قد يقتلك أسرع من الفيروس.. كيف تتغلب على قلق الإصابة بكورونا؟

محمد صلاح | منذ ٥ أعوام

12

طباعة

مشاركة

ينشأ الشعور بالقلق في منطقة محددة من المخ تتحكم في الاستجابات العاطفية الشديدة كرد فعل على الإجهاد النفسي والجسدي، فيزيد من ضربات القلب وتوتر العضلات ويحول تدفق الدم من البطن إلى الدماغ، حتى يضع الجسم في حالة تأهب لمواجهة أزمة ما، قد تصادف أي شخص في حياته اليومية العادية.

لكن القلق قد يسبب مشكلة حقيقية عندما يتحول إلى حالة من الهلع تؤثر على نشاط الإنسان ويصعب التحكم فيها، لاسيما مع عناوين الأخبار المنهمرة جراء تحول فيروس كورونا المستجد إلى جائحة تثير الذعر في العالم.

وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والجهازين الهضمي والتنفسي، بالإضافة إلى تزايد احتمالات إصابتهم بالاكتئاب الذي يعاني منه أكثر من 300 مليون شخص حول العالم، وفقا لبيان منظمة الصحة العالمية الصادر في 30 يناير/ كانون أول الماضي.

وأثبتت دراسة أميركية كندية استمرت لقرابة 60 عاما (من 1952 إلى 2011) أن القلق مسؤول عن كثير من حالات الوفاة المبكرة.

ويظهر اضطراب القلق في شكل خوف أو تشاؤم من خطر وشيك أو هلاك محدق، يؤدي إلى صعوبة التركيز أو التفكير في أي أمر، وفقدان الاهتمام بالقيام بالواجبات والأعمال اليومية والرغبة في العزلة. وهو لا يربك حياتنا فقط، بل يقوض صحتنا الجسدية والنفسية أيضا.

وهذه أبرز الاضطرابات النفسية التي يسببها القلق:

  • اضطراب ما بعد الصدمة، ويحدث دون سابق إنذار بسبب أحداث صادمة كالحروب أو الأوبئة والكوارث الطبيعية. ومن أعراضه صعوبة في النوم أو التركيز، ونوبات غضب وانسحاب عاطفي.
  • اضطراب القلق العام، وهو قلق مبالغ فيه بشأن الصحة والسلامة والمال وشؤون الحياة اليومية، ويكون مصحوبا في كثير من الأحيان بألم في العضلات وصداع وغثيان وضيق تنفس.
  • اضطراب الوسواس القهري، بمعنى الرغبة في أداء سلوكيات معينة مرارا وتكرارا، كغسل اليدين أو العد أو التحقق من شيء إلى حد الإرهاق، أو اجترار هواجس ومخاوف حول النظافة مثلا.
  • نوبات الهلع، وهي نوبات من الذعر أو الإحساس باقتراب الموت، قد تحدث في أي وقت وتكون مصحوبة بزيادة في معدل خفقان القلب وتعرق وألم في الصدر.
  • الخوف المرضي (الفوبيا)، ويشمل عدة أنواع من الخوف والقلق تجاه أشياء أو مواقف معينة تجعل لدى الشخص رغبة قوية في تجنبها، كالخوف المفرط من كل ما يمكن أن يسبب مشكلة صحية.

تأثيره على الدماغ

يمكن أن يتسبب اضطراب القلق المستمر ونوبات الذعر المتكررة في إطلاق الدماغ لما يسمى "هرمونات الإجهاد" بشكل منتظم، وهو ما يؤدي إلى زيادة أعراض مثل الصداع والدوار.

فعندما يشعر الشخص بالقلق والضغط النفسي فإن دماغه يغمر الجهاز العصبي بالمواد الكيميائية المخصصة لمساعدته على التحرك والتعامل مع الصعوبات، كالأدرينالين والكورتيزول.

وعلى الرغم من فائدة هذه الهرمونات والمواد لإعطاء الإنسان دفعة من النشاط والتركيز في مواجهة التهديدات، إلا أن التعرض المتكرر لها يمكن أن يسبب ضررا أكبر للمخ وللصحة الجسدية على المدى الطويل. 

فالكورتيزول يزيد من مستوى النشاط والروابط العصبية في اللوزة الدماغية (الأميجدالا) التي تعتبر مركز الخوف في الدماغ، ومع تزايد نسبته يتقلص حجم الدماغ حرفيا، لاسيما الجزء المسؤول عن بعض التصرفات كالتركيز واتخاذ القرارات وإصدار الأحكام والتفاعل الاجتماعي، ما يصعب عملية التعلم وتذكر الأشياء ويهيئ الأجواء للإصابة بالاكتئاب وربما الزهايمر.

الجهاز الهضمي والمناعة

يؤثر القلق على الجهاز الهضمي بشكل كبير، حيث تبدو الأعصاب التي تنظم عملية الهضم شديدة الحساسية للتحفيز.

وقد أظهرت دراسة أجريت في نيوزيلندا عام 2007 على الأشخاص الذين يعانون من التهاب المعدة والأمعاء، وجود علاقة بين مستويات القلق العالية وتطور القولون العصبي.

وربط الباحثون بين نوبات القلق وتطور متلازمة الأمعاء العصبية، التي تحدث بعد الإصابة بعدوى الأمعاء.

فقد يسبب القلق للمصابين به آلاما في المعدة وشعورا بالغثيان والإسهال أو الإمساك وفقدان للشهية. لذا يعد القولون العصبي وأمراض المعدة من أكثر الاضطرابات الهضمية التي يعاني منها حوالي 10٪ إلى 20٪ من الأميركيين على سبيل المثال. 

أما عن تأثيره على المناعة، فعندما يحفز القلق والتوتر استجابة الشخص للإجهاد أو المواقف الصعبة بإطلاق الأدرينالين والكورتيزول الذي يزيد من نبضات القلب ومعدل التنفس كي يتمكن الدماغ من الحصول على المزيد من الأكسجين اللازم لتهيئة الجسم للتعامل مع هذه الصعوبات، فيؤثر على الجهاز المناعي بدرجة تتناسب مع هذا الإجهاد العرضي، ثم يعود الجسم بعدها إلى العمل الطبيعي.

ولكن إذا كان الشخص يعاني من القلق والضغط النفسي، فإن الجسم يظل على توتره ولا يحصل على إشارات من الدماغ للعودة إلى العمل الطبيعي، الأمر الذي يسبب ضعفا في جهاز المناعة، يُعرّض الشخص للعدوى الفيروسية والأمراض التي قد لا تجدي معها اللقاحات العادية بسبب تأثير نوبات القلق. 

القلب والجهاز التنفسي

تشير الدراسات إلى أن اضطراب القلق يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأشخاص الأصحاء عندما يرفع من سرعة ضرباته ويسبب الإحساس بالخفقان ووجود ألم في الصدر، فيضاعف ثلاث مرات من خطر الإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.

وقد أظهرت دراستان لكلية الطب بجامعة هارفارد وإحدى كليات الطب الكندية، أن من بين الرجال والنساء المصابين بأمراض قلبية، كان أولئك الذين يعانون من اضطراب القلق أكثر عرضة للإصابة بأزمة قلبية ضعف أولئك الذين ليس لديهم تاريخ من اضطرابات القلق.

كما ربطت معظم الدراسات بين اضطراب القلق وأمراض الجهاز التنفسي، لما يسببه من تنفس سريع وضحل يجعل أعراض الربو أسوأ، ويزيد من فرص الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والعدوى.

خطوات التغلب عليه

التخلص من القلق النفسي يكون بتطوير نمط الحياة، واتخاذ خطوات للحد من تأثيره، مثل:

  • طلب المساعدة الطبية مبكرا، فقد يكون من الصعب علاج القلق كلما تأخرنا في المبادرة.
  • العلاج السلوكي المعرفي، باستبعاد الهواجس والمعتقدات الخاطئة، والإجابة على ثلاثة أسئلة: ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ ما هو أفضل ما يمكن أن يحدث؟ ما هو الأكثر احتمالا وواقعية؟
  • ممارسة الرياضة، حيث ينصح الباحثون بالمحافظة على الأنشطة التي تجعلك تشعر بالرضا عن نفسك، للتغلب على الشعور بالقلق، والتخلص من الطاقة السلبية الناجمة عن هذا الشعور. 
  • الاسترخاء والتأمل، لإبطاء الأفكار المتسارعة التي تسبب التوتر، وجعل التحكم بالقلق أكثر سهولة.
  • الكتابة، حيث تشير الأبحاث إلى أنها يمكن أن تساعد على التعامل مع القلق بشكل أفضل.
  • إدارة الوقت، بالتركيز على مهمة واحدة في كل مرة، للمساعدة على إنجاز المهام دون توتر وقلق.
  • العلاج العطري، فالزيوت النباتية تهدئ ضربات القلب وتخفف مشاكل النوم، وتحد من القلق.
  • التقليل من السكر، فقد أظهرت الأبحاث أن الإكثار من السكر يمكن أن يزيد من مشاعر القلق.
  • اتباع نظام غذائي صحي، يتضمّن الحبوب الكاملة، والخضروات ومنتجات الألبان، بالإضافة إلى الماغنيسيوم، الذي يتسبب نقصه إلى جانب الكالسيوم وفيتامين "ب" في تفاقم أعراض القلق.
  • الامتناع عن النيكوتين والكافيين والمنشطات، فهي مواد محفزة لإفراز هرمون الأدرينالين.