عون في واشنطن.. انتشار للجيش جنوباً واتفاقيات أبراهام تلوح في الأفق

شدوى الصلاح | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في وقت تتسارع فيه التحركات السياسية والميدانية في لبنان، تتزامن الجهود الدبلوماسية مع ترتيبات أمنية يجري تنفيذها في الجنوب، ضمن مسار تقوده الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران الماضي.

وفي هذا السياق، أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون، في 21 يوليو/تموز 2026، زيارة رسمية إلى واشنطن، التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأميركي بملف الاستقرار اللبناني ومستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن عون وترامب اتفقا على مواصلة التنسيق لتنفيذ ما جرى التوافق عليه، ومتابعة المبادرات المشتركة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية.

وأوضح البيان أن اللقاء أكد الشراكة التاريخية بين لبنان والولايات المتحدة، وركز على الأولويات الأمنية والسياسية والاقتصادية اللازمة لتعزيز استقرار لبنان ودعم مسار تعافيه.

وشدد عون، خلال المحادثات، على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مقدراً أن ذلك يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار وآلياته التنفيذية.

كما استعرض الرئيس اللبناني التداعيات التي خلفتها الحرب الأخيرة، وما نتج عنها من خسائر بشرية واقتصادية وأضرار واسعة في البنية التحتية.

وبحث الجانبان سبل تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، ودعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الأميركية في لبنان.

كما طرح عون أهمية إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، بصفتها خطوة من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياحية بين البلدين.

وتأتي الزيارة في وقت تواصل فيه واشنطن جهودها لتنفيذ اتفاق الإطار الذي ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها.

واختتمت المحادثات بالتأكيد على مواصلة التنسيق لتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها، ومتابعة المبادرات المشتركة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية، بما يعزز استقرار لبنان ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين، وفق البيان.

كما أكد ترامب استمرار دعم بلاده للبنان ومساعدته على تحقيق استقرار طويل الأمد، مع التركيز على دعم الجيش اللبناني في بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الأميركي عن ثقته بانضمام دول جديدة إلى اتفاقيات أبراهام الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مشيراً إلى أن لبنان قد يكون له "مكان مهم" في هذا المسار.

مرحلة تجريبية

بالتوازي مع التحركات السياسية، بدأ الجيش اللبناني تنفيذ انتشار ميداني في عدد من بلدات الجنوب، ضمن المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق الإطار، الذي ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.

وشهدت بلدة زوطر الغربية أولى خطوات تنفيذ هذه المرحلة، بصفتها إحدى "المناطق التجريبية" المشمولة بالاتفاق.

إلا أن عملية الانتشار رافقتها توترات ميدانية، بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية النار بالقرب من وحدات الجيش اللبناني، كما ألقت قنبلة صوتية في بلدة المنصوري، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية، وتنفيذ غارات وهمية في شمال لبنان وعكار، دون أن تتطور الأحداث إلى مواجهة مباشرة.

وقال الجيش اللبناني، في بيان، إن وحداته انتشرت داخل بلدة زوطر الغربية بعد استكمال إجراءات التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، موضحاً أنها لم تدخل بلدة زوطر الشرقية المجاورة.

وأضاف أن قوات إسرائيلية اقتربت من أطراف البلدة أثناء تنفيذ المهمة، وأطلقت النار بالقرب من العسكريين، ما عرضهم للخطر وأعاق استكمال الانتشار.

ودعا الجيش اللبناني الجانب الإسرائيلي إلى معالجة أي إشكال عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، ومن خلال قنوات الاتصال المعتمدة، بدلاً من اللجوء إلى الاعتداءات الميدانية.

وتأسست مجموعة التنسيق العسكري في يونيو/حزيران الماضي بموجب اتفاق الإطار، وتضم الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، بهدف الإشراف على تنفيذ الاتفاق وتنسيق الإجراءات الميدانية بين الأطراف.

في المقابل، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار باتجاه الجنود اللبنانيين، مدعياً أنها كانت "طلقات تحذيرية" بعد تجاوزهم الخط المتفق عليه في زوطر الغربية، بحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.

وأضاف أنه أبلغ الجانب الأميركي بالحادثة عبر آلية التنسيق المنصوص عليها في الاتفاق.

ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، والتي أسفرت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 4328 شخصاً وإصابة 12230 آخرين.

ولا تزال إسرائيل تحتل عدداً من المناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات التي شهدتها البلاد بين عامي 2023 و2024، إضافة إلى توغلها خلال العمليات العسكرية الأخيرة لمسافة تجاوزت عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحول ملحوظ في السياسة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب التي تسعى إلى ربط الترتيبات الأمنية اللبنانية-الإسرائيلية بمسار إقليمي أوسع يتصل باتفاقيات أبراهام.

وفي المقابل، يواجه لبنان اختباراً داخلياً بالغ الحساسية، إذ يسعى الجيش اللبناني إلى تثبيت حضوره بصفته الجهة الأمنية الوحيدة المخولة بالانتشار في الجنوب، في وقت يبدي فيه حزب الله وحلفاؤه تحفظات معلنة على بنود اتفاق الإطار، لا سيما ما يتعلق بملف نزع السلاح، وهو ما يجعل نجاح الاتفاق مرهوناً بقدرته على تجاوز التعقيدات الداخلية، إلى جانب التحديات الأمنية الميدانية.

واستنكر ناشطون على منصات التواصل تصريحات ترامب حول ثقتهم في انضمام لبنان لـ"اتفاقيات أبراهام"، عادين مجرد ورود اسم لبنان في سياق هذه الاتفاقيات يُعد "تجاوزاً للخطوط الحمر" ومحاولة لفرض تطبيع يتعارض مع الموقف اللبناني الرسمي والشعبي الرافض لأي علاقات مع تل أبيب.

وعبروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #لبنان، #واشنطن، #ترامب، #جوزيف_عون، وغيرها، عن خشيتهم من أن تكون الترتيبات الأمنية الحالية مجرد واجهة أو "جسر عبور" لجر البلاد إلى تطبيع سياسي كامل ترفضه العقيدة السياسية اللبنانية التاريخية.

وعد ناشطون تصريحات ترامب إهانة للسيادة اللبنانية ومحاولة لاستغلال الظروف السياسية والاقتصادية للبنان لدفع أجندة تطبيع إقليمية، محذرين من أن مثل هذه التصريحات قد تُشعل فتنة داخلية أو تُضعف المقاومة، فيما انتقد آخرون زيارة عون برمتها ووصفوها بأنها "انبطاح" وإنجاز شخصي لا وطني.

 

سيادة منتهكة

وانتقد ناشطون حديث ترامب عن مشكلة "حزب الله" في لبنان" واقتراحه أن تتدخل سوريا بقيادة أحمد الشرع للتعامل مع سلاح الحزب داخل لبنان وإشارته إلى خبرة السوريين في قتال الحزب سابقا، كما استهجنوا إعلان ترامب استعداده للحديث مع حزب الله إذا طلب عون ذلك.

واستنكر ناشطون عدم إجابة عون برد مباشر أمام الكاميرات على تصريحات ترامب واكتفاءه بالصمت والابتسامة حسب بعض المقاطع المتداولة، مقدمين قراءات وتحليلات متنوعة لتصريحات ترامب أمام عون حول حزب الله.

وتباينت التعليقات بين السخرية من الموقف الأميركي البراغماتي، والتحذير من مخاطر أي مواجهة مع الحزب قد تؤدي إلى خراب لبنان، والدفاع عن سيادة الدولة اللبنانية، وتحليلات سياسية حول التوازن الداخلي والتنسيق الضمني بين عون والحزب، فيما رأى فريق أن التصريح اختباراً أميركياً لعون حول "كسر قبضة" الحزب.

لقاء إيجابي

في المقابل، دافع ناشطون عن عون وزيارته لواشنطن، ورأوا فيها خطوة إيجابية وتاريخية، مشيدين بالزيارة كعودة للدولة اللبنانية بعد هيمنة المليشيات، وكخطوة مهمة في المسار التفاوضي لاستعادة السيادة، دعم الجيش، وتعزيز الاستقرار، مؤكدين أنها زيارة ناجحة شكلا ومضمونا.

وأشاروا إلى المكاسب السياسية مثل التأكيد الأميركي على اتفاق الإطار، الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، واستئناف الرحلات الجوية.

تحرير زوطر

وبرزت تعليقات الناشطين على انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية، وعدوها خطوة إيجابية نحو استعادة السيطرة اللبنانية، و"بداية تحرير" أو تنفيذ اتفاقيات، رغم التحفظات، مستنكرين إطلاق النار الإسرائيلي ومحاولة العرقلة والاستفزاز. 

في المقابل، هاجم ناشطون رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وسخروا من التنسيق وزيارته لزوطر، ورأوا فيها مسرحية منسقة، خاصة مع منع الأهالي من الدخول أحيانًا، مركزين على رغبة الأهالي في العودة رغم الدمار، عادين ما حدث دليلاً على عدم الثقة في الانسحاب أو كجزء من "مسرحية" سياسية.

ويشار إلى أن خلال التوغل العسكري الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان، احتلت القوات الإسرائيلية زوطر الشرقية وتمركزت داخل زوطر الغربية مع تنفيذ عمليات تجريف وتفجير مبانٍ واسعة.