"رسم إطار شامل".. مركز تركي: هذه أسباب تصالح بارزاني مع تيار طالباني
.jpg)
أكد مركز تركي أن تحركات رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في الآونة الأخيرة أنقذت الإقليم الشمالي من مخاوف اندلاع حرب أهلية مع وصول الانقسام مع منافسيه الأكراد إلى القوات المسلحة المعروفة باسم "البيشمركة".
وأوضح مركز دراسات الشرق الأوسط "أورسام" في مقال للكاتب "بيلجاي دومان"، أن مبادرة بارزاني بوقف الحرب الإعلامية ومد حزبه الديمقراطي الكردستاني يد الحوار إلى منافسه الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، جعل من الأول قائدا رئيسا بالسياسة العراقية.
وتصاعدت الخلافات بين الحزبين الكرديين على خلفية التنافس على منصب رئيس جمهورية العراق الذي يقضي العرف بأن يكون كرديا.
وتنحصر المنافسة حاليا بين شخصيتين، هما الرئيس الحالي منذ عام 2018 برهم صالح، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ومرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبر أحمد.
والمطلوب أن يحصل المرشح على أصوات ثلثي النواب ليفوز، علما أن الحزب الديمقراطي تحالف مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وتحالف السيادة السني، في محاولة منهم لتشكيل حكومة أغلبية ينادي بها الصدر منذ عدة أشهر.
بالمقابل اصطف الاتحاد الوطني مع الإطار التنسيقي الشيعي الموالي لإيران، ويدعون لتشكيل حكومة توافقية بين القوى الشيعية الأبرز كما جرت العادة.
وكان البرلمان العراقي أخفق في مارس/ آذار 2022، للمرة الثالثة، بانتخاب رئيس للجمهورية لعدم اكتمال النصاب نتيجة مقاطعة عدد كبير من النواب، ليستمر الانسداد السياسي في البلاد.
تليين العلاقات
وذكر المركز التركي أن نيجيرفان بارزاني أجرى زيارة إلى محافظة السليمانية معقل حزب الاتحاد الوطني، في 22 مايو/ أيار 2022، للمشاركة في حفل بمناسبة تخرج دورتين عسكريتين في قوات البيشمركة.
وخلال كلمته على هامش الحفل، أعلن بارزاني عن التوصل إلى "أرضية صالحة لإنهاء الانسداد السياسي في الإقليم".
وأكد المركز أن هذه المبادرة مهمة، لأن المشاكل المعنية ليست فقط حول اليوم، بل إن معظمها هيكلية وعميقة الجذور.
ففي هذه المرحلة، ستكون الميزانية بين أربيل وبغداد، واتفاقيات الطاقة والأجندات في سياق المناطق المتنازع عليها، مهمة ليس فقط للمستقبل السياسي والحياة المهنية لبارزاني، ولكن أيضا للدور الذي ستلعبه كل من حكومة إقليم كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني في السياسة الكردية والعراقية.
ونتائج تحركات بارزاني حاسمة للغاية من حيث فتح الأقفال بالسياسة العراقية، فعلى الرغم من مرور أكثر من سبعة أشهر على الانتخابات التي أجريت في 10 أكتوبر 2021، إلا أنه لم يتم تشكيل الحكومة، ولا يتوقع تشكيل حكومة على المدى القصير.

وفي هذه المرحلة، قد تكون زيارة نيجيرفان بارزاني إلى السليمانية وتحركاته لتليين العلاقات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ضوءا لتشكيل حكومة في العراق.
فعلى الرغم من عدم وجود قاعدة دستورية في العراق، بما يتماشى مع مبدأ أن الرئيس كردي، ورئيس الوزراء عربي شيعي، ورئيس البرلمان عربي سني، فقد لوحظ أن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قدما مرشحا مشتركا كرئيس حتى الانتخابات التي أجريت في 2018.
ووفقا للاتفاق الإستراتيجي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حتى عام 2018، كان يتم دائما ترشيح سياسي من الاتحاد الوطني الكردستاني كمرشح رئاسي.
ولم يكن هناك أي مشاكل مع المرشح الرئاسي حتى وفاة الزعيم التاريخي للاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني عام 2017.
ولكن بعد وفاته لوحظ أن القيادة والصراعات الداخلية داخل الاتحاد الوطني الكردستاني كان لها تأثير سلبي على كل من الديناميكيات الداخلية لكل من حكومة إقليم كردستان والانسجام مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في السياسة العراقية.
أزمة متفاقمة
وفي عام 2018، شارك الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في الانتخابات بقوائم منفصلة، وتم ترشيح مرشحين رئاسيين مختلفين بعد الانتخابات.
ومع ذلك، انتخب برهم صالح، الذي كان مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيسا وتم فتح الطريق لتشكيل حكومة.
وفي الوضع الحالي، كان ترشيح الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لمرشحين رئاسيين منفصلين بعد انتخابات 2021 بمثابة بداية أزمة الحكومة.
وعلى الرغم من تحالف الحزب الديمقراطي الكردستاني مع التيار الصدري وكتلة السيادة، فقد لوحظ عدم وجود إجماع بين الأحزاب الكردية على ريبر أحمد، وهو ما أظهره ترشيح الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح مرة أخرى.
ولا يمكن إجراء الانتخابات الرئاسية لأن الأغلبية في البرلمان لا يمكن أن تتحقق.
ورأى المركز أن زيارة بارزاني إلى السليمانية تعد خطوة جديدة في اتجاه إيجابي من حيث المصالحة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
وحقيقة أن بارزاني حضر حفل تخرج أكاديمية قلاجولان العسكرية، حيث يتم تدريب البيشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني، كرئيس لحكومة إقليم كردستان وعضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هي رسالة مهمة لوحدة الأكراد، لأن الأكاديمية أسسها جلال طالباني.
ولفت تصريح بارزاني بأنه ينبغي حماية "إرث مام جلال" الأنظار، وبعد الحفل، التقى بارزاني بوفد برئاسة الرئيس المشارك للاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، بما في ذلك كبار الشخصيات وصناع القرار من الاتحاد الوطني الكردستاني.
مثل نائب رئيس الوزراء والأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني قوباد طالباني، وأمين المكتب السياسي شاناز إبراهيم أحمد، ورئيس وكالة باراستين زانياري جلال شيخ ناجي، والمدير العام لمكافحة الإرهاب وهاب حلبجيي.
والفترة الأخيرة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني مهمة للغاية من حيث استعادة العلاقات المتوترة.
فمن وجهة نظر الاتحاد الوطني الكردستاني، فإن مشاركة كبار الشخصيات في الاتحاد الوطني الكردستاني في الاجتماع مع نيجيرفان بارزاني مؤشر على أن الاتحاد الوطني الكردستاني يعلق أهمية أيضا على الاجتماع.
كما التقى نيجيرفان بارزاني مع حركة كوران، بالإضافة إلى الأحزاب الكردية التقليدية، الاتحاد الإسلامي الكردستاني وجماعة العدل الكردستانية المؤثرة في السياسة الكردية.

حسابات جديدة
وأوضح المركز التركي أن في هذه المرحلة، يمكن القول إن بارزاني اعترف بثقل الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية، لكنه أعطى رسالة مفادها أنه لا يمكن تجاهل الأحزاب الأخرى.
لذلك، من المناسب القول إن بارزاني يحاول رسم إطار شامل.
من ناحية أخرى، من الممكن أن نفهم أن بارزاني يريد أن يكون شخصية ميسرة ليس فقط لمشاكل حكومة إقليم كردستان والسياسة الداخلية الكردية، ولكن أيضا لحل المشاكل في العراق.
ويمكن قراءة تصريحات بارزاني، "نواصل العمل مع القادة في العراق والمنطقة لإزالة الاحتقان السياسي في البلاد. لقد اتفقنا على أساس لحل الازدحام السياسي في البلاد فلا مشكلة لا يمكن حلها"، على أنها مؤشر على أنه اعتمد بعثة فوق سياسية.
ومن وجهة النظر هذه، رأى المركز أن بارزاني في موقف تصالحي مع بغداد، إذ صرح أن "حماية العراق قضية مهمة بالنسبة لنا، ونحن نرى أن هذا واجب مشترك لجميع العراقيين".
وهذا مؤشر على أنه يحتضن أيضا هويته العراقية.
وكان بارزاني قد قدم اقتراحا إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تعيين ممثل خاص لحل المشاكل بين أربيل وبغداد، وقد قبل مجلس الأمن هذا الاقتراح.
وخلص المركز التركي إلى أن بارزاني يطور تدريجيا صورته كشخصية تصالحية وعقلانية من حيث السياسة الداخلية الكردية والسياسة الوطنية العراقية.
والعلاقات الدولية وشبكة الاتصالات القوية التي يتمتع بها بارزاني، فضلا عن اتخاذ خطوات تدعمها منظمات فوق وطنية ودولية مثل الأمم المتحدة وتحقيق مكاسب ملموسة من خلال هذه الخطوات، يمكن أن تجعل بارزاني قائدا رئيسا من حيث السياسة العراقية والكردية على حد سواء.















