الانتخابات المحلية بالعراق.. هل تطيح بتحالف أعوان إيران داخل الإطار الشيعي؟

في إطار تسابق الأحزاب العراقية على تشكيل قوائم انتخابية لخوض انتخابات مجالس المحافظات، المقررة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بدأت الخلافات السياسية تطفو على السطح، سواء بين التحالفات القائمة حاليا أو في داخل الكتلة الواحدة نفسها.
ولعل من أهم وأبرز تلك التحالفات التي قد تتعرض إلى التفكك مع اقتراب انتخابات مجالس المحافظات (المحلية)، هو الإطار التنسيقي الشيعي القريب من إيران، والذي تشكل في مارس/آذار 2021، وانبثقت عنه الحكومة الحالية التي يرأسها محمد شياع السوداني.
ويضم "الإطار التنسيقي" كلا من: ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، وتحالفي "الفتح" بقيادة هادي العامري، و"قوى الدولة" بقيادة عمار الحكيم وحيدر العبادي، وحركتي "عطاء" برئاسة فالح الفياض، و"حقوق" بقيادة حسين مؤنس، إضافة إلى حزب "الفضيلة" برئاسة عبدالحسين الموسوي.
اتساع التشققات
في تقارير عدة نشرتها مواقع محلية، رجحت حدوث تغييرات سياسية من المتوقع أن تؤثر في توزيع الخارطة الانتخابية خلال التنافس المقبل على مقاعد مجالس المحافظات، وذلك بعد توسع "التشققات" داخل الإطار التنسيقي ككل وفي بعض كتله أيضا، بما يشكل "مفاجأة غير معتادة".
ونقلت وكالة "شفق نيوز" العراقية في 26 مايو/ أيار 2023، عن مصدر (لم تكشف هويته) أن "تحالفا سياسيا جديدا باتت ملامحه شبه واضحة سيخرج من عباءة الإطار التنسيقي يضم مبدئيا ثلاثة أطراف ستشكل ندا للأخير الذي تفرد بزعامته نوري المالكي".
وبيّن المصدر المقرب من الإطار التنسيقي أن "التحالف الجديد يضم تيار الفراتين بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وابن عمه القيادي في ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود، إلى جانب كتلة الصادقون التابعة إلى مليشيا عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي".
وأسس السوداني "تيار الفراتين" عام 2019، وذلك بعد إعلان استقالته من حزب "الدعوة الإسلامية" الشيعي الذي يرأسه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ولدى التيار ثلاثة مقاعد من أصل 329 في مجلس النواب الحالي.
وأكد أن "هناك مشاورات تجرى لانضمام زعيم تحالف الفتح هادي العامري إلى التحالف الجديد".
لكنه أشار إلى أن "التحالف لم يُسمَ حتى الآن تحت أي عنوان، لأن رئيس الوزراء يسعى إلى ضم تمثيل سنيّ إليهم، لكي لا يكون ذا صبغة واحدة، وهي مساع يرى السوداني أنها قد تتحقق قبيل بدء التنافس في انتخابات مجالس المحافظات".
ورجّح المصدر المقرب من الإطار التنسيقي "انضمام تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم إلى تحالف السوداني"، غير أنه استبعد انخراط ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي في التحالف ذاته بالوقت الحالي، لكن ربما تحدث متغيرات في التوجهات.
وفي المقابل، أكدت الوكالة "تذمر بعض القيادات في الإطار التنسيقي وائتلاف دولة القانون من إصرار زعيمه نوري المالكي على التفرد بالقرار، لذلك فإنه من المرجح أنهم سيغادرون بأقرب فرصة لخوض الانتخابات منفردين أو تحت لواء تحالف السوداني أو غيره".
ولفتت إلى أن "تصدع ائتلاف دولة القانون أمر لم يكن في الحسبان، لكن سياسات زعيمه نوري المالكي لم ترق لعدد من قيادات الائتلاف وبعضهم نواب في البرلمان عن الأخير".
وأشارت الوكالة إلى أن "بعض هؤلاء حدد مصيره السياسي بالانضمام لتحالف السوداني، أما الآخرون فمن المرجح أنهم يتحينون الفرصة للخروج من ائتلاف دولة القانون في حال تلقوا ضمانات من تحالفات أخرى".
وبناء على ذلك، رجح المصدر أن "يخوض المالكي انتخابات مجالس المحافظات المقبلة بائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه بعيدا عن الإطار التنسيقي الشيعي، معولا في ذلك على جمهوره".
رسالة تحذيرية
وفي السياق ذاته، قالت مصادر سياسية عراقية إن "التحالفات الشيعية الجديدة ستكون ظاهرة بشكل أكبر في الانتخابات البرلمانية التي ربما تحصل بعد ثلاث سنوات من الآن، بشكل أكبر مما هي عليه في انتخابات مجالس المحافظات".
وأوضحت المصادر لـ"الاستقلال" طالبة عدم الكشف عن هويتها أن "نوري المالكي حتى الآن هو من فضل الدخول في قائمة منفردة تحت عنوان ائتلاف دولة القانون في انتخابات مجالس المحافظات، وأن الأمر نفسه سيتكرر في الانتخابات البرلمانية".
وأشار إلى أن "المالكي يمثل الطرف الأكثر تصلبا داخل الإطار التنسيقي، ولا يقبل أن يكون له منافس، ويريد أن يكون الجميع تحت عباءته، وأن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ليس من هذا النوع، على عكس ما قيل بداية تسلم الأخير منصبه من أنه سيكون دمية يحركها الأول".
وعلى الوتيرة ذاتها، أكد عضو ائتلاف دولة القانون طالب اليساري في 23 مايو 2023، أن "أطراف الإطار التنسيقي ستدخل انتخابات مجالس المحافظات بشكل منفرد".
وأكد في الوقت ذاته أن "ائتلافه أنهى استعداداته بشكل منتظم للدخول إلى انتخابات مجالس المحافظات بمعزل عن قوى الإطار"، وفق تصريح لوكالة "أي بي سي عربية" العراقية.
وأوضح اليساري أن "الرأي المطروح حاليا داخل الإطار التنسيقي هو دخول جميع أطرافه، ويقوم بتهيئة مرشحيه من أجل النزول في الانتخابات على شكل أحزاب منفردة".
من جهته، حذر عضو ائتلاف دولة القانون النائب عارف الحماني، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني من التفكير في إنشاء حزب سياسي وتكوين اتلاف انتخابي له لدخول في الانتخابات المقبلة، لأنه لن يحصل على ولاية ثانية وسيقف الإطار التنسيقي ضده.
وقال الحمامي خلال مقابلة تلفزيونية في 17 مايو 2023 إن "السوداني عندما أتى إلى رئاسة الحكومة لم يأت لأن كتلته تمتلك مقاعد، وإنما لنظافته شخصيا (نزاهته) وعليه أن يكون ذكيا ويبقى يعمل على الوتيرة ذاتها التي أوصلته لمنصبه".
وخاطب عضو ائتلاف المالكي، السوداني، قائلا: "لا يخدعك المقربين منك بأنهم سيعملون من كتلة (الفراتين) وتحويلها إلى حزب ودمج أحزاب أخرى معه، لأنه لو أنشأ حزبا فإنه لن ينفع نفسه ولا ينفعنا، وأن الجماعة (الإطار التنسيقي) سيعيقون ذلك ولن يصبح رئيسا للوزراء حتى لو أتى بمئة مقعد".
وتابع: "هذه رسالة أخوية وسياسية إلى السوداني الذي جاء إلى الحكومة ولا يملك سوى مقعدين في البرلمان، لذلك عليه أن يبقى للعمل كرئيس وزراء، لأنه يمثل جميع المكونات الشيعة والسنة والأكراد التي وافقت عليه واختارته ليكون رئيسا (للوزراء)".
وأردف الحمامي قائلا: "نريده (السوداني) أن يبقى يعمل على ما هو عليه الآن بدون تشكيل حزب، وأن يفعل ما يريد خلال منصبه لأن الجميع داعم لحكومته، وبذلك ربما يحصل على ولاية ثانية وخلافه فإنه لن يصل إليها مجددا".
جوهر الخلاف
وبحسب تقارير إعلامية محلية، فإّن الخلاف ببين رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف دولة القانون تصاعد خلال شهر مايو 2023، بسبب رغبة السوداني في إجراء تعديل وزاري يشمل 10 وزراء، بينهم 4 يحظون بدعم المالكي، وفي مقدمتهم وزير النفط الحالي حيان عبد الغني.
وفي هذه النقطة تحديدا، أكد رئيس مركز التفكير في العراق، إحسان الشمري، أّن "الخلاف بين المالكي والسوداني ليس كبيًرا، ولم يصل إلى مرحلة الصدام أو القطيعة بينهما".
وأرجع الشمري جوهر الخالف بين الطرفين، إلى أّن المالكي لن يقبل بوجود زعيم جديد في المكون الشيعي، وهو محمد شياع السوداني، حسبما نقل موقع "المشهد" في الأول من مايو 2023.
وقال: "المالكي يقبل بثنائية الزعامة بينه وبين تيار الصدر بزعامة مقتدى الصدر، لكنه لن يقبل بزعامة السوداني، خصوصا أن الأخير بدأ مشروعه بتطوير حزبه الخاص والتحالفات، استعدادا للانتخابات المقبلة، وهو ما استفز الأول".
وأكد الشمري أنه لو تصاعد الخلاف بين الطرفين ووصلت العلاقة إلى نقطة "اللاعودة"، فستكون حكومة السوداني في خطر، بسبب قوة وتأثير المالكي على مستوى الإطار التنسيقي، والقوى السنية والكردية في البرلمان، وأن "هذا ما يدركه رئيس الحكومة جيدا".
من جانبه، قال المحلل السياسي، حيدر الموسوي إن "الحملة الانتخابية لمجلس المحافظات بدأت مبكرا من الآن، وأن المعطيات تشير إلى أن دولة القانون سينزل بقائمة وحده، ولن يكون جزءا من الإطار التنسيقي في التحالف".
ولفت الموسوي خلال تصريح لموقع "عراق أوبزيرفر" في 27 مايو 2023 إلى أن "ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي لن يكونوا جزءا من الإطار التنسيقي على الأقل في انتخابات مجالس المحافظات، وربما يكون التحالف يحصل بعدها".
المصادر
- تصدّع يضرب الإطار التنسيقي ودولة القانون يتحدث عن الانتخابات المحلية: تسري بما نريد ونشتهي
- اليساري لـ(ABC عربية): ائتلاف المالكي سيخوض الانتخابات بمعزل عن قوى الاطار التنسيقي
- الموسوي: الصدريون سيدعمون المستقلين بانتخابات مجالس المحافظات
- العراق: السوداني يستنفر الحكومة والأمن استعداداً لانتخابات مجالس المحافظات
- السوداني في مواجهة الحلبوسي والمالكي.. خلافات تهدد الحكومة في العراق
- محمد شياع السوداني المُكلّف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة: من هو؟