عبوة ناسفة تهز سوريا.. تفجير إرهابي يستهدف المدنيين ويهدد السلم الأهلي

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات القلق والاضطراب الأمني، استيقظت مدينة جرمانا بريف دمشق على وقع فاجعة تفجير عبوة ناسفة، استهدفت حافلة نقل ركاب صغيرة (ميكروباص/سرفيس) وسط منطقة مكتظة بالمارة أسفر عن وقوع قتلى وجرحى بجروح متفاوتة.

وفي 6 أغسطس/آب 2026، قُتل شخصان وأصيب 13 آخرون، مساء الخميس، جراء انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة ركاب صغيرة في مدينة جرمانا بمحافظة ريف دمشق، وفق حصيلة أعلنتها وزارة الصحة السورية.

وقالت الوزارة: إن فرق الطب الشرعي تعاملت مع أشلاء بشرية ناجمة عن الانفجار. مضيفة أنها رفعت جاهزية المستشفيات ومنظومة الإسعاف السريع لنقل المصابين وتقديم العلاج اللازم لهم.

وأوضح مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ، نجيب النعسان، أن الوزارة رفعت حالة الجاهزية في المستشفيات وأقسام الإسعاف والطوارئ القريبة، مع استنفار منظومة الإسعاف والفرق الطبية لضمان سرعة نقل المصابين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم.

وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن سيارات الإسعاف، وقوى وزارة الداخلية ممثلة بفرع الأدلة الجنائية، وفرق الدفاع المدني والهلال الأحمر العربي السوري، تواصل عملها في موقع الانفجار، فيما يجرى نقل الحافلة بواسطة رافعة تمهيدا لاستكمال الإجراءات الفنية والتحقيقات.

من جانبه، قال محافظ ريف دمشق عامر الشيخ: "نتقدم بخالص التعازي إلى ذوي ضحايا التفجير الإرهابي في مدينة جرمانا، ونسأل الله أن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل"، وفق ما نقلته "الإخبارية السورية".

وأكد الشيخ أن "هذه الجريمة لن تمر دون محاسبة، وأن ملاحقة جميع المتورطين وتقديمهم إلى العدالة مسؤولية لا بد منها".

وشدد على أن "هذه الأعمال الإرهابية لن تنال من سوريا ووحدة شعبها، ولن تثني أبناءها عن التمسك بالأمن والاستقرار".

وتبنت مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم "منبر أنصار الرسول"، في بيان، مسؤوليتها عن التفجير الذي استهدف حافلة صغيرة للنقل الداخلي "سرفيس" عند مفترق الروضة في مدينة جرمانا بريف دمشق.

وشدَّد أهالي مدينة جرمانا في بيان على أهمية الوحدة الوطنية ووحدة الأراضي السورية، مؤكدين أن المدينة تشكّل نموذجا في التعايش المشترك والسلم الأهلي.

وأشار أهالي جرمانا إلى أن العلاقات مع المحيط الجغرافي في دمشق والغوطة تعد "خطا أحمر"، لا يُسمح بالمساس به أو التفريط فيه تحت أي ظرف.

وجدد أهالي ومشايخ المدينة التأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها الرفض التام لجميع أشكال لتدخل الخارجي والحفاظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا. مؤكدين رفع الغطاء الاجتماعي والقانوني عن أي مسيء أو مخلّ بالأمن ومتعهدين بعدم التهاون مع المحاولات التي تستهدف تشويه صورة المدينة أو أبنائها.

بدورها، استنكرت وزارة الداخلية السورية الحادث بشدة، واصفة إياه بالعمل الإجرامي الذي يسعى لبث الفتنة وتقويض السلم الأهلي والاستقرار في العاصمة وريفها.

ولفتت إلى أن هذا الاعتداء جاء في وقت صدرت فيه مواقف وطنية مسؤولة عن مشايخ ووجهاء مدينة جرمانا أكدت التمسك بالدولة السورية ووحدة البلاد، قائلة: إن الأمر يستدعي من الجميع التحلي بالوعي وعدم الانجرار وراء محاولات بث الفتنة أو زعزعة السلم الأهلي.

وتوعدت الحكومة الانتقالية بمحاسبة المتورطين، مقدرة أن استهداف وسائل النقل المدنية يمثل محاولة بائسة لخلخلة الأمن في المرحلة الانتقالية الحالية.

وتعد مدينة جرمانا إحدى أبرز مدن غوطة دمشق الغربية وتتميز بكثافة سكانية العالية ونشاطها التجاري المستمر. 

وتضم المدينة نسيجاً اجتماعياً متنوعاً مع أغلبية من أبناء طائفة الموحدين الدروز، إلى جانب مجتمعات مسيحية ونازحين من مختلف المحافظات السورية، مما جعلها مركزاً حيوياً قريباً من العاصمة.

وشهدت جرمانا خلال الأشهر الماضية توترات واشتباكات متقطعة ذات طابع فصائلي وطائفي، أبرزها أحداث أبريل 2025 التي أدت إلى مقتل عدة أشخاص في مواجهات بين مسلحين محليين وعناصر موالية للتشكيلات العسكرية. 

يضاف هذا التفجير إلى سلسلة من الحوادث الأمنية المشابهة التي ضربت محيط العاصمة دمشق مستهدفة استقرار المنطقة.

ويأتي هذا التفجير كأحدث التحديات الأمنية التي تواجه حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، والتي تسعى جاهدة لفرض كامل سيطرتها وطمأنة الأقليات الدينية في البلاد. 

كما يتزامن الحادث مع حراك سياسي وأمني ومحاولات حثيثة لبناء جبهة داخلية متماسكة ونبذ خطابات العنف العرقي والطائفي.

جريمة إرهابية

وعبّر ناشطون وكتّاب وباحثون سياسيون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصات التواصل الاجتماعي عن صدمتهم وغضبهم العارم من العودة المفاجئة لأسلوب تفجير الحافلات والعبوات الناسفة وسط التجمعات المدنية، عادّين ذلك مؤشراً خطيراً يهدد سلامة المواطنين في حياتهم اليومية.

وتداولوا عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #جرمانا، #ريف_دمشق، #سوريا، وغيرها أن الحادث مقاطع فيديو وصور توثق ما أسفر عنه التفجير، واصفين ما حدث بأنه "جريمة إرهابية" تستهدف سورية الجديدة، وتريد إجهاض محاولة النهوض، وتوجيه رسائل سياسية بلغة الدم، ودعوا إلى تعزيز الحماية الأمنية ومراجعة الثغرات.

وأكّد ناشطون أن انفجار جرمانا يهدف إلى إثارة الفتنة والنعرات الطائفية، وزعزعة الاستقرار في سوريا ومناهضة حكومة أحمد الشرع، وعرقلة جهودها في بناء سوريا الجديدة بعد سقوط النظام السابق برئاسة بشار الأسد، وإضعاف الحكومة الجديدة ومنع الاستقرار الأمني والسياسي.

توقيت مريب

وأشاد ناشطون بمواقف مشايخ ووجهاء مدينة جرمانا، ووصفوها بأنها مواقف وطنية مسؤولة تؤكد التمسك بالدولة السورية ووحدة البلاد ورفض التدخل الخارجي والمشاريع الانفصالية، وركزوا على أن البيان الذي أصدره المشايخ والوجهاء جاء قبل ساعات قليلة من الحادث.

وأثنوا على ما جاء في البيان من تأكيدات المشائخ وقولهم: "قبلتنا الثابتة ووجهتنا الأساسية دمشق وعمقنا الغوطة"، مشيدين برفضهم أي تدخل خارجي، والتمسك بوحدة سوريا أرضاً وشعباً).

وعد ناشطون توقيت الحادث مريب، ورأوا فيه محاولة لضرب هذا الموقف الوطني وترهيب الأهالي، أو رداً من جهات معارضة لهذا التوجه، معربين عن سعادتهم بوعي أهالي جرمانا ومشايخها في رفض الفتنة والتمسك بالسلم الأهلي والانتماء الوطني، مطالبين بالوعي وعدم الانجرار وراء محاولات بث الفرقة.

اتهامات للهجري

ووجه ناشطون أصابع الاتهام إلى الشيخ حكمت الهجري وتياره أو أنصاره (بما في ذلك إشارة إلى ابنه سلمان في بعض المنشورات) بالوقوف وراء تفجير الحافلة في جرمانا، ووصفوهم بالمجرمين أو العملاء الذين يسعون لإفشال أي موقف جامع يرفض الانقسام.

وربطوا التفجير بتوقيته الذي جاء بعد ساعات قليلة من صدور بيان لمشايخ وأعيان مدينة جرمانا أكدوا فيه تمسكهم بالدولة السورية ودمشق ورفضهم للمشاريع الانفصالية أو التدخلات الخارجية، مطالبين بوضع الهجري على قوائم الإرهاب.

وأكد ناشطون أن التيار المرتبط بالهجري في السويداء المحاصر والمعزول شعبياً والساعي إلى أجندات انفصالية، ردّ على هذا الموقف الوطني بعمل تخريبي يستهدف المدنيين لضرب السلم الأهلي وإثارة الفتنة الطائفية ودفع الدروز نحو خيارات أخرى. 

أصابع صهيونية

فيما اتهم البعض الاحتلال الإسرائيلي أو أجهزته الاستخباراتية بالوقوف وراء تفجير جرمانا، تعميق الشرخ الطائفي بين المكون الدرزي والدولة السورية، وتخويف الدروز لإظهار إسرائيل كـ"حامٍ" لهم، أو الضغط باتجاه مطالب انفصالية.

إثارة الفتنة

وحذّر ناشطون من أن انفجار جرمانا يهدف إلى إثارة الفتنة والنعرات الطائفية، معربين عن شكوك واسعة وتنديد بتبني ما تسمى "منبر أنصار الرسول" للتفجير، كونها جماعة غامضة ظهرت فجأة قبل نحو ثلاثة أسابيع عبر قناة واتساب.

وأشاروا إلى أن هذه الجماعة تركز خطابها على تحريض طائفي ضد المكون الدرزي في جرمانا تحديداً، ووصفت العملية بـ"الإنذار الثالث".

ورأوا أن التخطيط والخرق الأمني يشيران إلى أبعاد أكبر من بيان محلي، وقد تكون واجهة مخابراتية لأطراف إقليمية (إسرائيل أو إيران) تهدف إلى إشعال فتنة درزية-سنية وخلط الأوراق في ريف دمشق، مطالبين السنة السوريين بالانتفاض ضد هذا الإرهاب الذي يشوه صورة الدين.