تحذيرات أميركية عسكرية.. هل تندلع الحرب بين واشنطن وبكين عام 2025؟

قسم الترجمة | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

خلال الفترة الأخيرة، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن تزايد احتمالات اندلاع حرب بين الولايات المتحدة والصين في ظل تنافس دولي محموم بين القوتين العظميين.

صدرت آخر التوقعات من خلال إرسال الجنرال في سلاح الجو الأميركي مايك مينيهان، مذكرة إلى مرؤوسيه من قادة الوحدات القتالية للقوات الجوية، أشار فيها إلى اعتقاده بحدوث مثل هذه الحرب عام 2025.

وقال الجنرال: "آمل أن أكون مخطئا، لكن حدسي وخبرتي يقولان إننا سنتواجه عام 2025"، وفقا لما اقتبسته قناة "إن بي سي" الأميركية من المذكرة.

وبحسب موقع روسيا اليوم، نأت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بنفسها عن هذا الموقف، مكتفية بالقول إن "الصين تمثل تحديا" للولايات المتحدة.

وفي وقت سابق، توقع القادة العسكريون الأميركيون مرارا وتكرارا وقوع صراع وشيك مع الصين، وفق الموقع.

ووفقا للمحللين، يمكن أن تشير مثل هذه المذكرة -من جانب واشنطن- إلى أن الولايات المتحدة تريد فرض سيطرتها على طرق التجارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وذلك بهدف الحفاظ على هيمنتها الجيوسياسية.

ويزعم الجنرال الأميركي مينيهان أن السلطات الصينية يمكنها استغلال حالة "تشتت انتباه" الولايات المتحدة فترة الانتخابات الرئاسية عام 2024، لفرض سيطرتها على تايوان.

ولا تعترف بكين باستقلال تايوان وتراها جزءا من الأراضي الصينية وترفض أية محاولات لانفصالها عنها، بالمقابل لا تعترف تايوان بحكومة بكين المركزية.

وفي هذا الصدد، دعا مينيهان مرؤوسيه لتقديم تقرير عن  إجراءات الاستعداد للعمليات العدائية مع الصين، بحلول نهاية فبراير/شباط 2023.

وكما نقل الموقع الروسي، قال الجنرال إنه "ينبغي تشكيل مجموعة قوية ومدربة بشكل كامل من القوات المشتركة، قادرة ومستعدة للقتال والفوز في أي صراع محتمل".

كذلك أصدر تعليماته إلى جميع أفراد قيادة النقل الجوي، والتي تنص على "النظر في شؤونهم الشخصية، وما إذا كانوا يخططون لزيارة الإدارة القانونية لقاعدتهم"، في حال اضطروا إلى المشاركة في الأعمال العدائية مع الصين. 

بدوره، علق البنتاغون على محتوى المذكرة بالدعوة إلى ضبط النفس، مشيرا إلى أن هذا التعليق "لا يعكس وجهة نظر وزارة الدفاع الأميركية". 

وقال الممثل الرسمي للبنتاغون باتريك رايد، إن "إستراتيجية الدفاع الوطني توضح أن الصين تشكل تحديا تنمويا لنا، ولايزال اهتمامنا مركزا على العمل مع حلفائنا وشركائنا للحفاظ على بيئة سلمية حرة في منطقة المحيط الهندي والهادئ".

تنبؤات خطيرة

كما نوه موقع روسيا اليوم، إلى أن مايك مينيهان ليس أول قائد عسكري أميركي رفيع المستوى يتحدث عن صراع محتمل مع الصين. 

ففي عام 2021، وفي جلسة استماع بالكونغرس، صرح رئيس القيادة الهندية والمحيط الهادئ للقوات المسلحة الأميركية الأدميرال فيليب ديفيدسون، بأنه يتوقع استمرار العمليات العسكرية في تايوان حتى عام 2027. وأخيرا، أكد أن تقييمه للوضع كما هو لم يتغير.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، قال رئيس أركان البحرية الأميركية الأدميرال مايكل جيلداي، إن الولايات المتحدة "يجب أن تكون على استعداد دائم لمواجهة الصين"، لا سيما أنه يتوقع بدء نزاع مسلح قبل عام 2027 بكثير.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أعلن رئيس القيادة الإستراتيجية للقوات المسلحة الأميركية، الأدميرال تشارلز ريتشارد، توقعه حدوث صراع عالمي وشيك بين القوى العظمى.

فخلال خطاب له في الندوة السنوية في فرجينيا، قال ريتشارد: "إن الأزمة الأوكرانية التي نتعامل معها الآن ما هي إلا إحماء، فهناك أزمة أكبر قادمة". واستدرك: "لن يمر وقت قبل أن يجرى اختبارنا بطريقة لم نُختبر فيها منذ فترة طويلة".

وبحسب الموقع الروسي، اشتكى ريتشارد في خطابه من أن "الولايات المتحدة لم تعد قادرة على كبح جماح بكين على المستوى الإستراتيجي".

وقد أعرب عن إحباطه قائلا: "وفقا لتقديري، إننا نغرق هنا ببطء من حيث مستوانا في ردع الصين، فهم في النهاية يطورون إمكاناتهم في هذا المجال بشكل أسرع مما نقوم به".

ويعلق موقع روسيا اليوم بأن التوترات بين الولايات المتحدة والصين تصاعدت كثيرا في عام 2022، بعد أن زارت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، تايوان، في أوائل أغسطس/آب 2022.

ومن الجدير بالذكر أن آخر زيارة أجراها رئيس مجلس النواب بالكونغرس إلى تايوان كانت عام 1997.

وعلى الرغم من أن واشنطن أعلنت التزامها بسياسة الصين الواحدة، فإن الدعم العسكري والسياسي لتايوان من قبل السلطات الأميركية لايزال أحد أكثر النقاط حساسية في علاقاتها مع بكين. 

وأشار الموقع الروسي إلى موقف بكين من زيارة بيلوسي لتايوان، إذ عدتها "استفزازا وانتهاكا لسيادتها".

وردا على ذلك، بعد انتهاء الزيارة، أجرت القوات المسلحة الصينية تدريبات عسكرية واسعة النطاق، وأطلقت الصواريخ في ست مناطق مائية حول تايوان.

احتمالية الصراع

ووفقا لفلاديمير باتيوك، رئيس مركز الدراسات السياسية العسكرية في معهد الدراسات الأميركية والكندية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، تُقيم احتمالية حدوث صدام عسكري واسع النطاق مع الصين بـ"مستوى عالٍ إلى حد ما" في الولايات المتحدة.

وحول هذا السياق، يقول الموقع إن "سبب هذا الصراع ليس فقط الوضع في تايوان، بل يوجد العديد من الجزر المُتنازع عليها، مثل جزر سينكاكو".

لكن بالطبع تايوان هي "العمود الرئيس" في هذا النزاع، فالغالبية العظمى من السياسيين الأميركيين ينظرون إلى هذه الجزيرة كمنطقة صدام مباشر محتمل بين الولايات المتحدة والصين.

في المقابل، أشار خبراء سياسيون إلى أن بكين تتوقع حل قضية تايوان بالمباحثات السياسية، إذ يوجد مؤيدون لإعادة التوحيد مع البر الرئيس للصين في جزيرة تايوان.

ومع ذلك، قد يتغير الوضع إذا فاز مؤيدو مسار الاستقلال التام عن الصين في تايوان، بتدخل من الولايات المتحدة.

وأكد الخبراء السياسيون أن هذا "خط لن تسمح الصين لأي أحد بعبوره"، لذلك فإن الاحتمال الأكبر هو حدوث نزاع عسكري بين القوتين.

وبحسب مقابلة أجراها موقع "روسيا اليوم"، علق العضو المراسل في أكاديمية العلوم العسكرية سيرجي سوداكوف، على توقعات الجنرال مايك مينيهان.

إذ أشار إلى أن "المحللين الذين يقدمون البيانات إلى القيادة العسكرية الأميركية يعتقدون أن الصراع الحالي في أوروبا سينتهي في غضون عام".

وفي الوقت نفسه، يشير موقع "روسيا اليوم" إلى أن وتيرة إنتاج الأسلحة في الولايات المتحدة زادت بالفعل عدة مرات.

ونوه سوداكوف إلى أن "كل هذه الأسلحة يجرى تجهيزها للصراع التالي الأكثر خطورة، وسيكون هذا الصراع نقطة انطلاقة النزاعات حول وضع تايوان".

وبحسب المقابلة، أشار سوداكوف إلى أن البيت الأبيض، في الوقت نفسه، يواصل التأكيد على أنه لا يسعى إلى مواجهة الصين.

واستدرك قائلا: "إن تصريحات البيت الأبيض كلامية بحتة. فغالبا ما تعد الولايات المتحدة بشيء وتعني آخر، وفي النهاية تقدم شيئا ثالثا".

ووفقا له، فإن "تعارض المصالح بين الولايات المتحدة والصين في منطقة المحيط الهادئ أمر لا مفر منه".

واختتم: "فالولايات المتحدة مهتمة جدا ببحر الصين الجنوبي، حيث يجرى التنازع على وضع عدة أقاليم بين عدد من الدول".