فرصة لتغيير العادات السيئة.. هذه الأطعمة سلاحك لمحاربة كورونا

12

طباعة

مشاركة

جائحة كورونا التي تخيم على العالم، غيرت الكثير من العادات السيئة بأخرى صحية، فلم يكن ملايين محبي الوجبات السريعة "التيك آواي" التي تشكل خطرا كبيرا على الصحة، ليقلعوا عنها بهذه السهولة وينتبهوا لأكلهم وجعله أكثر توازنا.

عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمجموعات الطبخ والتغذية ووصفات الأكل، في أيام الحجر الصحي المفروض على الناس عبر العالم للحد من انتشار فيروس كورونا.

ليس فقط لأن الطبخ هو أحد الأنشطة التي يمكن أن تبدد ملل ساعات اليوم الطويلة في المنزل، لكن أيضا لأن منظمة الصحة العالمية أوصت بتغذية متوازنة ومتكاملة من أجل تقوية المناعة للتغلب على الفيروس.

المطاعم المغلقة وخوف الناس من الوجبات الجاهزة وأكل الشارع توجسا من مدى التزام معدّيه بشروط النظافة والوقاية من الفيروس، جعل المحجورين أكثر إصرارا على إعداد الطعام بأنفسهم. 

تصيب بالاكتئاب

السمنة والسكري وضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، كلها أمراض تسببها الوجبات السريعة، التي يحذر منها خبراء التغذية باستمرار، فيما أفادت آخر دراسة بأنها تصيب بالاكتئاب أيضا.

توصلت دراسة نشرتها المجلة العلمية المتخصصة "سايكولوجيكال ريبورت"، إلى أن استهلاك المراهقين للوجبات السريعة بشكل متكرر يرفع من خطر إصابتهم بالاكتئاب.

واكتشف الخبراء مستويات مرتفعة من الصوديوم ومستويات منخفضة من البوتاسيوم لدى مجموعة من طلاب المدارس المتوسطة الذين أجريت عليهم الدراسة. إذ أخذ الباحثون عينات بول من المشاركين لقياس كميات الصوديوم والبوتاسيوم الموجودة فيه.

ووجد الخبراء رابطا بين استهلاك الوجبات السريعة وخطر المعاناة من الاكتئاب، إذ دلت مستويات الصوديوم العالية في البول على وجود علامات اكتئاب أكثر بعد عام ونصف.

وأشارت نسبة الصوديوم العالية إلى الوجبات السريعة والوجبات المجمدة والوجبات الخفيفة غير الصحية، أما انخفاض البوتاسيوم فهو مؤشر على نظام غذائي يفتقر إلى الخضروات والفواكه الغنية بهذا العنصر، مثل الموز والبطاطس الحلوة (البطاطا) والأفوكادو والطماطم.

في حين أفاد خبراء التغذية أن الفواكه والخضراوات والحبوب والمكسرات وزيت الزيتون والسمك تساعد على محاربة الاكتئاب. 

تؤثر الأغذية بشكل مباشر على الصحة والمناعة، وربط المتخصصون في مجال الصحة بينها وبين السرطان. إذ اتضح أن الأطعمة المصنعة تحتوي على نسبة عالية من الدهون والكربوهيدرات والسكريات، التي تتسبب في  أنواع عديدة من السرطان.

تزيد الأطعمة الغنية بالنشويات والسكريات نسبة السكر في الدم، وترفع خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، بحسب المعهد الأميركي لبحوث السرطان.

كما تحتوي الوجبات السريعة على الكثير من السعرات، وغالبا ما يتم تناولها بكميات كبيرة، كما أنها فقيرة في العناصر الغذائية المفيدة التي تحارب السرطان.

ويضرب المعهد الأميركي لبحوث السرطان مثالا على الوجبات السريعة التي تسبب الإصابة بالسرطان مثل البرجر والدجاج المقلي والبطاطس المقلية والبيتزا والباستا ورقائق البطاطس بالإضافة إلى الكيك والبسكويت والكولا وغيرها من الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من النشويات والدهون والسكريات.

الوجبات السريعة تزيد أيضا من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم وسرطان الجهاز الهضمي العلوي والمعدة والرئة بالنسبة للرجال وسرطان الكبد والثدي بعد سن اليأس بالنسبة للنساء. 

فيتامينات ضارة

يتكون الجهاز المناعي من آليات دفاعية مختلفة، إذ يشكل الجلد والجهاز التنفسي والأغشية المخاطية خط الدفاع الأول ضد العدوى، لكن إذا اخترقها الفيروس، يطلق الجسم الاستجابة المناعية الفطرية، التي تشمل مواد كيماوية وخلايا تتعاون لمحاربة الكائنات الدخيلة.

وفي حال عدم نجاح المناعة الفطرية في محاربة الكائنات الدخيلة، يتصدى لها الجهاز المناعي التكيفي أو المكتسب عن طريق الخلايا والبروتينات أو الأجسام المضادة، في غضون بضعة أيام أو أسابيع.

وفي حين يشدد خبراء التغذية على ضرورة الحرص على تناول أكل صحي ومتكامل  طبيعي، تحذر الدراسات من المكملات الغذائية التي يكون أحيانا الإكثار منها مضرا. 

وفي عام 2013، أجرت مؤسسة "كروشان" للأبحاث استعراضا للدراسات، وخلص إلى أن تناول جرعات كبيرة من فيتامين سي لم يؤثر على أعراض البرد لدى البالغين، سواء من حيث مدتها أو شدة أعراضها.

ويرى الخبراء أن معظم الناس الذين يحرصون على نظام غذائي سليم يحصلون على كفايتهم من فيتامين سي من نظامهم الغذائي. مع الإشارة إلى أن تناول جرعات كبيرة منه قد تؤدي إلى تكوّن حصوات الكلى. 

وفي تصريح لموقع "بي بي سي" البريطاني، قالت أخصائية المناعة بجامعة ييل، أكيكو إيواساكي: "المكملات الغذائية لا تفيد جهازك المناعي إلا لو كنت مصابا بنقص في أحد الفيتامينات أو المعادن".

وربطت دراسات عديدة بين انخفاض مستويات "فيتامين د" في الجسم وبين ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي أو اشتداد أعراضه في حالة الإصابة به. وأشارت دراسة إلى أن "فيتامين د" يلعب دورا في التصدي للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، مثل التصلب المتعدد.

وأثبتت أن "فيتامين د" يلعب دورا مهما في الاستجابة المناعية الفطرية والمكتسبة. لكن نحو مليار شخص حول العالم، يعانون من نقص فيه، وفي ظل الحجر الصحي، قد تؤدي قلة التعرض للشمس إلى زيادة النقص بحسب المتخصصة.

أفضل من الأدوية

وبدلا من الأدوية ينصح الكثير من الأطباء بتغيير نمط الحياة الصحي لتعزيز نظام المناعة، وتحديدا الانتباه للنظام الغذائي، لما في الأغذية من أهمية قد تحمي من الكثير من الأمراض. 

وأكثر الأغذية التي يبحث عنها الناس خلال الجائحة، هي المقوية للمناعة للحماية من الإصابة بفيروس كورونا.

الفطر أحد هذه الأغذية، إذ تعمل بعض أنواع الفطر على تعزيز جهاز المناعة، وتشمل كريمني، وبورتابيلا، ووايت بوتون، وشيتاكي.

الاستخدامات الطبية الرئيسية للفطر التي تم اكتشافها حتى الآن هي عوامل مضادة للأكسدة، ومضادة للسكري، ونقص الكوليسترول في الدم، ومضادات الحساسية، ومضادات الميكروبات.

وتستمر الدراسات في تحليل كيف يمكن أن يعزز الفطر شيتاكي مكافحة السرطان عن طريق تعزيز الجهاز المناعي من خلال مركب اللينتينان، إذ يعتقد العلماء أنه يبطئ نمو الورم.

ووفقا لجمعية السرطان الأميركية، أظهرت تجربة سريرية عشوائية واحدة على الأقل من اللينتينان، أنها تطيل عمر المرضى الذين يعانون من سرطان المعدة والقولون المتقدم والمتكرر.

الزنك أيضا يساعد في تقوية المناعة وينصح بتناول من 15 إلى 50 ملغ يوميا. ويحتوي المحار والمكسرات والبذور واللحوم الحمراء والمأكولات البحرية والدجاج والحبوب الكاملة والخبز على المادة.

ولتعزيز الجهاز المناعي ينصح خبراء التغذية بأكل التوت والأسماك الدهنية والبروكلي والأفوكادو والفلفل والعنب والكركم وزيت الزيتون والكرز  والطماطم وتناول الشاي الأخضر.

نظام كورونا

أفادت منظمة الصحة العالمية أن الناس خلال الطوارئ يكونون أكثر عرضة لخطر المعاناة من نقص التغذية ما يقوض جهاز المناعة الذي يصبح بعدها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض التي يمكن أن تكون قاتلة.

ويمكن أيضا أن تسفر تغذية الطفل على نحو منقوص وتكرر نوبات إصابته بعدوى الالتهابات في أول 1000 يوم من حياته عن معاناته من التقزم الذي يخلف آثارا طويلة الأجل يتعذر شفاؤها على نمائه البدني والعقلي.

وأشارت المنظمة إلى أن صغار الأطفال والحوامل أو المرضعات هم الأكثر عرضة لخطر المعاناة من نقص التغذية، لأن أجسامهم يلزمها المزيد من المغذيات، مثل الفيتامينات والمعادن، وهم أكثر عرضة لخطر العواقب الوخيمة المترتبة على حالات نقص تلك المغذيات.

ونصحت المنظمة بتناول الأطعمة الطازجة وغير المصنعة كل يوم، ومنها:

  • الفواكه والخضروات والبقوليات (مثل العدس والفاصوليا).
  • المكسرات والحبوب الكاملة (مثل الذرة غير المعالجة والدخن والشوفان والقمح والأرز البني أو الدرنات النشوية أو الجذور مثل البطاطا أو اليام أو القلقاس أو الكسافا).
  • الأطعمة حيوانية المصدر (مثل اللحوم والأسماك والبيض والحليب).

يوميا، تناول: كوبان من الفاكهة (4 حصص)، 2.5 كوب من الخضروات (5 حصص)، 180 جراما من الحبوب، و160 جراما من اللحوم والفاصوليا (يمكن تناول اللحوم الحمراء مرة إلى مرتين في الأسبوع، والدواجن 2-3 مرات في الأسبوع).

  • اختر للوجبات الخفيفة الخضراوات النيئة والفواكه الطازجة، بدلا من الأغذية الغنية بالسكريات أو الدهون أو الملح.
  • تجنب الطهي الزائد للخضروات والفواكه، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان الفيتامينات المهمة
  • عند استخدام الخضروات والفواكه المعلبة أو المجففة، اختر الأنواع التي لا تحتوي على ملح أو سكر.

كما نصحت بشرب كمية كافية من المياه يوميا، وتناول كميات معتدلة من الدهون والزيوت، وكميات أقل من الملح والسكريات مع التشديد على تجنب تناول الطعام في الخارج.