كيف وجدت إيران طريقا بديلا لنقل الأسلحة إلى حزب الله؟.. صحيفة عبرية تجيب

طهران وجدت طريقا جديدا لتهريب الأسلحة إلى حزب الله
بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، تضطر إيران إلى البحث عن مسار بديل لمواصلة خط الإمداد المالي والعسكري لحزب الله اللبناني، ويبدو أنها وجدت ضالتها بالفعل.
وطوال السنوات الماضية، كانت إيران تستخدم سوريا كحلقة وصل ترسل من خلالها شحنات الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، لكن سقوطه قطع هذا الخط.
ووفق صحيفة "زمان" العبرية، رصد معهد "ميسغاف" الإسرائيلي مسارا جديدا للأسلحة الإيرانية عبر الجو، واصفا ذلك التطور بأنه "معضلة جديدة لإسرائيل".
وتبين الصحيفة أن محاولة إسرائيل إيقاف عملية نقل الأسلحة من طهران إلى بيروت، تفرض عليها اتخاذ قرارات "متطرفة" ذات تكلفة باهظة على المستوى الدولي.

طريق جديد
وزعم يوسي مانشروف، الباحث في شؤون إيران وحزب الله في معهد "ميسغاف" للأمن القومي، أن شركة الطيران الإيرانية ماهان إير، المعروفة بعلاقاتها بالحرس الثوري وشبكات تهريب فيلق القدس، عملت على تشغيل رحلات متكررة إلى بيروت عبر تركيا.
وقد رصدت أنظمة الرحلات الجوية، تشغيل شركة ماهان للطيران بين 13 ديسمبر/كانون الأول 2024 ونهاية نفس الشهر 11 رحلة إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت عبر الأجواء التركية، واستمرت هذه الرحلات طيلة شهر يناير/ كانون الثاني 2025".
وتقول: إن هذه الرحلات "تثير شكوكا جدية في أن طهران وجدت طريقا جديدا لتهريب الأسلحة إلى حزب الله، بعد أن فقدت في الوقت الراهن القدرة على الوصول إلى سوريا". وأكدت أن "إغلاق هذا المنفذ مصلحة إسرائيلية وأميركية واضحة".
ومنذ عام 2011، أدرجت واشنطن شركة ماهان للطيران على قائمة العقوبات، بسبب تعاونها الوثيق مع فيلق القدس و"المساعدة التي قدمتها للأنشطة الإرهابية للمنظمة".
وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية أن الشركة "تحافظ على تعاون وثيق مع فيلق القدس".
وأردفت الصحيفة: "في إطار عملياتها، قدمت شركة ماهان للطيران خدمات النقل لأعضاء فيلق القدس بين إيران وسوريا".
وزعمت أن شركة الطيران "نقلت سرا عناصر وأسلحة وأموالا على متن رحلاتها، لغرض التدريب العسكري".
بالإضافة إلى ذلك، "نقلت الشركة ضباطا من فيلق القدس من وإلى بغداد، وأسهمت في المساعدات الضخمة التي قدمها للمليشيات خلال حرب العراق منذ عام 2003، كما أفادت الصحيفة.

علاقة وثيقة
وأكدت العديد من معاهد الأبحاث في إسرائيل والولايات المتحدة، على العلاقات الوثيقة بين شركة ماهان للطيران وفيلق القدس والحرس الثوري.
ونتيجة لذلك، "أصبحت الشركة معترف بها كواحدة من المزودين الرئيسين للتهريب والتمويل والخدمات الإرهابية جوا، لفيلق القدس والجماعات التابعة له في إيران".
ويشير مانشروف إلى أنه “بالإضافة إلى ماهان، هناك شركات إيرانية أخرى تتعاون مع شبكة التهريب، مثل شركات إيران ومعراج وقشم وكاسبيان” وجميعها متخصصة في الطيران.
وأضاف: "تواصل شركة ماهان للطيران تشغيل رحلاتها إلى دول خارج الشرق الأوسط مثل الصين، وذلك رغم العقوبات المفروضة عليها".
ومُنعت الشركة من دخول الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية وكندا واليابان وألمانيا وفرنسا.
وادعت الصحيفة أن شركة ماهان إير "سهلت أيضا تهريب الأسلحة المخصصة لحركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي في غزة.
وبينت أن ذلك جاء، عندما هربت الأسلحة في البداية إلى السودان في أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول 2012.
وبحسب زعمه، فإن "هذه حقائق معروفة لأي وكالة استخباراتية تبدي اهتماما بإيران ونشاطها الإرهابي الواسع".

خطوة متطرفة
ويعتقد المعهد أنه "بعد قطع طريق التهريب البري إلى لبنان، لجأت إيران لزيادة وتيرة نقل الأسلحة، عبر جسر جوي يشكل معضلة كبيرة لإسرائيل".
وأوضح مقصده قائلا: "عندما كانت إيران ترسل شحنات الأسلحة إلى لبنان عبر سوريا، قصفت القوات الجوية الإسرائيلية المئات من هذه القوافل أثناء وجودها في الأراضي السورية، لكن الآن تحولت طهران إلى الشحنات الضخمة عن طريق الجو".
وكشف أنه "في الأشهر الأخيرة، أمرت إسرائيل طياري العديد من رحلات الشحن الجوي بالعودة إلى طهران، وقد استجاب الطيارون للأوامر بالفعل".
واستدرك: "ولكن لا شك أن الضغوط لإعادة بناء حزب الله ستؤدي إلى إصدار تعليمات للطيارين بتجاهل التحذيرات الإسرائيلية التي يتلقونها عبر نظام الاتصالات في الطائرة".
وتعرض الحزب لضربات إسرائيلية قاسية خلال مشاركته في “معركة إسناد” لقطاع غزة بدءا من 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولنحو عام، أدت إلى تحجيم قدراته العسكرية واغتيال أبرز قياداته.
وهنا تظهر المعضلة: ماذا تفعل عندما تعلم أن طائرة شحن تحمل أسلحة متطورة في طريقها إلى لبنان، مباشرة أو عبر دولة ثالثة؟ تتساءل الصحيفة.
وتضيف: "هناك خياران؛ إما إسقاط الطائرة، والتي تشير كل الدلالات إلى أنها عسكرية معادية حاليا، أو قصف المدرج في مطار بيروت".
ودعت الصحيفة إلى تبني "الخطوة المتطرفة التي قد تكون مقبولة في العالم مع بعض الفهم، وهي قصف المطار الذي تتجه إليه طائرة الشحن".
وتابعت: "يتعلق الأمر بقصف المدرج الرئيس في مطار دولي، ولكن لن يكون هناك خيار آخر".
وحذرت من أنه "إذا لم يتم ذلك، فإن مستودعات حزب الله التي لم تدمر، ستمتلئ سريعا بأسلحة إيرانية متطورة".
واستطردت: "لقد ذكرنا الخيارات، لكن يجب على شخص ما في السلطة أن يتخذ القرارات في الوقت المناسب".
واسترسلت: "لا يسعنا إلا أن نأمل في أن يجتمع مجموعة من الخبراء في الوقت الحالي لاتخاذ القرار بشأن الإجراء الذي يجب اتباعه"
وشددت الصحيفة على أنه "لا ينبغي لإسرائيل، السماح بنقل الأسلحة الإيرانية إلى لبنان جوا".