محطة "غابون 24" التليفزيونية من مقر الرئاسة، إلغاء نتائج الانتخابات وحل "كل مؤسسات الجمهورية" و"إنهاء النظام القائم".

كما وقع انقلاب عسكري في النيجر أواسط يوليو/تموز 2023، واعتقل الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد بازوم، وحوكم من قبل النظام العسكري بتهمة الخيانة. 

قارة الانقلابات

ويقول موقع "جلوبال تايمز" الصيني، إن الانقلاب النيجري (وكذلك الغابوني) ليس حدثا فرديا معزولا، ففي السنوات الأخيرة، حدثت انقلابات في عدة دول من غرب إفريقيا أيضا، في مالي وبوركينا فاسو ودول أخرى. 

وأوضح أن بعض السمات بدأت تظهر في قادة هذه المنطقة بشكل تدريجي، مثل خصائص الشباب والعسكرة، التي أصبحت سمة رئيسة للتغيير بين النخب السياسية في إفريقيا.

ومن منطلق الرغبة في الحفاظ على الصداقة التقليدية بين الصين وإفريقيا وتعميقها وتطويرها، يرى الموقع الصيني أن التغييرات التي تطرأ على الجيل الجديد من النخب السياسية في إفريقيا تستحق الاهتمام.

وفي هذا الصدد، يقول الموقع إن الدول الإفريقية حافظت دوما على "الصداقة التقليدية" مع الصين، لكن في ذات الوقت هنا أيضا أصوات مناهضة لها تتحدث عن "نظرية فخ الديون".

ويعزو ذلك إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا والدول الغربية الأخرى ركزوا بشكل كبير على إفريقيا، وواصلوا زيادة استثماراتهم بالقارة، في حين اعتمدت وسائل مختلفة للتنافس مع الصين هناك.

وأضاف: "مع مرور الوقت، بدأ الجيل الأقدم من السياسيين الأفارقة الذين دعموا الصين يغادرون الساحة السياسية تدريجيا، وظهر جيل جديد من النخب واحدا تلو الآخر".

وأفاد الموقع أن هذا الجيل الجديد "قد لا يكون فهمه للصين عميقا بقدر عمق فهم أسلافهم".

وأتبع: "ومع رحيل الأجيال الأقدم من السياسيين الأفارقة، تواجه العلاقات الدبلوماسية التقليدية بين الصين وإفريقيا تحديات مهمة لكي تنجح".

وأردف: "أظهرت الأجيال الجديدة من النخب السياسية الإفريقية بعض مفاهيم الحكم وأساليبه وسلوكياته المختلفة عن الجيل الأكبر سنا، كما بدأت في استفزاز الزعماء السياسيين بأشكال مختلفة. وهو ما يذكرنا بضرورة الاهتمام بالتغيرات الجديدة في العلاقات الصينية الإفريقية".

وحسب وجهة نظر الموقع، فإن "التفكير الجديد من النخب السياسية الإفريقية قد يكون أكثر تنوعا وتعقيدا". 

ونوه إلى "ضرورة تعزيز الاتصالات معهم في أقرب وقت ممكن، لتعزيز فهم القادة الجدد للصين، حتى يمكن توريث الأصول السياسية والدبلوماسية لبكين وإفريقيا بشكل أفضل".

فئات الحكم

وقد قسم التقرير زمنيا إلى فئتين، الفئة الأولى هي تلك التي وجدت في فترة ما بعد الستينيات والسبعينيات، أما الثانية فهم الذين ولدوا في السبعينيات والثمانينيات.

وبخصوص الفئة الأولى، يمكن تقسيم النخب السياسية الإفريقية، وفقا للموقع، إلى ثلاث فئات رئيسة: 

الفئة الأولى، هي النخب التي ورثت الحكم من عائلاتهم، ويتمتع هؤلاء بدرجة عالية من الارتباط بالعائلة، مثل توغو والكونغو والغابون ودول أخرى.

وقد تكون عاطفة النخب -المنضوية تحت هذه الفئة- تجاه الصين أدنى من عاطفة آبائهم وأسلافهم، كما أن أغلبهم تلقوا تعليمهم في الدول الغربية الاستعمارية السابقة، أو أن لديهم عاطفة معينة تجاه الولايات المتحدة وأوروبا، حسب الموقع.

أما الفئة الثانية، فهي النخب العسكرية والسياسية التي وصلت إلى السلطة عبر الانقلابات العسكرية، مثل النخب في السودان وغينيا ومالي وتشاد وبوركينا فاسو.

وحول موقف هذه النخب، يقول الموقع الصيني: "أغلب هذه النخب تتمسك بالبراغماتية السياسية، وقد تتذبذب مواقفها تجاه بكين". 

وأوضح: "غالبا ما لا يكون لديهم برنامج ثابت طويل الأجل، ويكون موقفهم تجاه الصين عمليا براغماتيا، حيث يسعون إلى تحقيق الإنجازات الدبلوماسية وتعظيم مصالحهم، وفي أوقات كثيرة يكونون مقيدين بشكل أو آخر من قبل القوى الغربية".

ولفت الموقع إلى أنه "بمجرد استقرار النظام العسكري، قد تكون هناك تقلبات في سياساتهم".

أما الفئة الثالثة، فهم السياسيون المنتخبون، الذين يؤمنون بالديمقراطية والتصويت الشعبي، مثل أولئك الموجودين في نيجيريا وكينيا وزيمبابوي ودول أخرى.

وأفاد بأن "أغلب هؤلاء الساسة تلقوا تعليما غربيا، وربما يكونون على دراية نسبيا بنماذج الحكم الغربية، وهو ما يعني وجود توقعات سلبية ومخاوف إزاء التعاون مع الصين".

جيل مختلف

وخلف هؤلاء القادة السياسيين، صعدت النخب السياسية وقادة الرأي الذين ولدوا في الثمانينيات والتسعينيات إلى المسرح السياسي واحدا تلو الآخر، وهو ما يستحق الاهتمام، وفقا للموقع الصيني.

وأشار إلى أن "الجيل الجديد يختلف عن النخب السياسية التقليدية، فهو متميز في تشكيل زعامته الشخصية والشعبية، ومراكمة إمكاناته وقدراته، بمساعدة قنوات الاتصال الجديدة التي يوفرها الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية".

وفيما يتعلق بسمات وخصائص المجموعة، يمكن أيضا تقسيمها -حسب الموقع- إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى هم "السياسيون الاحتياطيون ذوو التعليم الغربي الذين يخدمون في الحكومات أو المنظمات الدولية".

بينما الفئة الثانية هم "قادة الرأي الشباب الذين ولدوا ونشأوا في إفريقيا، وقد يكون لديهم أفكار متطرفة وميول قوية مناهضة للحكومة، وهؤلاء هم الشخصيات البارزة بين الشباب الإفريقي غير الراضين عن الأوضاع الراهنة".

أما الفئة الثالثة، فهم "المجموعات الشبابية التي تنشط في النضال من أجل حقوق الإنسان وحماية البيئة وغيرها من المجالات".

وأوضح الموقع: "بالرغم من أن الصين شاركت، منذ الستينيات، في تعلم وتخريج العديد من النخب والمواهب من الدول الإفريقية فإن عددا قليلا نسبيا من النخب السياسية التي ولدت في الثمانينيات والتسعينيات، تلقى تعليما منهجيا في الصين".

ونوه إلى أن ما سبق يحتم الانتباه إلى قضيتين؛ أولاهما وجوب العمل على زيادة جاذبية التعليم العالي ليكون قادرا على المنافسة مع أوروبا والولايات المتحدة.

وثانيهما التركيز على زيادة التواصل والتعاون في مجالات الثقافة والمجالات الأخرى بين الجانبين الصيني والإفريقي.

وشدد الموقع على ضرورة بذل الصين مزيدا من الجهود لمساعدة إفريقيا، لا سيما الجيل الجديد من النخب السياسية، والتركيز على آليات إيصال فهم شامل وعميق لبكين.

وأكد ضرورة "عدم الاكتفاء بإخبارهم عن الصين وتاريخها الطويل وثقافتها الفنية، لكن من المهم أن تصل إليهم جهودها في مقاومة القمع والاستبداد، وسعيها الحثيث للإصلاح والتحديث".