في "عيد المساخر".. من وراء قرصنة هاتف زوجة رئيس الموساد وكشف أسراره؟
.jpg)
في ذكرى "عيد المساخر" المقدس لدى الإسرائيليين، نشرت قناة مجهولة على تطبيق "تلغرام" وثائق شخصية لرئيس الموساد الإسرائيلي، ديفيد بارنيع، بعد عملية اختراق نالت هاتف زوجته، الأمر الذي أثار جدلا واسعا في الصحافة العبرية عن حقيقة الاختراق ومن وراءه.
و"عيد المساخر" مناسبة يهودية يُحتفل بها كل عام بعد منتصف ليل 10 مارس/ آذار، ولمدة 48 ساعة، وهو تاريخ يزعم فيه الإسرائيليون أنه "شهد نجاة وخلاص اليهود من مؤامرة إبادتهم جميعا في الإمبراطورية الفارسية بأمر من الملك الفارسي أحشويروش".
"الأيادي المفتوحة"
وفي 9 مارس/آذار 2022، نشرت مجموعة مجهولة تطلق على نفسها "الأيادي المفتوحة" على قناة "تلغرام" عددا من الوثائق السرية والمعلومات الشخصية والوثائق المالية الخاصة رئيس الموساد، جرى تجميعها من مصادر إسرائيلية.
وقالت المجموعة المجهولة عند نشر الوثائق على قناة "التلغرام": "لدينا هدية صغيرة للموساد؛ مع الحب لديفيد. سعيد بوريم"، في إشارة إلى عيد "المساخر" اليهودي الذي يبدأ في 10 مارس/آذار 2022.
وأكدت أن عملها أو نشاطها الاستخباري يعود إلى عام 2011، وتستهدف ما يسميه فريق "الأيادي المفتوحة" قادة المستقبل لإسرائيل حيث تم تكوين فريق متعدد الجنسيات من الخبراء الأمنيين من أجل السيطرة والإشراف على المؤسسات الإسرائيلية الحساسة والتنبؤ بمستقبل القوة في البلاد.
وكشفت المجموعة أن الشخص المستهدف في أحدث وأولى المعلومات المسربة هو الرئيس الحالي للموساد، ديفيد بارنيع، الذي بدأ عمله في يونيو/حزيران 2021، موضحة أن متابعة بارنيع بدأت عام 2014، حينما انضم لجهاز الموساد.
وتابعت "الأيادي المفتوحة" رحلات بارنيع الخارجية، حيث عرضت تذكرة إحدى هذه الرحلات وقد كانت إلى عاصمة الدنمارك كوبنهاغن أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014، فضلا عن عرضها صورا شخصية ومعلومات عن هوية بارنيع، منها مداعبة نفسه أمام المرآة، ومقر مكتبة كانت تترد عليها أسرته.
وشددت المجموعة المجهولة على أنه لديها مجموعة بيانات كبيرة يمتلكها فريقها الاستخباري، والخاصة بالمسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين.
وقالت إن "المزيد من المواد المتعلقة برئيس الموساد ستنشر قريبا".
وأظهر فيديو نشرته المجموعة -مع ترجمات باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية- صورا شخصية عدة، وتذاكر طيران باسم بارنيع، وبطاقة هويته، ووثائق ضريبية موجهة إلى زوجته، وصور الأقمار الصناعية لما قالت إنه منزله الخاص وسط مدينة هود هشارون.
وكذلك ذكرت وكالة "نور نيوز" أن مجموعة مجهولة تطلق على نفسها "الأيادي المفتوحة" نشرت مقاطع فيديو وصورا تمثل معاينة لسلسلة من الأفلام الوثائقية المعلوماتية العملية، والتي أوضحت أنها جاءت نتيجة جمع معلومات سرية من أهداف إسرائيلية.
تبادل ضربات
وعلى ضوء ذلك، نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في 16 مارس/آذار 2022 أن "المواد المنشورة على تلغرام قديمة وليست من الهاتف الشخصي لرئيس الموساد".
وأوضحت الصحيفة العبرية على موقعها الإلكتروني أن "قراصنة إيرانيين قاموا بمراقبة استخبارية لرئيس "الموساد"، ونشروا بعض التفاصيل الشخصية عنه".
من جهتها، أفادت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية في 17 مارس/آذار 2022 بأن مصداقية الوثائق التي نشرها الإيرانيون وبثها في شريط فيديو موقع "واللا" العبري غير معروفة في السابق، مشيرة في السياق إلى أن "المواد مأخوذة من هاتف زوجة بارنيع".
ورجحت الصحيفة في تقريرها أن "من يقف وراء هذه المجموعة الاستخبارية جماعة أو حكومة أو حركة تريد إحراج رئيس الموساد، وتود إرسال رسالة شخصية له".
ولفتت "إسرائيل اليوم" إلى أن نشر المعلومات الشخصية عن رئيس الموساد يأتي في ظل "تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران"، والتي كان آخرها الكشف عن هجوم إسرائيلي استهدف مطارا ضم المئات من الطائرات بدون طيار غرب إيران.
وسبق للمخابرات الإيرانية أن اخترقت الهاتف الشخصي لوزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس عقب تسريحه من رئاسة هيئة أركان الجيش، حيث ذكرت وسائل إعلام عبرية في حينه أن "الإيرانيين حصلوا على معلومات شخصية تحرجه".
لكن مصادر إسرائيلية رجحت أن تكون جهات إيرانية تقف وراء اختراق هاتف عقيلة رئيس الموساد، وذلك في إطار "انتقام" للكشف عن تدمير إسرائيل مئات الطائرات المسيرة الإيرانية بغارة شنتها مسيرات على موقع للحرس الثوري بمحافظة كرمنشاه خلال فبراير/شباط 2022.
من ناحيته، اعتبر المحلل الإسرائيلي للشؤون الأمنية والاستخباراتية، يوسي ميلمان، قبل وقوع الاختراق المذكور بيومين، أن "كلا من إيران وإسرائيل تبحثان في الحرب السرية الدائرة بينهما عن توجيه الضربات الأكثر إيلاما ووجعا في النقاط الحساسة بالدولتين".
وتابع مليمان، المُقرب من دوائر صُنع القرار الأمني الإسرائيلي، قائلا إن "الهجمة التي نُفذت ضد مئات المسيرات الإيرانية والمنسوبة لإسرائيل، وقيام إيران بالهجوم الإلكتروني على المواقع الرسمية للوزارات الإسرائيلية، هما عمليا شهادة أخرى على هذه الحرب السرية".
وأكد في مقال تحليلي نشره في موقع صحيفة "هآرتس" في 8 مارس/آذار 2022 أن "توقيع الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران لن يُوقف هذه الحرب السرية بين طهران وتل أبيب".
قصة مفبركة
وفي السياق ذاته، نقل موقع "يديعوت أحرونوت" عن الصحفي إيتامار آيخنر، في 16 مارس/آذار 2022 قوله إن "من نشر هذه المواد أراد إحراج الموساد الإسرائيلي، وأن التوقيت لم يكن بالصدفة".
وأوضح الصحفي أن ما حدث جاء "على خلفية التسريبات بشأن هجوم كبير منسوب لإسرائيل ضد قاعدة إيرانية تضم طائرات من دون طيار، وتدمير المئات منها، والتسبب في أضرار بالغة للذراع الإيرانية المسؤولة عن الطائرات من دون طيار".
واتفق المحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحم، مع الافتراض القائل إن الاختراق طال الهاتف النقال لزوجة بارنيع، ولكنه وضع لسلسلة تغريداته التي كتبها عبر "تويتر" بعنوان "انتقام إيران".
وكتب في تغريدة في 17 مارس/آذار 2022 أن ما حدث هو "محاولة إيرانية للانتقام من الموساد عقب الهجوم على قاعدة تضم طائرات من دون طيار في مدينة كرمنشاه".
وذهب حساب موقع "إنتل تايمز" المعني بالملفات الاستخبارية، إلى أن "الكيان الذي يقف وراء اختراق الهاتف النقال الخاص بزوجة رئيس الموساد، كان حريصا على إظهار وجود صلة لروسيا، ومن جانب آخر عدم إعطاء الفضل للاستخبارات الإيرانية مثلما كنا نتوقع، فهل كان هذا الأمر إنتاجا إيرانيا؟".
وأشار الموقع العبري في 17 مارس/آذار 2022 إلى أن "تحليل الأحاديث في الفيديو (المسرب) يظهر أيضا رغبة (الهاكرز) لإعطاء تلميح إلى لبنان، ربما حزب الله".
وعلى نحو مماثل، نشر المراسل العسكري لقناة "أخبار 13" العبرية، أور هيلر، الأنباء عن الاختراق، وتلقى عددا من التعليقات التي بدت بأنها تشكك في الأمر برمته، بل وتلمح إلى فبركة القصة دون استبعاد تطبيق "بيغاسوس" الإسرائيلي.
ولكن قناة "أخبار 12" العبرية لفتت عبر موقعها الإلكتروني، في 16 مارس/آذار 2022 إلى أن "التسريبات جاءت بعد يومين من هجوم سيبراني على مواقع إسرائيلية حكومية".
وأشار مراسل القناة، نير ديفوري، إلى أنه "جرى اختراق الحاسوب الشخصي لرئيس الموساد"، بعد نجاح الهاكرز في التسلل أولا للهاتف النقال القديم لزوجته".
ووصف الصور التي نشرت بأنها "غير معتادة" لرئيس الاستخبارات، ما يعني أنها جاءت بالفعل ضمن عملية قرصنة إلكترونية، وأنه "في الغالب لم يكن ليقدم على نشر صور من هذا النوع".
المصادر
- Telegram channel leaks Mossad chief’s personal photos, documents
- بين النقد والتشكيك.. تباين وجدل في إسرائيل بعد قرصنة حاسوب رئيس الموساد
- الحكومة الإسرائيلية تخرج عن صمتها وتعلق على أنباء اختراق هاتف رئيس "الموساد" (صور + فيديو)
- قراصنة يخترقون هاتف زوجة رئيس الموساد الإسرائيلي
- اختراق “قدس أقداس” الكيان هو “دُرّة التاج”؟ رغم النفي الرسمي
- "عيد المساخر"... الاحتفال بالفتاة التي أنقذت اليهود من الذبح
- إسرائيل تقلل من أهمية اختراق قراصنة لهاتف رئيس "الموساد"
- قراصنة إيرانيون يخترقون هاتف رئيس الموساد