"انتهى وقتكم".. هل تفضي هجمات ترامب إلى إنهاء الحوثيين في اليمن؟

"هذه الضربات لن تؤدي في الأخير إلى الحد من قدرات الحوثيين أو إنهائهم"
أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصدار أوامر للجيش بشن عمليات عسكرية "حاسمة وقوية" ضد الحوثيين في اليمن، العديد من التساؤلات بخصوص نتائج هذه الضربات، ومدى إمكانية أن تفضي إلى إنهاء نفوذهم في البلاد.
ترامب الذي بدأ عهده الجديد بتصنيف الحوثيين على لوائح الإرهاب، أصدر أوامره في 15 مارس/ آذار 2025 بشن هجمات عسكرية على هذه الجماعة؛ ردا على هجماتها ضد السفن في البحر الأحمر “دعما للفلسطينيين”، محذرا إياها من مغبة عدم توقفها عن ذلك.

"انتهى وقتكم"
وكتب ترامب منشورا عبر منصته "تروث سوشيال" خاطب فيه الحوثيين، بالقول: "لقد انتهى وقتكم ويجب أن تتوقف هجماتكم بدءا من اليوم.. إن لم تفعلوا فستشهدون جحيما لم تروا مثله من قبل".
وقال أيضا: إن "أفرادا أميركيين ينفذون هجمات جوية على قواعد الحوثيين وقادتهم ودفاعاتهم الصاروخية لحماية الشحن الأميركي والأصول الجوية والبحرية، ولاستعادة حرية الملاحة".
وأضاف: "لن تمنع أي قوة إرهابية السفن التجارية والبحرية الأميركية من الإبحار بحرية في الممرات المائية العالمية".
وحذّر ترامب طهران، الداعم الرئيس للحوثيين، من استمرار دعمها لهذه المليشيا، قائلا: إذا هددت إيران الولايات المتحدة، "فإن أميركا ستحاسبكم حسابا كاملا، ولن نكون لطفاء في هذا الشأن!".
وفي السياق، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لقناة “سي بي إس نيوز” في 17 مارس، إن الضربات العسكرية في اليمن “ستستمر حتى يفقد الحوثيون القدرة على استهداف السفن”. مستبعدا في الوقت ذاته شن عمليات برية على الأراضي اليمنية؛ لأنه لا ضرورة لذلك في الوقت الحالي.
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث: إن الضربات على الحوثيين ستستمر لحين وقف إطلاق النار على السفن والأصول البحرية، مضيفا: "لا نهتم بما يحدث في الحرب الأهلية اليمنية، وإنما بوقف استهداف ممر مائي حيوي".
وفي 22 يناير/ كانون الثاني 2025، وقّع ترامب أمرا تنفيذيا يعيد تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية أجنبية"، وذلك بعدما رفعهم سلفه السابق جو بايدن من هذا التصنيف الذي أصدره الأول خلال ولايته الأولى عام 2021.
لكن بعد اندلاع عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودخول الحوثيين على خط المواجهة مع إسرائيل "دعما للفلسطينيين"، باستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وضعهم بايدن عام 2024 في قائمة "الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص" (SDGT).
ويركز هذا التصنيف الأخير على تجميد الأصول وحظر المعاملات المالية؛ أي أنها خطوة اقتصادية أكثر وتديرها الخزانة الأميركية وفيها بعض الاستثناءات بالسماح بالمساعدات الإنسانية.
أما قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" (إف تي أو)، فتشمل أيضا تجميد الأصول وحظر التعاملات، لكنها تفرض عقوبات شديدة على من يحاول تجاوز هذه الخطوة، وتصدر عادة عن وزارة الخارجية الأميركية.

استثمار الهجمات
وبخصوص مدى فاعلية الضربات الأميركية لإنهاء هيمنة الحوثيين في اليمن، قال الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني، محمد الكميم، إن "الحوثي يتلقى الهجمات الأميركية منذ العام 2024، لكنها كانت غير إستراتيجية وليست ذات قيمة كبيرة، ولم تكن تستهدف قيادتهم".
وأضاف الكميم لـ"الاستقلال" أن "الضربات الحالية التي تشنها الولايات المتحدة بقرار من ترامب، أكثر تركيزا رغم أن نتائجها لم تظهر بعد، لكنّ هناك تغيرا في بنك الأهداف الأميركية هذه المرة، ومع هذا لن يحد من القدرات الحوثية".
وأوضح أن "الحوثي استفاد كثيرا من الجغرافيا والتضاريس اليمنية، وقد خزن فيها الكثير من أسلحته وصواريخه، إضافة إلى أنهم يجيدون الاختباء؛ لأنه في السابق استخدم الجبال اليمنية كهوفا ومساكن لهم ولقياداتهم".
وأشار الكميم إلى أن "الحوثي يستخدم أسلوب العصابات في الحرب، بمعنى أنه ليس لديه جيش منظم أو مواقع عسكرية، فهم عبارة عن مليشيا تجيد الاختباء وسط المدنيين وتخزن بعض أسلحتها بين الأحياء السكنية، لذلك هذه الضربات رغم أنها قد تكون مؤثرة إلى حد ما، لكنها لن تؤدي في الأخير إلى الحد من قدرات الحوثيين أو إنهائهم".
ودعا الشرعية اليمنية إلى أن "تتحرك عسكريا بشكل حقيقي واستغلال هذه التطورات السياسية والعسكرية، لتغيير الواقع على الأرض؛ لأنه من غير هذه الخطوة لا قيمة لأي ضربات مهما كانت، خصوصا أن القوات المسلحة اليمنية لديها القدرة للسيطرة على صنعاء".
وبين الكميم أن "القوات اليمنية اليوم تحاصر الحوثيين على مساحة أكثر من 1500 كيلومترا، تبدأ من البحر الأحمر من منطقة ميدي حتى البحر الأحمر في المخا، لذلك فإن الحوثي محاصر بقوات جبارة من جميع الجهات".
وأردف: "القرار العسكري والسياسي اليمني مقيد بفعل التدخلات الدولية، والتعاطي السياسي من الدولة اليمنية حرصا على دماء المواطنين، لكن الحوثي في النهاية مليشيا إرهابية وذراع إيرانية تحاول أن تؤذي اليمن والمنطقة والعالم".
أما بالنسبة للأسلحة الإيرانية، يرى الكميم أنها "مازالت تتدفق إلى اليمن بكل قوة، إضافة إلى التدخلات الروسية والصينية لمساعدة هذه المليشيا بالأسلحة الحديثة والمتطورة حديثا، لذلك هذه أحد الأسباب التي نرى أنها ستشكل تعقيدا في الحرب اليمنية إذا اندلعت".
وأشار إلى أن "هناك تدخلا روسيا وصينيا بشكل واسع في الأزمة اليمنية، خصوصا بعد سقوط المحور الإيراني في لبنان وسوريا، واليوم يراد لليمن أن يصبح هو البديل، وهم يحاولون تقوية هذا المحور بأي طريقة، لأهمية موقع البلد الجيوسياسية والجيوإستراتيجية".

"استعداد الجيش"
وعلى الصعيد ذاته، قال رئيس مركز "أبعاد" اليمني للدراسات، عبد السلام محمد: إن "الحكومة اليمنية تحتاج إلى نقل معركتها مع الحوثي في مناطق مفتوحة ليسهل القضاء على قدرات الأخيرة مع بداية المعركة، ولذلك فإن الأولوية للجيش اليمني استكمال تحرير الساحل كاملا، وبذلك ستكون رمال تهامة مدفن معظم قوات وقدرات الحوثيين".
ويرى محمد عبر سلسة تدوينات على "إكس" في 16 مارس، أن "هذا التكتيك يفترض أن يبدأ مع استنزاف للحوثيين في كل الجبهات، وما إن يستكمل الجيش السيطرة على الساحل، إلا وقد تم تصفية الحوثي من عدة محافظات بالذات الجوف ومأرب وتعز والبيضاء والحديدة وربما ذمار وإب".
وتابع: "ثم تبدأ مرحلة التوجه إلى صنعاء التي قد لا تحتاج إلى عمل عسكري فالشعب اليمني كفيل بذلك".
وبحسب الخبير السياسي، فإن "جماعة الحوثي تعيش أيامها الأخيرة من حياتها الدموية، وهي بين خيارين إما الاستسلام للدولة اليمنية أو الهزيمة".
أما بخصوص الشرعية اليمنية، يضيف محمد أنها "هي أيضا بين خيارين، إما تستفيد من اللحظة وتتقدم الجيش إلى صنعاء، أو يتقدم الجيش بقيادة ميدانية جديدة، وحينها يتم وضع الشرعية في سلة النسيان".
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، في 15 مارس، رفع مستوى الجاهزية القتالية لقواتها في مختلف جبهات القتال، ومن بينها جبهات محافظة مأرب شمال شرق البلاد.
وذكر موقع "سبتمبر نت" الناطق باسم الوزارة، أن وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري أجرى اتصالا هاتفيا برئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير حمود بن عزيز، للاطلاع على" مستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة في مختلف جبهات القتال، وفي الاتجاه الإستراتيجي مأرب على وجه الخصوص".
وطبقا لما نشره الموقع، فإن الداعري أكد على قرار رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي (رشاد العليمي) بـ"الاهتمام بجاهزية القوات المسلحة، ورفع معنويات الجنود المرابطين في مختلف جبهات القتال، وتسخير الإمكانات لتوفير احتياجاتهم كافة".
من جهته، أكد قائد أركان الجيش اليمني صغير حمود بن عزيز "جاهزية القوات المسلحة واستعدادها لتنفيذ أي مهام أو توجيهات من قبل القيادة السياسية والعسكرية، لاستكمال معركة التحرير واستعادة مؤسسات الدولة وهزيمة تنظيم الحوثي"، حسبما ذكره موقع الجيش ذاته.