تصاعد الهجمات.. كيف يؤثر الاستهداف الحوثي على إنتاج النفط السعودي؟
_1.jpg)
أثارت هجمات مليشيا الحوثي اليمنية على منشآت الطاقة السعودية الأخيرة، وإعلان الرياض رسميا إخلاء مسؤوليتها عن أي نقص يحصل في إمدادات النفط بالأسواق العالمية، تساؤلات عدة عن حجم تأثير الاستهداف على قدرة المملكة الإنتاجية.
وتوالت الهجمات الحوثية على مؤسسات نفط سعودية في الفترة الأخيرة، ففي 25 مارس/آذار 2022، شنوا هجوما ضخما على منشأة لشركة أرامكو النفطية.
وجاء هذا الهجوم بعد أربعة أيام فقط من استهداف مماثل بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية عدة توزيع منتجات بترولية في مدن بجنوب السعودية وغربها.
#جده_الان حريق هائل في جدة ولا حول ولا قوة الا بالله pic.twitter.com/bUivPg9TcN
— singel (@singel_8) March 25, 2022
تحذيرات سعودية
تكرار الهجمات الحوثية على منشآت النفط بالمملكة، دفع السلطات إلى التحذير من أنها لن تتحمل المسؤولية عن نقص إمدادات النفط في الأسواق العالمية الناجم عن هجمات الحوثيين على منشآتها، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية في 25 مارس عن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة.
وأضاف المصدر (لم تكشف هويته) أن محطتين لتوزيع المنتجات البترولية في جدة وجازان تعرضتا لهجمات بالصواريخ، مشددا على أنها "لا تستهدف المملكة وحدها فحسب، وإنما تستهدف زعزعة أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم، وبالتالي التأثير سلبا في الاقتصاد العالمي".
وسبق أن أطلقت السعودية تحذيرات في 21 مارس 2022، من أن هجمات الحوثيين في اليمن التي تستهدف منشآتها النفطية تشكل "تهديدا" لإمدادات النفط في الأسواق العالمية.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن "الرياض تعلن أنها لن تتحمل مسؤولية أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية في ظل الهجمات التي تتعرض لها منشآتها النفطية من المليشيات الحوثية المدعومة من إيران".
واعتبر أن هذه "الهجمات التخريبية تشكل تهديدا مباشرا لأمن الإمدادات البترولية في هذه الظروف بالغة الحساسية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية"، فيما تجاوز سعر الذهب الأسود حاجز المئة دولار للبرميل أكثر من مرة أخيرا.
وحض المصدر السعودي المجتمع الدولي على "الوقوف بحزم" ضد هجمات المتمردين التي قد تؤدي إلى "التأثير على قدرة المملكة الإنتاجية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها".
مصدرٌ مسؤولٌ في #وزارة_الطاقة يعرب عن إدانة المملكة، الشديدة، لھذه الاعتداءات التخريبية، التي يمثل تكرار ارتكابها ضد المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، في مناطق مختلفة من المملكة، انتهاكاً لكل القوانين والأعراف الدولية.#واس_عام
— واس العام (@SPAregions) March 25, 2022
وفي مساء 29 مارس، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن تركي المالكي وقف العمليات العسكرية للتحالف خلال شهر رمضان بدءا من صباح اليوم التالي "استجابةً للدعوة المقدمة من معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج الدكتور نايف الحجرف".
وأشار المالكي إلى أن الإعلان يهدف إلى "تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح المشاورات وخلق بيئة إيجابية خلال شهر رمضان المبارك لصناعة السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن"، فيما يبدو محاولة لتخفيف الآثار وتجنب التوتر.
تأثيرات كبيرة
يقول الخبير في الطاقة الإستراتيجية والنفط نايف الدندني، إن "إيران هي من تحرك هذه الهجمات والمجتمع الدولي يعرف ذلك، ولديها أهداف واضحة ومعلومة للجميع وأحدها هو تسريع الاتفاق النووي وتشكيك المجتمع الدولي في موثوقية إمدادات النفط السعودي".
وأشار الدندني خلال تصريحات في 28 مارس 2022 إلى "ضرورة أن يعي المجتمع الدولي ومستهلكو النفط خطورة ما يحدث. نتكلم عن أرقام مهمة جدا تحدث في الصناعة النفطية، فأوبك+ التحالف الذي تقوده المملكة ينتج ما يقارب 41.300 مليون برميل يوميا".
وتابع: هناك دول في أوبك+ لا تستطيع الوصول إلى إنتاجها المقرر، وهذا يعني أنه إذا هددت إمدادات الطاقة في المملكة العربية السعودية التي تبلغ 10.331 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي وستزيد بمعدل 100 الف برميل يومياً في أبريل/نيسان فلن يعوض هذا النقص.
ولفت إلى وجود نقص أساسا في إنتاج جميع دول أوبك+ باستثناء (السعودية، الكويت، العراق، الإمارات)، لذلك لا يوجد دولة في العالم ممكن تعوض نقص الإنتاج في إمدادات الطاقة بما في ذلك النفط الروسي.
ولم يستبعد الدندني، أن تقرر السعودية تخفيض إنتاجها نتيجة هذه العمليات "وعلى العالم أن يعي ماذا يعني تخفيض إنتاج الرياض من النفط في الوقت الحالي، حيث ستذهب الأسعار إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة".
وفي السياق ذاته، يرى الخبير النفطي الدولي محمد الصبان، أن تأثير هذه الهجمات كبير جدا، وارتفعت أسعار النفط الى 120 دولارا للبرميل من خام برنت.
وأردف خلال تصريحات صحفية في 28 مارس: "لولا أن أميركا قررت السحب من مخزونها الإستراتيجي ولولا عودة جزء من خط الأنابيب الذي يضخ من كازاخستان لرأينا الأسعار فوق 130 دولارا نتيجة لهذا الاستهداف الحوثي".
وأضاف الصبان أن "التخوف الحاصل يعود إلى إمكانية حدوث شح في الإمدادات، وبالتالي أي انقطاع بها نتيجة للهجمات أو ما يترتب عليها في المملكة أو الإمارات أو غيرها سيكون له تبعات كبيرة على الإمدادات العالمية وسيؤدي حتما إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط".
ورجح الخبير النفطي أن "ترتفع الأسعار خاصة في ظل التهديد الواقعي الذي يمارسه الحوثيون وتصريح المملكة بأنها ليست مسؤولة عن توفير إمدادات جرى قطعها أو مهاجمتها، وهذا الهجوم تكرر وزاد في وتيرته، وبالتالي يعني أن إيران ومن خلف المليشيا والهجمات قد استمرأت".
تفلت الأسعار
وبخصوص ما تعنيه الرياض في أنها تخلي مسؤوليتها من أي نقص في إمدادات النفط للأسواق العالمية، قال المحلل السياسي السعودي عبد الله العساف، إن "المملكة كانت دائما مصدر الأمن لإمدادات الطاقة في الأسواق العالمية، وكانت ضابط الأسعار".
وأضاف العساف خلال تصريحات لشبكة "بي بي سي" البريطانية في 23 مارس أن "العالم اليوم ليس في أفضل حالاته من حيث اتجاه أسواق الطاقة، والمليشيات الحوثية ما تزال تعتدي على المنشآت الاقتصادية السعودية، وهذا سيبطئ عملية الإنتاج والضخ في سوق البترول مما سيفاقم الأسعار".
وأوضح المحلل السعودي أن "ذلك معناه أن الأسعار ستنفلت زمامها ولا يمكن السيطرة عليها وهذا سيعود على الاقتصاد العالمي بالسلب، وبالتالي سيعود بالدرجة النهائية على المستهلكين أيضا بالسلب، وكذلك تباطؤ العملية الاقتصادية".
وفيما إذا كانت تصريحات السعودية هدفها الضغط على أميركا لاتخاذ خطوات أكثر فعالية ضد الحوثيين لوقف الهجمات، قال: "المملكة لا تزال تسعى للحفاظ على علاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة مهما بدت العلاقة الآن متوترة أو غير جيدة".
وتابع: "العلاقة بين الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ستعود إلى طبيعتها فواشنطن تدرك أهمية الرياض لها جيدا، وخصوصا أن هذه الأزمة أكدت حاجتهما لبعضهما، فالمصالح متبادلة".
ورأى العساف أن "الرياض أوصلت رسالة إلى العالم أجمع كونها واحدة من الدول العشرين الكبار الصناع للسياسة الاقتصادية، ومن منطلق مسؤوليتها تحذر أن مصدر الطاقة هذا سيتأثر".
As the Biden Admin telegraphs removing the #IRGC terrorist designation, #Iran-backed #Houthis in #Yemen attack our Gulf partners with impunity. The administration is dangerously naïve to continue pursuing a bad deal w/ Iran.
— Senate Foreign Relations Committee Ranking Member (@SenateForeign) March 25, 2022
وكانت تقارير صحفية غربية عدة، قد أشارت إلى حالة من الضجر لدى حلفاء واشنطن في الخليج، بدت في عدم إظهار موقف تجاه روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا.
وقالت شبكة "فوكس نيوز" في 27 مارس 2022، إن الهجوم الصاروخي الذي شنه الحوثيون في 25 مارس على مستودع نفطي سعودي كبير، أدى إلى زيادة مشاعر الغضب والإحباط في أوساط العديد من الحلفاء الإقليميين الرئيسين تجاه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.
وكانت تغريدة للسيناتور الأميركي الجمهوري، جيم ريتش، كبير أعضاء لجنة العلاقات الدولية التابعة للكونغرس، قد أثارت مزيدا من التفاعل إذ انتقد فيها إدارة بايدن، بعد الهجوم الأخير للحوثيين على المنشآت النفطية السعودية.
وكتب ريتش عبر "تويتر" في 25 مارس قائلا: "في الوقت الذي تنظر فيه إدارة بايدن بإزالة الحرس الثوري الإيراني، من قائمة الإرهاب، يهاجم الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن شركاءنا الخليجيين دون عقاب.. الإدارة (الأميركية) ساذجة بشكل خطير في مواصلتها السعي وراء اتفاق سيئ مع طهران".
المصادر
- وزارة: السعودية لن تتحمل مسؤولية نقص إمدادات النفط بسبب هجمات الحوثيين
- الهجمات الحوثية المدعومة من إيران تقود أسعار النفط إلى مستويات تاريخية
- السعودية تحذر من "تهديد" هجمات الحوثيين لإمدادات النفط العالمية
- هجوم ضخم للحوثيين على منشأة نفطية في جدة السعودية
- لماذا صعد الحوثيون من هجماتهم على السعودية في هذا التوقيت؟
- بعد هجوم أرامكو.. سيناتور أمريكي يصف إدارة بايدن بـ"الساذجة"
- الخليج هذا الصباح